راوية من راويات الحديث ، عدّها البرقي من الراويات عن الإمام الصادق عليه السلام[1].
وروى الشيخ الطوسي في التهذيب ، قال : وامّا ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن العباس بن معروف ، عن سعدان بن مسلم ، عن علي الواسطي ، قال : دَخَلتْ الجويرية ـ وكانت تحت عيسى بن موسى ـ على أبي عبدالله عليه السلام ـ وكانت صالحة ـ فقالت : إنّي اُطيّب لزوجي ، فنجعل في المشطة التي امتشط بها الخمر وأجعله في رأسي ؟
قال : « لا بأس »[2].
وليس المقصود من الخمر هنا الخمر المحرّم المتعارف عليه ، بل هو نضوح ، وهو نوع من الطيب ، وقد فسّره الشيخ الطوسي بالحديث الذي بعده حيث قال :
قال محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن موسى بن عمر ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، قال : سألتُ أبا عبدالله عليه السلام عن النضوح ، قال : « يُطبخ التمر حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، يمتشطن به »[3].
وقال الجوهري في الصحاح : النَّضُوحُ : ضرب من الطيب[4].
ومثله قال الفيروزآبادي في القاموس المحيط[5].
وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر : النَّضوح بالفتح : ضرب من الطيب تفوح رائحته[6].
185 جويريّة الخزاعيّة
جويريّة بنت الحارث الخزاعيّة المصطلقيّة ، وقيل : اسمها « جويرة » ، وقد رجّح الشيخ
[1]ـ رجال البرقي : 62 .
[2]ـ التهذيب 9 : 123 حديث 530 باب الذبائح والأطعمة .
[3]ـ التهذيب 9 : 123 حديث 531 باب الذبائح والأطعمة .
[4]ـ الصحاح 1 : 412 « نضح » .
[5]ـ القاموس المحيط 1 : 253 « نضح » .
[6]ـ النهاية 5 : 69 « نضح » .
المامقاني رحمه الله الاسم الأوّل لها ؛ لوروده في كلام ابن عبد البر وابن مندة و أبي نعيم وابن الأثير .
وهي من اُمّهات المؤمنين ، صحابيّة جليلة ، ذكرها الشيخ الطوسى رحمه الله في رجاله من أصحابه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[1].
كانت من سبايا غزوة بني المصطلق ، التي وقعت في السنة الخامسة الهجريّة ، فأصبحت من ملك ثابت بن قيس بن شماس ، أو ابن عمٍّ له ، فكاتبته على نفسها ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تستعينه على كتابتها ، قالت : يا رسول الله أنا جويريّة بنت الحارث ، سيّد قومه ، فقد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك ، فقد كاتبتُ على نفسي ، فأعني على كتابتي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أوخير من ذلك ؟ ! أودّي عنكِ كتابتكِ وأتزوّجك » .
فقالت : نعم .
ففعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فبلغ الناس أنّه تزوّجها ، فقالوا : أصهار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق ، فلقد اُعتق بها مائة من أهل بيت من بني المصطلق ، فلا تعلم امرأة أعظم بركة على قومها .
ولمّا تزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حجبها وقسّم لها ، وكان اسمها « برّة » فسماها « جويريّة »[2].
186 حُبّى اُخت ميسر
حُبّى : بضم الحاء المهملة ، وتشديد الباء الموحّدة ، ثم الألف المقصورة .
وميسر : بصيغة اسم الفاعل ، مِنْ يسر .
وهي من العابدات الزاهدات ، المواليات لأهل بيت العصمة عليهم السلام .
روى الكشي ما يدلّ على حسن حالها وصلاحها ، قال : حدّثني أبو محمّد الدمشقي ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن عقبة ، عن أبيه ، عن ميسر ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال :
[1]ـ رجال الشيخ الطوسي : 32 .
[2]ـ تنقيح المقال 3 : 74 ، معجم رجال الحديث 23 : 183 .
أقامت حُبّى اُخت ميسر بمكّة ثلاثين سنة أو أكثر ، حتى ذهب أهل بيتها وفنوا أجمعين إلاّ قليلاً ، قال : فقال ميسر لأبي عبدالله عليه السلام .
جُعلت فداك إن اُختي قد أقامت بمكّة حتى ذهب أهلها ، وقرابتها تحزن عليها ، وقد بقي منهم بقيّة يخافون أن يذهبوا كما ذهب مَن مضى ولا يرونها ، فلو قُلتَ لها فإنّها تقبل منك ، قال : « يا ميسر دعها ، فإنّه ما يُدفع عنكم إلاّ بدعائها » .
قال : فألح على أبي عبدالله عليه السلام ، فقال لها عليه السلام : « يا حُبّى ما يمنعك من مصلّى علي عليه السلام الذي كان يصلّي فيه علي عليه السلام » .
قال : فانصرفت .
وقال المامقاني في تنقيح المقال : إنّي اعتبرها من الحسان بل الثقات ، لعدم تعقّل عدم ردّ دعاء غير الثقة[1].
187 حبّابة الوالبيّة
حبّابة بنت جعفر الأسديّة الوالبيّة ، تُكنى بـ « اُم الندى » .
مؤمنة ، عُرفت بولائها لأهل بيت العصمة عليهم السلام ، رأت الإمام علي عليه السلام ومَن بعده من الأئمة إلى زمن الإمام الرضا عليه السلام حيث ماتت في أيامه ، وقد كفّنها الإمام الرضا عليه السلام في قميصه .
وهي راوية من راويات الحديث ، روت عن الأئمة سلام الله عليهم ، وروى عنها ثابت الثمالي .
عدّها البرقي رحمه الله في رجاله من الراويات عن أمير المؤمنين و أبي جعفر عليهما السلام ، وعدّها
[1]ـ انظر : رجال الكشي : 417 رقم 491 التحرير الطاووسي : 93 مجمع الرجال 7 : 172 ، نقد الرجال : 412 ، جامع الرواة 2 : 455 ، رجال أبو علي : 369 ، تنقيح المقال 3 : 75 ، أعيان الشيعة 4 : 224 و 382 ، رياحين الشريعة 4 : 140 و 195 ، معجم رجال الحديث 23 : 172 و 186 .
الشيخ الطوسي في رجاله تارة من أصحاب الحسن عليه السلام واُخرى من أصحاب الباقر عليه السلام[1]، وذكرها ابن داود في القسم الأوّل من كتابه في باب الاسماء من أصحاب الحسن والحسين وعلي بن الحسين والباقر عليهم السلام[2].
روى الكليني في الكافي بإسناده عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي ، عن حبّابة الوالبية قالت :
رأيتُ أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ـ إلى أن قالت ـ : فقلت له : يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة ، يرحمك الله .
قالت : فقال عليه السلام أعطيني تلك الحصاة ، وأشار بيده إلى حصاة ، فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه ، ثم قال لي : « يا حبابة إذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة ، والإمام لا يعزب عنه شيء يريده » .
قالت : ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام ـ إلى أن قالت ـ ثم أتيتُ علي بن الحسين عليهما السلام وقد بلغ بي الكِبر الى أن أرعشت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة ، فرأيته راكعاً ساجداً مشغولاً بالعبادة فيئست من الدلالة ، فأومأ إليّ بالسبابة فعاد شبابي .
قالت : فقلتُ : يا سيّدي كم مضى من الدنيا وكم بقى ؟
فقال : « أما ما مضى فنعم ، وأما بقي فلا » .
قالت : ثم قال لي : « هاتي ما معك » ، فأعطيته الحصاة فطبع فيها ، ثم أتيت أباجعفر عليه السلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أبا عبدالله عليه السلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أباالحسن موسى عليه السلام فطبع فيها ، ثم أتيتُ الرضا عليه السلام فطبع لي فيها .
[1]ـ رجال الشيخ : 42 و 71 .
[2]ـ رجال ابن داود : 69 .
وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمّد بن هشام[1].
وقال الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغيبة : وقصة الرضا عليه السلام مع حبابة الوالبية صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السلام وقال لها : « مَنْ طبع فيها فهو إمام » ، وبقيت إلى أيام الرضا عليه السلام فطبع فيها ، وقد شهدت مَنْ تقدم من آبائه وطبعوا فيها ، وهو عليه السلام آخر من لقيتهم وماتت بعد لقائها إياه وكفّنها في قميصه[2].
وروى الكشي عن محمّد بن مسعود قال : حدّثني جعفر بن أحمد قال : حدّثني العمركي ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عنبسة بن مصعب وعلي بن المغيرة ، عن عمران بن ميثم قال : دخلت أنا وعباية الأسدي على امرأة من بني أسد يقال لها حبّابة الوالبية ، فقال لها عباية : تدرين من هذا الشاب الذي معي ؟
قالت : لا .
قال : مه ابن أخيك ميثم .
قالت : إي والله إي والله ، ثم قالت : ألا اُحدثكم بحديث سمعته من أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام :
قلنا : بلى .
قالت : سمعتُ الحسين بن علي عليه السلام يقول :
« نحن وشيعتنا على الفطرة التي بعث الله عليها محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ، وسائر الناس منها براء » .
وكانت قد أدركت أمير المؤمنين عليه السلام ، وعاشت إلى زمن الرضا عليه السلام على ما بلغني والله أعلم[3].
وروى أيضاً عن حمدويه ، عن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن إسحاق بن سويد
[1]ـ الكافي 1 : 346 حديث 1 باب ما يفصل به دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة .
[2]ـ الغَيبة : 50 حديث 9 في الكلام على الواقفة في ذيل الروايات الرادة عليهم .
[3]ـ رجال الكشي : 114 رقم 182 .
الفرّاء ، عن إسحاق بن عمّار ، عن صالح بن ميثم قال : دخلتُ أنا وعباية الأسدي على حبّابة الوالبية فقال لها : هذا ابن أخيك ميثم .
قالت : ابن أخي والله حقّاً ، ألا اُحدثكم بحديث عن الحسين بن علي عليهما السلام ؟
فقلنا : بلى قالت :
دخلتُ عليه عليه السلام وسلّمت فردّ السلام ورحّب ثم قال : « ما أبطأك عن زيارتنا والتسليم علينا يا حبابة ؟ » .
قلت : ما أبطأني عنك إلاّ علّة عرضت .
قال : « وما هي » .
فكشفت خماري عن برص .
قالت : فوضع يده على البرص ودعا ، فلم يزل يدعو حتى رفع يده وقد كشف الله ذلك البرص ، ثم قال : « يا حبابة ليس أحد على ملّة ابراهيم في هذه الاُم ة غيرنا وغير شيعتنا ومن سواهم منها براء »[1].
وأخرج لها الصدوق في الفقيه رواية فقال : روى المفضّل بن عمر ، عن ثابت الثمالي ، عن حبّابة الوالبية رضي الله عنها قالت :
سمعتُ مولاي أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « إنّا أهل بيت لا نشرب المسكر ، ولا نأكل الجري ، ولا نمسح على الخفين ، فمن كان من شيعتنا فليقتد بنا وليستن بسنتنا »[2].
[1]ـ رجال الكشي : 114 رقم 183 .
[2]ـ من لا يحضره الفقيه 4 : 289 حديث 898 . وانظر إضافة لما مرّ من المصادر : الكافي 1 : 346 و347 ، الخرائج والجرائح : 241 ، بصائر الدرجات : 75 ، التحرير الطاووسي : 92 ، مجمع الرجال 7 : 17 ، منهج المقال : 400 ، إعلام الورى : 208 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 456 ، رجال أبو علي : 369 ، تكملة الرجال 2 : 722 ، تنقيح المقال 3 : 74 ، أعيان الشيعة 4 : 383 ، رياحين الشريعة 4 : 137 ، معجم رجال الحديث 23 : 184 .
188 حبيبة الأنصاريّة
حبيبة بنت شريق بن أبي خثمة الأنصاريّة ، وقيل الهذليّة ، والدة مسعود بن الحكم .
راوية من راويات الحديث ، روت عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعن بديل بن ورقاء .
وروى عنها عيسى بن مسعود بن الحكم ، ومسعود بن الحكم .
ذكرها أبو نعيم في الصحابة ، وذكرها ابن حبّان في ثقات التابعين[1].
189 حجابي استرابادي
حجابي بنت الخواجة هادي الاسترابادي ، إحدى الشاعرات الإيرانيات المعروفات بجودة الشعر ولطافته ، أوردَ شعرها وأطراه في مرآة الخيال ص 337 ، وسمّى والدها « هلال استرابادي »[2].
190 حرَّة السعديّة
حرَّة بنت حليمة السعديّة ، إحدى المؤمنات المواليات لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه ، وإحدى المجاهدات باللسان ، التي قالت كلمة حقّ عند سلطان جائر .
روى أبو الفضل سديد الدين شاذان بن جبرائيل بن أبي طالب القمي في الفضائل ، عن جماعة ثقات : إنّه لما وردت حرَّة بنت حليمة السعدية على الحجّاج بن يوسف الثقفي فمثلت بين يديه قال لها : أنتِ حرّة بنت حليمة السعدية ؟
قالت له : فراسة من غير مؤمن!
فقال لها : الله جاءَ بكِ ، فقد قيلَ عنكَ أنّك تفضّلين عليّاً على أبي بكر وعمر وعثمان .
[1]ـ انظر : الإصابة 4 : 271 ، تهذيب التهذيب 13 : 437 ، تقريب التهذيب 2 : 594 ، أعلام النساء 1 : 240 .
[2]ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة 9 | 2 : 232 رقم 1412 .
فقالت : لقد كذبَ الذي قال إنّي اُفضّله على هؤلاء خاصة .
قال : وعلى مَن غير هؤلاء ؟ !
قالت : اُفضَله على آدم ، ونوح ، ولوط ، وابراهيم ، وداود ، وسليمان ، وعيسى بن مريم عليهم السلام .
فقال لها : ويلكَ إنّك تفضّليه على الصحابة ، وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من اُولي العزم من الرسل ؟ إن لم تأتيني ببيان ما قُلتِ ضربتُ عنقكِ .
فقالت : ما أنا مفضّلته على هؤلاء الأنبياء ، لكن الله عزّ وجلّ فضّله عليهم في القرآن بقوله عزّ وجلّ في حقّ آدم :﴿وعصى آدم ربّه فغوى﴾[1]، وقال في حقّ عليّ :﴿وكان سعيكم مشكوراً﴾[2].
فقال : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضّلينه على نوح ولوط ؟
فقالت : الله عزّ وجلّ فضّله عليهما بقوله :﴿ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل اُدخلا النار مع الداخلين﴾[3]، وعليّ ابن أبي طالب كان ملاكه تحت سدرة المنتهى ، زوجته بنت محمّد فاطمة الزهراء ، التي يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها .
فقال الحجّاج : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله ؟
فقالت : الله عزّ وجلّ فضله بقوله :﴿وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾[4]، ومولاي أمير المؤمنين قال قولاً لا يختلف فيه أحد من المسلمين : « لو كُشف الغطاء ما ازددت يقيناً » ، وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده .
فقال : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضلينه على موسى كليم الله ؟
[1]ـ طه : 121 .
[2]ـ الإنسان : 22 .
[3]ـ التحريم : 10 .
[4]ـ البقرة : 260 .