فقال : أحسنتِ يا حرّة ، فبما تفضلينه على عيسى بن مريم عليه السلام ؟
قالت : الله تعالى فضّله بقوله تعالى :﴿إذ قال يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني و اُمّي إلهين من دون الله ؟ قال : سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقّ إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنّك علاّم الغيوب ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به﴾[1]، فأخّر الحكومة إلى يوم القيامة . وعلي بن أبي طالب لمّا ادّعوا النصيرية فيه ما ادّعوه قتلهم ولم يؤخّر حكومتهم ، فهذه كانت فضائله لم تُعدّ بفضائل غيره .
قال : أحسنتِ يا حرّة ، خرجتِ من جوابك ، ولولا ذلك لكان ذلك ، ثم أجازها وأعطاها وسرّحها سراحاً حسناً رحمة الله عليها[2].
والنصيريّة : طائفة من الغُلاة السَبأيّة ، وملخّص مقالتهم في الأئمة من أهل البيت عليهم السلام : أنّهم روح اللاهوت ، وقد نقل ابن حزم الظاهري في الفصل[3]، والشهرستاني في الملل والنحل[4]، وغيرهما تفصيل مقالتهم .
191 حزامة بنت وهب
صحابيّة جليلة ، عدّها الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[5].
واختلف في اسمها .
ففي رجال الشيخ : حرامة .
وفي منهج المقال : خدامة[6].
[1]ـ المائدة : 116 .
[2]ـ الفضائل : 137 . وعنه في بحار الأنوار 46 : 134 ، ورياحين الشريعة 4 : 144 .
[3]ـ الفِصل 2 : 318 .
[4]ـ الملل والنحل المطبوع بهامش الفصل 2 : 22 . 4 : 142 .
[5]ـ رجال الشيخ : 34 .
[6]ـ منهج المقال : 400 .
وفي نقد الرجال : خرامة[1].
وفي مجمع الرجال وتنقيح المقال : حزامة[2].
قال المامقاني : حزامة بنت وهب ، عدّها الشيخ رحمه الله من الصحابيات ، وهي بالحاء المهملة والزاي المعجمة ، والألف والميم والهاء ، وفي بعض النسخ ابدالها بخدامة بالخاء المعجمة والدال ، ولم أقف على حالها ، وليس لها على النسختين ذكر في اُسد الغابة وغيره مما هو موضوع لاستقصاء الصحابة .
192 حسرة الأنصارية
مؤمنة موالية لأهل البيت عليهم السلام ، لها ذِكرٌ حسن في قرب الإسناد يدلّ على إخلاصها لأهل البيت عليهم السلام ومحبّتها لهم .
قال : عن السندي بن محمّد ، عن صفوان الجمّال ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : « كانت امرأة من الأنصار تُدعى حسرة ، تغشى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم وتحنُّ إليهم ، وإن زفر وحبتر لقياها ذات يوم فقالا : أين تذهبين يا حسرة ؟
فقالت : أذهب إلى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقضي من حقّهم ، وأحدث بهم عهداً .
فقالا : ويلكَ إنّه ليس لهم حقّ ، إنّما كان هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فانصرفت حسرة ولبثت أياماً ثم جاءت ، فقالت لها اُم سلمة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : ما أبطأ بك يا حسرة ؟
فقالت : استقبلني زفر وحبتر فقالا : أين تذهبين يا حسرة ؟
فقلت : أذهب إلى آل محمّد فأقضي من حقّهم الواجب .
فقالا : إنّهم ليس لهم حقّ ، إنّما كان هذا على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم .
[1]ـ نقد الرجال : 413 .
[2]ـ مجمع الرجال 7 : 173 ، تنقيح المقال 3 : 76 .
فقالت اُم سلمة : كذبا لعنهما الله ، لا يزال حقّهم واجباً على المسلمين إلى يوم القيامة[1].
193 حُسنيّة
قال الأفندي الأصبهاني في الرياض : كانت جارية من السبي ، وقد أسلمت في زمن هارون الرشيد ، وكانت فاضلة عالمة مدقّقة ، بصيرة بالأخبار والآثار . والرسالة الفارسية التي جمعها الشيخ أبو الفتوح الرازي صاحب التفسير الفارسي المشهور في قصّة مناظرتها في مسألة الإمامة في مجلس هارون الرشيد مشهورة .
ويظهر من تلك الرسالة غاية الفضل للحسنيّة ونهاية الجلالة ، حتى أنّه يختلج بالبال أنّ تلك الرسالة مما وضعه الشيخ أبو الفتوح المذكور وَعَمَلِهِ ووضْعهِ ، لكن نسبه إلى الحسنية تقبيحاً لمذاهب أهل السنّة وتشنيعاً عليهم بفضيحة عقيدة العامة ، كما فعل نظيره ابن طاووس صاحب « الإقبال » في كتاب « الطرائف » المعروف ، وقد قال فيه : بأنّي رجل من أهل الذمة ، وناظَرَ فيه وباحث مع أرباب المذاهب الأربعة إلى أن يتمّ عليهم الحجة ويثبت مذهب الشيعة ، ثم يصرّح بأنّه صار مسلماً .
ولأجل عدم المعرفة بهذا ، اشتبه الحال على جماعة من الفضلاء حتى على فحول العلماء ، فحسبوا أن كتاب الطرائف لعبد المحمود الذمي ، وهو الذي صدّرَ الكتاب به تورية ، والله يعلم حقيقة الأحوال[2].
وقال الخوانساري في روضات الجنات : كان النظّام من المعاصرين لهارون الرشيد ، وقد طلبه منها إلى بغداد لأجل المناظرة مع جاريته المسمّاة بالحُسنيّة ، التي رُبّيت في بيت مولانا الصادق عليه السلام ، فناظرته في محضر الرشيد ووزيره يحيى بن خالد البرمكي ، وناظرت الشافعي وأبا يوسف القاضي ببغداد أيضاً ، وقد غلبت على النظّام وعليهم جميعاً في مسائل شتى .
وقد كان سألها النظّام أوّلاً عن ثمانين مسألة فأجابت عنها بحضرة الخليفة ، ثم سألته عن
[1]ـ قرب الإسناد : 29 ، وعنه في بحار الأنوار 22 : 223 حديث 3 ، ورياحين الشريعة 4 : 148 .
[2]ـ رياض العلماء 5 : 407 .
مسائل فلم يقدر على جوابها .
وحكى فيها أيضاً أنّها قالت له تعريضاً : ما معنى أنّ الشيعة لم يحللوا لحم الأرنب المستحاضة ، ولا لحم صِغار الكلب ، ولم يجعلوا جلد الكلب وسائر نجس العين بالدباغة طاهرة ، ولم يحلّلوا الخمر المطبوخ ، وحرّموا الشطرنج وسائر أنواع القمار من المزمار والطنبور وغيرهما ، وحرّموا اللواطة ، ولم يقتدوا بكلّ فاسق في الصلاة واكتفوا بالعادل ، ولم يتكلّموا بقول فاسق واحد[1].
وقال السيّد محسن الأمين في الأعيان : كانت هذه المناظرة المسمّاة بالحسنية من اختراعات أبو الفتوح الرازي ، وكانت الرسالة باللغة العربية ، وقد لقّبها الشيخ الاسترابادي بـ « گرگين » في ترجمتها . ونظير ذلك طرائف علي بن طاووس قدّس الله روحه التي كتبها باسم عبد المحمود الذمي ، ورسالة أبو الفتوح الاُخرى التي سمّاها برسالة « يوحنا النصراني » ، ونظائر ذلك كثيرة ، والله أعلم بالصواب[2].
وذكرها الشيخ أغا بزرك الطهراني في ذريعته في عدّة مواضع فقال : الحسنية : رسالة في الإمامة تنسب إلى مؤلّفها ، وهو بعض الجواري من بنات الشيعة ، فيها مناظرتها مع علماء المخالفين في عصر هارون الرشيد ، وفي الرياض : أنّها تنسب إلى الشيخ أبي الفتوح الرازي . ومرّ في 4 : 97 أنّ المولى ابراهيم ترجمها بالفارسية بعدما حملها من دمشق إلى بلاده في سفر حجّه في 958هـ .
ونسخة المولى ابراهيم المذكور فاتني ذكر خصوصياتها ، فإنّي قد رأيتها في مكتبة الخوانساري ، وهي كانت بخطّ السيّد الميرمرتضى بن علم الهدى الطالقاني ، فرغ من كتابتها في الأربعاء الثالث من ربيع الثاني 1129هـ . ولم تكن مصدّرة باسم الشاه طهماسب .
ثم رأيتُ في النجف نسخة اُخرى من الترجمة ، ذكر في أولها أنّه ترجمها الورع المشهور الأمير ضياء الدين ، الذي ظفر بالنسخة وأتى بها إلى إيران ، فاشتهرت في مدّة قليلة ، وسمع بها
[1]ـ روضات الجنات 1 : 153 .
[2]ـ نقله عنه المحلاّتي في رياحين الشريعة 4 : 148 .
الشاه طهماسب فأمر أن تتوشح باسمه ، فكتب له خطبة باسمه ، ومن المحتمل أن يكون ضياء الدين لقب المولى ابراهيم ، والله أعلم[1].
وفي مكان آخر قال الطهراني : ترجمة الحسنية : وهي الرسالة المعروفة في الإمامة المنسوبة إلى بعض بنات الشيعة ، للمولى ابراهيم بن ولي الله الاسترابادي . ذكر في أوّل الترجمة أنّه لما حجّ في 958هـ ظفر في دمشق عند بعض السادة على نسخة من هذه الرسالة فحملها إلى بلاده ، فالتمس منه بعض الأخيار ترجمتها إلى الفارسيّة تكثيراً للمنفعة ، وطبعت مع حلية المتقين سنة 1287هـ[2].
وذكرها أيضاً عند ذكره لرسالة يوحنا الذمي المنسوبة إلى أبي الفتوح الرازي صاحب تفسير روض الجنان[3]، وقال : إنّها شبيهة بقصة الجزيرة الخضراء[4]، والحقائق الراهنة[5]، والطرائف للسيّد ابن طاووس[6].
194 حفصة
راوية من راويات الحديث .
روت عن محمّد بن خالد بن عبدالله البجلي القسري .
وروى عنها عبدالله بن عامر .
ذكرها الصدوق رحمه الله في المشيخة في طريقه إلى محمّد بن خالد بن عبدالله القسري[7].
[1]ـ الذريعة 7 : 200 رقم 89 .
[2]ـ الذريعة : 4 : 97 رقم 452 .
[3]ـ الذريعة 25 : 296 رقم 189 .
[4]ـ انظر الذريعة 5 : 105 .
[5]ـ انظر الذريعة 5 : 145 و 161 .
[6]ـ انظر الذريعة 15 : 154 .
[7]ـ من لا يحضره الفقيه 4 : 75 ( المشيخة ) ، معجم رجال الحديث 23 : 187 .
195 حفصة بنت سيرين
راوية من راويات الحديث .
روت عن اُم سليمان ، وروى عنها أبو بشير[1].
روى الشيخ الطوسي في التهذيب عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن يحيى المعاذي ، عن محمّد بن عبد المجيد ، عن محمّد بن حفص ، عن حفص بن غياث ، عن ليث ، عن عبدالملك ، عن أبي بشير ، عن حفصة بنت سيرين ، عن اُم سلمان ، عن اُم أنس بن مالك : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« إذا توفّيت المرأة فأرادوا أن يغسّلوها ، فليبدأوا ببطنها فلتمسح مسحاً رفيقاً إن لم تكن حُبلى ، فإن كانت حُبلى فلا تحرّكيها ، فإذا أردتِ غسلها فابدأي بسفليها فألقي على عورتها ثوباً ، ثم خذي كرسفة فاغسليها فأحسني غسلها ، ثم أدخلي يدكِ من تحت الثوب فامسحيها بكرسف ثلاث مرات ، وأحسني مسحها قبل أن توضّئيها ، ثم وضّئيها بماءٍ فيه سدر »[2].
196 حكيمة بنت الإمام الكاظم عليه السلام
عالمة ، جليلة ، راوية للحديث .
عدّها البرقي في رجاله من الراويات عن الإمام الرضا عليه السلام[3]، روى عنها محمّد بن جحرش .
وأخرج لها الكليني في الكافي رواية ، فقال : علي بن محمّد ومحمّد بن الحسن ، عن سهل بن
[1]ـ معجم رجال الحديث 23 : 187 .
[2]ـ التهذيب 1 : 302 حديث 880 باب تلقين المحتضرين .
[3]ـ رجال البرقي : 62 ، جامع الرواة 2 : 457 ، معجم رجال الحديث 23 : 187 .
زياد ، عمّن ذكره ، عن محمّد بن جحرش ، قال : حدّثتني بنت موسى قالت :
رأيت الرضا عليه السلام واقفاً على باب بيت الحطب وهو يناجي ، ولست أرى أحداً ، فقلت : يا سيّدي لمن تناجي ؟
فقال : « هذا عامر الزهرائي أتاني يسألني ويشكو إلي » .
فقلت : يا سيّدي أحبُ أن أسمع كلامه .
فقال لي : « إنّك إن سمعتِ به حَممتِ سنة » .
فقلت : يا سيّدي أحب أن اسمعه .
فقال لي : « اسمعي » ، فاستمعتُ ، فسمعتُ شبه الصفير ، وركبتني الحمى ، فحممت سنة »[1].
وهي من ربّات العبادة والصلاح ، شَهِدت ولادة الإمام التاسع الجواد عليه السلام ، وعاشت طويلاً .
ذكرها الشيخ محمّد هادي الأميني في كتابه فاطمة بنت الإمام الكاظم عليه السلام قائلاً :
إنّ التأريخ لم يذكر لنا عن حياتها وأعقابها شيئاً ، وكانت صاحبة النفوذ والعقل ، ومطاعة عند العترة الطاهرة ، وسيّدات أهل البيت عليهم السلام .
قالت : لما حضرتُ ولادة الخيزران اُم أبي جعفر الجواد عليه السلام ، دعاني الرضا عليه السلام فقال :
« يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتاً » ، ووضع لنا مصباحاً وأغلق الباب علينا ، فلما أخذها الطلق طفّى المصباح وبين يديها طشت ، فاغتممت بطفي المصباح ، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر في الطشت ، وإذا عليه شيء رقيق كهيئة الثوب يسطع نوره حتى أضاء البيت فأبصرناه ، فأخذتُه فوضعتُه في حجري ، ونزعت عنه ذلك الغشاء ، فجاء الرضا عليه السلام ففتح الباب وقد فرغنا من أمره ، فأخذه فوضعه في المهد وقال : « يا حكيمة الزمي مهده » .
[1]ـ الكافي 1 : 395 حديث 5 باب : انّ الجنّ يأتيهم فيسألونهم عن معالم دينهم .
قالت : فلمّا كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم قال : « أشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله » ، فقمتُ ذعرةً ، فأتيتُ أبا الحسن عليه السلام فقلتُ له : قد سمعت عجباً من هذا الصبي .
فقال : « ما ذاك » ؟ فأخبرته الخبر .
فقال : « يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر » .
وفي جبال بطريق بهبهان مزار ينسب إليها ، يزوره المترددون من الشيعة[1].
197 حكيمة بنت الإمام الجواد عليه السلام
محدّثة ، من الصالحات العابدات القانتات ، لها أخبار كثيرة في تزويج الإمام الحسن العسكري عليه السلام بنرجس اُم المهدي ، وفي ولادة الإمام المهدي عليه السلام .
روى الصدوق في عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام في باب : ما روي في ميلاد القائم صاحب الزمان الحجّة بن الحسن عليهما السلام ، قال :
حدّثنا محمّد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه ، قال : حدّثنا محمّد بن يحيى العطّار ، قال : حدّثنا أبو عبدالله الحسين بن رزق الله ، قال : حدّثني موسى بن محمّد القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، قال : حدّثتني حكيمة بنت محمّد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قالت :
بعث إليّ أبو محمّد الحسن بن علي عليهما السلام ، فقال : « يا عمّة اجعلي إفطاركِ هذه الليلة عندنا ، فإنّها ليلة النصف من شعبان ، فإنّ الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجّة ، وهو حجتّه في أرضه » .
[1]ـ فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه السلام : 34 نقلاً عن : عمدة الطالب : 196 ، كشف الغمة 2 : 236 ، المناقب 4 : 324 ، الإرشاد : 302 ، إعلام الورى : 312 ، الفصول المهمة : 242 ، تذكرة الخواص : 351 ، مطالب السؤل 2 : 65 ، رياحين الشريعة 4 : 149 ، أعيان الشيعة 4 ق 2 | 81 ، سفينة البحار 1 : 294 ، تحفة العالم 2 : 23 ، تأريخ الأئمة : 20 ، تاج المواليد : 124 ، المستجاد : 444 ، الأنوارع النعمانية 1 : 380 ، تأريخ قم : 199 .