بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 499

من مؤلّفها للفصل بينها أو حسم الخلاف فيها ، بل دون كلمة تؤذن بأنّه يحسّ ضيقاً بهذا الخلاف .

ففي صفحة واحدة من الأغاني مثلاً تقرأ أربع روايات متناقضة متضاربة سردها أبو الفرج متتابعة ، ثم لا شيء أكثر من هذا السرد .

وإذا بلغ الخلاف في الموضع الواحد أن يكون الأصبغ المرواني أوّل أزواجها في رواية ورابعهم في اُخرى ، ثم لا يشار إلى هذا الخلاف بكلمة واحدة .

وإذا بلغ الشذوذ فيما يروى من حياتها الزوجيّة ، أن تلد لمصعب بنتاً تتزوّج من عمّها أخي مصعب ( كما في دائرة المعارف الإسلامية ) .

وأن يقال : إنّ الرباب بنت امرىء القيس ، التي أهلكها الحزن على زوجها الحسين ، فماتت بعده بعام واحد ، قد بُعثت من قبرها لتشهد مصرع مصعب بعد سنة 70هـ ، وترفض زواج بنتها سكينة من قاتله ( كما في الأغاني ) .

وأن تزوّجها ( دائرة المعارف ) عبدالله بن عثمان ابن أخي مصعب وعمرو بن الحاكم بن حزام ، ولا خبر في نسب قريش وأنساب العرب عن وجود أخ لمصعب اسمه عثمان ، أو حفيد لحزام اسمه عمرو بن الحاكم[1].

وقال أيضاً : ونقل صاحب الأغاني رواية عن سعيد بن صخر عن اُم ه سعيدة بنت عبدالله ابن سالم : أنّ السيّدة سكينة لقيتها بين مكة ومنى ، فاستوقفتها لتريها ابنتها من مصعب ، وإذا هي قد أثقلتها بالحلي واللؤلؤ ، وقالت : ما ألبستها الدر إلا لتفضحه .

ثم أتبعها أبوالفرج برواية اُخرى عن شعيب بن صخر عن اُمّه سعدة بنت عبدالله : أنّ سكينة أرتها بنتها من الحزامي ، وقد أثقلتها بالحلي ، وقالت : والله ما ألبستها إياه إلاّ لتفضحه .

وهكذا بين فقرة واُخرى صار سعيد بن صخر شعيب بن صخر ، وصارت سعيدة بنت عبدالله بن سالم سعدة بنت عبدالله ، كما صارت بنت مصعب بنت الحزامي[2].

[1]ـ سكينة بنت الحسين عليه السلام ضمن موسوعة آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : 832 .

[2]ـ سكينة بنت الحسين عليه السلام ضمن موسوعة آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : 885 .


صفحه 500

وتتحدّث الدكتورة عن زواج سكينة بعمرو بن حاكم بن حزام فتقول : وعمرو هذا أو عمر هو أخ لجد عبدالله بن عثمان بن عبدالله بن حكيم بن حزام ، زوجها بعد مصعب ، ولا ندري كيف أدركت سكينة إلى أن يصبح في حساب هؤلاء أن تتزوّج من رجلين بينهما ثلاثة أجيال[1].

وقالت : إنّ الشيعة كما ذكرنا في مطلع هذا الفصل يرفضون الإعتراف بهذه الزيجات المتعاقبة ولا يقبلون منها غير ما ذكروه من زواجها بابن عمّها الحسن ، ثم مصعب بن الزبير ، وعذرهم واضح ، فما كانت هذه الأخبار في تناقضها وتدافعها واختلاطها بالتي تدعو إلى شيء من ثقة وطمأنينة ، وقد رأيناها زوّجت سكينة من عبدالله بن عثمان بن عبدالله بن حكيم ابن حزام ، ثم من عمّ أبيه عمرو بن حكيم .

وبعثت الموتى من قبورهم بعد سنين ذوات عدد ، فجعلت الرباب اُم سكينة ترفض زواجها من عبدالله بن مروان بعد قتل مصعب .

وسبقت الزمن فجاءت على مسرح الأحداث بالأجنّة في بطون اُم هاتهم ، حتى جعلت هشام بن عبدالملك ـ الذي ولد بعد مقتل مصعب أو كان رضيعاً في عامه الأوّل ـ يتدخل في حكاية ابراهيم بن عبدالرحمن لمّا أراد زواجها بعد ترمّلها من مصعب بن الزبير .

فليس بالغريب أن ترفض الشيعة هذه الروايات جميعاً ، وقد تعارضت فتساقطت ، وكذّب بعضها بعضاً ، وجاوزت نطاق المعقول[2].

وقال علي دخيل : والذي عليه الشيعة أنّها لم تتزّوج غير ابن عمّها عبدالله بن الإمام الحسن عليه السلام ، ويوافق الشيعة على زواجها بعبدالله بن الإمام الحسن عليه السلام غيرهم من السنّة ، نذكر من كتب الطرفين : إعلام الورى : 127 للمجدي ( مخطوط ) ، اسعاف الراغبين : 210 ، رياض الجنان : 51 ، مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 330 ، سكينة بنت الحسين عليه السلام للمقرّم : 72 ،

[1]ـ سكينة بنت الحسين عليه السلام ضمن موسوعة آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : 884 .

[2]ـ سكينة بنت الحسين عليه السلام ضمن موسوعة آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : 885 .


صفحه 501

أدب الطف 1 : 162 ، سفينة البحار 1 : 638[1].

وقفة مع التأريخ المزيّف :

لم تنتهي تهم الأعداء ـ أعداء آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ـ لسكينة بنت الحسين عليه السلام بتعدّد أزواجها حسبما قالوه ، بل تجاوزتها إلى أكبر من ذلك وأعظم ، حيث جعلوا سكينة تجالس الشعراء ، وتعقد مجالس الطرب والشعر في بيتها ، ويتغزّل بها ابن أبي ربيعة ، إلى غير ذلك من الافتراءات الباطلة .

وما كنا نودّ التحدّث عن هذا الجانب من حياة السيّدة سكينة؛ لأنّ التعرّض له قد ينبّه مَن غفل عنه ، إلاّ أنّا وجدنا بعض الكتّاب يحاول أن يوجّه هذه الإتهامات بقوله : نعم كانت سكينة تجالس الشعراء من وراء حجاب ، أو أنّها كانت تبعث للشعراء الذين يجتمعون عندها جاريةً لها علّمتها الشعر ، وإلى غير ذلك من التوجيهات الباطلة .

ونحن إذ نعيب الأصفهاني وغيره الذين نقلوا لنا هذه الأحاديث المفتعلة ، ففي نفس الوقت نوجّه النقد لاُولئك الذين حاولوا توجيه هذه الإفتراءات ، ولا ندري كيف يرتضون لأنفسهم هذه التوجيهات ، بل كيف يقتنعون بها ؟ !

ونذكر هنا اتهامين باطلين سجّلهما لنا التأريخ المزيّف ، والجواب عنهما :

الأوّل :

روى أبو الفرج الأصفهاني عن الزبيري : اجتمع بالمدينة راوية جرير وراوية كثير وراوية جميل ورواية نصيب ورواية الأحوص ، فافتخر كلّ واحد منهم بصاحبه وقال : صاحبي أشعر ، فحكّموا سكينة بنت الحسين بن علي عليهما السلام ، لما يعرفونه من عقلها وبصرها بالشعر ، فخرجوا يتقادون حتى استأذنوا عليها فأذنت لهم ، فذكروا لها الذي كان من أمرهم ،

[1]ـ سكينة بنت الحسين عليه السلام : 29 .


صفحه 502

فقالت لراوية جرير : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

طرقتُكِ صائدة القلوب وليس ذا *** حين الزيـارة فـارجعي بسلام

وأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق ، قبّح الله صاحبكَ وقبّح شعره ، ألا قال : فادخلي بسلام .

ثم قالت لراوية كثير : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

يقرّ بعينـي مـا يقـرّ بعينها *** وأحسن شيء ما به العين قرّت

فليس شيء أقر لعينها من النكاح ، أفيحب صاحبكَ أن ينكح ؟ قبّح الله صاحبكَ وقبّح شعره .

ثم قالت لراوية جميل : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

فلو تَركتْ عقلي معي ما طلبتُها *** ولكـن طلابيها لما فات من عقلي

فما أرى بصاحبك من هوى ، إنّما يطلب عقله ، قبّح الله صاحبكَ وقبّح شعره .

ثم قالت لراوية نصيب : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

أهيم بدعد ما حييتُ فإن أمت *** فيا حرباً مَن ذا يهيم بها بعدي

فما أرى له همة إلاّ مَن يتعشّقها بعده! قبّحه الله وقبّح شعره ، ألا قال :

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت *** فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي

ثم قالت لراوية الأحوص : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

من عاشقين تواعدا وتراسلا *** لـيلاً إذا نـجم الثـريـا حلقا

باتـا بـأنعم ليلـة وألذهـا *** حتـى إذا وضح الصباح تفرّقا

قال : نعم .

قالت : قبّحه الله وقبّح شعره ، ألا قال : تعانقا .

قال إسحاق في خبره : فلم تثنِ على واحدٍ منهم في ذلك اليوم ولم تقدّمه .

قال : وذكر لي الهيثم بن عدي مثل ذلك في جميعهم ، إلاّ جميلاً فإنّه خالف هذه الرواية وقال : فقالت لراوية جميل : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :


صفحه 503

فيا ليتني أعمى أصم تقودني *** بثينة لا يخفـى عليّ كلامها

قال نعم .

قال : رحم الله صاحبكَ كان صادقاً في شعره ، كان جميلاً كاسمه ، فحكمت له[1].

وعلّق الاُستاذ علي دخيل على هذه الرواية بقوله : إنّ أثر الصنعة واضح على هذه الرواية ، وهي من نسج الزبيري عدوّ أهل البيت ، وما أكثر مفترياته هو وذويه على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لقد جعلَ من ابنة الرسالة النابغة الذبياني (فقد كان يضرب له قبة من ادم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض أشعارها)[2]وجدير بالذكر أنّ المؤرّخين لم يحدّثونا عن مثل هذا الاجتماع لمن سبقها من نساء أهل البيت عليهم الصلاة والسّلام كفاطمة وزينب عليهما السلام ، مع أنّهما أجل وأعلم من سكينة ، بل لم يذكر التأريخ إجتماع مثل هؤلاء الرواة عند أحد من الأئمة عليهم السلام للحكومة فيما بينهم .

نعم ورد في نهج البلاغة : سُئل عليه السلام : مَن أشعر الشعراء ؟ فقال : « إنّ القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها ، فإن كان ولابد فالملك الضليل » ، يريد أمرىء القيس[3].

أنا لا أدري كيف يقبل هؤلاء بحكم سكينة مع أنّه لم يرو لها إلاّ سبعة أبيات ، لا تؤهل قائلها لمثل هذا المنصب الكبير .

وقد سُئل المرحوم الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء طاب ثراه عن هذا الإجتماع فقال : لم يذكره ابن قتيبة ولا ابن طيفور في بلاغات النساء ، مع أنّهما أقدم من أبي الفرج .

وقال؛ : أبو الفرج كتابه كتاب لهو ، وقد يأخذ عن الكذّابين ، وحمّاد الذي جاءت عنه الرواية كذّاب[4].

وقال الشيخ جعفر النقدي؛ : أمّا وصف الحسين عليه السلام لإبنته سكينة من غلبة الإستغراق

[1]ـ الأغاني 16 : 165 .

[2]ـ الأغاني 11 : 6 .

[3]ـ شرح نهج البلاغة 20 : 153 .

[4]ـ جنة المأوى : 232 .


صفحه 504

مع الله تعالى ، فيكذّب الأنقال المرويّة عن الزبير بن بكار وأضرابه من النواصب ، كعمّه مصعب الزبيري ، من اجتماع الشعراء عندها ومحاكمتها بينهم ، وأمثال ذلك ممّا ينافي شأن خفرة من خفرات النبوّة ، وعقيلة من عقائل بيت العصمة .

وإن تعجب فاعجب من أبي الفرج الأصبهاني ، ومَن حذا حذوه ، أن ينقلوا مفتريات هؤلاء في كتبهم من غير فكر ولا تروّي ، على أنَّ الزبير بن بكار كان عدوّاً لآل علي ، بل لسائر بني هاشم ، كان يصنع المفتريات في رجالهم ونسائهم حتى أرادوا قتله ، ففرَّ من مكة إلى بغداد أيام المتوكّل ، ذكر ذلك ابن خلكان في تأريخه وفيات الأعيان[1].

وجدير بالذكر هو أن تعلم أن مثل هذا الإجتماع عقد برعاية عائشة بنت طلحة بن عبيدالله التيمي ، فقد روى أبوالفرج عن أبي عمرو قال : أنشدت عائشة بنت طلحة بن عبيدالله هذه القصيدة : وجدت الخمر جامحة وفيها . . . . . وبحضرتها جماعة من الشعراء فقالت : مَن قدر منكم أن يزيد فيها بيتاً يشبهها ويدخل في معناها حلتي هذه ؟ فلم يقدر أحد منهم على ذلك[2].

وذكر أبو الفرج نفسه اجتماعاً مشابهاً للاجتماع الذي نسبه للسيّدة سكينة ، عقد برعاية امرأة أمويّة ، قال : أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدّثني عبدالله بن اسماعيل ابن أبي عبيدالله كاتب المهدي ، قال : وجدت في كتابأبي بخطّه : حدّثني أبو يوسف التجيبي ، قال : حدّثني اسماعيل بن المختار مولى آل طلحة وكان شيخاً كبيراً ، قال :

حدّثني النصيب أبومحجن أنّه خرج هو وكثير والأحوص غب يوم أمطرت فيه السماء فقال : هل لكم أن نركب جميعاً فنسير حتى نأتي العقيق فنمتّع فيه أبصارنا ؟

فقالوا : نعم ، فركبوا أفضل ما يقدرون عليه من الدواب ، ولبسوا أحسن ما يقدرون عليه من الثياب ، وتنكّروا ثم ساروا حتى أتوا العقيق ، فجعلوا يتصفّحون ويرون بعض ما يشتهون ، حتى رفع لهم سواد عظيم ، فأمّوه حتى أتوه ، فإذا وصائف ورجال من الموالي ونساء

[1]ـ فاطمة بنت الحسين عليه السلام : 13 .

[2]ـ الأغاني 14 : 158 .


صفحه 505

بارزات ، فسألنهم أن ينزلن ، فاستحوا أن يجيبوهن من أوّل وهلة ، فقالوا : لا نستطيعَ أو نمضي في حاجة لنا ، فحلّفنهم أن يرجعوا إليهن ، ففعلوا وأتوهن فسألنهم النزول فنزلوا .

ودخلت امرأة من النساء فاستأذنت لهم ، فلم تلبث جاءت المرأة فقالت : ادخلوا ، فدخلنا على أمرأة جميلة برزت على فرش لها ، فرحبّت وحيّت ، وإذا كراسي موضوعة ، فجلسنا جميعاً في صفّ واحدٍ كلّ انسان على كرسي ، فقالت : إن أحببتم أن ندعوا بصبي لنا فنصيحه ونعرك اذنه فعلنا ، وإن شئتم بدأنا بالغذاء ؟

فقلنا : بل تدعين الصبي ولن يفوتنا الغداء ، فأومأت بيدها إلى بعض الخدم فلم يكن إلاّ كلا ولا ، حتى جاءت جارية جميلة قد سترت عليها بمطرف فأمسكوه عليها حتى ذهب بصرها ، ثم كُشف عنها واذا جارية ذات جمال قريبة من جمال مولاتها ، فرحبّت بهم وحيّتهم ، فقالت لها مولاتها خذي ويحك من قول النصيب ، عافى الله أبا محجن :

ألا هل من البين المفرق من بد *** وهل مثل أيـام بـمنقطع السعد

تمنّيت أيامـي اُولئك والمنـى *** على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي

فغنته ، فجاءت كأحسن ما سمعته بأحلى لفظ وأشجى صوت .

ثم قالت لها : خذي أيضاً من قول أبي محجن ، عافى الله أبا محجن :

أرق المحب وعاده سهده *** لطـوارق الهـم التي ترده

وذكرت من رقت له كبدي *** وأبـى فليس ترق لي كبده

لا قومه قومي ولا بلـدي *** فنكـون حـيناً جيـرة بلده

ووجدت وجداً لم يكن أحد *** مـن أجلـه بصبابة يجده

إلاّ ابن عجلان الـذي تبلت *** هنـد ففـات بنفسه كمده

قال : فجاءت به أحسن من الأول ، فكدت أطير سروراً .

ثم قالت لها : ويحك خذي من قول أبي محجن ، عافى الله أبا محجن :

فيا لك مـن ليل تـمتعت طولـه *** وهـل طائف مـن نـائم متمتع

نعم إنّ ذا شجو متى يلق شجوه *** ولو نـائماً مستعتب أو مـودع


صفحه 506

له حـاجة قـد طالما قـد أسرهـا *** مـن الناس مـن صدر بها يتصدع

تحملهـا طـول الزمـان لعلّهــا *** يكـون لها يـوماً من الدهر منزع

وقد قرعت في اُم عمرو لي العصا *** قديماً كمـا كانت لـذي الحلم تقرع

قال : فجاءني والله شيء حيّرني وأذهلني طرباً لحسن الغناء وسروراً باختيارها الغناء في شعري ، وما سمعت منه من حسن الصنعة وجودتها وإحكامها .

ثم قالت لها : خذي أيضاً من قول أبي محجن ، عافى الله أبا محجن :

يا أيها الركب إني غـير تابعكم *** حتـى تلمـوا وأنتـم بي ملمونا

فما أرى مثلكـم ركبـاً كشكلكم *** يدعوهم ذو هوى ان لا يعوجونا

أم خبـروني عـن داء بعلمكم *** وأعلـم النـاس بالـداء الأطبونا

قال نصيب : فوالله زهوت بما سمعت زهواً خيّل إليّ أنّي من قريش وأن الخلافة لي .

ثم قالت : حسبكِ يا بنيّة ، هات الطعام يا غلام ، فوثب الأحوص وكثير وقالا : والله لا نطعم لك طعاماً ، ولا نجلس لك في مجلس ، فقد أسأت عشرتنا واستخففت بنا ، وقدّمت شعر هذا على أشعارنا ، وأسمعت الغناء فيه ، وإن في أشعارنا لما يفضل شعره ، وفيها من الغناء ما هو أحسن من هذا .

فقالت : على معرفة كلّ ما كان مني فأي شعركما اُفضل من شعره ، أقولك يا أحوص :

يقر بعيني مـا يقـر بعينهـا *** وأحسن شيء ما به العين قرّت

ثم قولك يا كثير في عزة :

ومـا حسبـت ضمـرية جـدوية *** سوى التيس ذي القرنين إن لها بعلاً

قال : فخرجا مغضبين واحتبستني ، فتغدّيت عندها ، وأمرت لي بثلاثمائة دينار وحلّتين وطيب ، ثم دفعت إليّ مائتي دينار ، قالت : ادفعها إلى صاحبيك فإن قبلاها وإلاّ فهي لك ، فأتيتهما منازلهما فأخبرتهما القصة ، فأمّا الأحوص فقبلها ، وأما كثير فلم يقبلها وقال : لعن الله صاحبتكَ وجائزتها ولعنكَ معها ، فأخذتها وانصرفت . فسألت النصيب ممنّ المرأة ؟ فقال :