أربعين شاة وأعطتها بعيراً ، وجاءت إليه يوم حنين فقام إليها وبسط لها رداءه فجلست عليه[1].
201 حمّادة بنت الحسن
اُخت أبي عبيدة الحذّاء ، وهي متّحدة مع حمّادة بنت رجاء .
راوية من راويات الحديث ، روت عن الإمام الصادق عليه السلام ، وروى عنها عبدالله الكاهلي[2].
قال النجاشي : زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذّاء ، كوفي ثقة ، روى عن أبي جعفر و أبي عبدالله عليهما السلام ، اُخته حمّادة بنت رجاء ، وقيل : بنت الحسن ، روت عن أبي عبدالله عليه السلام[3].
وروى الكليني في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن عبدالله الكاهلي قال : حدّثتني حمّادة بنت الحسن اُخت أبي عبيدة الحذّاء قالت :
سألتُ أبا عبدالله عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة وشرط أن لا يتزوّج عليها ، ورضيت أنّ ذلك مهرها ، قالت : فقال أبو عبدالله عليه السلام : « هذا شرط فاسد ، لا يكون النكاح إلاّ على درهم أو درهمين »[4].
ورواه الشيخ في التهذيب أيضاً[5].
وقال المامقاني في تنقيح المقال : إن حمّادة بنت الحسن مع كونها اُخت زياد بن عيسى لا يلائم أن تكون بنت الحسن ، إلاّ أن تكون اُخته من قبل اُمه ؛ لأنّ والد زياد مهما اختلف النقل
[1]ـ أعيان الشيعة 1 : 218 ، الأعلام للزِركلي نقلاً عن : ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى 2 : 159 ، الإصابة 4 : 274 ، تأريخ أبي الفداء .
[2]ـ مجمع الرجال 7 : 173 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 457 ، رجال أبو علي : 369 ، رياحين الشريعة 4 : 179 ، معجم رجال الحديث 23 : 188 .
[3]ـ رجال النجاشي : 170 رقم 449 .
[4]ـ الكافي 5 : 381 حديث 9 باب النوادر في المهر .
[5]ـ التهذيب 7 : 365 حديث 1479 باب المهور والاُجور .
عن اسمه لم يسمه أحد بالحسن[1].
202 حميدة الرويدشتي
حميدة بنت المولى محمّد شريف بن شمس الدين محمّد الرويدشتي الأصفهاني .
والرويدشت : ناحية من توابع أصفهان .
ذكرها المولى الأصفهاني في الرياض قائلاً : كانت رحمة الله عليها فاضلة ، عالمة ، معلّمة لنساء عصرها ، بصيرة بعلم الرجال ، نقيّة الكلام ، بقيّة الفضلاء الأعلام ، تقيّة من بين الأنام .
لها حواشي وتدقيقات على كتب الحديث كالاستبصار للشيخ الطوسي وغيره ، تدلّ على غاية فهمها ودقتها واطلاعها ، وخاصة في ما يتعلّق بتحقيق الرجال . وقد رأيتُ نسخة من الاستبصار وكان عليها حواشيها إلى آخر الكتاب ، وأظن أنّها كانت بخطّها رضي الله عنها .
وكان والدي قدس سره كثيراً ما ينقل عنها حواشيها في هوامش كتب الحديث ويحسنها ويستحسنها ، وكان عندنا نسخة الاستبصار وعليها حواشي الحميدة المذكورة بخطّ والدي إلى أواخر كتاب الصلاة ، حسنة الفوائد .
قَرأتْ هي قدّس سرّها على والدها ، وكان أبوها يثني عليها ، ويستظرف ويقول : إن لحميدة ربطاً بالرجال ، يعني : تعتني بعلم الرجال ، وكان يُسميها للتمزّح بعلاّمتة ـ بالتاءين ـ ويقول : إحداها للتأنيث والاُخرى للمبالغة .
ومن غريب ما اتفق أنّها تزوّجت لرضى اُمّها برجل جاهل أحمق ، من أهل تلك القرية من أقربائها .
وقد رأيتُ أنا والدها وكنتُ صغيراً في حياة والدي ، وكان والدها قد طعن في السن ، وكان لا يقبل كثرة سنّة ويقلّله مزاحاً ، وأظنّ أنه بلغ سنه مائة سنة أو ما يقارب من ذلك والله يعلم[2].
[1]ـ تنقيح المقال 3 : 76 .
[2]ـ رياض العلماء 5 : 404 ، أعيان النساء : 98 ، رياحين الشريعة 4 : 185 .
وقال الطهراني في الذريعة : لها كتاب رجالي بإسم « رجال حميدة » ثم قال : هي الفاضلة الكاملة حميدة بنت المولى محمّد شريف بن شمس الدين محمّد الرويدشتي الأصفهاني ، ثم نقل ما ذكره الأفندي في الرياض[1].
وعدّها من مصنّفي الكتب في علم الرجال ، حيث ذكرها في مصفّى المقال في مصنّفي علم الرجال وقال : إنّها توفيت سنة 1087هـ[2].
وقال أيضاً : لها حاشية على كتاب الاستبصار لشيخ الطائفة الطوسي ، وذكرها في موضعين : في حرف الألف والحاء[3].
203 حُمَيْدة المُصفّاة
حُميدة بنت صاعد البربري ، اُم الإمام الكاظم عليه السلام . ويقال إنّها أندلسية ، ولقبها لؤلؤة .
راويّة للحديث ، روت عن زوجها الإمام الصادق عليه السلام ، وروى عنها أبو بصير .
من التقيّات الورعات الثقات .
في عيون أخبار الإمام عليه السلام الرضا عليه السلام : كلّما أراد الإمام الصادق عليه السلام تقسيم حقوق أهل المدينة أعطاها لاُمه اُم فروة وزوجته حميدة المصفّاة .
وفي الكافي : قال الكليني : عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد ، عن عبدالله بن أحمد ، عن علي بن الحسين ، عن ابن سِنان ، عن سابق بن الوليد ، عن المعلّى بن خنيس : أنّ أبا عبدالله عليه السلام قال :
« حُميدة مصفّاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاك تحرسها حتى اُدّيت إليّ كرامة من الله لي والحجّة من بعدي »[4].
[1]ـ الذريعة : 10 : 114 .
[2]ـ مصفّى المقال في مصنّفي عالم الرجال : 162 .
[3]ـ الذريعة 2 : 15 و 6 : 18 .
[4]ـ الكافي 1 : 477 حديث 2 .
وقال الصدوق أيضاً بسنده عن أبي بصير : قال : دخلتُ على حُميدة المصفّاة لكي اُعزّيها بوفاة زوجها الصادق عليه السلام فبكتْ وبكيتْ ، فقالتْ : يا أبا محمّد لو أنّك رأيت الصادق عليه السلام قبل موته لتعجّبت من تلك الحالة التي تراه عليها ، فتح عيناه وقال :
« اجمعوا بقربي كلّ قراباتي وأهلي » ، فجمعنا له كلّ أهله ، فنظر إليهم وقال : « إن شفاعتنا لا ينالها مستخفاً بالصلاة »[1].
وروى الكليني في الكافي عن الحسين بن محمّد الأشعري ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن علي بن السندي القمي قال : حدّثنا عيسى بن عبدالرحمان ، عن أبيه ، قال : دخل ابن عكاشة بن محصن الأسدي على أبي جعفر ، وكان أبو عبدالله عليه السلام قائماً عنده ، قدّم إليه عنباً فقال : « حبّة حبّة يأكله الشيخ الكبير والصبي الصغير ، وثلاثة وأربعة يأكله من يظن أنّه لا يشبع ، وكُله حبتين حبتين فإنّه يستحب » ، فقال لأبي جعفر عليه السلام : لأي شيء لا تزوّج أبا عبدالله فقد أدرك التزويج ؟ .
قال وبين يديه صرّة مختومة : « أما إنّه سيجيء نخّاس من أهل بربر فينزل دار ميمون ، فنشتري له بهذه الصرّة جارية » .
قال : فأتي لذلك ما اُتي ، فدخلنا يوماً على أبي جعفر عليه السلام فقال : « ألا أخبركم عن النخّاس الذي ذكرته لكم ! قد قدم ، فاذهبوا فاشتروا بهذه الصرّة منه جارية » .
قال : فأتينا النخّاس فقال : قد بعتُ ما كان عندي إلاّ جاريتين مريضتين ، إحداهما أمثل من الاُخرى :
قلنا : فأخرجهما حتى ننظر إليهما ، فأخرجها .
فقلنا : بكم تبيعنا هذه المتماثلة ؟
قال : بسبعين ديناراً .
قلنا : أحسن .
[1]ـ ثواب الأعمال وعقاب الأعمال : 272 حديث 1 باب عقاب من استخف بصلاته ، أمالي الصدوق : 391 حديث 10 .
قال : لا أنقص من سبعين ديناراً .
قلنا له : نستشريها منك بهذه الصرّة ما بلغت ما ندري ما فيها ، وكان عنده رجل أبيض الرأس واللحية قال : فكّوا وزنوا .
فقال النخّاس : لا تفكّوا ، فإنّها إن نقصت حبّة من سبعين ديناراً لم اُبايعكم .
فقال الشيخ : ادنوا ، فدنونا وفككنا الخاتم ووزنّا الدنانير فإذا هي سبعون ديناراً لا تزيد ولا تنقص ، فأخذنا الجارية فأدخلناها على أبي جعفر عليه السلام ، وجعفر قائم عنده ، فأخبرنا أبا جعفر بما كان ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال لها : « ما اسمك » ؟
قالت : حميدة .
فقال : « حميدة في الدنيا محمودة في الآخرة ، أخبريني عنك أبكرٍ أنت أم ثيّب » ؟
قالت : بكر .
قال : « وكيف ، لا يقع في أيدي النخّاسين شيء إلاّ أفسدوه » .
قالت : قد كان يجيئني فيقعد مني مقعد الرجل من المرأة ، فيسلّط الله عليه رجلاً أبيض الرأس واللحية فلا يزال يلطمه حتى يقوم عني ، ففعل بي مراراً وفعل الشيخ به مراراً .
فقال : « يا جعفر خذها إليك » ، فولدت خير أهل الأرض موسى بن جعفر عليهما السلام[1].
وفي عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام : قال الصدوق : حدّثنا تميم بن عبدالله بن عبدالله بن تميم القرشي رضي الله عنه ، قال : حدّثني أبي ، عن أحمد بن علي الأنصاري ، قال : حدّثني علي بن ميثم ، عن أبيه ، قال :
لمّا اشترتْ الحميدة اُم موسى بن جعفر عليهما السلام اُم ّ الرضا نجمة ، ذكرتْ حميدة أنّها رأت في المنام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لها : « يا حميدة هبي نجمة لابنك موسى ، فإنّه سيولد له منها خير أهل الأرض » فوهبتها ، فلمّا ولدت له الرضا عليه السلام سمّاها الطاهرة ، وكان لها أسماء منها : نجمة ، وأروى ، وسكن ،
[1]ـ الكافي 1 : 397 حديث 1 .
وسمان ، وتكتم وهو آخر أساميها .
قال علي بن ميثم : سمعتُ أبي يقول : سمعت اُمي تقول : كانت نجمة بكراً لمّا اشترتها حميدة[1].
204 حوريّة الكنانيّة
زوجة عبدالله بن العباس بن عبد المطلب ، عُرفت باُم حكيم بنت خالد الكنانيّة .
شاعرة ، لها موقف بطولي مع بُسر بن أرطأة الذي قتل ولديها سليمان وداود .
فعندما أمر معاوية بن أبي سفيان بُسر بن أرطأة بقتل شيعة علي أمير المؤمنين سلام الله عليه ، فأغار بُسر على مكّة والمدينة ، وقتل فيها أعداداً كثيرة ، ثم توجّة إلى صنعاء اليمن ، وكان الحاكم فيها من قبل أمير المؤمنين عليه السلام هو عبيدالله بن عباس ، فأحسّ بأنّه لم يقدر على مقاومة بُسر بن أرطأة فخرج منها ، ودخلها بسر وقتل عدداً من أهلها .
وكان ممّن قتلهم سليمان وداود ابني عبيدالله بن عباس ، حيث كانا صغيرين ، فذحبهما وقطع رأسيهما كما يذبح الكبش ، فخرجت اُم حكيم مع جماعة من نساء قبيلتها باكيات معولات ، فدعت اُم حكيم بالويل على بُسر وقالت : تُريقون دماء الرجال لقولكم إنّهم مقصّرين ، فما ذنب الصغار ، ولا يوجد مَن فعل فعلتكم هذه في الجاهلية .
فقال بُسر : والله لهممت أن أضع فيكنّ السيف واقتلكنّ جميعاً .
قالت اُم حكيم : والله إنّ قتلنا أحب إلينا ممّا فعلتَ بنا ، وانتدبت قائلةً :
هامَـنْ أحسَ بـابنيَ اللّذين هُما *** كالدرتين تَشَظى[2]عَنْهما الصدفُ
[1]ـ عيون أخبار الإمام الرضا عليه السلام 1 : 16 حديث 3 . وانظر : إعلام الورى : 286 ، أعيان الشيعة 2 : 5 ، رياحين الشريعة 3 : 18 ، أعيان النساء : 75 .
[2]ـ تشظّى الشيء : إذا تطاير شظايا ، وقال : كالدرتين تَشَظَى عنهما الصدف . الصحاح 6 : 2392 « شظى » .
هـامَنْ أحسَ بـابنيَ اللّذين هُمـا *** سَمْعي وَقَلبي فَقَلْبي اليومُ مختطفُ
هامَـنْ أحسَ بـابنيَ اللّذين هُمـا *** مُخّ العِظامِ فَمُخي اليوم مُزْدهفُ[1]
نُبّئتُ بـسراً وما صدّقت ما زعموا *** من قبلهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أنحى على وَدَجـي ابنيّ مُرهَفـة *** مشحوذة وكـذاك الإثـم يُقتـرفُ
مَـن دلَّ والهةً حـرى مُسلبـة *** على صبيّين ضلاّ إذ مضى السلفُ
ودعا أمير المؤمنين عليه السلام على بُسر ، وكان فيما دعا به : « اللّهم لا تمته حتى تسلبه عقله » ، فلم يلبث إلاّ يسيراً حتى وسوس وذهب عقله ، فكان يهذي بالسيف ويقول : أعطوني سيفاً أقتل به ، لا يزال يردّد ذلك ، فاتخذ له سيفاً من خشب ، وكانوا يدنون منه المرفقة فلا يزال يضربها حتى يُصرع ويُغشى عليه ، وكان يضرب على الزق المنفوخ حتى ينتثر ، فلبث كذلك إلى أن هلك لعنه الله .
وكان بُسر مع معاوية في صفين فطلب مبارزة علي عليه السلام في بعض الأيام ، فلمّا علاه علي عليه السلام بالسيف وأيقن ، أنّ حتفه في تلك الضربة أبدى سوأته ، كما فعل ذلك عمرو قبله .
وقد أولع الشعراء بذلك ، فقال الحارث بن النضر السهمي من شعراء ذلك الوقت :
أفي كلِ يَومٍ فارس ليسَ ينتهي *** وعورَتـه تحتَ العُجـاجةِ بادية
[1]ـ اُزهِفَ الشيء واُزدهف : أي ذهب به . الصحاح 4 : 1371 « زهف » .
يكفُ بهـا عَنْـه علـي سنانَـه *** وَيَضحكُ منها في الخلاءِ معاوية
بدتْ أمس مِنْ عمرو فقنّع رأسّهُ *** وَعَـورة بُسرٍ مثلها حذو حاذية
فقولا لعمرو ثُم بسر ألا انظـرا *** سَبيلكمـا لا تلقيا الليثَ ثـانيـة
ولا تحمدا إلاّ الحيا وخِصاكمـا *** هُمـا كانتـا والله للنفسِ واقيـة
فلولاهمـا لـم تنجوا مِن سِنانِهِ *** وتلكَ بمـا فيها عن العودِ ناهية
متى تلقيا الخيلَ المشيحةَ صبحة *** وفيها عليٌّ فاتركـا الخيلَ ناحيةَ
وكونا بعيداً حيثُ لا تدرك القنـا *** نحـوركمـا إنّ التجـاربَ كافية
وإن كان منهُ بعدُ في النفسِ حاجة *** فعودا إلى ما شئتما هي ماهية
وقال الأمير أبو فراس الحمداني رحمه الله :
لا خيرَ في دفعِ الـردى بمذلةٍ *** كمـا رَدَّها يوماً بسوأتِه عمرو
وقال ابن منير الطرابلسي :
بطلٌ بسوءتِهِ يقـا *** تلُ لا بصارمِهِ الذكر
وقال السيّد محسن الأمين من قصيدة له :