بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 388

يقولون لمّـا ينظـرون بـوجههـم *** سـلام عليكـم فـادخلـوها مخلـد

فـلا تـمسكن إلاّ بحبـل ولائـهم *** ولا تدحـرن عـن بـاب آل محمّـد

كفـاك بـذكـر الآل فخـراً ونعمـة *** « حزينة » قومي واشكري وتهجّدي

وقالت في الأئمة الإثني عشر عليهم السلام :

يـا خليّ البال قد حـرت الفكـر *** صمّ عـن غيرك سمعي والبصر

هجـت نـار الحبّ فـي وجنتنا *** لـن لنـا قلبـاً قسيـاً كـالحجر

أرجـع النظــرة فينـا مـقبلاً *** لا تـركنـا كـهشيم المحتضـر

لـيس ينجيني مـن الغم سـوى *** أجـل جـاء وأمـر قـد قـدر

ضجّت النفس مـن الموت أسـى *** قلتها كوني كمن يهـوى السفر

إنّمـا فيهـا نـزلنـا عـابـرين *** لـيست الدنيـا لنـا دار مـقر

مـضت النـاس علـى قنطـرة *** أنـت تـمضين عليهـا بـحذر

لا منـاص اليـوم ممّـا نـزلت *** فتنـاديــن بهـا أيـن المفـر

فامسكي بالعروة الوثقـى التـي *** إن تـمسكتِ بهـا تَلقـي الظفر

سادة قـد طـابت الأرض بهـم *** حيث ما ينحون من رجس طهـر

في دجى الليل الغواشي المظلـم *** بعضهم شمس وبـعض كـالقمر

في سماء المجد أبدوا مشـرقين *** أنـجم تعـدادهـا اثنـي عشـر

هـم أمـان الخلـق طـرّاً كلمّـا *** غـاب نجـم مـنهم نجم زهـر

هم عمـاد الـدين أنـوار الهدى *** مَـن تولاهـم نجى مـن كلّ شر

هم ولاة الأمـر بعـد المصطفى *** بـولاهـم كـلّ ذنـب يغتفــر

عن صراط الحـقّ مَـن شايعهم *** عـاجلاً سهلاً بـلا خـوف عَبـر

خاتـم فيهـم كختـم الأنبيــاء *** معلـن الحــقّ وقتّـال الكفـر

هــو حــبل الله للمعتصميـن *** لعــدوّ الله ســيف مشتهـر

سيدي قد ذاب قلبي فـي هـواك *** لا تـدعني إنّ دائـي ذو خطـر


صفحه 389

أنت حصن الله يا كهف الورى *** آيــة الله وذكـرى للبشـر

مـوتنـا فيـك حيـاة دائـم *** وتـورّيك مـن المـوت أمرّ

فمتــى تظهـر يـا سيّدنـا *** أم متى يبدو لنـا منـك الأثر

لست ان أرجو صريخاً غيركم *** فـي اُم ـوري وليوم المنتشر

فـبحقّ السـادة المنتجبيـن *** ربّ لا تهتـك عيوبي المستتر

بيننـا فاجمـع وايّاهـم إذا *** دنـت الآجـال منّـا وحضـر

يا حزينة اصبري واستبشري *** إن يُسـريَن ليـوم قـد عسر

وقالت تشكو زمانها ، وترك الأهل والأحبّة لها ، وسبب تسميتها « حزينة » :

ألا يا نديمي خلّني في غلا صدري *** ألم ترَ سيل الدمع من مقلتي يجري

إلى الله أشكو ما أرى مـن أحبتي *** لياليّ تمضـي فـي الكآبة بالسهر

يهينوننـي كالقاف حيـن تنزّلـت *** وقـد كنتُ كالباء المرفّع في الحفر

أبيت وأمسي بيـن أهلـي غريبة *** ودار أبي لي صار كالبدو في القفر

فكم جئتهم حُبّاً لهـم وكـرامـة *** وكـم رفضوني في الشدائد والغمر

فكم من بليات أرى مـن جفائهـم *** وكم مـن مصيبات يقل لها صبري

فكم من نهـار مـا تفرّغت ساعة *** وكـم من ليال ما رقدت إلى الفجر


صفحه 390

وإن مدّت الأيـدي إليهـم بحـاجة *** يدي دون أيديهم تردّ إلـى نحـري

بلا جهـة مـن غيـر أنّي أحبّهـم *** وداد غنـى لا عـن تملقـة الفقـر

وإنـي بحمـد الله ذات استطـاعـة *** ولكـن من هجرانهم كسروا ظهري

لـداهيتي سمّيـت نفسـي حـزينة *** سمـوم بليّـات أذوق مـدى دهري

تـلامـذتـي إن تسألنـي عبـارة *** لكثـرة أشجـاني اُجـيب بـلا أدري

وكنتُ في غور مـن العلم خائضـة *** خوض الحضيض لوجه الدر في البحر

فربـي كفيل فـي الاُمور جميعهـا *** عليـه تـوكّلـت وفـوّضته أمـري

وقالت أيضاً :

يا ذلة بعد عزّ كنت فيـه مـدى *** سنين أعوام دهـري ليت ما مضت

أضحـت دويـراي أيـاماً قلائلة *** من بعد ما ضحكت يا طول ما بكت

وقالت أيضاً :

يا قرحة ثقبت قلبي وليس لهـا *** معـالج يتـداواهتــا ومـلتئتم


صفحه 391

حتى الممات بأحشائي جراحتها *** داء يؤلم روحي وهو مكتتم[1]

222 دعد الكيالي

شاعرة فلسطينية ، كرّست أعمالها الأدبيّة للنكبة ، وغنّت لفلسطين في معظم شعرها .

وفي عام 1946م زارت مدينة النجف الأشرف ، ونظمت فيها قصيدة رائعة ، قرنت فيها بين ضيعة القدس ومأساة الطفوف ، مستلهمة من كربلاء صمود الحسين عليه السلام وتضحيته . وقد نشرت هذه القصيدة مؤخّراً مجلة الموسم الفصليّة في عددها الثالث عشر الصادر في عام 1413هـ‌1992م ، حيث تقول فيها :

يا فتـاةَ العـرب إبكـي واندبـي *** يـومَ عاشوراء واستبكي ونوحـي

كـربـلا أي مـآسٍ هـجت لـي *** فغـدا قـلبي كـالطير الـذبيحِ . . !

كــربـلا أي دمـاءٍ أهـرقـت *** فـوق كثبانك يا مهد جروحـي . . !

كـربـلا يـا آهـة الشعـر ويا *** دمعـة الفـن ويـا أنـة روحــي

جـئتُ أسعـى بحنيـن ظامـيء *** لثـرى جـدي تـخفيني مسـوحي

رحـتُ أبكـي بذهـول خـاشع *** وأنـاجـي مَـن بذيـاك الضـريح

جـئتُ يـا جـدّاه أسعـى وأنـا *** مثـل نسر تـاعس الجـد العثـور

جئتُ يـا جـدّاه أذري دمعــة *** دمعة المظلوم يدعو وا ثبوري . . !

جئـتُ أبكـي وطنـاً ضاع ولم *** أرَ مَـن يفـديـه إلاّ بـالشمور . . !

كلّهـم يــهتف فلحيـى وقـد *** صـار واموتاه مـن أهـل القبور . !

ضاع من عرب وهم في لهوهـم *** يضـربون الطبـل لا طبـل النفير . !

ليتنـي يـا جـد قـد مُتُّ ولـم *** أرَ مسـرى جـدّنا مـلك اليهــود

ليتني يـا جـد قـد مُـتُّ ولـم *** أرَ قـومي عيشهـم عـيش الـعبيد

[1]ـ انظر تراجم أعلام النساء 2 : 72 .


صفحه 392

يرتضـون الــذل يــا جـد كـأن *** لم تمت في ساحة الحقّ الشهيد . !

متّ حـر الـرأي لـم تخضـع لمـا *** يخفض الهامة يـا خيـر الجـدود

حـرمــوك المـاء يـا جـد فلـم *** ينـل الحـرمان مـن عزم الحديد

قتلــوا ولــدك يـا جـد فلــم *** يـنل القتل مـن البـأس الشديـد

كلهـم كـان شجـاعــاً بـاسلاً *** لـم يـطق صبراً علـى ظلم يزيد

قتلــوا ؟ لا . انّهـم أحيـاء فـي *** جنّـة الخلـد بـأمـن وسعــود

غلبـوا ؟ لا . إنّهـم لـم يغلبـوا *** كيف يـا جـد وهـم أسد الأسود!!

إنّهم قــد نصـروا الحـقّ ومـا *** مات مـن مـات فـدى الحقّ التليد

ليتنـا متنــا فــدى أوطـاننـا *** ليتنـا لـم نخـدر بـالــوعـود

ليتنـا يــاجـد ثنـــا مثلمـا *** ثـرت قدمـاً بـالظبا لا بالقصيد . !

شهــد الله بـأنـي وأنـــا *** أبـدع الشعـر وأشـدو للخلــود

قـد كـرهتُ الشعـر والنثر معـاً *** وعشقتُ النـار فـي جوف الحديد!

لــيتني نـار عصـوف تـمحق *** الظلـم والطغيـان من هذا الوجود

ليتنــي قنبلــــة ذريـــة *** فـأريح الكون مـن شر اليهود . !

ليتنـي لـكنّني يـا جـد فـــي *** عـزلتي يـرهقنـي ثقـل القيـود

جئتُ أستوحي ضـريحاً طاهـراً *** وبقلبـي ذكـرة الماضي الأسيف

وعلـى خـدّي دمـع نـاطـق *** بشجونـي آه من دمع ذريف . . !

ثـم ودّعـت وروحـي ذاهـل *** وعلى ثغري صدى الروح اللهيف

آه يـا ذكـرى فـؤاد ذاب مـن *** ضيعـة القدس ومـأساة الطفوف

إيه يـا مَـن ألهمتنـي مبدئـي *** إيـهْ يـا بنت الرزايـا والصروف

افهمـي الأعـراف أنّ الحـقّ لا *** شـيء يعليه سوى الحرب العنيف


صفحه 393

223 دلشاد خاتون

بنت الأمير تيمور ابن الأمير جويان ، زوجها الشيخ حسن الايلكاني ، وهي اُم السلطان اويس .

تُعدّ من صالحات النساء ، ذات عقل كبير وتدبير حكيم .

قال صلاح الدين الصفدي : كان الحكم في زمان الأمير الشيخ حسن في الواقع بيد زوجته دلشاد خاتون ، وكانت ترأف على الفقراء والغرباء ، ولها أعمال خيريّة كثيرة ، توفّيت سنة 752هـ في بغداد ، وشيّع نعشها لمدينة النجف الأشرف بكامل التجليل[1].

وذكر المحلاتي لها عدّة أبيات شعرية[2].

224 ديلم بنت عمر

زوجة زهير بن القين ، الشهيد بأرض الطف يوم عاشوراء مع سيّد الشهداء الإمام الحسين ابن علي عليهما السلام .

وهي من المؤمنات المواليات لأهل البيت عليهم السلام ، شجّعت زوجها على إجابة الإمام الحسين عليه السلام حين دعاه إلى نُصرته ، وعندما ذهب زوجها لنصرة الحسين عليه السلام ودّعته زوجته وقالت له : خار الله لكَ ، أسألكَ أن تذكرني يوم القيامة عند جدّ الحسين عليه السلام .

وبعد مصرع زوجها زهير بن القين بعثت كفناً بيد غلام لها وقالت له : اذهب وكفّن مولاك ، فذهب الغلام ليكفّن سيّده فوجد الحسين عليه السلام بلا كفن فكفّنه ، ورجع وأخذ كفناً آخراً وكفّن به مولاه زهير بن القين[3].

علماً بأنّ الذي عليه علماء الإماميّة أنّ الذي تولّى تغسيل الإمام الحسين عليه السلام وتكفينه

[1]ـ الدرر الكامنة 2 : 14 و 101 ، أعيان الشيعة 6 : 426 .

[2]ـ رياحين الشريعة 4 : 230 .

[3]ـ ترجمة الإمام الحسين من طبقات ابن سعد المطبوعة في نشرة تراثنا 10 : 190 ، رياحين الشريعة 3 : 306 .


صفحه 394

ودفنه ، هو ولده الإمام زين العابدين عليه السلام .

225 ذرة بنت معاذ

محدّثة جليلة ، حدّثت عن اُم هاني بنت أبي طالب ، وحدّث عنها أبو الأسود محمّد بن عبدالرحمن المدني ، الذي كان حيّاً في آخر أيام بني اُمية[1].

226 الذكوانيّة

امرأة من بني ذكوان ، مؤمنة ، شجاعة ، ذات فصاحة وبيان .

في « بلاغات النساء » و « محادثات النساء » عن خالد بن سعيد ، عن رجل من بنياميّة قال : حضرتُ معاوية يوماً وقد أذن للناس اذناً عامّاً ، فدخلوا عليه لمظالمهم وحوائجهم ، فدخلت امرأة كأنّها قلعة ، ومعها جاريتان لها ، فحدرت اللثام عن لونٍ كأنّما اُشرب ماء الدرّ في حمرة التفاح ، ثم قالت :

الحمدُ لله يا معاوية ، الذي خلق اللسان فجعل فيه البيان ، ودلّ به على النعم ، وأجرى به القلم فيما أبرم وحتم ، ودرأ وبرأ وحكمَ وقضى . صرف الكلام باللغات المختلفة على المعاني المتفرّقة ، ألّفها بالتقديم والتأخير ، والاشباه والمناكير ، والموافقة والتزايد . فأدّته الآذان إلى القلوب ، وأدّته القلوب إلى الألسن بالبيان ، وتمّت به النعم .

فكان من قضاء الله وقدره أن قرّبتَ زياداً ، وجعلتَ له بين آل سفيان نسباً ، ثم ولّيته أحكام العباد ، يسفك الدماء بغير حلّها ولا حقّها ، ويهتك الحرم بلا مراقبة الله فيها . خؤون ، غشوم ، كافر ظلوم . يتخيّر من المعاصي أعظمها ، لا يرى لله وقاراً ، ولا يظنّ أنّ له معاداً . وغداً يعرض عمله في

[1]ـ أعلام النساء 1 : 426 ، أعيان النساء : 132 .


صفحه 395

صحيفتك ، وتوقف على ما اجترم بين يدي ربّك ، ولك برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اُسوة ، وبينك وبينه صهر ، فلا الماضين من أئمة الهدى اتّبعت ، ولا طريقتهم سلكت ، جعلت عبد ثقيف على رقاب اُمّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم يدبّر اُمورهم ويسفك دماءهم ، فماذا تقول لربّك يا معاوية ؟ ! وقد مضى من أجلكَ أكثره ، وذهب خيره وبقي وزره .

إنّي امرأة من بني ذكوان ، وثب زياد ـ المدّعى إلى أبي سفيان ـ على ضيعتي ، ورثتها عن أبي و اُمّي ، فغصبنيها وحال بيني وبينها ، وقتلَ من نازعه فيها من رجالي ، فأتيتك مستصرخة ، فإن أنصفت وعدلت وإلاّ وكلتك وزياد إلى الله عزّ وجل ، فلن تبطل ظلامتي عندك ولا عنده ، والمنصف لي منكما حكم عدل .

فبهت معاوية ، ينظر إليها متعجباً من كلامها ، ثم قال : ما لزياد ؟ ! لعن الله زياداً ، فإنّه لا يزال يبعث على مثالبه من ينشرها ، وعلى مساوئه من يثيرها .

ثم أمرَ كاتبه بالكتابة إلى زياد يأمره بالخروج إليها من حقّها ، وإلاّ صرفه مذموماً مدحوراً . ثم أمرَ لها بعشرين ألف درهم ، وعجب معاوية وجميع مَن حضره من مقالتها وبلوغها حاجتها[1].

227 رابعة الشاميّة

في الدر المنثور : هي زوجة أحمد بن أبي الحواري ، كانت من العابدات الزاهدات ، وكان فضلها لا يقدّر وكرامتها لا تنكر . قال أحمد بن أبي الحواري : كانت رابعة لها أحوال شتى ، فمرّة يغلب عليها الحبّ ، ومرّة يغلب عليها الاُنس ، ومرّة يغلب عليها الخوف ، فسمعتها في حال الحبّ تقول :

ـ بلاغات النساء : 61 ـ 63 ، ومحادثات النساء : 71 ـ 72 .