بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 432

فتزوّجها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أواخر شهر شوال من نفس السنة .

وكانت زينب كاُمّها اُم سلمة من أخلص الناس في ولاء أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، وقصة اُم سلمة مع عائشة لمّا أرادت الخروج إلى البصرة معروفة ، ذكرناها في ترجمة اُم سلمة . وكذلك خبرها يوم تزويج الزهراء عليه السلام معروف ، ولمّا ولي أميرالمؤمنين عليه السلام الخلافة ولّى ابنها عمر بن أبي سلمة[1].

في مقاتل الطالبيين : لمّا أتى عائشة نعي أميرالمؤمنين عليه السلام تمثّلت :

فألقَت عَصاها واستقرّت بها النوى *** كمـا قـرّ عينـاً بـالإيـاب المسافر

فقالت لها زينب بنت اُم سلمة : ألعليّ تقولين هذا ؟

فقالت : إذا نسيتُ فذكّروني ، ثم تمثّلت :

ما زالَ إهداء القصائد بيننا *** بـاسم الصديق وكثرة الألقاب

حتى تركت كأنّ قولك فيهم *** في كلّ مجتمع طنين ذباب[2]

وذكرها أيضاً ابن سعد في الطبقات ، والطبري وابن الأثير في تأريخهما[3].

255 زينب العطّارة الحولاء

راوية للحديث ، عدّها البرقي من الراويات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[4].

وروى محمّد بن يعقوب الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عبدالرحمان ابن أبي نجران ، عن صفوان ، عن خلف بن حمّاد ، عن الحسين بن زيد الهاشمي ، عن أبي

[1]ـ انظر : رجال الشيخ : 33 ، مجمع الرجال 7 : 174 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 457 ، رجال أبو علي : 369 ، تنقيح المقال 3 : 78 ، رياحين الشريعة 4 : 303 ، أعيان الشيعة 7 : 132 ، الاستيعاب 4 : 317 ، ذيل المذيل للطبري : 72 .

[2]ـ مقاتل الطالبيين : 42 .

[3]ـ الطبقات الكبرى 3 : 40 ، تأريخ الطبري 5 : 150 ، الكامل في التأريخ 3 : 394 .

[4]ـ رجال البرقي : 61 . وانظر : تكملة الرجال 2 : 749 ، تنقيح المقال 3 : 80 ، رياحين الشريعة 4 : 181 ، معجم رجال الحديث 23 : 191 .


صفحه 433

عبدالله عليه السلام قال :

« جاءت زينب العطّارة الحولاء إلى نساء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبناته ، وكانت تبيع منهن العطر ، فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهي عندهن فقال : إذا أتيتينا طابت بيوتنا .

فقالت : بيوتكَ بريحكَ أطيب يا رسول الله .

قال : إذا بعتِ فأحسني ، فلا تغشّي فإنّه أتقى وأبقى للمال .

فقالت : يا رسول الله ما أتيتُ بشيء من بيعي ، وإنّما أتيت أسألك عن عظمة الله عزَّوجلَّ .

فقال : جلَّ جلال الله ، ساُحدثِك عن بعض ذلك ، ثم قال : إنّ هذه الأرض بمن عليها عند التي تحتها كحلقـة ملقاة في فـلاة قيّ ، وهاتان بمن فيهما ومَن عليهمـا عند التي تحتها كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والثالثة حتى انتهى إلى السابعة وتلا هذه الآية :﴿سبع سماوات ومن الأرض مثلهن﴾[1].

والسبع الأرضين بمن فيهن ومَن عليهن على ظهر الديك كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والديك له جناحان ، جناح في المشرق وجناح في المغرب ، ورجلاه في التخوم ، والسبع والديك بمن فيه ومَن عليه على الصخرة كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والصخرة بمن فيها ومَن عليها على ظهر الحوت كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والسبع والديك والصخرة والحوت بمن فيه ومَن عليه على البحر المظلم كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والسبع والديك والصخرة والبحر المظلم على الهواء الذاهب كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء على الثرى كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، ثم تلا هذه الآية :﴿له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى﴾[2]، ثم انقطع الخبر عند الثرى .

والسبع والديك والصخرة والحوت والبحر المظلم والهواء والثرى بمن فيه ومَن عليه عند السماء الاُولى كحلقة في فلاة قيّ ، وهذا كلّه وسماء الدنيا بمن عليها ومَن فيها عند التي فوقها كحلقة في فلاة قيّ ، وهاتان السماءآن ومن فيهما ومَن عليهما عند التي فوقهما كحلقة في فلاة قيّ ،

[1]ـ الطلاق : 12 .

[2]ـ طه : 6 .


صفحه 434

وهذه الثلاثة بمن فيهنّ ومَن عليهنّ عند الرابعة كحلقة في فلاة قيّ ، حتى انتهى إلى السابعة ، وهنّ ومَن فيهنّ ومَن عليهنّ عند البحر المكفوف عند أهل الأرض كحلقة في فلاة قيّ ، وهذه السبع والبحر المكفوف عند جبال البرد كحلقة في فلاة قيّ ، وتلا هذه الآية :﴿وينزّل من السماء من جبال فيها من برد﴾[1].

وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد عند الهواء الذي تحار فيه القلوب كحلقة في فـلاة قيّ ، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبـال البرد والهواء عند حجـب النور كحلقة في فلاة قيّ ، وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور عند الكرسي كحلقة في فلاة قيّ ، ثم تلا هذه الآية :﴿وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم﴾[2].

وهذه السبع والبحر المكفوف وجبال البرد والهواء وحجب النور والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة قيّ ، وتلا هذه الآية :﴿الرّحمن على العرش استوى﴾[3]. وفي رواية الحسن : الحجب قبل الهواء الذي تحار فيه القلوب[4].

256 زينب العقيليّة

زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب .

قال ابن الأثير في تأريخه : لمّا دخل البشير على عمرو بن سعيد ، فقال : ما وراءك ؟

قال : ما سرّ الأمير ، قتل الحسين بن علي!!! .

فقال : نادِ بقتله ، فنادى ، فصاح نساء بني هاشم ، وخرجت ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها حاسرة تلوي ثوبها وهي تقول :

[1]ـ النور : 43 .

[2]ـ البقرة : 255 .

[3]ـ طه : 5 .

[4]ـ الكافي 8 : 153 حديث 143 .


صفحه 435

ماذا تقولونَ إنْ قـالَ النبـيُّ لكـم *** مـاذا فَعلتـمْ وأنتمْ آخـرَ الاُمَـمِ

بـعترتـي وبأهلـي بـعدَ مُفتَقَدي *** منهم اُسارى وقتلـى ضُرّجوا بدَمِ

ما كان هـذا جزائي إذْ نصحتُ لكم *** أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمي

فلما سمع عمر أصواتهن ضحكَ وقال :

عجّت نساءُ بني زيـادٍ عجّةً *** كعجيج نسوتنا غداة الأرنبِ

والأرنب : وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من الحارث بن كعب ، وهذا البيت لعمر بن معدي كرب . ثم قال : واعية كواعية عثمان[1].

وذكر ذلك الطبري في تأريخه ، إلاّ أنّه ذكر البيتين الأولين فقط[2].

وقال ابن شهر آشوب في المناقب : لما قُتل الحسين عليه السلام خرجت أسماء بنت عقيل تنوح وتقول :

ماذا تقولون إنْ قـالَ النبـيُّ لكـم *** يومَ الحسابِ وصدقِ القول مسموعُ

خَـذَلْتـم عِتـرتـي أو كنتُمُ غـيباً *** والحقُّ عندَ وَلـيِّ الأمرِ مـجموعُ

أسلَمتُمـوه بـأيدي الظالمينَ فمـا *** مـنكم لـه اليـوم عندَ الله مشفوعُ

ما كان عَنه غَداة الطف إذ حضروا *** تلكَ المنـايا ولا عنهـن مدفوعُ[3]

وذكر ابن كثير في تأريخه عين الأبيات المذكورة أعلاه ، ثم قال : وقد روى أبو مخنف عن سلمان بن أبي راشد ، عن عبدالرحمان بن عبيد أبي الكنود : إنّ بنت عقيل هي التي قالت هذا الشعر . وهكذا حكى الزبير بن بكار : إنّ زينب الصغرى بنت عقيل بن أبي طالب هي التي قالت حين دخل آل الحسين المدينة النبوية . وروى أبو بكر الأنباري بإسناده : إنّ زينب بنت علي بن أبي طالب من فاطمة ، وهي زوج عبدالله بن جعفر اُم بنيه رفعت خباءها يوم كربلاء

[1]ـ الكامل في التأريخ 4 : 88 .

[2]ـ تأريخ الطبري 5 : 466 .

[3]ـ مناقب آل أبي طالب 4 : 116 .


صفحه 436

يوم قتل الحسين وقالت هذه الأبيات ، فالله أعلم[1].

257 زينب الكبرى

بنت أميرالمؤمنين وسيّد الموحّدين الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه .

اُمّها سيّدة نساء العالمين من الأوّلين والآخرين ، الطهر الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، بنت فخر الاُمّة وسيّدها ونبيّها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم .

وهي الصديقة الكبرى ، عقيلة بني هاشم ، العالِمة غير المعَلّمة ، والفَهمة غير المفهّمة ، عاقلة ، لبيبة ، جزلة ، كانت في فصاحتها وزهدها وعبادتها كأبيها المرتضى و اُمّها الزهراء سلام الله عليها .

اتصفت سلام الله عليها بمحاسنها الكثيرة ، وأوصافها الجليلة ، وخصالها الحميدة ، وشيمها السعيدة ، ومفاخرها البارزة ، وفضائلها الطاهرة .

ولدت سلام الله عليها قبل وفاة جدّها صلى الله عليه وآله وسلم بخمس سنين ، وتزوّجت من ابن عمّها عبدالله بن جعفر ، فولدت له محمّداً وعليّاً وعباساً و اُم كلثوم وعون .

حدّثت عن اُمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، وأسماء بنت عميس .

وروى عنها محمّد بن عمرو ، وعطاء بن السائب ، وفاطمة بنت الحسين عليه السلام ، وجابر بن عبدالله الأنصاري ، وعبّاد العامري .

عُرفت سلام الله عليها بكثرة العبادة والتهجّد ، شأنها في ذلك شأن أبيها و اُمّها وجدّها ، وشأن أهل البيت جميعاً عليهم السلام . يُنقل عن الإمام زين العابدين عليه السلام قوله : « ما رأيتُ عمّتي تصلّي الليل عن جلوس إلاّ ليلة الحادي عشر » ، أي أنّها سلام الله عليها ما تركت تهجّدها وعبادتها المستحبة حتى في تلك الليلة الحزينة التي فَقدت فيها كلّ عزيز ، ولاقَت مالاقت في

[1]ـ البداية والنهاية 8 : 198 . وانظر : شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار 13 : 43 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 76 ، مقتل الحسين عليه السلام للسيد ابن طاووس : 71 ، أعيان الشيعة 3 : 305 ، رياحين الشريعة 3 : 346 .


صفحه 437

ذلك اليوم من مصائب ، حتى أنّ الحسين عليه السلام عندما ودّع عياله وداعه الأخير يوم عاشوراء قال لها : « يا اُختاه لا تنسيني في نافلة الليل » .

وذكر بعض أهل السِير أنّ العقيلة زينب سلام الله عليها كان لها مجلس خاص لتفسير القرآن الكريم تحضره النساء[1].

وليس هذا بمستكثر عليها ، فقد نزل القرآن في بيتها ، وأهل البيت أدرى بالذي فيه ، وخليق بامرأة عاشت في ظلال أصحاب الكساء ، وتأدّبت بآدابهم ، وتعلّمت من علومهم أن تكون لها هذه المنزلة السامية .

ونحن إذا تأملنا كلمة الإمام زين العابدين عليه السلام لها : « أنتِ بحمدِ الله عالِمة غير معلّمة ، وفَهمة غير مفهّمة » أدركنا سموّ منزلتها العلميّة .

وإن لم تكن سلام الله عليها في عداد المعصومين ، لكنّها في درجة قريبة من العصمة؛ لأنّ مَن كان جدّها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبوها علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، و اُمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، وأخواها الحسن والحسين سلام الله عليهما ، فلا شكّ أنّ تغرّ العلم غرّاً ، وما صدر منها في مأساة الطف أكبر شاهد على علوّ منزلتها وسموّها وقربها من العصمة .

مصائبها :

تسمّى العقيلة زينب سلام الله عليها اُم ّالمصائب ، وحقّ لها أن تُسمّى بذلك؛ فقد شاهدت مصيبة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومحنة اُمّها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ثم وفاتها ، وشاهدت مقتل أبي ها الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، ثم شاهدت محنة أخيها الحسن سلام الله عليه ثم قتله بالسم .

وشاهدت أيضاً المصيبة العظمى ، وهي قتل أخيها الحسين عليه السلام وأهل بيته ، وقتل ولديها عون ومحمّد مع خالهما أمام عينها .

ـ سفينة البحار 1 : 558 .


صفحه 438

وحُملت أسيرة من كربلاء إلى الكوفة ، واُدخلت على ابن زياد في مجلس الرجال ، وقابلها بما اقتضاه لؤم عنصره وخسّة أصله من الكلام الخشن الموجع ، واظهار الشماتة الممضّة .

وحُملت أسيرة من الكوفة إلى ابن آكلة الأكباد بالشام ، ورأس أخيها ورؤوس ولديها وأهل بيتها أمامها على رؤوس الرماح طول الطريق ، حتى دخلوا دمشق على هذه الحالة ، واُدخلوا على يزيد في مجلس الرجال وهم مُقيّدون بالحبال .

قال المفيد : فرأى هيئة قبيحة وأظهر السخط على ابن زياد ، ثمّ أفرد لهنّ ولعلي بن الحسين داراً وأمر بسكوتهم ، وقال لزين العابدين : كاتبني من المدينة في كلّ حاجة تكون لك . ولمّا عادوا أرسل معهم النعمان بن بشير ، وأمر أن يرفق بهم في الطريق . ولمّا غزا جيشه المدينة أوصى مسرف بن عقبة بعلي بن الحسين عليهما السلام ، وذلك لِما رأى من نقمة الناس عليه ، فأراد أن يتلافى ما فرط منه ، وهيهات كما قال الشريف الرضي :

وودّ أن يَتلافى ما جَنت يَده *** وكانَ ذلكَ كَسراً غير مجبور

وكان لزينب سلام الله عليها في وقعة الطف المكان البارز في جميع الحالات ، وفي المواطن كلّها .

فهي التي كانت تمرّض العليل ، وتراقب أحوال أخيها الحسين عليه السلام ، وتخاطبه وتسأله عند كلّ حادث .

وهي التي كانت تدبّر أمر العيال والأطفال ، وتقوم في ذلك مقام الرجال .

وهي التي دافعت عن زين العابدين عليه السلام لمّا أراد ابن زياد قتله ، وخاطبته بما ألقمته حجراً ، حتى لجأ إلى مالا يلجأ إليه ذو نفس كريمة .

وبها لاذت فاطمة بنت الحسين عليه السلام وأخذت بثيابها ، لمّا قال الشامي ليزيد : هب لي هذه الجارية . فخاطبت يزيد بما فضحه ، حتى لجأ إلى ما لجأ إليه ابن زياد .

والذي يُلفت النظر أنّها في ذلك الوقت كانت متزوّجة بعبدالله بن جعفر ، فاختارت صُحبة أخيها على البقاء عند زوجها ، وزوجها راضٍ بذلك مُبتهج به ، وقد أمر ولديه بلزوم خالهما والجهاد بين يديه ، ففعلا حتى قُتلا . وحقَّ لها ذلك ، فمَنْ كان لها أخ مثل الإمام الحسين عليه السلام ،


صفحه 439

وهي بهذا الكمال الفائق ، لا يستغرب منها تقديم أخيها على بعلها[1].

مع الحسين عليه السلام في نهضته :

يُسجل التأريخ بكلّ فخر واعتزاز مواقف مشرّفة وبطولية للسيّدة زينب سلام الله عليها في يوم عاشوراء ، حتى أنّها أصبحت شريكة الحسين عليه السلام في نهضته ، فلا يمكن التحدّث عن واقعة الطف وتجاهل مواقف عقيلة الهاشميين ، ونحن نذكر هنا بعضاً من مواقفها في ذلك اليوم الحزين؛ وفاءً لها ولصمودها في وجوه أعداء آل البيت عليهم السلام .

قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : روى ابن طاووس أنّ الحسين عليه السلام لمّا نزل الخزيمة أقام بها يوماً وليلة ، فلمّا أصبح أقبلت إليه اُخته زينب فقالت : يا أخي ألا اُخبرك بشيء سمعته البارحة ؟

فقال الحسين عليه السلام : « وما ذاك ؟ » .

فقالت : خرجتُ في بعض الليل لقضاء حاجة فسمعت هاتفاً يهتف ويقول :

ألا يا عين فاحتفلي بجهـد *** ومَن يبكي على الشهداء بعدي

على قومٍ تسوقهم المنـايا *** بمقـدار إلـى انـجاز وعـدِ

فقال لها الحسين عليه السلام : « يا اُختاه كلّ الذي قضى فهو كائن »[2].

وقال المفيد : لمّا كان اليوم التاسع من المحرم زحف عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام بعد العصر ، والحسين عليه السّلام جالس أمام بيته محتبٍ بسيفه ، إذ خفق برأسه على ركبتيه ، فسمعت اُخته الضجّة ، فدنت من أخيها فقالت : يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت ؟

فرفع الحسين رأسه فقال : « إنّي رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الساعة في المنام ، فقال لي : إنّكَ تروح نا » ، فلطمت اُخته وجهها ونادت بالويل ، فقال لها الحسين : « ليس لك الويل يا

[1]ـ أعيان الشيعة 7 : 137 .

[2]ـ مقتل الحسين عليه السلام : 34 .