يقولون لمّـا ينظـرون بـوجههـم *** سـلام عليكـم فـادخلـوها مخلـد
فـلا تـمسكن إلاّ بحبـل ولائـهم *** ولا تدحـرن عـن بـاب آل محمّـد
كفـاك بـذكـر الآل فخـراً ونعمـة *** « حزينة » قومي واشكري وتهجّدي
وقالت في الأئمة الإثني عشر عليهم السلام :
يـا خليّ البال قد حـرت الفكـر *** صمّ عـن غيرك سمعي والبصر
هجـت نـار الحبّ فـي وجنتنا *** لـن لنـا قلبـاً قسيـاً كـالحجر
أرجـع النظــرة فينـا مـقبلاً *** لا تـركنـا كـهشيم المحتضـر
لـيس ينجيني مـن الغم سـوى *** أجـل جـاء وأمـر قـد قـدر
ضجّت النفس مـن الموت أسـى *** قلتها كوني كمن يهـوى السفر
إنّمـا فيهـا نـزلنـا عـابـرين *** لـيست الدنيـا لنـا دار مـقر
مـضت النـاس علـى قنطـرة *** أنـت تـمضين عليهـا بـحذر
لا منـاص اليـوم ممّـا نـزلت *** فتنـاديــن بهـا أيـن المفـر
فامسكي بالعروة الوثقـى التـي *** إن تـمسكتِ بهـا تَلقـي الظفر
سادة قـد طـابت الأرض بهـم *** حيث ما ينحون من رجس طهـر
في دجى الليل الغواشي المظلـم *** بعضهم شمس وبـعض كـالقمر
في سماء المجد أبدوا مشـرقين *** أنـجم تعـدادهـا اثنـي عشـر
هـم أمـان الخلـق طـرّاً كلمّـا *** غـاب نجـم مـنهم نجم زهـر
هم عمـاد الـدين أنـوار الهدى *** مَـن تولاهـم نجى مـن كلّ شر
هم ولاة الأمـر بعـد المصطفى *** بـولاهـم كـلّ ذنـب يغتفــر
عن صراط الحـقّ مَـن شايعهم *** عـاجلاً سهلاً بـلا خـوف عَبـر
خاتـم فيهـم كختـم الأنبيــاء *** معلـن الحــقّ وقتّـال الكفـر
هــو حــبل الله للمعتصميـن *** لعــدوّ الله ســيف مشتهـر
سيدي قد ذاب قلبي فـي هـواك *** لا تـدعني إنّ دائـي ذو خطـر
أنت حصن الله يا كهف الورى *** آيــة الله وذكـرى للبشـر
مـوتنـا فيـك حيـاة دائـم *** وتـورّيك مـن المـوت أمرّ
فمتــى تظهـر يـا سيّدنـا *** أم متى يبدو لنـا منـك الأثر
لست ان أرجو صريخاً غيركم *** فـي اُم ـوري وليوم المنتشر
فـبحقّ السـادة المنتجبيـن *** ربّ لا تهتـك عيوبي المستتر
بيننـا فاجمـع وايّاهـم إذا *** دنـت الآجـال منّـا وحضـر
يا حزينة اصبري واستبشري *** إن يُسـريَن ليـوم قـد عسر
وقالت تشكو زمانها ، وترك الأهل والأحبّة لها ، وسبب تسميتها « حزينة » :
ألا يا نديمي خلّني في غلا صدري *** ألم ترَ سيل الدمع من مقلتي يجري
إلى الله أشكو ما أرى مـن أحبتي *** لياليّ تمضـي فـي الكآبة بالسهر
يهينوننـي كالقاف حيـن تنزّلـت *** وقـد كنتُ كالباء المرفّع في الحفر
أبيت وأمسي بيـن أهلـي غريبة *** ودار أبي لي صار كالبدو في القفر
فكم جئتهم حُبّاً لهـم وكـرامـة *** وكـم رفضوني في الشدائد والغمر
فكم من بليات أرى مـن جفائهـم *** وكم مـن مصيبات يقل لها صبري
فكم من نهـار مـا تفرّغت ساعة *** وكـم من ليال ما رقدت إلى الفجر
وإن مدّت الأيـدي إليهـم بحـاجة *** يدي دون أيديهم تردّ إلـى نحـري
بلا جهـة مـن غيـر أنّي أحبّهـم *** وداد غنـى لا عـن تملقـة الفقـر
وإنـي بحمـد الله ذات استطـاعـة *** ولكـن من هجرانهم كسروا ظهري
لـداهيتي سمّيـت نفسـي حـزينة *** سمـوم بليّـات أذوق مـدى دهري
تـلامـذتـي إن تسألنـي عبـارة *** لكثـرة أشجـاني اُجـيب بـلا أدري
وكنتُ في غور مـن العلم خائضـة *** خوض الحضيض لوجه الدر في البحر
فربـي كفيل فـي الاُمور جميعهـا *** عليـه تـوكّلـت وفـوّضته أمـري
وقالت أيضاً :
يا ذلة بعد عزّ كنت فيـه مـدى *** سنين أعوام دهـري ليت ما مضت
أضحـت دويـراي أيـاماً قلائلة *** من بعد ما ضحكت يا طول ما بكت
وقالت أيضاً :
يا قرحة ثقبت قلبي وليس لهـا *** معـالج يتـداواهتــا ومـلتئتم
حتى الممات بأحشائي جراحتها *** داء يؤلم روحي وهو مكتتم[1]
222 دعد الكيالي
شاعرة فلسطينية ، كرّست أعمالها الأدبيّة للنكبة ، وغنّت لفلسطين في معظم شعرها .
وفي عام 1946م زارت مدينة النجف الأشرف ، ونظمت فيها قصيدة رائعة ، قرنت فيها بين ضيعة القدس ومأساة الطفوف ، مستلهمة من كربلاء صمود الحسين عليه السلام وتضحيته . وقد نشرت هذه القصيدة مؤخّراً مجلة الموسم الفصليّة في عددها الثالث عشر الصادر في عام 1413هـ1992م ، حيث تقول فيها :
يا فتـاةَ العـرب إبكـي واندبـي *** يـومَ عاشوراء واستبكي ونوحـي
كـربـلا أي مـآسٍ هـجت لـي *** فغـدا قـلبي كـالطير الـذبيحِ . . !
كــربـلا أي دمـاءٍ أهـرقـت *** فـوق كثبانك يا مهد جروحـي . . !
كـربـلا يـا آهـة الشعـر ويا *** دمعـة الفـن ويـا أنـة روحــي
جـئتُ أسعـى بحنيـن ظامـيء *** لثـرى جـدي تـخفيني مسـوحي
رحـتُ أبكـي بذهـول خـاشع *** وأنـاجـي مَـن بذيـاك الضـريح
جـئتُ يـا جـدّاه أسعـى وأنـا *** مثـل نسر تـاعس الجـد العثـور
جئتُ يـا جـدّاه أذري دمعــة *** دمعة المظلوم يدعو وا ثبوري . . !
جئـتُ أبكـي وطنـاً ضاع ولم *** أرَ مَـن يفـديـه إلاّ بـالشمور . . !
كلّهـم يــهتف فلحيـى وقـد *** صـار واموتاه مـن أهـل القبور . !
ضاع من عرب وهم في لهوهـم *** يضـربون الطبـل لا طبـل النفير . !
ليتنـي يـا جـد قـد مُتُّ ولـم *** أرَ مسـرى جـدّنا مـلك اليهــود
ليتني يـا جـد قـد مُـتُّ ولـم *** أرَ قـومي عيشهـم عـيش الـعبيد
[1]ـ انظر تراجم أعلام النساء 2 : 72 .
يرتضـون الــذل يــا جـد كـأن *** لم تمت في ساحة الحقّ الشهيد . !
متّ حـر الـرأي لـم تخضـع لمـا *** يخفض الهامة يـا خيـر الجـدود
حـرمــوك المـاء يـا جـد فلـم *** ينـل الحـرمان مـن عزم الحديد
قتلــوا ولــدك يـا جـد فلــم *** يـنل القتل مـن البـأس الشديـد
كلهـم كـان شجـاعــاً بـاسلاً *** لـم يـطق صبراً علـى ظلم يزيد
قتلــوا ؟ لا . انّهـم أحيـاء فـي *** جنّـة الخلـد بـأمـن وسعــود
غلبـوا ؟ لا . إنّهـم لـم يغلبـوا *** كيف يـا جـد وهـم أسد الأسود!!
إنّهم قــد نصـروا الحـقّ ومـا *** مات مـن مـات فـدى الحقّ التليد
ليتنـا متنــا فــدى أوطـاننـا *** ليتنـا لـم نخـدر بـالــوعـود
ليتنـا يــاجـد ثنـــا مثلمـا *** ثـرت قدمـاً بـالظبا لا بالقصيد . !
شهــد الله بـأنـي وأنـــا *** أبـدع الشعـر وأشـدو للخلــود
قـد كـرهتُ الشعـر والنثر معـاً *** وعشقتُ النـار فـي جوف الحديد!
لــيتني نـار عصـوف تـمحق *** الظلـم والطغيـان من هذا الوجود
ليتنــي قنبلــــة ذريـــة *** فـأريح الكون مـن شر اليهود . !
ليتنـي لـكنّني يـا جـد فـــي *** عـزلتي يـرهقنـي ثقـل القيـود
جئتُ أستوحي ضـريحاً طاهـراً *** وبقلبـي ذكـرة الماضي الأسيف
وعلـى خـدّي دمـع نـاطـق *** بشجونـي آه من دمع ذريف . . !
ثـم ودّعـت وروحـي ذاهـل *** وعلى ثغري صدى الروح اللهيف
آه يـا ذكـرى فـؤاد ذاب مـن *** ضيعـة القدس ومـأساة الطفوف
إيه يـا مَـن ألهمتنـي مبدئـي *** إيـهْ يـا بنت الرزايـا والصروف
افهمـي الأعـراف أنّ الحـقّ لا *** شـيء يعليه سوى الحرب العنيف
223 دلشاد خاتون
بنت الأمير تيمور ابن الأمير جويان ، زوجها الشيخ حسن الايلكاني ، وهي اُم السلطان اويس .
تُعدّ من صالحات النساء ، ذات عقل كبير وتدبير حكيم .
قال صلاح الدين الصفدي : كان الحكم في زمان الأمير الشيخ حسن في الواقع بيد زوجته دلشاد خاتون ، وكانت ترأف على الفقراء والغرباء ، ولها أعمال خيريّة كثيرة ، توفّيت سنة 752هـ في بغداد ، وشيّع نعشها لمدينة النجف الأشرف بكامل التجليل[1].
وذكر المحلاتي لها عدّة أبيات شعرية[2].
224 ديلم بنت عمر
زوجة زهير بن القين ، الشهيد بأرض الطف يوم عاشوراء مع سيّد الشهداء الإمام الحسين ابن علي عليهما السلام .
وهي من المؤمنات المواليات لأهل البيت عليهم السلام ، شجّعت زوجها على إجابة الإمام الحسين عليه السلام حين دعاه إلى نُصرته ، وعندما ذهب زوجها لنصرة الحسين عليه السلام ودّعته زوجته وقالت له : خار الله لكَ ، أسألكَ أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين عليه السلام .
وبعد مصرع زوجها زهير بن القين بعثت كفناً بيد غلام لها وقالت له : اذهب وكفّن مولاك ، فذهب الغلام ليكفّن سيّده فوجد الحسين عليه السلام بلا كفن فكفّنه ، ورجع وأخذ كفناً آخراً وكفّن به مولاه زهير بن القين[3].
علماً بأنّ الذي عليه علماء الإماميّة أنّ الذي تولّى تغسيل الإمام الحسين عليه السلام وتكفينه
[1]ـ الدرر الكامنة 2 : 14 و 101 ، أعيان الشيعة 6 : 426 .
[2]ـ رياحين الشريعة 4 : 230 .
[3]ـ ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد المطبوعة في نشرة تراثنا 10 : 190 ، رياحين الشريعة 3 : 306 .
ودفنه ، هو ولده الإمام زين العابدين عليه السلام .
225 ذرة بنت معاذ
محدّثة جليلة ، حدّثت عن اُم هاني بنت أبي طالب ، وحدّث عنها أبو الأسود محمّد بن عبدالرحمن المدني ، الذي كان حيّاً في آخر أيام بني اُمية[1].
226 الذكوانيّة
امرأة من بني ذكوان ، مؤمنة ، شجاعة ، ذات فصاحة وبيان .
في « بلاغات النساء » و « محادثات النساء » عن خالد بن سعيد ، عن رجل من بنياميّة قال : حضرتُ معاوية يوماً وقد أذن للناس اذناً عامّاً ، فدخلوا عليه لمظالمهم وحوائجهم ، فدخلت امرأة كأنّها قلعة ، ومعها جاريتان لها ، فحدرت اللثام عن لونٍ كأنّما اُشرب ماء الدرّ في حمرة التفاح ، ثم قالت :
الحمدُ لله يا معاوية ، الذي خلق اللسان فجعل فيه البيان ، ودلّ به على النعم ، وأجرى به القلم فيما أبرم وحتم ، ودرأ وبرأ وحكمَ وقضى . صرف الكلام باللغات المختلفة على المعاني المتفرّقة ، ألّفها بالتقديم والتأخير ، والاشباه والمناكير ، والموافقة والتزايد . فأدّته الآذان إلى القلوب ، وأدّته القلوب إلى الألسن بالبيان ، وتمّت به النعم .
فكان من قضاء الله وقدره أن قرّبتَ زياداً ، وجعلتَ له بين آل سفيان نسباً ، ثم ولّيته أحكام العباد ، يسفك الدماء بغير حلّها ولا حقّها ، ويهتك الحرم بلا مراقبة الله فيها . خؤون ، غشوم ، كافر ظلوم . يتخيّر من المعاصي أعظمها ، لا يرى لله وقاراً ، ولا يظنّ أنّ له معاداً . وغداً يعرض عمله في
[1]ـ أعلام النساء 1 : 426 ، أعيان النساء : 132 .
صحيفتك ، وتوقف على ما اجترم بين يدي ربّك ، ولك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اُسوة ، وبينك وبينه صهر ، فلا الماضين من أئمة الهدى اتّبعت ، ولا طريقتهم سلكت ، جعلت عبد ثقيف على رقاب اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يدبّر اُمورهم ويسفك دماءهم ، فماذا تقول لربّك يا معاوية ؟ ! وقد مضى من أجلكَ أكثره ، وذهب خيره وبقي وزره .
إنّي امرأة من بني ذكوان ، وثب زياد ـ المدّعى إلى أبي سفيان ـ على ضيعتي ، ورثتها عن أبي و اُمّي ، فغصبنيها وحال بيني وبينها ، وقتلَ من نازعه فيها من رجالي ، فأتيتك مستصرخة ، فإن أنصفت وعدلت وإلاّ وكلتك وزياد إلى الله عزّ وجل ، فلن تبطل ظلامتي عندك ولا عنده ، والمنصف لي منكما حكم عدل .
فبهت معاوية ، ينظر إليها متعجباً من كلامها ، ثم قال : ما لزياد ؟ ! لعن الله زياداً ، فإنّه لا يزال يبعث على مثالبه من ينشرها ، وعلى مساوئه من يثيرها .
ثم أمرَ كاتبه بالكتابة إلى زياد يأمره بالخروج إليها من حقّها ، وإلاّ صرفه مذموماً مدحوراً . ثم أمرَ لها بعشرين ألف درهم ، وعجب معاوية وجميع مَن حضره من مقالتها وبلوغها حاجتها[1].
227 رابعة الشاميّة
في الدر المنثور : هي زوجة أحمد بن أبي الحواري ، كانت من العابدات الزاهدات ، وكان فضلها لا يقدّر وكرامتها لا تنكر . قال أحمد بن أبي الحواري : كانت رابعة لها أحوال شتى ، فمرّة يغلب عليها الحبّ ، ومرّة يغلب عليها الاُنس ، ومرّة يغلب عليها الخوف ، فسمعتها في حال الحبّ تقول :
ـ بلاغات النساء : 61 ـ 63 ، ومحادثات النساء : 71 ـ 72 .