بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 502

فقالت لراوية جرير : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

طرقتُكِ صائدة القلوب وليس ذا *** حين الزيـارة فـارجعي بسلام

وأي ساعة أحلى للزيارة من الطروق ، قبّح الله صاحبكَ وقبّح شعره ، ألا قال : فادخلي بسلام .

ثم قالت لراوية كثير : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

يقرّ بعينـي مـا يقـرّ بعينها *** وأحسن شيء ما به العين قرّت

فليس شيء أقر لعينها من النكاح ، أفيحب صاحبكَ أن ينكح ؟ قبّح الله صاحبكَ وقبّح شعره .

ثم قالت لراوية جميل : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

فلو تَركتْ عقلي معي ما طلبتُها *** ولكـن طلابيها لما فات من عقلي

فما أرى بصاحبك من هوى ، إنّما يطلب عقله ، قبّح الله صاحبكَ وقبّح شعره .

ثم قالت لراوية نصيب : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

أهيم بدعد ما حييتُ فإن أمت *** فيا حرباً مَن ذا يهيم بها بعدي

فما أرى له همة إلاّ مَن يتعشّقها بعده! قبّحه الله وقبّح شعره ، ألا قال :

أهيم بدعد ما حييت فإن أمت *** فلا صلحت دعد لذي خلّة بعدي

ثم قالت لراوية الأحوص : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :

من عاشقين تواعدا وتراسلا *** لـيلاً إذا نـجم الثـريـا حلقا

باتـا بـأنعم ليلـة وألذهـا *** حتـى إذا وضح الصباح تفرّقا

قال : نعم .

قالت : قبّحه الله وقبّح شعره ، ألا قال : تعانقا .

قال إسحاق في خبره : فلم تثنِ على واحدٍ منهم في ذلك اليوم ولم تقدّمه .

قال : وذكر لي الهيثم بن عدي مثل ذلك في جميعهم ، إلاّ جميلاً فإنّه خالف هذه الرواية وقال : فقالت لراوية جميل : أليسَ صاحبكَ الذي يقول :


صفحه 503

فيا ليتني أعمى أصم تقودني *** بثينة لا يخفـى عليّ كلامها

قال نعم .

قال : رحم الله صاحبكَ كان صادقاً في شعره ، كان جميلاً كاسمه ، فحكمت له[1].

وعلّق الاُستاذ علي دخيل على هذه الرواية بقوله : إنّ أثر الصنعة واضح على هذه الرواية ، وهي من نسج الزبيري عدوّ أهل البيت ، وما أكثر مفترياته هو وذويه على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لقد جعلَ من ابنة الرسالة النابغة الذبياني (فقد كان يضرب له قبة من ادم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض أشعارها)[2]وجدير بالذكر أنّ المؤرّخين لم يحدّثونا عن مثل هذا الاجتماع لمن سبقها من نساء أهل البيت عليهم الصلاة والسّلام كفاطمة وزينب عليهما السلام ، مع أنّهما أجل وأعلم من سكينة ، بل لم يذكر التأريخ إجتماع مثل هؤلاء الرواة عند أحد من الأئمة عليهم السلام للحكومة فيما بينهم .

نعم ورد في نهج البلاغة : سُئل عليه السلام : مَن أشعر الشعراء ؟ فقال : « إنّ القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها ، فإن كان ولابد فالملك الضليل » ، يريد أمرىء القيس[3].

أنا لا أدري كيف يقبل هؤلاء بحكم سكينة مع أنّه لم يرو لها إلاّ سبعة أبيات ، لا تؤهل قائلها لمثل هذا المنصب الكبير .

وقد سُئل المرحوم الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء طاب ثراه عن هذا الإجتماع فقال : لم يذكره ابن قتيبة ولا ابن طيفور في بلاغات النساء ، مع أنّهما أقدم من أبي الفرج .

وقال؛ : أبو الفرج كتابه كتاب لهو ، وقد يأخذ عن الكذّابين ، وحمّاد الذي جاءت عنه الرواية كذّاب[4].

وقال الشيخ جعفر النقدي؛ : أمّا وصف الحسين عليه السلام لإبنته سكينة من غلبة الإستغراق

[1]ـ الأغاني 16 : 165 .

[2]ـ الأغاني 11 : 6 .

[3]ـ شرح نهج البلاغة 20 : 153 .

[4]ـ جنة المأوى : 232 .


صفحه 504

مع الله تعالى ، فيكذّب الأنقال المرويّة عن الزبير بن بكار وأضرابه من النواصب ، كعمّه مصعب الزبيري ، من اجتماع الشعراء عندها ومحاكمتها بينهم ، وأمثال ذلك ممّا ينافي شأن خفرة من خفرات النبوّة ، وعقيلة من عقائل بيت العصمة .

وإن تعجب فاعجب من أبي الفرج الأصبهاني ، ومَن حذا حذوه ، أن ينقلوا مفتريات هؤلاء في كتبهم من غير فكر ولا تروّي ، على أنَّ الزبير بن بكار كان عدوّاً لآل علي ، بل لسائر بني هاشم ، كان يصنع المفتريات في رجالهم ونسائهم حتى أرادوا قتله ، ففرَّ من مكة إلى بغداد أيام المتوكّل ، ذكر ذلك ابن خلكان في تأريخه وفيات الأعيان[1].

وجدير بالذكر هو أن تعلم أن مثل هذا الإجتماع عقد برعاية عائشة بنت طلحة بن عبيدالله التيمي ، فقد روى أبوالفرج عن أبي عمرو قال : أنشدت عائشة بنت طلحة بن عبيدالله هذه القصيدة : وجدت الخمر جامحة وفيها . . . . . وبحضرتها جماعة من الشعراء فقالت : مَن قدر منكم أن يزيد فيها بيتاً يشبهها ويدخل في معناها حلتي هذه ؟ فلم يقدر أحد منهم على ذلك[2].

وذكر أبو الفرج نفسه اجتماعاً مشابهاً للاجتماع الذي نسبه للسيّدة سكينة ، عقد برعاية امرأة أمويّة ، قال : أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان ، قال : حدّثني عبدالله بن اسماعيل ابن أبي عبيدالله كاتب المهدي ، قال : وجدت في كتابأبي بخطّه : حدّثني أبو يوسف التجيبي ، قال : حدّثني اسماعيل بن المختار مولى آل طلحة وكان شيخاً كبيراً ، قال :

حدّثني النصيب أبومحجن أنّه خرج هو وكثير والأحوص غب يوم أمطرت فيه السماء فقال : هل لكم أن نركب جميعاً فنسير حتى نأتي العقيق فنمتّع فيه أبصارنا ؟

فقالوا : نعم ، فركبوا أفضل ما يقدرون عليه من الدواب ، ولبسوا أحسن ما يقدرون عليه من الثياب ، وتنكّروا ثم ساروا حتى أتوا العقيق ، فجعلوا يتصفّحون ويرون بعض ما يشتهون ، حتى رفع لهم سواد عظيم ، فأمّوه حتى أتوه ، فإذا وصائف ورجال من الموالي ونساء

[1]ـ فاطمة بنت الحسين عليه السلام : 13 .

[2]ـ الأغاني 14 : 158 .


صفحه 505

بارزات ، فسألنهم أن ينزلن ، فاستحوا أن يجيبوهن من أوّل وهلة ، فقالوا : لا نستطيعَ أو نمضي في حاجة لنا ، فحلّفنهم أن يرجعوا إليهن ، ففعلوا وأتوهن فسألنهم النزول فنزلوا .

ودخلت امرأة من النساء فاستأذنت لهم ، فلم تلبث جاءت المرأة فقالت : ادخلوا ، فدخلنا على أمرأة جميلة برزت على فرش لها ، فرحبّت وحيّت ، وإذا كراسي موضوعة ، فجلسنا جميعاً في صفّ واحدٍ كلّ انسان على كرسي ، فقالت : إن أحببتم أن ندعوا بصبي لنا فنصيحه ونعرك اذنه فعلنا ، وإن شئتم بدأنا بالغذاء ؟

فقلنا : بل تدعين الصبي ولن يفوتنا الغداء ، فأومأت بيدها إلى بعض الخدم فلم يكن إلاّ كلا ولا ، حتى جاءت جارية جميلة قد سترت عليها بمطرف فأمسكوه عليها حتى ذهب بصرها ، ثم كُشف عنها واذا جارية ذات جمال قريبة من جمال مولاتها ، فرحبّت بهم وحيّتهم ، فقالت لها مولاتها خذي ويحك من قول النصيب ، عافى الله أبا محجن :

ألا هل من البين المفرق من بد *** وهل مثل أيـام بـمنقطع السعد

تمنّيت أيامـي اُولئك والمنـى *** على عهد عاد ما تعيد ولا تبدي

فغنته ، فجاءت كأحسن ما سمعته بأحلى لفظ وأشجى صوت .

ثم قالت لها : خذي أيضاً من قول أبي محجن ، عافى الله أبا محجن :

أرق المحب وعاده سهده *** لطـوارق الهـم التي ترده

وذكرت من رقت له كبدي *** وأبـى فليس ترق لي كبده

لا قومه قومي ولا بلـدي *** فنكـون حـيناً جيـرة بلده

ووجدت وجداً لم يكن أحد *** مـن أجلـه بصبابة يجده

إلاّ ابن عجلان الـذي تبلت *** هنـد ففـات بنفسه كمده

قال : فجاءت به أحسن من الأول ، فكدت أطير سروراً .

ثم قالت لها : ويحك خذي من قول أبي محجن ، عافى الله أبا محجن :

فيا لك مـن ليل تـمتعت طولـه *** وهـل طائف مـن نـائم متمتع

نعم إنّ ذا شجو متى يلق شجوه *** ولو نـائماً مستعتب أو مـودع


صفحه 506

له حـاجة قـد طالما قـد أسرهـا *** مـن الناس مـن صدر بها يتصدع

تحملهـا طـول الزمـان لعلّهــا *** يكـون لها يـوماً من الدهر منزع

وقد قرعت في اُم عمرو لي العصا *** قديماً كمـا كانت لـذي الحلم تقرع

قال : فجاءني والله شيء حيّرني وأذهلني طرباً لحسن الغناء وسروراً باختيارها الغناء في شعري ، وما سمعت منه من حسن الصنعة وجودتها وإحكامها .

ثم قالت لها : خذي أيضاً من قول أبي محجن ، عافى الله أبا محجن :

يا أيها الركب إني غـير تابعكم *** حتـى تلمـوا وأنتـم بي ملمونا

فما أرى مثلكـم ركبـاً كشكلكم *** يدعوهم ذو هوى ان لا يعوجونا

أم خبـروني عـن داء بعلمكم *** وأعلـم النـاس بالـداء الأطبونا

قال نصيب : فوالله زهوت بما سمعت زهواً خيّل إليّ أنّي من قريش وأن الخلافة لي .

ثم قالت : حسبكِ يا بنيّة ، هات الطعام يا غلام ، فوثب الأحوص وكثير وقالا : والله لا نطعم لك طعاماً ، ولا نجلس لك في مجلس ، فقد أسأت عشرتنا واستخففت بنا ، وقدّمت شعر هذا على أشعارنا ، وأسمعت الغناء فيه ، وإن في أشعارنا لما يفضل شعره ، وفيها من الغناء ما هو أحسن من هذا .

فقالت : على معرفة كلّ ما كان مني فأي شعركما اُفضل من شعره ، أقولك يا أحوص :

يقر بعيني مـا يقـر بعينهـا *** وأحسن شيء ما به العين قرّت

ثم قولك يا كثير في عزة :

ومـا حسبـت ضمـرية جـدوية *** سوى التيس ذي القرنين إن لها بعلاً

قال : فخرجا مغضبين واحتبستني ، فتغدّيت عندها ، وأمرت لي بثلاثمائة دينار وحلّتين وطيب ، ثم دفعت إليّ مائتي دينار ، قالت : ادفعها إلى صاحبيك فإن قبلاها وإلاّ فهي لك ، فأتيتهما منازلهما فأخبرتهما القصة ، فأمّا الأحوص فقبلها ، وأما كثير فلم يقبلها وقال : لعن الله صاحبتكَ وجائزتها ولعنكَ معها ، فأخذتها وانصرفت . فسألت النصيب ممنّ المرأة ؟ فقال :


صفحه 507

من بني اُميّة ، ولا أذكر اسمها ما حييت لأحد[1].

وشيء آخر يجب أن نتنبّه له هو أثر الصنعة واضح على هذا التلفيق ، وهو تجميع لكلمات عدّة من النقاد والبصراء بالشعر ، وقد مرّ عليك آنفاً نقد المرأة الأموية لبعض الأبيات بالنقد الذي نسبوه للسيّدة سكينة ، كما أنّ بيت نصيب واصلاحه المنسوب إلى السيّدة سكينة رواه ابن قتيبة بلفظ مقارب لعبدالملك بن مروان ، قال : دخل الاقيشر على عبدالملك بن مروان وعنده قوم ، فتذاكروا الشعر وقول نصيب :

اهيم بدعد ما حييت فإن أمت *** فيا ويح دعد من يهيم بها بعدي

فقال الاقيشر : والله لقد أساء قائل هذا البيت .

فقال عبدالملك : فكيف كنت تقول لو كنت قائله ؟

قال : كنت أقول :

تحبّكم نفسي حياتي فإن أمت *** اُوكل بِدَعد من يهيم بها بعـدي

فقال عبدالملك : والله لأنت أسوأ قولاً منه حين توكل بها .

فقال الاقيشر : فكيف كنت تقول يا أمير المؤمنين ؟

قال : كنت أقول :

تحبكم نفسي حياتي فإن أمت *** فلا صلحت هند لـذي خلّة بعدي

فقال القوم جميعاً : أنت والله يا أمير المؤمنين أشعر القوم[2].

الثاني :

حديث الصورين ، قال أبو الفرج الأصفهاني : أخبرني علي بن صالح ، قال : حدّثنا أبو هفان ، عن إسحاق ، عن أبي عبدالله الزبيري ، قال : اجتمع نسوة من أهل المدينة من أهل الشرف ، فتذاكرن عمر بن أبي ربيعة وشعره وظرفه وحسن حديثه ، فتشوّقن إليه وتمنيّنه ،

[1]ـ الأغاني 1 : 360 .

[2]ـ الشعراء والشعر : 413 .


صفحه 508

فقالت سكينة بنت الحسين عليها السلام : أنا لكُنّ به ، فأرسلت إليه رسولاً وواعدته الصورين ، وسمّت له الليلة والوقت ، وواعدت صواحباتها ، فوافاهنّ عمر على راحلته ، فحدّثهن حتى أضاء الفجر وحان انصرافهن ، فقال لهن : والله إنّي لمحتاج إلى زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والصلاة في مسجده ، ولكن لا أخلط بزيارتكن شيئاً ، ثم انصرف إلى مكة ، وقال :

قالت سكينة والدمـوع ذوارف *** منهـا علـى الخدين والجلباب

ليت المغيريّ الـذي لـم أجزه *** فيمـا أطـال تـصيّدي وطلابي

كانت ترد لنـا المنـى أيامنـا *** إذ لا نـلام على هوى وتصابي

خبرت ما قـالت فبتّ كـأنّمـا *** تـرمي الحشا بنـوافذ النشاب

أسكين مـا ماء الفرات وطيبه *** منـي علـى ظمأ وفقد شراب

بـألذ منك وإن نـأيت وقلّمـا *** ترعى النساء أمانة الغيّاب[1]

وأجاب الاُستاذ علي دخيّل على هذه الرواية قائلاً : إنّ هذه الأبيات ليست في سكينة بنت الحسين عليه السلام ، وإنّما هي في سعدى بنت عبدالرحمان بن عوف ، وإنّ عداوة الزبيري صيّرتها في سكينة ، ودليلنا :

[1]قال العلاّمة الشنقيطي : أكثر الروايات ( سكينة ) في المتمم ، ( وأسكين ) في المرخم ، والرواية الصحيحة : قالت ( سعيدة ) في المتمم ، و( أسعيد ) في المرخم ، وسعيدة تصغير سعدى وهي بنت عبدالرحمان بن عوف .

وسبب هذا الشعر أنّ سعدى المذكورة كانت جالسة في المسجد الحرام فرأت عمر بن أبي ربيعة يطوف بالبيت فأرسلت إليه : إذا فرغت من طوافك فأتنا ، فأتاها ، فقالت : لا أراكَ يا ابن أبي ربيعة سادراً في حرم الله ، أما تخاف الله ويحكَ ، إلى متى هذا السفه ؟ !

فقال : أي هذه دعي عنك هذا من القول أما سمعت ما قلتُ فيكِ ؟

قالت : لا ، فما قلت ؟

[1]ـ الأغاني 1 : 162 .


صفحه 509

فأنشدها الأبيات :

فقالت : أخزاك الله يا فاسق ، علمَ الله إنّي ما قلت ممّا قلت حرفاً ، ولكنّك إنسان بهوت .

هذا هو الصحيح ، وإنّما غيّره المغنّون فجعلوا ( سكينة ) مكان سعيدة ، ( وأسكين ) مكان ( أسعيد )[1].

[2]قال الاُستاذ عبدالسّلام محمد هارون : ويُفهم من كلام أبي الفرج أنّ الرواية الصحيحة في البيت ( قالت سعيدة ) ، وفي البيت الخامس التالي ( أسعيد ) ، وكلاهما تصغير ترخيم لسعدى ، وهي سعدى بنت عبدالرحمان بن عوف . وللشعر على هذه الرواية قصة في الأغاني ، ثم قال أبو الفرج : وإنما غيّره المغنون[2].

[3]ذكرت هذه القصيدة بكاملها في ديوان ابن أبي ربيعة لشارحه الاستاذ محمّد علي العناني المصري ، قال : وكانت سعدى بنت عبدالرحمان بن عوف جالسة في المسجد الحرام فرأت عمر يطوف بالبيت فأرسلت إليه : إذا فرغت من طوافك فأتنا ، فأتاها ، فقالت : مالي أراكَ يابن أبي ربيعة سادراً في حرم الله ، ويحكَ أما تخاف الله ، ويحكَ إلى متى هذا السفه .

فقال : اي هذه دعي عنك هذا من القول ، أما سمعت ما قلت فيك ؟

قالت : لا ، فما قلت ؟ فأنشدها قوله :

ردع الفـؤاد بنكرة الأطـراب *** وصبا إليكِ ولاتَ حينَ تصابي

إن تبذلي لـي نائلاً يشفى به *** سقـم الفؤاد فقد أطلت عذابي

وعصيتُ فيك أقاربـي فتقطّعت *** بينـي وبينهم عرى الأسباب

وتـركتني لا بالـوصال ممتّعاً *** يـوماً ولا أسعفتني بـثواب

فقعدت كالمهريق فضلة مـائه *** من حرّها جرة للسع شـراب

يشفى به منه الصدى فأماتـه *** طلب السراب ولات حين طلاب

قالت سعيدة والـدموع ذوارف *** منهـا على الخدين والجلباب

[1]ـ كتاب الأمالي شرح أحمد بن الأمين الشنقيطي : 106 .

[2]ـ أمالي الزّجّاج : 163 .