بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 45

ومحو سيئاتك فأرجه لصلاح حال بناتك ، أما علمت أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لما جاوزت سدرة المنتهى وبلغت قضبانها وأغصانها رأيتُ بعض ثمار قضبانها أثداؤه معلّقة يقطر من بعضها اللبن ، ومن بعضها العسل ، ومن بعضها الدهن ، ومن بعضها شبه دقيق السّميد ، ومن بعضها الشياب ، ومن بعضها كالنبق ، فيهوى ذلك كلّه نحو الأرض ، فقلت في نفسي أين مقر هذه الخارجات ؟ فناداني ربّي : يا محمّد هذه أنبتها من هذا المكان لأغذو منها بنات المؤمنين من اُم تك وبنيهم ، فقل لآباء البنات لا تضيق صدوركم على بناتكم ، فإنّي كما خلقتهن أرزقهن »[1]

وعن عمر بن يزيد أنّه قال ل أبي عبدالله عليه السلام :

إنّ لي بنات ، فقال : « لعلك تتمنى موتهن ، أما إنك إن تمنيت موتهن ومتنَ لم تؤجر يوم القيامة ، ولقيت الله حين تلقاه وأنت عاصٍ »[2].

وروى سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنه قال :

« قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الله تبارك وتعالى على الإناث أرقّ منه على الذكور ، وما من رجل يُدخل فرحة على امرأة بينه وبينها حرمة إلاّ فرّحه الله يوم القيامة »[3].

وعن أحمد بن عبدالرحيم ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال :

« البنات حسنات والبنون نعمة ، وإنما يثاب على الحسنات ويسأل عن النعمة »[4].

وعن أحمد بن الفضل ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال :

[1]ـ وسائل الشيعة 157 : 103 ، حديث 8 .

[2]ـ وسائل الشيعة 157 : 103 ، حديث 1 .

[3]ـ وسائل الشيعة 157 : 104 ، حديث 1 .

[4]ـ وسائل الشيعة 15 : 104 ، حديث 2 .


صفحه 46

« البنون نعيم والبنات حسنات ، والله يسأل عن النعيم ويثيب على الحسنات »[1].

وروى السكوني عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال :

« قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : نعم الولد البنات ، ملطّفات مجهّزات مؤنسات مباركات »[2].

الزوجة ريحانة :

الزواج هو الوسيلة السليمة لارتباط الرجل بالمرأة ، وبه قضى الإسلام على الفوضى التي كانت سائدة في الجاهلية وما قبلها من الاُمم المتأخّرة ، وبه حصلت المرأة على عزّها وكرامتها وصانت شرفها ، وأصبح لها شأن في الحياة ، ولم تعدّ مجرد متعة يتمتع بها الرجل وقت حاجته .

قال الله تعالى في كتابه العزيز :﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودّة ورحمة﴾[3]، ولتسكنوا إليها : أي لتطمئنوا ، إذاً فهي وسيلة للراحة والطمأنينة والوِد الذي يجعل الرابطة قوية بين الرجل والمرأة .

وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام الرجلَ أن يعاشر زوجته بالإحسان والمعروف ، وأن يعفو عن ذنبها ويكرمها ، كلّ ذلك في سبيل المحافظة على طهارة المرأة وعزّتها ، حتى لا تكون متعة رخيصة للرجل .

روى محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله عليه السلام قال :

« قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أوصاني جبرئيل بالمرأة حتى ظننت أنّه لا ينبغي

[1]ـ وسائل الشيعة 15 : 104 ، حديث 3 .

[2]ـ وسائل الشيعة 15 : 100 ، حديث 2 .

[3]ـ الروم : 21 .


صفحه 47

طلاقها إلاّ من فاحشة مبيّنة »[1].

وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال :

إنّ لي زوجة إذا دخلتُ تلقّتني ، وإذا خرجتُ شيّعتني ، وإذا رأتني مهموماً قالت لي : ما يهمك ؟ إن كنتَ تهتم لرزقك فقد تكفّل لك به غيرك ، وإن كنتَ تهتم لأمر آخرتك فزادك الله هماً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « وهذه مِن عمّاله ، لها نصف أجر الشهيد »[2].

وفي رسالة أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام عبّر عن الزوجة بأنها « ريحانة وليست قهرمانة »[3].

وقال إسحاق بن عمار :

قلت لأبي عبدالله عليه السلام : ما حقّ المرأة على زوجها الذي إذا فعله كان محسناً ؟ قال : « يشبعها ويكسوها ، وإن جهلت غفر لها »[4].

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

« من اتخذ زوجة فليكرمها »[5].

وقال صلى الله عليه وآله وسلم :

« استوصوا بالنساء خيراً ، فإنّهن عندكم عوان »[6]

وقال أيضاً :

« خيركم خيركم لنسائكم وبناتكم »[7].

[1]ـ وسائل الشيعة 14 : 121 ، حديث 4 .

[2]ـ وسائل الشيعة 14 : 17 ، حديث 14 .

[3]ـ وسائل الشيعة 14 : 120 ، حديث 1 .

[4]ـ وسائل الشيعة 14 : 121 ، حديث 1 .

[5]ـ مستدرك الوسائل 14 : 249 ، حديث 16617 .

[6]ـ مستدرك الوسائل 14 : 255 ، حديث 16636 .

[7]ـ مستدرك الوسائل 14 : 251 ، حديث 16621 .


صفحه 48

الجنة تحت أقدام الاُمهات :

اهتمت الشريعة الإسلامية بشأن الاُم كثيراً ، وأعطتها كثيراً من الحقوق التي أوجبتها على بنيها ، كلّ ذلك وفاءً لما تقدّمه الاُم من خدمات جليلة في سبيل أبنائها ، وإعدادهم ذلك الإعداد الجيّد لكي يكونوا علماء المستقبل وأبناء الوطن الأوفياء .

فمنذ أن تحمل الاُم طفلها في بطنها فهي تعاني من آلام ومشاكل غير خفيّة على أحد ، وعند الولادة تتحمّل أوجاعاً لا يعرفها إلاّ الاُم وحدها .

ثم بعد ذلك تسهر على تربية ولدها وترعاه بكلّ ما تسطيع ، حتى أنّها تفضّله على نفسها ، تجوع من أجل أن تُشبعه ، وتعرى من أجل أن تكسوه ، وتسهر الليالي من أجل أن ينام طفلها نوماً هادئاً ، إلى غير ذلك من المتاعب الكثيرة .

ثم بعد هذا كلّه فهي المعلّمة الاُولى للطفل ، والمدرسة الصغيرة له ، توجّه أولادها نحو الفضيلة والكمال .

وتتضح جليّاً مكانة الاُم ومنزلتها في قوله تعالى :

﴿ووصّينا الإنسان بوالديه إحساناً حملته اُمّه كرهاً ووضعته كرهاً وحمله وفصاله ثلاثون شهراً﴾[1]

وقال تعالى :

﴿فلا تقل لهما اُف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً﴾[2].

وفي قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المشهور : « الجنة تحت أقدام الاُمهات » .

وروى ثابت بن دينار ، عن زين العابدين عليه السلام أنه قال :

« وأمّا حقّ اُمك أن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً ، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً ، ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبالِ أن

[1]ـ الأحقاف : 15 .

[2]ـ الإسراء : 23 .


صفحه 49

تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحّي وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقتك الحر والبرد لتكون لها ، وانك لا تطيق شكرها إلاّ بعون الله وتوفيقه »[1].

وروى هشام بن سالم عن أبي عبدالله عليه السلام أنه قال :

« جاء رجل إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله مَن أبرُّ ؟

قال : أُمك .

قال : ثم مَنْ ؟

قال : اُمك .

قال : ثم مَن ؟

قال : اُمك .

قال : ثم مَنْ ؟

قال : أبوك »[2].

وقال زكريا بن ابراهيم لأبي عبدالله عليه السلام :

إنّي كنت نصرانياً فأسلمت ، وإنّ أبي و اُمّي على النصرانيّة وأهل بيتي ، و اُمي مكفوفة البصر فأكون معهم وآكل في آنيتهم ؟

قال : « يأكلون لحم الخنزير » ؟

قلت : لا ، ولا يمسونه .

فقال : « لا بأس ، وانظر اُمّك فبرها ، فإذا ماتت فلا تكلها إلى غيرك » ، ثم ذكر أنه زاد في برّها على ما كان يفعل وهو نصراني ، فسألته فأخبرها أنّ الصادق عليه السلام أمره ، فأسلمت[3].

[1]ـ وسائل الشيعة 11 : 135 حديث 1 .

[2]ـ وسائل الشيعة 15 : 207 ، حديث 1 .

[3]ـ وسائل الشيعة 15 : 207 ، حديث 2 .


صفحه 50

وعن المعلّى بن قيس ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال :

« جاء رجل وسأل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : مَن برّ الوالدين ؟

فقال : ابرر اُمك ، ابرر اُمك ، ابرر اُمك ، ابرر أباك ، ابرر أباك ، ابرر أباك . وبدأ بالاُم قبل الأب »[1].

وروى جابر عن أبي عبدالله عليه السلام أنّه قال :

« قال موسى عليه السلام : يا ربّ أوصني ، قال : اُوصيك بك ثلاث مرات ، قال : يا ربّ أوصني ، قال : اُوصيك باُمك مرّتين ، قال : يا ربّ أوصني ، قال : اُوصيك بأبيك . فكان لأجل ذلك يقال : إنّ للام ثلثي البر وللأب الثلث »[2].

الحجاب :

الحجاب لغة : الستر ، كما صرّح به جمع من اللغويين وأصحاب المعاجم[3].

وهو حكم شرعي فرضته الشريعة الإسلاميّة على المرأة ، وأوجبت عليها اتباعه والالتزام به ، ودلّ على ذلك القرآن والسنّة .

قال الله تعالى :

﴿يا أيها النبيّ قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً﴾[4].

والجلابيب ، جمع جلباب : وهو الثوب الواسع ، أوسع من الخمار ودون الرداء ، تلويه المرأة على رأسها ، وتبقي منه ما ترسله على صدرها .

[1]ـ وسائل الشيعة 15 : 208 ، حديث 3 .

[2]ـ وسائل الشيعة 15 : 208 ، حديث 4 .

[3]ـ الصحاح 1 : 107 ، مجمع البحرين 2 : 34 « حجب » ، وغيرهما من المصادر .

[4]ـ الأحزاب : 59 .


صفحه 51

وقيل : الجلباب : هو الملحفة ، وكلّ ما يستر به من كساء أو غيره .

ومعنى﴿يدنين عليهن من جلابيبهن﴾أي يرخينها عليهن بها وجوههن وأعطافهن[1].

وقال تعالى :

﴿قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهنَّ ويحفظن فروجهنَّ ولا يبدين زينتهنَّ إلاّ ما ظهر منها وليضربن بخمرهنَّ على جيوبهنَّ ولا يبدين زينتهنَّ إلاّ لبعولتهنَّ أو آبائهنَّ أو آباء بعولتهنّ أو أبنائهنّ أو أبناء بعولتهنَّ أو اخوانهنّ أو بني اخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير اُولي الإربة من الرجال أو الطفل الذي لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهنّ وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾[2].

وهناك أحاديث كثيرة وردت عن المعصومين سلام الله عليهم في وجوب الحجاب وتحديده ، ذكرها علماؤنا في كتبهم الحديثية .

ولم يوجب الدين الإسلامي الحجابَ على المرأة إلاّ لحفظ كرامتها وشرفها ، وصون عزّها ، وليحافظ عليها من الذئاب المفترسة الذي لا يخلو مجتمع منهم .

إذاً فرض الحجاب لمصلحتها الدنيويّة قبل أن تكون لمصلحتها الاُخرويّة ، ففي الدنيا تعيش المرأة المحجّبة مصونة محترمة في المجتمع ، وفي الآخرة لها جنّات عدن تجري من تحتها الأنهار .

ويمكننا أن نقول لدعاة القومية : إنّ الحجاب عادة قوميّة وشرقيّة قبل أن تكون دينية ، فلماذا لا نتمسك بها تمسكنا بعاداتنا الاُخرى ، ونحن نشاهد أن الشعوب الاُخرى تتمسّك بعاداتها وإن كانت مضرّة أو متوحّشة أحياناً . وهل بإمكاننا أن نقول للمجتمع الغربي أو الشرقيّ : اُتركوا عادتكم ؟ إذاً فلماذا نترك نحن عاداتنا مع ما فيها من الخير والصلاح .

وقد كثر الكلام عن الحجاب لا من غير المسلمين فحسب ، بل من المسلمين

[1]ـ انظر : الصحاح 1 : 107 ، مجمع البحرين 2 : 23 « جلب » .

[2]ـ النور : 31 .


صفحه 52

والمسلمات اللواتي خُدعن بمظهر الحضارة البرّاق ، وأخذوا يطلقون الشبهات والأراجيف والتخرّصات علينا ، ويدّعون بأن الإسلام قد ظلم المرأة إذ فرض عليها الحجاب .

ولا أدري ماهو نوع الظلم بفرض الحجاب ؟ ! وهل أنّ خروج المرأة محجّبة وذهابها إلى معاهد العلم والتربية ، وهي تؤدي دورها في هذا المجتمع ظلماً ؟ ! أم أنّهم يريدون منها أن تسفر عن وجهها ومحاسنها لكي يشبعوا غرائزهم ، وما مطالبتهم بحريّة المرأة حرصاً عليها ، بل لحاجة في نفس يعقوب .

وهل في الإسلام ذرّة ظلم ؟ ! بل وهل ظلم الدين الإسلامي مخلوقاً من مخلوقات الله حتى يظلم المرأة ؟ ! فما هي إلاّ شبهات المستعمرين وأعداء الدين .

وقد أحسن الرصافي في الردّ عليهم بقوله :

يقولـون فـي الإسلام ظلماً بأنّه *** يـصد ذويـه عن طريـق التقدّم

فإن كـان ذا حقّاً فكيـف تقدّمت *** أوائلـه فـي عهـدهـا المتقـدّم

وإن كان ذنب المسلم اليوم جهله *** فمـاذا على الإسلام من جهل مسلم

هـل العلم في الإسلام إلاّ فريضة *** وهـل اُمّة سـادت بغيـر التعـلّم

لقد أيقظ الإسلام للمجد والعلـى *** بصـائر أقـوام عـن المجـد نوّم

ودكّ حصون الجـاهليّة بـالهدى *** وقـوّض أطنـاب الضلال الـمخيّم

ألا قل لمن جاروا علينا بـحكمهم *** رويـداً فقـد قـارفتم كـلّ مـأثم

فـلا تنكروا شمس الحقيقـة إنّها *** لأظهر مـن هـذا الحـديث المرجم

والشيء العجيب أنّ الفتاة المسلمة قد انخدعت بهذه الأباطيل ، واستجابت لدعاة السوء دُعاة الرذيلة والتبرج ، وقد أعمت المدنيّة الزائفة بصيرتها ، وأوحت لها أنّ التقدّم والرقي إنّما هو بترك ما كان عليه الآباء والأجداد ، فنراها تركت تراثها العظيم ، وانحدرت إلى أسفل درك بفضل الإستهتار والخلاعة والتبرّج ، كلّ ذلك كي لا تتصف بالرجعية .

قال الشاعر الاُزري :

أكريمة الزوراء لا يذهب بك *** هـذا الخـداع ببيئة الزوراء