شليبة تُزغرد وتُهلهل ، وتخاطب الثوار وتهيب بهم لحماية البلد ، قائلةً :
رصاص الباخرة الصـوبين لعلـع *** او يغطـي اللعلعـة زمجـرة مدفع
او مـا غيـر التفك والدان تسمع *** او نار المعـركة والشمس تـصگع
او نيران الحرب مِن تشب تـصدع *** او عباس او جرى او علوان أسرع
ابألف رجـال اجت للكـوفة تفزع *** او عبـد الواحد امـن السبع أسبع
خلّه اللشش للوحش مرتع[1]
293 شهدة العقيليّة
شهدة بنت الصاحب كمال الدين عمر بن العديم العقيلي .
ولدت يوم عاشوراء سنة 621 هـ ، وتوفيّت في حلب سنة 709 هـ .
عالمة ، فاضلة ، محدّثه ، لها عدّة إجازات في الرواية .
سَمعتْ من الكاشغري ، وعمر بن بدر بن سعيد الموصلي حضوراً وانفردت عنه ، وأجاز لها جماعة منهم ثابت بن شرف ، وذكر الذهبي أنّه ممّن سمع منها .
كانت رحمها الله تكتب وتحفظ كثيراً ، وقد زهدت وتركت اللباس الفاخر بعد وفاة أخيها مجد الدين[2].
294 شهربانو بنت يزدجرد
وقيل اسمها : شهربانويه ، وشاه زنان ، وسلافة ، وسلامة ، وغزالة .
وهي بنت يزدجرد بن شهريار آخر ملوك الفرس .
وقيل : بنت شيرويه بن كسرى بن پرويز .
[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 355 .
[2]ـ مرآة الزمان 4 : 247 في حديثه عن وفيات سنة 709 هـ ، أعيان الشيعة 7 : 353 ، مستدركات أعيان الشيعة 1 : 47 ـ 48 .
زوجة سيّد شباب أهل الجنة الإمام الحسين بن علي عليهما السلام ، و اُم ولده الامام زين العابدين عليه السلام .
من ربّات البرّ والصلاح ، والعبادة والتقى ، ويكفيها فخراً أنّها زوجة سيّد الشهداء الإمام الثالث الحسين بن علي عليهما السلام ، و اُم الإمام الرابع زين العابدين عليه السلام ، فليس اعتباطاً أن تصبح هذه المرأة زوجةً لإمام معصوم و اُماً لآخر ، فالمؤهلات التي كانت تحملها أهّلتها لأن تحمل السرّ الإلهي الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها ، والنور الرباني الذي اُودع في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرّة ، نعم انّه الإمام زين العابدين سلام الله عليه .
وقد اختلف المؤرخون في الزمن الذي تزوّج به الإمام الحسين عليه السلام شهربانو :
روى الكليني في الكافي عن الحسن بن الحسين رحمه الله وعلي بن محمّد بن عبدالله ، جميعاً عن ابراهيم بن إسحاق الأحمر ، عن عبدالرحمان بن عبدالله الخزاعي ، عن نصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« لما اُقدمت بنت يزدجرد على عمر ، أشرف لها عذارى المدينة ، وأشرق المسجد بضوئها لمّا دخلته ، فلمّا نظر إليها عمر غطّت وجهها وقالت : أف بيروج بادا هُرمز .
فقال عمر : أتشتمني هذه ، وهمّ بها .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ليس ذلك لك ، خيّرها رجلاً من المسلمين وأحسبها بفيئهِ .
فخيّرها ، فجاءت حتى وضعت يدها على رأس الحسين عليه السلام .
فقال لها أمير المؤمنين عليه السلام : ما اسمك ؟
فقالت : جهان شاه .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بل شهربانويه ، ثم قال للحسين عليه السلام : يا أبا عبدالله ليلدنّ لك منها خير أهل الأرض ، فولدت علي بن الحسين عليه السلام » .
وكان يُقال لعلي بن الحسين عليهما السلام : ابن الخيرتين : فخيرة الله من العرب هاشم ، ومن العجم
فارس .
وروي أنّ أبا الأسود الدؤلي قال فيه :
وإنَّ غُلاماً بيـن كسرى وهاشم *** لأكرم مَن نيطت عليه التمائمُ[1]
ويؤيّد ذلك أيضاً ما رواه القطب الراوندي في الخرائج والجرائح من أنّها اُخذت في خلافة عمر : وقدمت إلى المدينة واختارها الإمام الحسين عليه السلام ، وذكر كلام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن قال : ثم التفتَ إلى الحسين عليه السلام فقال له : « احتفظ بها وأحسن إليها فستلد لكَ خير أهل الأرض في زمانه بعدك » ، وهي اُم الأوصياء الذرية الطيبّة ، فولدت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام ، ويروى أنّها ماتت في نفاسها به[2].
وروى الشيخ الصدوق رحمه الله في عيون أخبار الرضا عليه السلام : حدّثنا الحاكم أبو علي الحسين ابن أحمد البيهقي ، عن محمّد بن يحيى الصولي ، عن عون بن محمّد ، عن سهل بن القاسم البوشنجاني ، قال : قال لي الرضا عليه السلام بخراسان : « بيننا وبينكم نسب » .
قلتُ : وما هو أيها الأمير ؟
قال : « إن عبدالله بن عامر كريز لما فتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد بن شهريار ملك الأعاجم ، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان ، فوهب إحداهما للحسن والاُخرى للحسين ، فماتتا عندهما نفساوين ، وكانت صاحبة الحسين نفست بعلي عليهما السلام ، فكفل عليّاً بعض اُمهات أولاد أبيه ، فنشأ وهو لا يعرف اُمّاً غيرها ، ثم علم أنّها مولاته ، وكان الناس يسمّونها اُمّه ، وزعموا أنّه زوّج اُمه ، ومعاذ الله إنّما الأمر على ما ذكرناه »[3].
وهذا يدل على أنّ الزواج وقع في زمن عثمان ، وليس في زمن عمر كما دلّ عليه الحديثان السابقان .
وقال الشيخ المفيد في الإرشاد ، والطبرسي في إعلام الورى : وكان أمير المؤمنين عليه السلام ولّى
[1]ـ الكافي 1 : 388 حديث 1 باب مولد علي بن الحسين عليهما السلام .
[2]ـ الخرائج والجرائح : 196 ، وعنه في بحار الأنوار 46 : 10 حديث 21 .
[3]ـ عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 128 حديث 6 ، وعنه في بحار الأنوار 46 : 8 حديث 19 .
حريث بن جابر الحنفي جانباً من المشرق ، فبعث إليه ابنتي يزدجرد بن شهريار بن كسرى ، فنحل ابنه الحسين شاه زنان منهما فأولدها زين العابدين عليه السلام ، ونحل الاُخرى محمّد ابن أبي بكر فولدت له القاسم بن محمّد بن أبي بكر ، فهما ابنا خالة[1].
وهذا يدل على أنّ الأمر حدث في خلافة الإمام علي عليه السلام .
وأمّا وفاتها فأكثر المؤرخين على أنّها توفّيت في نفاسها ، كما مرّ في حديث الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، وخبر القطب الراوندي في الخرائج والجرائح . إلاّ أنّ ابن شهرآشوب قال في مناقب آل أبي طالب نقلاً عن أبي مخنف : وجاءوا بالحرم اُسارى إلاّ شهر بانويه فإنّها أتلفت نفسها في الفرات[2].
وأخرجه عنه شيخ الإسلام المجلسي في بحار الأنوار[3]، وتبعه الشيخ البحراني في العوالم في حياة الإمام الحسين عليه السلام[4].
ويعارض هذا الكلام أحايث كثيرة تدلّ على أنّ شهربانو ماتت في نفاسها بعلي بن الحسين عليهما السلام ، كحديث الصدوق والقطب الراوندي ، إضافة إلى ذلك فإنّ النسخة المطبوعة من مقتل الحسين لأبي مخنف خاليةً من ذلك ، وإضافة إلى ذلك كلّه فمِن المستعبد جداً أن تقوم اُم الإمام بإتلاف نفسها في النهر ، وهي التي اصطفاها الله عزّ وجلَّ واختارها لكي تكون وعاءً لحمل هذا النور الرباني ، وممّا يؤيد هذا أنّ كُتب المقاتل لم تذكر وجوداً لشهربانو في أرض الطف[5].
[1]ـ الارشاد : 253 ، إعلام الورى : 251 .
[2]ـ مناقب آل أبي طالب 4 : 112 .
[3]ـ بحار الأنوار 45 : 62 .
[4]ـ عوالم .
[5]ـ وانظر ترجمتها ـإضافة لما مرّ من المصادرـ في مجمع الرجال 7 : 176 و186 ، تنقيح المقال 3 : 80 ، أعيان الشيعة 7 : 353 ، رياحين الشريعة 3 : 11 ، أعيان النساء : 251 ، أعلام النساء 2 : 255 ، تذكرة الخواص : 249 .
295 صديقة القزوينيّة
صديقة بنت الشيخ علي نقي ابن الشيخ حسن ابن الشيخ محمّد صالح البرغاني القزويني الحائري الصالحي .
ولدت في كربلاء سنة 1303هـ ، وتوفّيت بها سنة 1350هـ ودُفنت في الصحن الحسيني الشريف .
فاضلة ، فقيهة ، مؤلّفة ، مدّرسة للعلوم الإسلامية ، حافظة للقرآن الكريم ، عالمة بتفسيره وتأويله ، زاهدة ، عابدة ، جليلة القدر .
أخذت المقدّمات وفنون الأدب عن أفاضل نساء اُسرتها ، وحفظت القرآن في أوائل عمرها ، وتفقهّت على والدها والشيخ عيسى آل الشهيد الثالث ، ولمّا بلغت سنّ الرشد تزوّجت السيّد غلام حسين المجابي القزويني .
تصدرّت لتدريس الفقه والتفسير وعلوم القرآن في قزويني ، وكان يحضر حلقة درسها جمع من فاضلات النساء ، وبعد وفاة زوجها رجعت إلى كربلاء في حدود 1344هـ وتصدّرت للتدريس فيها .
كانت رحمها الله كثيرة العبادة ، شديدة الورع ، تصوم أكثر أيام السنة . وكان زوجها مع فضله وعلمه يستفسر منها في حلّ بعض المسائل العلميّة ، وتفسير المشكل والمتشابه من آيات القرآن الكريم .
من مؤلّفاتها : رسالة في المسائل النسائية ، وتفسير للقرآن الكريم لم يتمّ ولم يخرج من السواد إلى البياض[1].
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 6 : 182 نقلاً عن الأستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .
296 صفيّة بنت حيي
عدّها الشيخ الطوسي في كتابه الرجالي من الصحابيات لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والموجود فيه : صفيّة بنت يحيى[1].
وقال المامقاني في تنقيح المقال : صفيّة بنت يحيى أو حيي على اختلاف النسخ في ذلك ، عدّها الشيخ رحمه الله في رجاله من الصالحات ، وكذا ابن عبد البر وابن مندة وأبو نعيم . والصواب : حيي بحاء مهملة وياءين ، وزان رضي ، بنت أخطب ، من بني اسرائيل من سبط لاوي بن يعقوب .
كانت زوجة ابن مشكم اليهودي فمات ، ثم خلّف عليها كنانة بن أبي الحقيق وهما شاعران ، فقتل عنها كنانة يوم خيبر ، فلما افتتح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم خيبر وجمع السبي أتاه دميّة بن خلف فقال : أعطني جارية من السبي .
قال : « اذهب فخذ جارية » ، فذهب فأخذ صفيّة ، فقيل يا رسول الله : إنّها سيّدة قريظة والنضير ، ما تصلح إلاّ لك .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « خذ جارية من السبي غيرها » ، وأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واصطفاها وحجبها ، وأعتقها وتزوّجها وقسّم لها .
وكانت عاقلة من عقلاء النساء ، روي أنّها كانت رأت قبل ذلك أنّ قمراً وقع في حجرها ، فذكرت ذلك لأبيها ، فضرب وجهها ضربة أثّرت في وجهها ، حتى اُتي بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسألها عنه فأخبرته الخبر ، وقد توفّيت سنة ست وثلاثين من الهجرة ، وقيل ستة وخمسين[2].
[1]ـ رجال الشيخ : 32 .
[2]ـ تنقيح المقال 3 : 81 . وانظر مجمع الرجال 7 : 176 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 458 ، معجم رجال الحديث 23 : 194 .
297 صفيّة بنت شيبة
عدّها الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله من اللّواتي صَحِبن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال المامقاني : لم أستثبت حالها[1].
298 صفيّة الهاشميّة
صفيّة بنت عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ، عمّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، اُم الزبير بن العوّام .
وكان لعبد المطلب ستّ بنات ، كلّهن من أهل الأدب والشعر والفصاحة .
كانت رحمها الله فاضلة ، عاقلة ، فصيحة اللسان ، أديبة ، شاعرة ، شجاعة ، صحابيّة جليلة ، راوية للحديث ، عدّها البرقي في كتابه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
تزوّجها في الجاهلية الحارث بن حرب بن اُميّة بن عبدشمس ، اخو أبي سفيان ، فمات عنها ، فتزوّجها العوّام بن خويلد ، فولدت له الزبير وعبد الكعبة ، وعاشت كثيراً ، وتوفّيت سنة عشرين ولها من العمر ثلاث وسبعين سنة ، ودفنت بالبقيع .
كانت صفيّة رحمها الله من أشجع الناس في زمانها ، قتلت الجاسوس اليهودي لما جبنَ عن قتله حسّان بن ثابت ، وهي التي عنّفت الفارّين يوم أحد ، وتقدّمت تقاتل برمح لها .
روى ابن حجر في الإصابة من رواية اُم عروة بنت جعفر بن الزبير عن جدّتها صفيّة : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما خرج إلى الخندق جعل نساءه في أطم يقال له : فارع ، وجعل معهن حسّان بن ثابت .
قالت : فجاء انسان من اليهود فرقى الحصن حتى أطل علينا ، فقلتُ لحسان : قم فاقتله .
فقال : لو كان ذلك فيّ كنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قالت صفيّة : فقمتُ إليه فضربته حتى قطعت رأسه ، وقلتُ لحسان : قم فاطرح رأسه
[1]ـ رجال الشيخ : 32 ، مجمع الرجال 7 : 176 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 458 ، تنقيح المقال 3 : 81 ، رياحين الشريعة 4 : 364 ، معجم رجال الحديث 23 : 194 .
على اليهود ، وهم أسفل الحصن .
فقال : والله ما ذاك .
قالت : فأخذتُ رأسه فرميتُ به عليهم .
فقالوا : قد علمنا أنّ هذا لم يكن ليترك أهله خلواً ليس معهم أحداً ، فتفرّقوا .
ومن طريق حمّاد ، عن هشام ، عن أبيه : أنّ صفيّة جاءت يوم أحد ، وقد انهزم الناس وبيدها رمحم تضرب في وجوههم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا زبير المرأة » .
وبعد أن انتهت وقعة اُحد ، وقد قُتل فيها حمزة بن عبدالمطلب عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومثّل به ، أقبلت اُخته صفيّة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابنها الزبير : « ردّها لئلا ترى ما بأخيها حمزة » ، فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : بلغني أنه مُثّل بأخي ، وذلك في الله قليل ، فما أرضانا بما كان من ذلك ، لأحتسبنّ ولاصبرنّ ، فأعلم الزبير النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بذلك فقال : « خلِّ سبيلها » ، فأتته وصلّت عليه واسترجعت ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به فدفن .
ومن شعرها :
ألاّ مَن مُبلغ عنـي قُريشاً *** فَفيـم الأمر فينـا والأمارُ
لَنا السَلفُ المقدّم قَد عَلمتم *** ولـم توقـد لَنا بالغدرِ نارُ
وكلّ منـاقبِ الخيراتِ فينا *** وبعضُ الأمرِ منقصةً وعارُ
وقالت ترثي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
يا عين جودي بدمعٍ منكِ مُنحدرِ *** ولا تـملّي وابكـي سيّـد البشرِ
إبكي الرسولَ فقد هدّت مصيبته *** جميعَ قومي وأهلِ البدوِ والحضرِ
ولا تملّي بكاكِ الدهـر معـولةً *** عليهِ مـا غرّد القمري في السحرِ
وقالت أيضاً ترثي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
قـد كـانَ بعدكَ أنبـاءٌ وهنبثةٌ *** لَـو كُنتَ شاهِدها لم يكثر الخطبِ
وقالت أيضاً :