امرىءالقيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن حليم بن خباب بن كلب الكلبية[1].
وقال أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني : الرباب بنت امرىء القيس بن جابر بن كعب بن علي بن وبرة بن ثعلبة بن عمران بن الحاف بن قضاعة[2].
و اُمّها هند الهنود بنت الربيع بن مسعود بن معاد بن حصن بن كعب ، وفي الأغاني : اُمّها هند بنت الربيع بن مسعود بن مروان بن حصين بن كعب بن عليم بن كليب[3].
وهي زوجة سيّد الشهداء الحسين بن علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، قال أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني : قال هشام بن الكلبي : كانت الرباب من خيار النساء وأفضلهن[4].
وقال السيّد الأمين في الأعيان نقلاً عن نسمة السحر : كانت الرباب من خيار النساء جمالاً وأدباً وعقلاً ، أسلم أبو ها في خلافة عمر ، وكان نصرانياً من عرب الشام ، فولاه عمر على قومه من قضاعة ، وما أمسى حتى خطب إليه علي بن أبي طالب ابنته الرباب على ابنه الحسين فزوّجه إياها[5].
وفي الأغاني : خطب علي بناته ـ أي بنات امرىء القيس ـ له ولولديه الحسنين ، فقال : أنكحتك يا علي المحياة ابنتي ، وأنكحتك يا حسن سلمى ، وأنكحتك يا حسين الرباب بناتي ، فولدت الرباب للحسين سكينة عقيلة قريش ، وعبدالله الرضيع الذي قتل يوم الطف و اُمه تنظر اليه[6].
وأحبّ الحسين سلام الله عليه زوجته الرباب حبّاً شديداً ، وكان بها معجباً يقول فيها الشعر ، وكان ممّا قاله فيها وفي بنته سكينة :
لعمركَ أنّني لاُحبّ داراً *** تحلُّ بها سكينةُ والربابُ
[1]ـ أعيان الشيعة 6 : 449 .
[2]ـ الأغاني 16 : 139 .
[3]ـ الأغاني 16 : 139 .
[4]ـ الأغاني 16 : 141 .
[5]ـ أعيان الشيعة 6 : 449 .
[6]ـ الأغاني 16 : 141 رحمه الله جمهرة أنساب العرب : 457 .
أحبّهمـا وأبذلُ جُـلَّ مالـي *** ولـيس للائمـي فيها عتابُ
ولستُ لهم وإنْ عَتبوا مطيعاً *** حياتي أو يعليني الترابُ[1]
وفي تاج العروس : قال الحسين عليه السلام في الرباب :
أحبُّ لحبّهـا زيـداً جميعـاً *** ونثلة كلّها وبنـي الرباب
أخـوالاً لهـا مـن آل لام *** أحبّهم وطرّ بني جناب[2]
ولما استشهد سلام الله عليه في أرض كربلاء ـ وكانت معه ـ وجدت عليه وجداً شديداً ، حتى أنّها قامت على قبره سنة كاملة ثم انصرفت[3].
وفي تذكرة الخواص : إن الرباب بنت امرىء القيس زوجة الحسين أخذت الرأس ووضعته في حجرها وقبّلته وقالت :
واحسيناً فـلا نـسيتُ حُسيناً *** أقصدتـه أسنّـة الأعــداءِ
غـادروه بكـربلاء صـريعاً *** لا سقى الله جانبي كربلاءِ[4]
وقد خطبها بعد مصرع الحسين عليه السلام خلق كثير من أشراف قريش فقالت : ما كنتُ لاتخذ حمواً بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ووالله لا يؤويني ورجلاً بعد الحسين سقف أبداً .
وممّا قالته في رثائه عليه السلام :
إنّ الذي كان نوراً يُستضاءُ به *** بكربـلاء قتيـلٌ غيـرُ مدفونِ
سبطُ النبيّ جزاكَ الله صـالحةً *** عنّـا وجنّبت خسران الموازينِ
قد كنتَ لي جبلاً صعباً ألوذُ بهِ *** وكـنتَ تصحبنا بالرحمِ والدينِ
مَـن لليتامى ومَـن للسائلينَ *** يغنـي ويؤوي إليه كلّ مسكينِ
[1]ـ شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام ، 13 : 14 ، الأغاني 16 : 139 ، تذكرة الخواص : 233 ، البداية والنهاية 8 : 209 ، الفصول المهمة : 183 .
[2]ـ تاج العروس 1 : 263 « ريب » .
[3]ـ البداية والنهاية 8 : 209 .
[4]ـ تذكرة الخواص : 233 ، منتهى الآمال 1 : 463 .
والله لا أبتغي صهـراً بصهركـم *** حتى اُغيّب بين الرمل والطينِ[1]
وقال الشيخ المامقاني في تنقيح المقال : يعتمد على روايتها غاية الإعتماد[2].
230 الرباب
امرأة داود بن كثير الرقي .
عدّها الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله من أصحاب الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام[3].
وقال المامقاني رحمه الله في تنقيح المقال : وظاهره كونها إمامية إلاّ أنّي لم أقف على ما يدرجها في الحسان[4].
هذا ما توصلنا إليه في معرفة هذه المرأة ، وكل من تأخّر عن الشيخ رحمه الله نقل عنه عدادها من أصحاب الصادق عليه السلام دون أي إضافة[5].
231 ربابة القزوينيّة
ربابة بنت الشيخ محمّد صالح ابن الشيخ الملا محمّد الملائكة ابن الشيخ محمّد تقي ابن الشيخ محمّد جعفر ابن الشيخ محمّد كاظم البرغاني القزويني .
عالمة ، فاضلة ، مُحدّثة ، مجتهدة ، مدرّسة للعلوم الإسلاميّة ، واعظة ، خطيبة ، متكلّمة ، فصيحة ، من ربّات الدهاء والفطنة ، وفواضل نساء عصرها .
قرأت المقدّمات والعربية وفنون الأدب على رجال اُسرتها واُختها قرّة العين ، وأخذت الفقه والاُصول والتفسير والحديث عن والدها الشيخ محمّد صالح البرغاني المتوفى سنة
[1]ـ الأغاني 16 : 141 ، منتهى الآمال 1 : 335 ، أعلام النساء : 439 .
[2]ـ تنقيح المقال 3 : 78 .
[3]ـ رجال الشيخ الطوسي : 342 .
[4]ـ تنقيح المقال 3 : 78 .
[5]ـ انظر : مجمع الرجال 7 : 174 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 457 ، رياحين الشريعة 4 : 254 ، أعيان الشيعة 6 : 449 ، معجم رجال الحديث 23 : 190 .
1271هـ وعمّها الشهيد الثالث المستشهد سنة 1263هـ ، وتخرّجت في الحكمة والفلسفة على الآخوند الشيخ الملاّ آغا الحكمي القزويني ، وتتلّمذت في العرفان على عمّها الشيخ ملاّ علي البرغاني وأخيها الشيخ الميرزا عبدالوهاب البرغاني القزويني ، ولمّا بلغت سنّ الرشد تزوّجت الميرزا هبة الله الرفيعي القزويني .
تصدّرت للتدريس والافادة والوعظ والإرشاد ، وكانت تستنبط الأحكام الشرعية ، وتتباحث مع العلماء وتُجادلهم ، وتفتي في المسائل الفقهية والعلمية ، ويؤخذ برأيها وأحكامها .
كانت رحمها الله ملجأً للفقراء والمنقطعين ، وفي خطاباتها ومجالسها كانت كثيرة التشنيع على السلطان ناصرالدين شاه القاجاري ، ومظالم البلاط الايراني والأمراء ، ولم يتعرّض لها الشاه بشيء .
توفّيت حدود سنة 1298هـ[1].
232 الرُبَيّع بنت مُعَوِّذ
قال المامقاني في تنقيح المقال : عدّها الشيخ في رجاله وابن عبدالبر وابن مندة وأبو نعيم من الصحابيات ، وزاد مَن عدا الشيخ رحمه الله وصفها بالأنصاريّة . وهي من حسنات الحال ، وكانت ربما غزت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فتداوي الجرحى وترد القتلى إلى المدينة ، وكانت من المبايعات تحت الشجرة بيعة الرضوان .
وقد قيل لها : صِفي لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقالت : لو رأيته لرأيت الشمس طالعة .
والربيّع : بضم الراء ، وفتح الموحدة ، وتشديد الياء المثناة من تحت ، بعدها عين مهملة .
ومعوّذ : بضم الميم ، وفتح العين المهملة ، وكسر الواو المشددة ، بعدها ذال معجمة[2].
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 4 : 104 ـ 105 عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .
[2]ـ تنقيح المقال 3 : 78 .
وقيل : إن اسمها الربيعة كما هو موجود في مجمع الرجال ، والنسخة الموجودة لدينا من رجال الشيخ[1].
233 رحيم
اُم ولد الحسين بن علي بن يقطين .
محدّثة ، فاضلة ، خيّرة . روت عن سعيد مولى الإمام الكاظم عليه السلام ، وروى عنها محمّد بن عيسى بن عبيد العبيدي .
روى الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغَيبة قال : وروى محمّد بن عيسى بن عبيد العبيدي ، قال : أخبرتني رحيم اُم ولد الحسين بن علي بن يقطين ـ وكانت امرأة خيّرة فاضلة قد حجّت نيفاً وعشرين حجّة ـ عن سعيد مولى أبي الحسن عليه السلام ـ وكان يخدمه في الحبس ويختلف في حوائجه ـ أنّه حضره حين مات كما يموت الناس من قوة إلى ضعف ، إلى أن قضى عليه السلام[2].
وأخرجه عن الغَيبة المجلسي في بحار الأنوار[3].
234 رقيّة بنت إسحاق
رقيّة بنت اسحاق ابن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام .
فاضلة ، جليلة القدر ، عمّرت عمراً طويلاً حتى توفيت سنة 316هـ وقيل 318هـ ، ودفنت في بغداد .
روت عن زوجها ، وأخرج الشيخ الصدوق في الخصال رواية في طريقها هذه المرأة ، قال :
[1]ـ رجال الشيخ الطوسي : 34 ، مجمع الرجال 7 : 174 . وانظر : منهج المقال : 400 ، جامع الرواة 2 : 457 ، أعيان الشيعة 6 : 459 ، معجم رجال الحديث 23 : 190 ، أعيان النساء : 841 ، واسد الغابة 5 : 451 ، الإصابة 4 : 300 ، تهذيب التهذيب 12 : 447 .
[2]ـ الغَيبة : 19 .
[3]ـ بحار الأنوار 48 : 230 حديث 36 . وانظر : أعيان الشيعة 6 : 469 ، رياحين الشريعة 4 : 254 .
حدّثنا محمّد بن أحمد بن علي الأسدي ، قال : حدّثتنا رقيّة بنت اسحاق بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن أبيها ، عن أبيه ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أميرالمؤمنين عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال :
« لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسئل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت »[1].
وأبوها إسحاق بن موسى الكاظم عليه السلام كان زاهداً ورعاً ويلقّب بالأمين ، قبره في الجانب الشمالي لمدينة ساوة[2].
235 رقيّة القزوينيّة
رقيّة بنت الشيخ الميرزا علاّمة ابن الشيخ حسن ابن الشيخ محمّد صالح البرغاني القزويني .
عالمة ، فاضلة ، مؤلّفة ، مدرّسة للعلوم الإسلاميّة .
ولدت في مدينة كربلاء المقدّسة سنة 1307هـ ، وتزوّجت بابن عمّها الشيخ حسن ابن الشيخ الميرزا علي نقي حدود سنة 1322هـ ، وتوفّيت في الخامس من رجب سنة 1399هـ ، ودُفنت في مقبرة اُسرتها في قزوين خلف الشاه زاده حسين .
قرأت المقدّمات والعلوم العربية على رجال اُسرتها في كربلاء ، كما حفظت القرآن الكريم قبل التاسعة من عمرها ، وأخذت الفقه والاُصول عن الشيخ صدرالدين المعروف بعماد الإسلام البرغاني والشيخ الميرزا أحمد البرغاني ، فنبغت في علوم القرآن والتفسير .
تصدّرت لتدريس النساء في مدينة كربلاء المقدّسة أكثر من نصف قرن ، وكان زوجها مع
[1]ـ الخصال 1 : 253 باب الأربعة .
[2]ـ أعيان الشيعة 7 : 34 ، رياحين الشريعة 4 : 256 .
فضله يستفسر منها في حلّ بعض المسائل العلميّة والفقهية ، كما كانت من مراجع الاُمور الشرعية للنساء في كربلاء .
لها عدّة مؤلّفات منها : رسالة في خواصّ السِّور القرآنية وبعض الآيات ، ورسالة في غريب القرآن[1].
236 رقيّة بنت النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم
اُمّها خديجة بنت خويلد ، زوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يوحى إليه عتبة بن أبي لهب ـ وفي بعض المصادر أنّ التي زوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعتبة بن أبي لهب هي اُم كلثوم ـ فلمّا بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الله عزّ وجل﴿تبّت يدا أبي لهب﴾[2]قال له أبوه : رأسي من رأسك حرام إن لم تطلّق ابنة محمّد ، ففارقها ولم يكن قد دخل بها . وأسلمت حين أسلمت اُمّها خديجة ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بايعت النساء ، فتزوّجها عثمان بن عفان ، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً ، وأسقطت في الهجرة الاُولى من عثمان سقطاً ، ثم ولدت له بعد ذلك ابناً فسمّاه عبدالله .
وهاجرت إلى المدينة بعد زوجها عثمان حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومرضت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتجهّز إلى بدر ، فخلّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان ، فتوفّيت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببدر ، وقدم زيد بن حارثة من بدر بشيراً ودخل المدينة حين سوى التراب عليها .
روى الكليني بسنده عن أحدهما عليهما السلام :
« لما ماتت رقيّة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه . . . » .
وفي دعاء شهر رمضان : اللهم صلِّ على رقيّة بنت نبيك . . . . . .
وممّا لا شكّ فيه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم زوّج ابنتين من بناته لعثمان بن عفان ، لذلك سُمّي
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 2 : 139 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .
[2]ـ المسد : 1 .
بذي النورين ، فبعض يقول : إنّ ابنتيه هما اُم كلثوم ورقيّة ، والبعض الآخر لم يذكر اُم كلثوم بل ذكر زينب ، وقال : إنّ رقيّة هي التي زوّجها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعتبة بن أبي لهب ، والقائلون بالقول الأوّل يقولون : إنّ التي زوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعتبة هي اُم كلثوم .
ولكن الشريف أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي المتوفى سنة 352هـ أنكر ذلك في كتابه « الإستغاثة » ، وقال : إنّ البنتين اللتين زوّجهما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان هما في الواقع بنتا اُخت خديجة ، وأقام على ذلك عدّة دلائل ، ونقل كلامه الكاظمي في تكملة الرجال وأجاب عن هذا الإدعاء ، وردّه السيّد محمّد صادق بحرالعلوم محقّق كتاب تكملة الرجال ، ونحن نذكر أوّلاً كلام الإستغاثة ، ثم نذكر الجواب عنه تعميماً للفائدة :
قال في كتاب « الإستغاثة » : وأمّا ما روته العامة من تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن عفان رقيّة وزينب ، فالتزويج صحيح غير متنازع فيه ، إنّما التنازع بيننا في رقيّة وزينب هل هما ابنتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أم ليستا ابنتيه ؟
وليس لأحد من أهل النظر ـ إذا وجد تنازعاً من خصمين كلّ منهما يدّعي أنّ الحقّ معه وفي يديه ـ الميل إلى أحد الخصمين دون الآخر بغير بيان وإيضاح ، ويجب البحث عن صحة كلّ واحد منهما بالنظر والإختيار والتفحّص والاعتبار ، فإذا اتّضح الحقّ منهما وبان له الصدق من أحدهما ، اعتقد عند ذلك قول المحقّ من الخصمين واطرّح الفاسد من المذهبين .
ونحن نبيّن أنّ رقيّة وزينب زوجتي عثمان لم تكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ولد خديجة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلّة معرفتهم بالأنساب ، وفهمهم بالأسباب . وذلك إنّا نظرنا في الآثار المختلفة فيهما وما يصح به معرفتهما ، فوجدنا الإجماع من أهل النقل على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان زوّج هاتين المرأتين ـ المنسوبتين عند العوام إليه في الجاهلية ـ من أبي العاص بن الربيع ومن عتبة بن أبي لهب ، فكانت زينب عند أبي العاص ودخل بها وهي في منزله ، وكانت رقيّة متزوّجة بعتبة بن أبي لهب ولم يكن دخل بها وهي في منزله ، فلمّا أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعوته ودعا إلى نبوّته وظهرت عداوة قريش له على ذلك ، قالت قريش لعتبة بن أبي لهب : طلّق رقيّة بنت محمّد حتى نزوّجك بمن شئت من نساء