[64]وفاة زينب الكبرى عليها السلام : لفرج آل عمران[1].
زينب الصغرى
بنت أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه .
قال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : وقبل الكلام عليها لابدّ من الكلام على مَن تُسمّى بزينب ، ومَن تُسمّى باُم كلثوم ، أو أيّهما من بنات علي عليه السلام ، ليتميّز بعضهن عن بعض فنقول :
ذكر المسعودي في مروج الذهب ج 2 ص 92 في أولاد علي عليه السلام اُم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى اُمهما الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و اُم كلثوم الصغرى وزينب الصغرى ولم يذكر مَن هي اُمهما ، لكن اُم كلثوم الصغرى اُمها اُم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي ، كانت متزوّجة من بعض ولد عمها عقيل ، أما زينب الصغرى فاُمها اُم ولد .
فدلّ كلامه على أنّ المسمّاة بزينب اثنتان : كبرى اُمها الزهراء ، وصغرى لم يذكر اسم اُمها ، و اُمها اُم ولد . والمسمّاة باُم كلثوم اثنتان أيضاً : كبرى اُم ها الزهراء ، وصغرى لم يسمّ اسم اُمها واسمها اُم سعيد .
وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 2 ص 475 : زينب الكبرى و اُم كلثوم الكبرى أُمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و اُم كلثوم الصغرى وزينب الصغرى لاُمهات أولاد شتى .
وقال المفيد في الإرشاد عند تعداد أولاد أمير المؤمنين عليه السلام : وزينب الكبرى وزينب الصغرى ، وعدّ معها غيرها وقال : لاُمهات شتى .
[1]ـ بعد صدور الطبعة الاُولى من هذا الكتاب ، بذلنا جهدنا في سبيل الوقوف على أكبر عدد من المصادر التي ترجمت لسيّدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء وللسيّدة زينب عليها السلام ، من أجل ادراجها في الطبعة الثانية ، فتجمعت لدينا بطاقات جديدة . إلاّ أنّ ما كتبه الشيخ عبدالجبار الرفاعي في كتابه « معجم ما كُتب عن الرسول وأهل البيت عليهم السلام » ، جعلنا نترك الاستمرار في هذا العمل ، فمن شاء فليراجع ذلك الكتاب .
فدلّ كلامه على أنّ المسمّاة بزينب من بنات أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث : احداهن تسمّى الكبرى و اُمها فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واثنتان تسميان بزينب الصغرى ، والمائز بينهما : أنّ إحداهما تكنّى اُم كلثوم و اُمها فاطمة أيضاً ، والثانية لا تُكنى باُم كلثوم و اُمها غير فاطمة عليها السلام . وليس فيهن مَن تُسمّى اُم كلثوم ولا تُسمى بزينب ، فاُم كلثوم عنده كنية لا اسم .
لكن لم يظهر الوجه في وصف كلّ من الزينبين بالصغرى ، ويمكن أن يكون وصف المكناة ب اُم كلثوم بالصغرى بالنسبة إلى شقيقتها زينب الكبرى ، ووصف التي لا تكنى باُم كلثوم بالصغرى بالنسبة إلى زينب المكنّاة اُم كلثوم أو إلى زينب الكبرى ، أمّا أنّ الصغرى المكنّاة باُم كلثوم والصغرى التي لا تكنّى بها أيّهما أكبر ، فلا يُفهم من كلامه ، ولعلّهما في سنّ واحد؛ لإختلاف اُميّهما .
وقال كمال الدين محمّد بن طلحة في كتابه مطالب السؤول في مناقب آل الرسول عند ذكر الإناث من أولاده عليه السلام : زينب الكبرى و اُم كلثوم الكبرى اُمهما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وزينب الصغرى و اُم كلثوم الصغرى من اُمهات أولاد .
فظهر ممّا مرّ هنا أنّ مَن تُسمّى بزينب من بنات علي عليه السلام هما اثنتان : كبرى اُمها فاطمة الزهراء سلام الله عليها وهي العقيلة زوجة عبدالله بن جعفر ، وصغرى وهي التي كلامنا فيها .
وفي عمدة الطالب : اُمها اُم ولد ، وكانت تحت محمّد بن عقيل بن أبي طالب .
وعلى قول المفيد هنّ ثلاث ، والثالثة الصغرى المكناة باُم كلثوم شقيقة العقيلة ، وأنّ مَن تُسمّى باُم كلثوم من بناته عليه السلام ثلاث : اُم كلثوم وهي التي متزوّجة بالخليفة الثاني اُمها فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، و اُم كلثوم الصغرى اُمها اُم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي ، وكانت متزوّجة ببعض ولد عمّها عقيل ، و اُم كلثوم الوسطى وهي زوجة مسلم بن عقيل .
أما اُم كلثوم التي كانت مع أخيها بالطف ، فالظاهر من مجاري أحوالها أنّها شقيقة العقيلة ، لكن ذلك يتنافى مع كونها زوجة الخليفة الثاني التي توفّيت قبل ذلك الحين بسقوط البيت عليها وعلى ابنها زيد ، ويمكن أن تكون زوجة مسلم حضرت مع أخيها الحسين بقصد
الكوفة؛ لأنّ زوجها هناك ، وخروجها قبل العلم بقتل مسلم . وقد استظهرنا في ج 3 أن تكون اُم كلثوم الكبرى و اُم كلثوم الصغرى هما زينب الكبرى وزينب الصغرى ، ثم ظهر لنا أنّ هذا الإستظهار في غير محلّه :
أولاً : لما ذكرناه في ج 13 من أنّ اُم كلثوم الكبرى هي التي كانت متزوّجة بالخليفة الثاني ، ومن المعلوم أنّ زينب الكبرى كانت زوجة عبدالله بن جعفر ، فهما اثنتان .
ثانياً : لتصريح المسعودي وغيره من أئمة هذا الشأن في كلامهم المتقدّم بأنّ المسمّيات بزينب وبأم كلثوم من بنات علي هنّ أربع أو ثلاث لا اثنان .
وفي عمدة الطالب ص 15 : أبو محمّد عبدالله بن محمّد بن عقيل ، اُمه زينب الصغرى بنت أمير المؤمنين علي عليه سلام الله والتحية ، اُمها اُم ولد ، ثم قال : محمّد بن عبدالله بن محمّد بن عقيل ، اُمه حميدة بنت مسلم بن عقيل ، و اُمها اُم كلثوم بنت علي بن أبي طالب .
فعُلم من ذلك أنّ مسلم بن عقيل كان متزوّجاً باُم كلثوم ابنة عمّه علي بن أبي طالب عليه السلام[1].
ثم تحدّث السيّد محسن الأمين بشكل مفصّل عن قبر الستّ الذي في قرية راوية ، ناقلاً كلام ابن جبير في رحلته ، وياقوت الحموي في معجمه ، وابن عساكر في تأريخ دمشق . وقد تقدّم الكلام بكامله في ترجمة السيّدة زينب الكبرى فلا داعي لتكراره .
وقال الشيخ ذبيح الله المحلاتي في رياحين الشريعة : إنّها زينب المدفونة في الشام الذي اشتهرت بإسم زينب الكبرى ، والموجود على صخرة قبرها الشريف هو : زينب الصغرى . والظاهر أنّها كانت مع محمّد بن عقيل في أرض كربلاء ، وبعد استشهاد محمّد بن عقيل ذهبت مع أهل البيت عليهم السلام إلى الشام ، وقاست ما قاست من المحن . وعندما رجعت إلى المدينة تزوّجها فراس بن جعدة بن هبيرة المخزومي ، وهو ابن أخت أمير المؤمنين عليه السلام اُم هاني بنت أبي طالب[2]
[1]ـ أعيان الشيعة 7 : 136 .
[2]ـ رياحين الشريعة .
259 زينب فوّاز العامليّة
زينب بنت علي بن حسين بن عبدالله بن حسن بن ابراهيم بن محمّد بن يوسف آل فوّاز العامليّة التبنينيّة المصرّية .
شاعرة ، مؤلّفة ، لها عدّة كتب .
ولدت في تبنين من قرى جبل عامل حوالي سنة 1262هـ ، وتوفّيت في مصر سنة 1332هـ ، عن عمر ناهز السبعين .
لُقّبت بـ ( درة المشرق ) ، كما ذكره يوسف أسعد داغر في كتابه معجم الاسماء المستعارة[1].
وقال السيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : ذكرها صاحب مجلّة العرفان في عدّة مواضع من مجلّته ، وكتبَ إلينا ترجمة لها مفصّلة ، وأكثر ما يأتي مأخوذ ممّا كتبه إلينا ، وممّا ذكره في المجلد 8 ص 445 وغيره .
ولدت في تبنين ، وكان لآل علي الأصغر حكم قسم من جبل عامل ومقر أمارتهم قلعة تبنين ، وحاكمها يومئذٍ علي بك الأسعد ، فاتّصلت بزوجته السيّدة فاطمة بنت أسعد الخليل والدة محمّد بك وخليل بك التي ترجمتها في الدر المنثور ترجمة حسنة ، وتولّت خدمتها ، وقضت شطراً من صباها في قلعة تبنين ملازمة لنساء آل الأسعد ، لا سيما السيّدة فاطمة المذكورة ، التي كان لها مشاركة حسنة في الأدب واستفادت منها كثيراً .
ثمّ اتّصلت بأخيها الأصغر خليل بك في بلدة الطيبة ، وتزوّجت برجل من حاشيته كان صقّاراً عنده ( وهو الذي يتولّى أمر الصقور التي يُصطاد بها ) .
قال صاحب العرفان : رأيته منذ خمس عشرة سنة في دار كامل بك الأسعد ، وهو يومئذٍ في سنّ السبعين ، وأخبرنا كامل بك إن هذا الخادم الشيخ تزوّج بزينب فوّاز ، ثم طلّقها؛ لعدم
[1]ـ معجم الاسماء المستعارة : 133 .
امتزاج طبعيهما وتباعد أخلاقهما .
وسافرت إلى دمشق فتزوّجها أديب نظمي الكاتب الدمشقي ثم طلّقها ، فتزوّجت بأمير الاي عسكري مصري وصحبها معه لمصر ، وهناك ساعدتها البيئة على إظهار مواهبها ، فكتبت عدّة رسائل في صحف مصر الكبرى ، ونالت شهرة في الكتابة والشعر والفن ، وكتبت روايتين نالت بهما زيادة في الشهرة ، وألّفت الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ، فنالت به شهرة واسعة .
قال صاحب العرفان : وبالجملة فإنّ زينب فوّاز كانت فريدة عصرها مع ما كان في كتبها وكتاباتها وشعرها من الأغلاط ، ولم تشتهر غيرها من النساء في مصر بالكتابة والشعر والتأليف .
وكتبَ حمدي يكن في بعض المجلاّت : إنّه لم يسمع في مصر إلاّ باثنتين من الكاتبات : عائشة التيمورية ، وزينب فوّاز .
مؤلفاتها :
( 1 ) الرسائل الزينبيّة ، وهي مجموعة مقالات ورسائل وبعضها شعريّة ، كتبتها في الجرائد المصريّة ، ثم جمعتها في كتاب واحدٍ سمّته الرسائل الزينبية ، وأكثر أبحاث هذه الرسائل في المرأة وحقوقها ومكانتها الإجتماعية .
( 2 ) رواية الملك كورش .
( 3 ) رواية حسن العواقب أو غادة الزاهرة ، وقد أودعتها كثيراً من العادات العاملية لا سيّما عادات الاُسرة التي قضت مدّة في خدمتها .
( 4 ) كشف الأزرار عن مخبئات الزار والزار ، شعوذةٌ من شعوذات شيخات مصر وصِنْفٌ من تدجيلهن ، حضرته ووصفته في ذلك الكتاب .
( 5 ) الدر المنثور في طبقات ربات الخدور في 552 أو 426 صفحة بالقطع الكبير ، يحتوي على 456 ترجمة لمشهورات النساء من شرقيّات وغربيّات ، متقدّمات ومتأخّرات ، وفيه
ترجمة واحدة لامرأة عامليّة هي السيّدة فاطمة بنت أسعد بك الخليل زوجة علي بك الأسعد ، وهو أكبر مؤلّفاتها وأحسنها ، وكتبت في أوّل الكتاب هذين البيتين :
كتابي يبدي جنة في قصورها *** تروح روح الفكر حور التراجم
خدمتُ به جنسي اللطيف وانّه *** لاكرم مـا يُهدى لغرّ الكـرائم
وقد قرّظ الكتاب جملة من اُدباء وأديبات مصر ، منهم حسن حسيني باشا الطويراني صاحب جريدة النيـل ، وعائشة عصمت تيمور الشاعرة المصريّـة المعروفة ، فقالت من أبي ات :
هنّوا ذوات الخدور بالفوز الذي *** يعلو علـى هام السهى ويطول
ولقـد علت طبقـاتهن وزانها *** بـالفخر من بعد الخمول قبول
وقال الطويراني :
بدا درّها المنثور بـالفضل زينب *** فيـا حـبذا الـدر النثيـر المرتّب
جـلت لـعيون الفكر آثار حكمة *** عـرائسها تزهو وبالفضل تخطب
حكى الفلك الأعلى فكلّ صحيفـة *** بـه أفـق فيها من الزهر موكب
حوى حسنات الدهر بين سطوره *** وقـوّمها ذاك اليـراع المهـذّب
فلا بَرحت للفضل بـالفضل زينب *** تقـول مـقال الفـاضلين وتكتب
وقرّظه عبدالله فريج بأبيات مطلعها :
الشرق لا تعجبوا إن عمّر النور *** الشرق بالنور منذ الدهر مشهور
وجاء في آخرها تأريخ الكتاب الهجري والميلادي :
أبهى كتاب سما جاهاً لفاضلة *** بـالسعد فيه بهي الدر منثور
[6]مدارج الكمال في تراجم الرجال .
[7]ديوان شعر ، ذكره الشيخ أقا بزرك الطهراني في الذريعة بإسم ديوان الفوّاز[1].
[1]ـ الذريعة 9 : 850 رقم 5684 .
كتاب لها جواباً عن كتاب :
في مجلّة العرفان المجلد 16 ص 284 : أرسلت الأمريكية رئيسة قسم النساء في معرض شيكاغو كتاباً إلى زينب فواز تسألها فيه بعض الأسئلة ، فذكرت في جوابها أوّلاً ما هو المتعارف من المجاملة ، ثم قالت :
سؤالك لي عن السبب الذي يمنعني عن الحضور إلى المعرض في ديانتنا الإسلامية التي نشأنا عليها ، ونحن نجدها من الفروض الواجبة ونتوارثها فنتلقاها بغاية الإنشراح ، حتى أنّ المرأة منّا لو اُجبرت على كشف وجهها الممنوع عندنا لوجدته من أصعب الاُمور ، مع أنّ كشف الوجه واليدين ليس محرّماً في قول فريق عظيم من العلماء ، ولكن منعته العادة قطعياً وهي التي توارثناها ، إذ أنّ البنت منّا لا تتجاوز الثانية عشرة من عمرها إلاّ وهي داخل الحجاب ، وأنّ من عادتنا المحترمة عندنا عدم حضور المرأة في المجتمعات العامة التي يجتمع إليها الرجال ، ولكن للنساء محافل خصوصية تختصّ بهنّ ليس للرجال فيها محل ، حتى أنّ الرجل لا يجوز له أن يدخل دائرة إلاّ باذن عند الحاجة .
والحجاب عندنا مأمور به في الدين بنصوص الكتاب الكريم ، كقوله تعالى :﴿وليضربن بخمورهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن . . . .﴾[1].
وأمّا عدم إباحة السفر لنا ، فعلى ما يُفهم من أقوال بعض العلماء الأعلام؛ لأنّ عندنا في شريعتنا الغرّاء لا يباح مسّ جسم المرأة لرجل أجنبي عنها ولو حلّ النظر فيها في مثل الوجه مثلاً على رأي من قال بأنه ليس بعورة فإنّه يحل النظر إليه دون الشعر ، ولكن لا يحلّ مسه إلاّ لذي محرم ، ولا يحلّ لها السفر إلاّ بصحبة أحد ذوي قرابتها إن لم يكن الزوج ، وأعني بذي قراباتها : محارمها الذي لا يجوز لها التزوّج بهم ، المذكورين في قوله تعالى : ( حرّمت عليكم اُم هاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وأخواتكم من الرضاعة و اُمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في
[1]ـ النور : 31 .
حجوركم . . . . )[1].
فإذا سافرت المرأة مسافة ثلاثة أميال فأكثر يلزم أن يكون معها أحد المذكورين في الآية الشريفة كالأب والابن والأخ والعمّ والخال أو الزوج؛ لأنّه إذا مسّ جسمها في وقت الركوب والنزول لا يكون محرّماً ، بخلاف غيرهم من ذوي القربى ، الذين لا يحرم الزواج بينها وبيهم كابن العم وابن الخال وابن العمّة وابن الخالة ، فإنّها تحتجب عنهم ، فلذلك لا تسافر مع أحدهم من حيث إنّ المسألة مبنيّة على المسّ ، فمتى جاز المسّ جاز السفر ، فهذا الذي يمنعني من الحضور إلى المعرض من وجه ، والوجه الآخر ما تقدّم من عدم تعوّدنا على الخروج إلى المجتمعات العامّة ، إذ أنّ المرأة منّا لا يجوز لها الخروج إلى خارج المنزل إلاّ مؤتزرة بإزار يسترها من الفرق إلى القدم وبرقع يستر وجهها .
شعرها :
قد عرفت أنّ لها ديوان شعر مطبوع ، وذكر صاحب مجلة العرفان في مجلّته ج 2 ص 289 أبي اتاً تخاطب بها قلعة تبنين أرسلتها إليها من مصر فقالت : ذكّرتني يا صاحب العرفان ما لا أنساه من معالم أوطاني ، فنطق لساني مخاطباً لقلعة تبنين التي أفنت الأجيال لم يؤثر على أسوارها الدهر ، فقلت :
يـا أيّهـا الصرح إنّ الـدمعَ منهمكُ *** فهـل تُعيد لنا يـا دهـر مَن رحلوا
وهل بقي فيك مَن ينعى معـي فئـة *** هـم المقاديم فـي يوم الوغى الاُول
قَـد كنتَ للدهـر نـوراً يستضاء به *** أخنـى عـليك البلـى يـا أيّها الطَلل
كـم زيّنتـتك قـدود الغيـد رافلـة *** بـالعزّ تـسمو ووجه الـدهر مُقتبل
أبكيكَ يـا صـرح كـالورقاء نـادبة *** شـوقاً إليهم إلـى أن ينتهـي الأجل
قَد كنتَ مسقط رأسي في ربى وطني *** إنّ الدمـوعَ على الأوطـسان تنهمل
[1]ـ النساء : 23 .