وقيل : إن اسمها الربيعة كما هو موجود في مجمع الرجال ، والنسخة الموجودة لدينا من رجال الشيخ[1].
233 رحيم
اُم ولد الحسين بن علي بن يقطين .
محدّثة ، فاضلة ، خيّرة . روت عن سعيد مولى الإمام الكاظم عليه السلام ، وروى عنها محمّد بن عيسى بن عبيد العبيدي .
روى الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب الغَيبة قال : وروى محمّد بن عيسى بن عبيد العبيدي ، قال : أخبرتني رحيم اُم ولد الحسين بن علي بن يقطين ـ وكانت امرأة خيّرة فاضلة قد حجّت نيفاً وعشرين حجّة ـ عن سعيد مولى أبي الحسن عليه السلام ـ وكان يخدمه في الحبس ويختلف في حوائجه ـ أنّه حضره حين مات كما يموت الناس من قوة إلى ضعف ، إلى أن قضى عليه السلام[2].
وأخرجه عن الغَيبة المجلسي في بحار الأنوار[3].
234 رقيّة بنت إسحاق
رقيّة بنت اسحاق ابن الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام .
فاضلة ، جليلة القدر ، عمّرت عمراً طويلاً حتى توفيت سنة 316هـ وقيل 318هـ ، ودفنت في بغداد .
روت عن زوجها ، وأخرج الشيخ الصدوق في الخصال رواية في طريقها هذه المرأة ، قال :
[1]ـ رجال الشيخ الطوسي : 34 ، مجمع الرجال 7 : 174 . وانظر : منهج المقال : 400 ، جامع الرواة 2 : 457 ، أعيان الشيعة 6 : 459 ، معجم رجال الحديث 23 : 190 ، أعيان النساء : 841 ، واسد الغابة 5 : 451 ، الإصابة 4 : 300 ، تهذيب التهذيب 12 : 447 .
[2]ـ الغَيبة : 19 .
[3]ـ بحار الأنوار 48 : 230 حديث 36 . وانظر : أعيان الشيعة 6 : 469 ، رياحين الشريعة 4 : 254 .
حدّثنا محمّد بن أحمد بن علي الأسدي ، قال : حدّثتنا رقيّة بنت اسحاق بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن أبيها ، عن أبيه ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين العابدين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه أميرالمؤمنين عليهم السلام ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال :
« لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسئل عن أربع : عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهل البيت »[1].
وأبوها إسحاق بن موسى الكاظم عليه السلام كان زاهداً ورعاً ويلقّب بالأمين ، قبره في الجانب الشمالي لمدينة ساوة[2].
235 رقيّة القزوينيّة
رقيّة بنت الشيخ الميرزا علاّمة ابن الشيخ حسن ابن الشيخ محمّد صالح البرغاني القزويني .
عالمة ، فاضلة ، مؤلّفة ، مدرّسة للعلوم الإسلاميّة .
ولدت في مدينة كربلاء المقدّسة سنة 1307هـ ، وتزوّجت بابن عمّها الشيخ حسن ابن الشيخ الميرزا علي نقي حدود سنة 1322هـ ، وتوفّيت في الخامس من رجب سنة 1399هـ ، ودُفنت في مقبرة اُسرتها في قزوين خلف الشاه زاده حسين .
قرأت المقدّمات والعلوم العربية على رجال اُسرتها في كربلاء ، كما حفظت القرآن الكريم قبل التاسعة من عمرها ، وأخذت الفقه والاُصول عن الشيخ صدرالدين المعروف بعماد الإسلام البرغاني والشيخ الميرزا أحمد البرغاني ، فنبغت في علوم القرآن والتفسير .
تصدّرت لتدريس النساء في مدينة كربلاء المقدّسة أكثر من نصف قرن ، وكان زوجها مع
[1]ـ الخصال 1 : 253 باب الأربعة .
[2]ـ أعيان الشيعة 7 : 34 ، رياحين الشريعة 4 : 256 .
فضله يستفسر منها في حلّ بعض المسائل العلميّة والفقهية ، كما كانت من مراجع الاُمور الشرعية للنساء في كربلاء .
لها عدّة مؤلّفات منها : رسالة في خواصّ السِّور القرآنية وبعض الآيات ، ورسالة في غريب القرآن[1].
236 رقيّة بنت النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم
اُمّها خديجة بنت خويلد ، زوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يوحى إليه عتبة بن أبي لهب ـ وفي بعض المصادر أنّ التي زوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعتبة بن أبي لهب هي اُم كلثوم ـ فلمّا بعث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأنزل الله عزّ وجل﴿تبّت يدا أبي لهب﴾[2]قال له أبوه : رأسي من رأسك حرام إن لم تطلّق ابنة محمّد ، ففارقها ولم يكن قد دخل بها . وأسلمت حين أسلمت اُمّها خديجة ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين بايعت النساء ، فتزوّجها عثمان بن عفان ، وهاجرت معه إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعاً ، وأسقطت في الهجرة الاُولى من عثمان سقطاً ، ثم ولدت له بعد ذلك ابناً فسمّاه عبدالله .
وهاجرت إلى المدينة بعد زوجها عثمان حين هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومرضت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتجهّز إلى بدر ، فخلّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان ، فتوفّيت ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببدر ، وقدم زيد بن حارثة من بدر بشيراً ودخل المدينة حين سوى التراب عليها .
روى الكليني بسنده عن أحدهما عليهما السلام :
« لما ماتت رقيّة ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ألحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون وأصحابه . . . » .
وفي دعاء شهر رمضان : اللهم صلِّ على رقيّة بنت نبيك . . . . . .
وممّا لا شكّ فيه أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم زوّج ابنتين من بناته لعثمان بن عفان ، لذلك سُمّي
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 2 : 139 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .
[2]ـ المسد : 1 .
بذي النورين ، فبعض يقول : إنّ ابنتيه هما اُم كلثوم ورقيّة ، والبعض الآخر لم يذكر اُم كلثوم بل ذكر زينب ، وقال : إنّ رقيّة هي التي زوّجها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لعتبة بن أبي لهب ، والقائلون بالقول الأوّل يقولون : إنّ التي زوّجها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعتبة هي اُم كلثوم .
ولكن الشريف أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي المتوفى سنة 352هـ أنكر ذلك في كتابه « الإستغاثة » ، وقال : إنّ البنتين اللتين زوّجهما النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لعثمان هما في الواقع بنتا اُخت خديجة ، وأقام على ذلك عدّة دلائل ، ونقل كلامه الكاظمي في تكملة الرجال وأجاب عن هذا الإدعاء ، وردّه السيّد محمّد صادق بحرالعلوم محقّق كتاب تكملة الرجال ، ونحن نذكر أوّلاً كلام الإستغاثة ، ثم نذكر الجواب عنه تعميماً للفائدة :
قال في كتاب « الإستغاثة » : وأمّا ما روته العامة من تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عثمان بن عفان رقيّة وزينب ، فالتزويج صحيح غير متنازع فيه ، إنّما التنازع بيننا في رقيّة وزينب هل هما ابنتا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أم ليستا ابنتيه ؟
وليس لأحد من أهل النظر ـ إذا وجد تنازعاً من خصمين كلّ منهما يدّعي أنّ الحقّ معه وفي يديه ـ الميل إلى أحد الخصمين دون الآخر بغير بيان وإيضاح ، ويجب البحث عن صحة كلّ واحد منهما بالنظر والإختيار والتفحّص والاعتبار ، فإذا اتّضح الحقّ منهما وبان له الصدق من أحدهما ، اعتقد عند ذلك قول المحقّ من الخصمين واطرّح الفاسد من المذهبين .
ونحن نبيّن أنّ رقيّة وزينب زوجتي عثمان لم تكونا ابنتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ولد خديجة زوجة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وإنّما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلّة معرفتهم بالأنساب ، وفهمهم بالأسباب . وذلك إنّا نظرنا في الآثار المختلفة فيهما وما يصح به معرفتهما ، فوجدنا الإجماع من أهل النقل على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان زوّج هاتين المرأتين ـ المنسوبتين عند العوام إليه في الجاهلية ـ من أبي العاص بن الربيع ومن عتبة بن أبي لهب ، فكانت زينب عند أبي العاص ودخل بها وهي في منزله ، وكانت رقيّة متزوّجة بعتبة بن أبي لهب ولم يكن دخل بها وهي في منزله ، فلمّا أظهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعوته ودعا إلى نبوّته وظهرت عداوة قريش له على ذلك ، قالت قريش لعتبة بن أبي لهب : طلّق رقيّة بنت محمّد حتى نزوّجك بمن شئت من نساء
قريش ، ففعل ذلك .
وقالوا لأبي العاص مثل ذلك ، فلم يفعل وقال : ما اُريد بأهلي بدلاً ، فبقيت زينب عنده على حالها .
ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على عتبة بن أبي لهب بأن يسلّط عليه كلباً من كلابه ، فاستجيبت دعوته فيه ، فأكله الأسد في طريق الشام وهو مع السِفر في العير ، فإن قريشاً كانت تخرج العِير في كلّ سفرة لهم مع رئيس من رؤسائهم ، فوقعت النوبة على عتبة ، فامتنع أبو لهب من إخراجه في العِير ، وقال : إن محمّداً دعا عليه وانّه لم يدع في شيء إلاّ كان كذلك ، وأنا أخاف من دعوته عليه من جهة الأسد .
فقال أهل العِير الذين خرجوا معه : نحن نحفظه حفظاً لا يصل إليه الأسد أبداً ، فأطلق له الخروج ، قال : وكيف تصنعون .
قالوا : نجعل الإبل مثل الحلقة ، ثم نجعل من داخلها الجواليق كذلك مثل الحلقة ، ثم نبيتُ نحن حوله ونجعله في وسطنا ، فمحال أن يصل الأسد إليه عند ذلك ، وأطلق له الخروج معهم . فكانوا يفعلون كذلك في طريقهم ، فأقبل إليهم الأسد ليلة من الليالي فتخطّى الإبل والجواليق والقوم جميعاً حتى صار إليه فأخذه من وسطهم فأكله ، فاشتد عند ذلك عداوة أبي سفيان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وكانت زينب عند أبي العاص وهو كافر ، فلمّا هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، وكانت بينه وبين قريش وقعة ، اُسر أبو العاص بن الربيع فيمن اسروا وهي وقعة يوم بدر . ثم وقع الفداء على الاُسراء فبعث كلّ بيت من قريش فداء صاحبهم المأسور في أيدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وبعثت زينب قلادتها في فداء زوجها أبي العاص ، فلمّا نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى القلادة استعبر وقال : « هذه القلادة كانت عند خديجة جهّزت بها زينب » ، وكانت زينب قد أسلمت وهي في بيت أبي العاص .
وقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إن رددت عليك القلادة وأطلقتك تبعث إلينا زينب ؟ » .
فقال أبو العاص : نعم . وكان لأبي العاص منها ابن يسمّى ربيع ، وبنت تسمّى أمامة . فأمّا
الإبن فإنّه مات حين راهق بالمدينة ، وأمّا البنت فبقيت حتى توفّيت فاطمة عليها السلام ، وتزوّجها أميرالمؤمنين عليه السلام . فعاهد أبو العاص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث إليه زينب مع ولدها ، فأطلق عنه .
فلمّا وصل إلى مكة حملهم وأنفذهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد كان قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : كيف تثق بضمان كافر ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّه ليفي ، فلقد صاهرنا فحمدنا مصاهرته ، ولقد كنّا محاصرين في شعب عبدالمطلب ، فكان أبو العاص يجيئنا بالليل بالعِير عليها الطعام حتى ينتهي إلى باب الشعب ثم يزجر البعير ويهتف به حتى يدخل الشعب ثم يتركه وينصرف ، فكنّا نأخذ ذلك الحمل على البعير فنفرّقه على جماعة من بني هاشم » .
فصارت زينب وولدها عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
ثم إنّ أباالعاص خرج في عِير لقريش ، فأخذ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك العِير وأسروا أبا العاص ، فلمّا قربوا من المدينة احتال أبو العاص فبعث إلى زينب فأخبرها بأنّه اُسر . فلمّا صلّى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الفجر بأصحابه ، أخرجت زينب رأسها من الحجرة وقالت : يا معشر المسلمين إنّي قد آجرت أباالعاص فلا يعرض له ولا لما معه أحد .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « سمعتم وسمعنا ؟ » .
قالوا : نعم .
قال : « وما أمرت به ولا شوّرت ، وقد أجرنا ما أجارت ، ولا تجيروا بعدها امرأة » .
فلمّا قدم أبو العاص على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلّى سبيله ولم يتعرّض لما كان معه من عِير قريش ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « أما تستحي ، قد اُسرت مرتين وأنتَ مقيم على الكفر » .
فقال أبو العاص : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّك محمّداً رسول الله .
ثم قال : يا محمّد إنّ قريشاً إذا علمت باسلامي قالت : إنّما أسلمت طمعاً في مالهم عندي ، أفتأذن لي بالرجوع إلى مكّة فأردّ عليهم ودائعهم وبضائعهم التي معي وأنصرف إليك ؟ فأذن له في ذلك ، فمضى أبو العاص إلى مكّة فردّ علهيم ما كان معه ، ثم قال : هل بقي لأحد منكم
عندي شيء ؟
قالوا : لا .
قال : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً رسول الله ، ولحقَ برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فردّ عليه زوجته زينب بالنكاح الأوّل .
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد زوّج اُختها رقيّة من عثمان ، فبقيت زينب عند أبي العاص بعد ذلك مدّة يسيرة ومات عنها أبو العاص ، ثم ماتت رقيّة عند عثمان ، فخطب بعد موتها زينب ، فزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منه وماتت عنده .
فلمّا كان الأثر موجوداً من غير خلاف ، تزوّجها في الجاهلية من رجلين كافرين ، لم يخلو الحال في ذلك من أن يكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في زمن الجاهلية على دين الجاهلية ، أو كان مخالفاً له بالإيمان .
فإن قال قائل : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على دين الجاهلية ، كفَر بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّ الله تعالى يقول في الإمامة حين قال في قصة ابراهيم عليه السلام : (إنّي جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين﴾[1]، ومن كان كافراً كان أكبر الظالمين ، لقوله تعالى : (إنّ الشرك لظلم عظيم﴾[2]، ومن كان كذلك كان عابداً للأصنام ، ومن كان عابداً للأصنام كان محالاً أن يتّخذه الله عزّ وجل نبيّاً وإماماً بحكم هذا الوجه . ولو جاز أن يكون الله يجعل كافراً أو مشركاً نبيّاً أو إماماً ، لجاز في حكم النظر أن يكون نبي أو إمام يرجعان عن النبوة والإمامة مشركين كافرين .
وكما أنّه جاز أن ينقل كافراً مشركاً إلى الإيمان فيصير مؤمناً بعد أن كان كافراً ، جاز بعد ذلك أن ينقل رجلاً مؤمناً من بعد إيمانه إلى الكفر ، فيصير بعد أن كان مؤمناً كافراً .
وكذلك يجب في النظر أن يكون حال الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، لو كان يجوز أن ينقل الله من كان كافراً مشركاً فيصير نبيّاً أو إماماً لجاز ذلك ، فلمّا فسد ذلك في حكمة الله جلّ اسمه أوجبنا
[1]ـ البقرة : 124 .
[2]ـ لقمان : 13 .
على مَن يقول : إنّ الرسولَ كان في الجاهلية كافراً يعبد الأصنام ، ولمّا وجب ذلك ثبت أن الرسول كان في زمن الجاهلية على دين يرتضيه منه الله غير دين الجاهلية ، وقد شرحنا عن ذلك الحال في كتاب « تنزيه الأنبياء » ما فيه كفاية لاُولي الألباب .
ولمّا وجب ما وصفناه وثبتت حجّته ، كان محالاً أن يزوّج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ابنتيه من كافرين من غير ضرورة دعت إلى ذلك ، وهو مخالف لهم في دينهم عارف بكفرهم وإلحادهم ، ولما فسد هذا بطل أن تكونا ابنتيه .
وصحّ لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام ، وذلك أنّ الرواية صحّت عندنا عنهم أنّه كانت لخديجة بنت خويلد من اُمّها اُخت يقال لها : هالة ، قد تزوّجها رجل من بني مخزوم فولدت بنتاً اسمها هالة ، ثم خلّف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يقال له : أبو هند ، فأولدها ابناً ـ كان يسمّى هند بن أبي هند ـ وابنتين ، فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زينب ورقيّة من امرأة اُخرى قد ماتت ، ومات أبو هند وقد بلغ ابنه مبالغ الرجال والابنتان طفلتان . وكانتا في حدثان تزويج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بخديجة بنت خويلد ، وكانت هالة اُخت خديجة بنت خويلد فقيرة ، وكانت خديجة من الأغنياء الموصوفين بكثرة المال .
فأمّا هند بن أبي هند فإنّه لحقَ بقومه وعشيرته بالبادية ، وبقيت الطفلتان عند اُمهما هالة اُخت خديجة ، فضمّت خديجة اُختها هالة مع الطفلتين إليها وكفلت جميعهم . وكانت هالة اُخت خديجة هي الرسول بين خديجة وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حال التزويج ، فلمّا تزوّج الرسول بخديجة ماتت هالة بعد ذلك بمدّة يسيرة وخلّفت الطفلتين زينب ورقيّة في حجر رسول الله وحجر خديجة فربّياهما .
وكان من سنّة العرب في الجاهلية من يربّي يتيماً ينسب ذلك اليتيم إليه ، وإذا كانت كذلك فلم يستحل لمن يربيها تزويجها ؛ لأنّها كانت عندهم فزعمهم بنتاً لمربيها ، فلما ربّى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخديجة هاتين الطفلتين الابنتين ، ابنتى أبي هند زوج اُخت خديجة ، نسبتا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .