أقامت حُبّى اُخت ميسر بمكّة ثلاثين سنة أو أكثر ، حتى ذهب أهل بيتها وفنوا أجمعين إلاّ قليلاً ، قال : فقال ميسر لأبي عبدالله عليه السلام .
جُعلت فداك إن اُختي قد أقامت بمكّة حتى ذهب أهلها ، وقرابتها تحزن عليها ، وقد بقي منهم بقيّة يخافون أن يذهبوا كما ذهب مَن مضى ولا يرونها ، فلو قُلتَ لها فإنّها تقبل منك ، قال : « يا ميسر دعها ، فإنّه ما يُدفع عنكم إلاّ بدعائها » .
قال : فألح على أبي عبدالله عليه السلام ، فقال لها عليه السلام : « يا حُبّى ما يمنعك من مصلّى علي عليه السلام الذي كان يصلّي فيه علي عليه السلام » .
قال : فانصرفت .
وقال المامقاني في تنقيح المقال : إنّي اعتبرها من الحسان بل الثقات ، لعدم تعقّل عدم ردّ دعاء غير الثقة[1].
187 حبّابة الوالبيّة
حبّابة بنت جعفر الأسديّة الوالبيّة ، تُكنى بـ « اُم الندى » .
مؤمنة ، عُرفت بولائها لأهل بيت العصمة عليهم السلام ، رأت الإمام علي عليه السلام ومَن بعده من الأئمة إلى زمن الإمام الرضا عليه السلام حيث ماتت في أيامه ، وقد كفّنها الإمام الرضا عليه السلام في قميصه .
وهي راوية من راويات الحديث ، روت عن الأئمة سلام الله عليهم ، وروى عنها ثابت الثمالي .
عدّها البرقي رحمه الله في رجاله من الراويات عن أمير المؤمنين و أبي جعفر عليهما السلام ، وعدّها
[1]ـ انظر : رجال الكشي : 417 رقم 491 التحرير الطاووسي : 93 مجمع الرجال 7 : 172 ، نقد الرجال : 412 ، جامع الرواة 2 : 455 ، رجال أبو علي : 369 ، تنقيح المقال 3 : 75 ، أعيان الشيعة 4 : 224 و 382 ، رياحين الشريعة 4 : 140 و 195 ، معجم رجال الحديث 23 : 172 و 186 .
الشيخ الطوسي في رجاله تارة من أصحاب الحسن عليه السلام واُخرى من أصحاب الباقر عليه السلام[1]، وذكرها ابن داود في القسم الأوّل من كتابه في باب الاسماء من أصحاب الحسن والحسين وعلي بن الحسين والباقر عليهم السلام[2].
روى الكليني في الكافي بإسناده عن عبدالكريم بن عمرو الخثعمي ، عن حبّابة الوالبية قالت :
رأيتُ أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ـ إلى أن قالت ـ : فقلت له : يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة ، يرحمك الله .
قالت : فقال عليه السلام أعطيني تلك الحصاة ، وأشار بيده إلى حصاة ، فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمه ، ثم قال لي : « يا حبابة إذا ادّعى مدّع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنّه إمام مفترض الطاعة ، والإمام لا يعزب عنه شيء يريده » .
قالت : ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام ـ إلى أن قالت ـ ثم أتيتُ علي بن الحسين عليهما السلام وقد بلغ بي الكِبر الى أن أرعشت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة ، فرأيته راكعاً ساجداً مشغولاً بالعبادة فيئست من الدلالة ، فأومأ إليّ بالسبابة فعاد شبابي .
قالت : فقلتُ : يا سيّدي كم مضى من الدنيا وكم بقى ؟
فقال : « أما ما مضى فنعم ، وأما بقي فلا » .
قالت : ثم قال لي : « هاتي ما معك » ، فأعطيته الحصاة فطبع فيها ، ثم أتيت أباجعفر عليه السلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أبا عبدالله عليه السلام فطبع لي فيها ، ثم أتيت أباالحسن موسى عليه السلام فطبع فيها ، ثم أتيتُ الرضا عليه السلام فطبع لي فيها .
[1]ـ رجال الشيخ : 42 و 71 .
[2]ـ رجال ابن داود : 69 .
وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر على ما ذكر محمّد بن هشام[1].
وقال الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغيبة : وقصة الرضا عليه السلام مع حبابة الوالبية صاحبة الحصاة التي طبع فيها أمير المؤمنين عليه السلام وقال لها : « مَنْ طبع فيها فهو إمام » ، وبقيت إلى أيام الرضا عليه السلام فطبع فيها ، وقد شهدت مَنْ تقدم من آبائه وطبعوا فيها ، وهو عليه السلام آخر من لقيتهم وماتت بعد لقائها إياه وكفّنها في قميصه[2].
وروى الكشي عن محمّد بن مسعود قال : حدّثني جعفر بن أحمد قال : حدّثني العمركي ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن عنبسة بن مصعب وعلي بن المغيرة ، عن عمران بن ميثم قال : دخلت أنا وعباية الأسدي على امرأة من بني أسد يقال لها حبّابة الوالبية ، فقال لها عباية : تدرين من هذا الشاب الذي معي ؟
قالت : لا .
قال : مه ابن أخيك ميثم .
قالت : إي والله إي والله ، ثم قالت : ألا اُحدثكم بحديث سمعته من أبي عبدالله الحسين بن علي عليهما السلام :
قلنا : بلى .
قالت : سمعتُ الحسين بن علي عليه السلام يقول :
« نحن وشيعتنا على الفطرة التي بعث الله عليها محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ، وسائر الناس منها براء » .
وكانت قد أدركت أمير المؤمنين عليه السلام ، وعاشت إلى زمن الرضا عليه السلام على ما بلغني والله أعلم[3].
وروى أيضاً عن حمدويه ، عن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نجران ، عن إسحاق بن سويد
[1]ـ الكافي 1 : 346 حديث 1 باب ما يفصل به دعوى المحق والمبطل في أمر الإمامة .
[2]ـ الغَيبة : 50 حديث 9 في الكلام على الواقفة في ذيل الروايات الرادة عليهم .
[3]ـ رجال الكشي : 114 رقم 182 .
الفرّاء ، عن إسحاق بن عمّار ، عن صالح بن ميثم قال : دخلتُ أنا وعباية الأسدي على حبّابة الوالبية فقال لها : هذا ابن أخيك ميثم .
قالت : ابن أخي والله حقّاً ، ألا اُحدثكم بحديث عن الحسين بن علي عليهما السلام ؟
فقلنا : بلى قالت :
دخلتُ عليه عليه السلام وسلّمت فردّ السلام ورحّب ثم قال : « ما أبطأك عن زيارتنا والتسليم علينا يا حبابة ؟ » .
قلت : ما أبطأني عنك إلاّ علّة عرضت .
قال : « وما هي » .
فكشفت خماري عن برص .
قالت : فوضع يده على البرص ودعا ، فلم يزل يدعو حتى رفع يده وقد كشف الله ذلك البرص ، ثم قال : « يا حبابة ليس أحد على ملّة ابراهيم في هذه الاُم ة غيرنا وغير شيعتنا ومن سواهم منها براء »[1].
وأخرج لها الصدوق في الفقيه رواية فقال : روى المفضّل بن عمر ، عن ثابت الثمالي ، عن حبّابة الوالبية رضي الله عنها قالت :
سمعتُ مولاي أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « إنّا أهل بيت لا نشرب المسكر ، ولا نأكل الجري ، ولا نمسح على الخفين ، فمن كان من شيعتنا فليقتد بنا وليستن بسنتنا »[2].
[1]ـ رجال الكشي : 114 رقم 183 .
[2]ـ من لا يحضره الفقيه 4 : 289 حديث 898 . وانظر إضافة لما مرّ من المصادر : الكافي 1 : 346 و347 ، الخرائج والجرائح : 241 ، بصائر الدرجات : 75 ، التحرير الطاووسي : 92 ، مجمع الرجال 7 : 17 ، منهج المقال : 400 ، إعلام الورى : 208 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 456 ، رجال أبو علي : 369 ، تكملة الرجال 2 : 722 ، تنقيح المقال 3 : 74 ، أعيان الشيعة 4 : 383 ، رياحين الشريعة 4 : 137 ، معجم رجال الحديث 23 : 184 .
188 حبيبة الأنصاريّة
حبيبة بنت شريق بن أبي خثمة الأنصاريّة ، وقيل الهذليّة ، والدة مسعود بن الحكم .
راوية من راويات الحديث ، روت عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وعن بديل بن ورقاء .
وروى عنها عيسى بن مسعود بن الحكم ، ومسعود بن الحكم .
ذكرها أبو نعيم في الصحابة ، وذكرها ابن حبّان في ثقات التابعين[1].
189 حجابي استرابادي
حجابي بنت الخواجة هادي الاسترابادي ، إحدى الشاعرات الإيرانيات المعروفات بجودة الشعر ولطافته ، أوردَ شعرها وأطراه في مرآة الخيال ص 337 ، وسمّى والدها « هلال استرابادي »[2].
190 حرَّة السعديّة
حرَّة بنت حليمة السعديّة ، إحدى المؤمنات المواليات لعلي بن أبي طالب سلام الله عليه ، وإحدى المجاهدات باللسان ، التي قالت كلمة حقّ عند سلطان جائر .
روى أبو الفضل سديد الدين شاذان بن جبرائيل بن أبي طالب القمي في الفضائل ، عن جماعة ثقات : إنّه لما وردت حرَّة بنت حليمة السعدية على الحجّاج بن يوسف الثقفي فمثلت بين يديه قال لها : أنتِ حرّة بنت حليمة السعدية ؟
قالت له : فراسة من غير مؤمن!
فقال لها : الله جاءَ بكِ ، فقد قيلَ عنكَ أنّك تفضّلين عليّاً على أبي بكر وعمر وعثمان .
[1]ـ انظر : الإصابة 4 : 271 ، تهذيب التهذيب 13 : 437 ، تقريب التهذيب 2 : 594 ، أعلام النساء 1 : 240 .
[2]ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة 9 | 2 : 232 رقم 1412 .
فقالت : لقد كذبَ الذي قال إنّي اُفضّله على هؤلاء خاصة .
قال : وعلى مَن غير هؤلاء ؟ !
قالت : اُفضَله على آدم ، ونوح ، ولوط ، وابراهيم ، وداود ، وسليمان ، وعيسى بن مريم عليهم السلام .
فقال لها : ويلكَ إنّك تفضّليه على الصحابة ، وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من اُولي العزم من الرسل ؟ إن لم تأتيني ببيان ما قُلتِ ضربتُ عنقكِ .
فقالت : ما أنا مفضّلته على هؤلاء الأنبياء ، لكن الله عزّ وجلّ فضّله عليهم في القرآن بقوله عزّ وجلّ في حقّ آدم :﴿وعصى آدم ربّه فغوى﴾[1]، وقال في حقّ عليّ :﴿وكان سعيكم مشكوراً﴾[2].
فقال : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضّلينه على نوح ولوط ؟
فقالت : الله عزّ وجلّ فضّله عليهما بقوله :﴿ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئاً وقيل اُدخلا النار مع الداخلين﴾[3]، وعليّ ابن أبي طالب كان ملاكه تحت سدرة المنتهى ، زوجته بنت محمّد فاطمة الزهراء ، التي يرضى الله لرضاها ويسخط لسخطها .
فقال الحجّاج : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل الله ؟
فقالت : الله عزّ وجلّ فضله بقوله :﴿وإذ قال إبراهيم ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال : بلى ولكن ليطمئن قلبي﴾[4]، ومولاي أمير المؤمنين قال قولاً لا يختلف فيه أحد من المسلمين : « لو كُشف الغطاء ما ازددت يقيناً » ، وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده .
فقال : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضلينه على موسى كليم الله ؟
[1]ـ طه : 121 .
[2]ـ الإنسان : 22 .
[3]ـ التحريم : 10 .
[4]ـ البقرة : 260 .
قالت : يقول الله عزّ وجلّ :﴿فخرج منها خائفاً يترقّب﴾[1]، وعلي بن أبي طالب عليه السلام بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يخف ، حتى أنزل الله تعالى في حقّه :﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله﴾[2].
قال الحجّاج : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضلينه على داود وسليمان عليهما السلام )
قالت : الله تعالى فضّله عليهما بقوله عزّ وجلّ :﴿إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحقّ ولا تتبّع الهوى فيضلّك عن سبيل الله﴾[3].
قال لها : في أيّ شيء كانت حكومته ؟
قالت : في رجلين ، رجل كان له كرم ، والآخر له غنم ، فنفشت الغنم بالكرم فرعته ، فاحتكما إلى داود عليه السلام ، فقال : تباع الغنم وينفق ثمنها على الكرم حتى يعود إلى ما كان عليه ، فقال له ولده : لا يا أبة ، بل يؤخذ من لبنها ، وهو قول الله تعالى :﴿ففهمناها سليمان﴾[4]. وإنّ مولانا أمير المؤمنين علياً عليه السلام قال : « سلوني عن ما فوق العرش ، سلوني عن ما تحت العرش ، سلوني قبل أن تفقدوني » ، وانّه دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح خيبر فقال صلى الله عليه وآله وسلم للحاضرين : « أفضلكم وأعلمكم وأقضاكم عليّ » .
فقال لها : أحسنت يا حرّة ، فبما تفضلينه على سليمان ؟
فقالت : الله تعالى فضّله عليه بقوله تعالى :﴿ربّ هب لي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعدي﴾[5]، ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال : « طلّقتك يا دنيا ثلاثاً لا حاجة لي فيكِ » ، فعند ذلك أنزل الله تعالى فيه :﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلوّاً في الأرض ولا فساداً﴾[6].
[1]ـ القصاص : 18 .
[2]ـ البقرة : 207 .
[3]ـ ص : 26 .
[4]ـ الأنبياء : 79 .
[5]ـ ص : 35 .
[6]ـ القصص : 83 .
فقال : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضلينه على عيسى بن مريم عليه السلام ؟
قالت : الله تعالى فضّله بقوله تعالى :﴿إذ قال يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني و اُمّي إلهين من دون الله ؟ قال : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنّك علاّم الغيوب ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به﴾[1]، فأخّر الحكومة إلى يوم القيامة . وعلي بن أبي طالب لمّا ادّعوا النصيرية فيه ما ادّعوه قتلهم ولم يؤخّر حكومتهم ، فهذه كانت فضائله لم تُعدّ بفضائل غيره .
قال : أحسنتِ يا حرّة ، خرجتِ من جوابك ، ولولا ذلك لكان ذلك ، ثم أجازها وأعطاها وسرّحها سراحاً حسناً رحمة الله عليها[2].
والنصيريّة : طائفة من الغُلاة السَبأيّة ، وملخّص مقالتهم في الأئمة من أهل البيت عليهم السلام : أنّهم روح اللاهوت ، وقد نقل ابن حزم الظاهري في الفصل[3]، والشهرستاني في الملل والنحل[4]، وغيرهما تفصيل مقالتهم .
191 حزامة بنت وهب
صحابيّة جليلة ، عدّها الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[5].
واختلف في اسمها .
ففي رجال الشيخ : حرامة .
وفي منهج المقال : خدامة[6].
[1]ـ المائدة : 116 .
[2]ـ الفضائل : 137 . وعنه في بحار الأنوار 46 : 134 ، ورياحين الشريعة 4 : 144 .
[3]ـ الفِصل 2 : 318 .
[4]ـ الملل والنحل المطبوع بهامش الفصل 2 : 22 . 4 : 142 .
[5]ـ رجال الشيخ : 34 .
[6]ـ منهج المقال : 400 .