فقالت له اُمّه : يا بني أعزب عن قولها ، وارجع فقاتل بين يدي ابن بنت نبيّك تَنل شفاعة جدّه يوم القيامة .
فرجع ، فلم يزل يقاتل حتى قُطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً فأقبلت نحوه وهي تقول : فداكَ أبي و اُمّي قاتل دون الطيّبين حَرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقبل كي يردّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود دون أن أموت معكَ ، فقال الحسين عليه السلام : « جُزيتم من أهل بيتٍ خيراً ، إرجعي إلى النساء رحمك الله » ، فانصرفت إليهنّ ، ولم يزل الكلبي يقاتل حتى قُتل رضوان الله عليه[1].
وفي مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : ولم يزل يقاتل حتى قطعت يمينه ، فلم يبالِ وجعل يقاتل حتى قطعت شماله ، ثم قتل . فجاءت إليه اُمّه تمسح الدم عن وجهه ، فأبصرها شمر بن ذي الجوشن فأمر غلاماً فضربها بالعمود على شدقها وقتلها ، فهي أوّل امرأة قُتلت في حرب الحسين عليه السلام .
وذكر مجد الأئمة السرخسكي عن أبي عبدالله الحدّاد : إنّ وهب هذا كان نصرانيّاً فأسلم هو و اُمّه على يد الحسين عليه السلام ، وانّه قَتلَ في المبارزة أربعة وعشرين راجلاً واثني عشر فارساً ، فاُخذ أسيراً واُتي به إلى عمر بن سعد فقال له : ما أشد صولتك ! ثم أمر فضرب عنقه ورمي برأسه إلى عسكر الحسين ، فأخذت اُمّه الرأس فقبّلته ثم شدّت بعمود الفسطاط فقتلت به رجلين ، فقال لها الحسين : « ارجعي اُم وهب ، فإن الجهاد مرفوع عن النساء » ، فرجعت وهي تقول : إلهي لا تقطع رجائي .
فقال لها الحسين : « لا يقطع الله رجاءك يا اُم وهب ، أنت وولدك مع رسول الله وذريته في الجنة »[2].
فيالها من بشارة عظيمة يبشّر بها سيّد شباب أهل الجنّة ، ووعد كريم يعدها ، نعم يبشّرها بالجنة ، ولم لا وقد قدّمت فلذة كبدها في سبيل نُصرة الحسين عليه السلام والذبّ عن عياله .
[1]ـ اللهوف في قتلى الطفوف : 44 .
[2]ـ مقتل الحسين عليه السلام 2 : 13 .
ولا يخفى عليكَ عزيزي القاريء أنّ هناك امرأة اُخرى تكنّى باُم وهب حضرت يوم عاشوراء أيضاً ، وهي اُم وهب بنت عبد زوجة عبدالله بن عمير من بني عُليم ، وقد اشتبه البعض فعدّهما واحدة .
253 زينب الأنصاريّة
زينب امرأة ابن مسعود الأنصاري .
عدّها الشيخ الطوسي في كتاب الرجال من الصحابيات لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[1].
وقال المامقاني في تنقيح المقال : عدّها الشيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا ابن عبدالبر ملقّباً لها بالأنصاريّة ، ولابن مسعود بالأنصاريّ ، ولم استثبت حالها[2].
254 زينب المخزوميّة
زينب بنت أبي سلمة عبدالله بن عبدالأسد بن هلال ، وتلقّب برّة .
ولدت بأرض الحبشة ، وكان أبوها هاجر باُم ها اُم سلمة إلى أرض الحبشة في الهجرتين ، فولدت له زينب هناك ، وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرّة بني أبي سلمة .
وهي ربيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من زوجته اُم سلمة هند بنت أبي اُميّة سهيل زاد الركب بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم .
عدّها الشيخ رحمه الله في رجاله وابن عبدالبر وابن مندة وأبو نعيم من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت من أفقه نساء زمانها ، وعمّرت عمراً طويلاً .
وكان أبو سلمة قد خرج إلى اُحد مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فرُمي بسهم في عضده ، فداواه فبريء ، ثم انتقض عليه فمات منه في اليوم الثامن من شهر جمادي الآخرة في السنة الرابعة للهجرة .
[1]ـ رجال الشيخ : 33 .
[2]ـ تنقيح المقال 3 : 78 ، وانظر : مجمع الرجال 7 : 174 ، منهج المقال : 400 ، جامع الرواة 2 : 457 ، أعيان الشيعة 7 : 132 ، رياحين الشريعة 4 : 304 ، معجم رجال الحديث 23 : 190 .
فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أواخر شهر شوال من نفس السنة .
وكانت زينب كاُمّها اُم سلمة من أخلص الناس في ولاء أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، وقصة اُم سلمة مع عائشة لمّا أرادت الخروج إلى البصرة معروفة ، ذكرناها في ترجمة اُم سلمة . وكذلك خبرها يوم تزويج الزهراء عليه السلام معروف ، ولمّا ولي أميرالمؤمنين عليه السلام الخلافة ولّى ابنها عمر بن أبي سلمة[1].
في مقاتل الطالبيين : لمّا أتى عائشة نعي أميرالمؤمنين عليه السلام تمثّلت :
فألقَت عَصاها واستقرّت بها النوى *** كمـا قـرّ عينـاً بـالإيـاب المسافر
فقالت لها زينب بنت اُم سلمة : ألعليّ تقولين هذا ؟
فقالت : إذا نسيتُ فذكّروني ، ثم تمثّلت :
ما زالَ إهداء القصائد بيننا *** بـاسم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأنّ قولك فيهم *** في كلّ مجتمع طنين ذباب[2]
وذكرها أيضاً ابن سعد في الطبقات ، والطبري وابن الأثير في تأريخهما[3].
255 زينب العطّارة الحولاء
راوية للحديث ، عدّها البرقي من الراويات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[4].
وروى محمّد بن يعقوب الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبدالرحمان ابن أبي نجران ، عن صفوان ، عن خلف بن حمّاد ، عن الحسين بن زيد الهاشمي ، عن أبي
[1]ـ انظر : رجال الشيخ : 33 ، مجمع الرجال 7 : 174 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 457 ، رجال أبو علي : 369 ، تنقيح المقال 3 : 78 ، رياحين الشريعة 4 : 303 ، أعيان الشيعة 7 : 132 ، الاستيعاب 4 : 317 ، ذيل المذيل للطبري : 72 .
[2]ـ مقاتل الطالبيين : 42 .
[3]ـ الطبقات الكبرى 3 : 40 ، تأريخ الطبري 5 : 150 ، الكامل في التأريخ 3 : 394 .
[4]ـ رجال البرقي : 61 . وانظر : تكملة الرجال 2 : 749 ، تنقيح المقال 3 : 80 ، رياحين الشريعة 4 : 181 ، معجم رجال الحديث 23 : 191 .
عبدالله عليه السلام قال :
« جاءت زينب العطّارة الحولاء إلى نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبناته ، وكانت تبيع منهن العطر ، فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهي عندهن فقال : إذا أتيتينا طابت بيوتنا .
فقالت : بيوتكَ بريحكَ أطيب يا رسول الله .
قال : إذا بعتِ فأحسني ، فلا تغشّي فإنّه أتقى وأبقى للمال .
فقالت : يا رسول الله ما أتيتُ بشيء من بيعي ، وإنّما أتيت أسألك عن عظمة الله عزَّوجلَّ .
فقال : جلَّ جلال الله ، ساُحدثِك عن بعض ذلك ، ثم قال : إنّ هذه الأرض بمن عليها عند التي تحتها كحلقـة ملقاة في فـلاة قيّ ، وهاتان بمن فيهما ومَن عليهمـا عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والثالثة حتى انتهى إلى السابعة وتلا هذه الآية :﴿سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾[1].
والسبع الأرضين بمن فيهن ومَن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والديك له جناحان ، جناح في المشرق وجناح في المغرب ، ورجلاه في التخوم ، والسبع والديك بمن فيه ومَن عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والصخرة بمن فيها ومَن عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والسبع والديك والصخرة والحوت بمن فيه ومَن عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والسبع والديك والصخرة والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء على الثرى كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، ثم تلا هذه الآية :﴿له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى﴾[2]، ثم انقطع الخبر عند الثرى .
والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومَن عليه عند السماء الاُولى كحلقة في فلاة قيّ ، وهذا كلّه وسماء الدنيا بمن عليها ومَن فيها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قيّ ، وهاتان السماءآن ومن فيهما ومَن عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قيّ ،
[1]ـ الطلاق : 12 .
[2]ـ طه : 6 .
وهذه الثلاثة بمن فيهنّ ومَن عليهنّ عند الرابعة كحلقة في فلاة قيّ ، حتى انتهى إلى السابعة ، وهنّ ومَن فيهنّ ومَن عليهنّ عند البحر المكفوف عند أهل الأرض كحلقة في فلاة قيّ ، وهذه السبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قيّ ، وتلا هذه الآية :﴿وينزّل من السماء من جبال فيها من برد﴾[1].
وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فـلاة قيّ ، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبـال البرد والهواء عند حجـب النور كحلقة في فلاة قيّ ، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قيّ ، ثم تلا هذه الآية :﴿وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم﴾[2].
وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قيّ ، وتلا هذه الآية :﴿الرّحمن على العرش استوى﴾[3]. وفي رواية الحسن : الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب[4].
256 زينب العقيليّة
زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب .
قال ابن الأثير في تأريخه : لمّا دخل البشير على عمرو بن سعيد ، فقال : ما وراءك ؟
قال : ما سرّ الأمير ، قتل الحسين بن علي!!! .
فقال : نادِ بقتله ، فنادى ، فصاح نساء بني هاشم ، وخرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها حاسرة تلوي ثوبها وهي تقول :
[1]ـ النور : 43 .
[2]ـ البقرة : 255 .
[3]ـ طه : 5 .
[4]ـ الكافي 8 : 153 حديث 143 .
ماذا تقولونَ إنْ قـالَ النبـيُّ لكـم *** مـاذا فَعلتـمْ وأنتمْ آخـرَ الاُمَـمِ
بـعترتـي وبأهلـي بـعدَ مُفتَقَدي *** منهم اُسارى وقتلـى ضُرّجوا بدَمِ
ما كان هـذا جزائي إذْ نصحتُ لكم *** أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي
فلما سمع عمر أصواتهن ضحكَ وقال :
عجّت نساءُ بني زيـادٍ عجّةً *** كعجيج نسوتنا غداة الأرنبِ
والأرنب : وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من الحارث بن كعب ، وهذا البيت لعمر بن معدي كرب . ثم قال : واعية كواعية عثمان[1].
وذكر ذلك الطبري في تأريخه ، إلاّ أنّه ذكر البيتين الأولين فقط[2].
وقال ابن شهر آشوب في المناقب : لما قُتل الحسين عليه السلام خرجت أسماء بنت عقيل تنوح وتقول :
ماذا تقولون إنْ قـالَ النبـيُّ لكـم *** يومَ الحسابِ وصدقِ القول مسموعُ
خَـذَلْتـم عِتـرتـي أو كنتُمُ غـيباً *** والحقُّ عندَ وَلـيِّ الأمرِ مـجموعُ
أسلَمتُمـوه بـأيدي الظالمينَ فمـا *** مـنكم لـه اليـوم عندَ الله مشفوعُ
ما كان عَنه غَداة الطف إذ حضروا *** تلكَ المنـايا ولا عنهـن مدفوعُ[3]
وذكر ابن كثير في تأريخه عين الأبيات المذكورة أعلاه ، ثم قال : وقد روى أبو مخنف عن سلمان بن أبي راشد ، عن عبدالرحمان بن عبيد أبي الكنود : إنّ بنت عقيل هي التي قالت هذا الشعر . وهكذا حكى الزبير بن بكار : إنّ زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب هي التي قالت حين دخل آل الحسين المدينة النبوية . وروى أبو بكر الأنباري بإسناده : إنّ زينب بنت علي بن أبي طالب من فاطمة ، وهي زوج عبدالله بن جعفر اُم بنيه رفعت خباءها يوم كربلاء
[1]ـ الكامل في التأريخ 4 : 88 .
[2]ـ تأريخ الطبري 5 : 466 .
[3]ـ مناقب آل أبي طالب 4 : 116 .
يوم قتل الحسين وقالت هذه الأبيات ، فالله أعلم[1].
257 زينب الكبرى
بنت أميرالمؤمنين وسيّد الموحّدين الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه .
اُمّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، الطهر الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، بنت فخر الاُمّة وسيّدها ونبيّها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم .
وهي الصديقة الكبرى ، عقيلة بني هاشم ، العالِمة غير المعَلّمة ، والفَهمة غير المفهّمة ، عاقلة ، لبيبة ، جزلة ، كانت في فصاحتها وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى و اُمّها الزهراء سلام الله عليها .
اتصفت سلام الله عليها بمحاسنها الكثيرة ، وأوصافها الجليلة ، وخصالها الحميدة ، وشيمها السعيدة ، ومفاخرها البارزة ، وفضائلها الطاهرة .
ولدت سلام الله عليها قبل وفاة جدّها صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين ، وتزوّجت من ابن عمّها عبدالله بن جعفر ، فولدت له محمّداً وعليّاً وعباساً و اُم كلثوم وعون .
حدّثت عن اُمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، وأسماء بنت عميس .
وروى عنها محمّد بن عمرو ، وعطاء بن السائب ، وفاطمة بنت الحسين عليه السلام ، وجابر بن عبدالله الأنصاري ، وعبّاد العامري .
عُرفت سلام الله عليها بكثرة العبادة والتهجّد ، شأنها في ذلك شأن أبيها و اُمّها وجدّها ، وشأن أهل البيت جميعاً عليهم السلام . يُنقل عن الإمام زين العابدين عليه السلام قوله : « ما رأيتُ عمّتي تصلّي الليل عن جلوس إلاّ ليلة الحادي عشر » ، أي أنّها سلام الله عليها ما تركت تهجّدها وعبادتها المستحبة حتى في تلك الليلة الحزينة التي فَقدت فيها كلّ عزيز ، ولاقَت مالاقت في
[1]ـ البداية والنهاية 8 : 198 . وانظر : شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار 13 : 43 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 76 ، مقتل الحسين عليه السلام للسيد ابن طاووس : 71 ، أعيان الشيعة 3 : 305 ، رياحين الشريعة 3 : 346 .
ذلك اليوم من مصائب ، حتى أنّ الحسين عليه السلام عندما ودّع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء قال لها : « يا اُختاه لا تنسيني في نافلة الليل » .
وذكر بعض أهل السِير أنّ العقيلة زينب سلام الله عليها كان لها مجلس خاص لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء[1].
وليس هذا بمستكثر عليها ، فقد نزل القرآن في بيتها ، وأهل البيت أدرى بالذي فيه ، وخليق بامرأة عاشت في ظلال أصحاب الكساء ، وتأدّبت بآدابهم ، وتعلّمت من علومهم أن تكون لها هذه المنزلة السامية .
ونحن إذا تأملنا كلمة الإمام زين العابدين عليه السلام لها : « أنتِ بحمدِ الله عالِمة غير معلّمة ، وفَهمة غير مفهّمة » أدركنا سموّ منزلتها العلميّة .
وإن لم تكن سلام الله عليها في عداد المعصومين ، لكنّها في درجة قريبة من العصمة؛ لأنّ مَن كان جدّها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبوها علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، و اُمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، وأخواها الحسن والحسين سلام الله عليهما ، فلا شكّ أنّ تغرّ العلم غرّاً ، وما صدر منها في مأساة الطف أكبر شاهد على علوّ منزلتها وسموّها وقربها من العصمة .
مصائبها :
تسمّى العقيلة زينب سلام الله عليها اُم ّالمصائب ، وحقّ لها أن تُسمّى بذلك؛ فقد شاهدت مصيبة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحنة اُمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ثم وفاتها ، وشاهدت مقتل أبي ها الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، ثم شاهدت محنة أخيها الحسن سلام الله عليه ثم قتله بالسم .
وشاهدت أيضاً المصيبة العظمى ، وهي قتل أخيها الحسين عليه السلام وأهل بيته ، وقتل ولديها عون ومحمّد مع خالهما أمام عينها .
ـ سفينة البحار 1 : 558 .