بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 542

وكان وجه لقبه بذي الشهادتين : أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اشترى ناقة من أعرابي ، فأنكر الأعرابي البيع وطلب منه صلى الله عليه وآله وسلم الشهود ، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من يشهد على أنّي اشتريتُ من هذا الأعرابي ناقة » ؟ فلم يشهد أحد سوى خزيمة .

فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « كيف شهدتَ يا خزيمة » ؟

فقال خزيمة : يا رسولَ الله ، لقد صدّقناك بخبر من السماء ولم نصدّقك بخبر اشتراء ناقة ، فسمّاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حينئذٍ بذي الشهادتين .

وكان خزيمة من السابقين الأوائل لبيعة أمير المؤمنين ، وفي جملة الإثني عشر رجلاً الذين لم يبايعوا أبا بكر وأنكروا عليه في المسجد ، ومن الذين شهدوا بالرحبة حديث الغدير ، ولم يفارق خزيمة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، وشارك في حرب الجمل ، وفي حرب صفين حينما استشهد عمّار حمله خزيمة إلى الخيمة ونزع سلاحه عنه ، ثم خرج كالأسد إلى ساحة الحرب وهو يقول : سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « إن عمّاراً ستقتله الفئة الباغية » ، ثم أنشد يقول :

كَم ذا يُرجى أن يَعيش الماكث *** والنـاس موروث وفيهم وارث

هذا علي من عصاه ناكث

وعندما سمع أمير المؤمنين عليه السلام بخبر استشهاده تأثّر كثيراً وبكى عليه طويلاً وقال : « هذا عمّار وهذا ابن التّيهان ، وهذا ذو الشهادتين »[1].

301 ضويّة الحجيميّة

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين .

فعندما أحاطت بهم جيوش الانگليز ، وتصوّرت أنّ القوّة الحربيّة التي عند العدو ستتغلّب عليهم وأنّ قومها سيبادون ، عندها خاطبت زوجها ـ وكان شيخاً كبيراً ـ تحثّه على

[1]ـ رياحين الشريعة 4 : 370 .


صفحه 543

القتال ، فعندما اعتذر لها بعدم استطاعته حمل السلاح؛ لكبره ، قالت :

يلماتهز عـزمك هـزاهز *** يل نفتخر بـيك او ننـابز

شوف الربع گامت تبـارز *** اوهاي الفعايل إلك حـافز

انهض لعد خصمك اوناجز *** مـن تنچتل بـالخلد فايز

عيبن عليك اتگول عاجز

ونقل علي الخاقاني عن الشيخ صگبان آل عبادي ، أحد المشاركين في ثورة العشرين ، مقطوعة شعريّة لها ، رثت بها ضاحي الهطرة ، من آل كيم ، أحد شهداء الرارنجيّة ، وقد وقفت على جثمانه في الصحن الحيدري قبل دفنه قائلة :

من آمر ( المرزه ) بالجهاد اوصار *** عرب ( سلف ناصر ) يسعرون النار

غرب سلف ناصر للحكومة اوجـر *** او عـدهم عيـد حسّ الدان لو گبرّ

طـالــب بـخت أبـو راهــي *** او يــسحب قـوّتــه الميجــر

آنــه رحـــت ويّـاهـــم *** الخــان ( الچفـــل ) وتفكّــر

مــن ظهــرت بيــارغنــه *** يـربّـي امــن العيــون استـر

بيهـــم دفـــعت الصبيــان *** يــل بيهـا الــگلب يستـــر

شـدّوا حــزم ووشــاحــات *** او حلــو ويّــاهــن الـورور

گـالـوا كــل تــفگ بطلـوه *** نصــل للسيــك بـالخنجــر

يگـود الجيــش ابـو راهـي *** وأبـوصگبــان الـمشكّــر

بيهــم ( ضـاحـي الهطـرة ) *** وصـل للطــوبچـــي اوطبِّـر

يسّـرنــه جـميـع الجــيش *** او بيـه ( ابـلاگت ) السـوجــر

يا بعـد الرعيــع أو خـــاف *** دخّــالــه ابجبـل شمّـــر

ممنونــه الخــوال ابنـــي *** مــا بيهـــم اليتكنهـــر[1]

[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 360ـ361 .


صفحه 544

302 ضيافة الشيرازيّة

عالمة ، فاضلة ، محدّثة ، أديبة ، شاعرة .

وُلدت في شيراز ، وتتلّمذت في الأدب على الشيخ المفيد ، الذي كان من الأدباء والشعراء ، المتخلّص في عشره بـ ( داور ) ، والذي كان يسكن احدى حجرات الصحن الشريف لأحمد ابن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام المعروف بـ ( شاه چراغ ) .

ثم هاجرت هذه السيّدة إلى مدينة كربلاء المقدّسة ، واشتغلت فيها بتعليم النساء الفقه والاُصول .

تروي عن عدّة ، منهم العلاّمة السيّد مرتضى الكشميري بطريقه ويروي عنها سماحة آية الله العظمى السيّد المرعشي النجفي قدس سره ، حيث قال في الإجازة الكبيرة : واعلم أيّدك الله تعالى في الدارين بأنّني أروي عن نساء عالمات فاضلات ، منهنّ العالمة الجليلة ، والأديبة الشاعرة خانم ضيافة الشيرازية .

تُوفِّيت رحمها الله في حدود سنة 1342هـ في مدينة كربلاء المقدّسة ودُفنت فيها[1].

303 طوعة

مولاة الأشعث بن قيس الكندي ، أعتقها الأسيد الحضرمي ، ثم تزوّجها فولدت له ولداً يدعى بلالاً .

وهي من المؤمنات المجاهدات ، المواليات لأهل بيت العصمة سلام الله عليهم ، وقصتها في إخفاء مسلم بن عقيل سلام الله عليه معروفة لدى الجميع . ففي الوقت الذي خذل أهل الكوفة مُسلماً سلام الله عليه ـبعد أن بايعوهـ وبقي وحيداً لا أحد يدلّه على الطريق ، نرى هذه المرأة المؤمنة البطلة تأوي مسلماً في بيتها ، وتُعدّ له غرفة جانبية لكي لا ينتبه ولدها

[1]ـ الإجازة الكبيرة : 247 .


صفحه 545

فيخبر السلطة الظالمة ، وتحضر له طعاماً ، إلاّ أنه يرفض أن يأكل .

وفعلاً قد وقع ما كانت تتخوّف منه هذه المرأة ، ذهب ولدها وأخبر السلطة بوجود مسلم عليه السلام في بيت اُمّه ، وإذا بالأعداء يحاصرون الدار ويطلبون مسلماً عليه السلام ، ويخرج مسلم يقاتل هؤلاء الأعداء ، وهنا نرى هذه المرأة تقف إلى جنب مسلم عليه السلام ، تشجّعه على القتال ، وتنبّهه عند مجيء الأعداء من خلفه ، وتناوله الماء . فرحمها الله وجزاها خير جزاء المحسنين .

قال ابن الأثير في تأريخه حاكياً مصرع مسلم بن عقيل سلام الله عليه : فبقي وحيداً ليس معه مَن يدلّه على الطريق ، ولا مَن يأويه إلى منزله ، فذهب على وجهه ، واختلط الظلام ، وهو وحده يتردّد في الطريق ، لا يدري أين يذهب ، فأتى باباً فنزل عنده وطرقه ، فخرجت منه امرأة يقال لها طوعة ، كانت اُم ولد للأشعث بن قيس ، وقد كان لها ابن من غيره يقال له بلال بن أسيد ، خرج مع الناس و اُمّه قائمة بالباب تنظره ، فقال لها مسلم : أسقيني ماء ، ثم دخلت وخرجت فوجدته فقالت : ألم تشرب ؟

فقال : بلى .

قالت : فاذهب إلى أهلك عافاك الله ، فإنّه لا يصلح لك الجلوس على بابي ، ولا أحلّه لك .

فقام فقال : يا أمة الله ليس لي في هذا البلد منزل ولا عشيرة ، فهل إلى أجرٍ ومعروفٍ وفعل نكافئك به بعد اليوم ؟

فقالت : يا عبدالله وما هو ؟

قال : أنا مسلم بن عقيل ، كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني .

فقالت : أنتَ مسلم ؟!

قال : نعم .

قالت : اُدخل ، فأدخلته بيتاً من دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعش[1].

[1]ـ انظر الإرشـاد للشيخ المفيـد : 212 ، مقتـل الحسين عليه السلام للخوارزمي 1 : 207 ، مقتـل الحسين عليه السلام للسيّد


صفحه 546

304 العجوز

التي حضرت واقعة الطف يوم عاشوراء مع الإمام الحسين عليه السلام ، وشاهدت ما جرى على آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مصائب ومحن ، وشاركتهم في ذلك كلّه .

فبعد استشهاد زوجها بين يدي سيّده ومولاه الإمام الحسين عليه السلام ، تُقدّم ولدها وفلذة كبدها ليدافع عن الحسين عليه السلام وعياله ، ثم يستشهد دفاعاً عن دينه وعقيدته ، وبعد استشهاد ولدها نراها تأخذ عموداً وتنزل إلى ساحة المعركة لتقاتل الأعداء ، إلاّ أن الحسين عليه السلام يرجعها إلى النساء ويدعو لها .

في مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ثم خرج من بعده شاب قتل أبوه في المعركة ، وكانت اُمّه عنده فقالت : يا بُني اُخرج وقاتل بين يدي ابن رسول الله حتى تُقتل .

فقال : أفعل ، فخرج ، فقال الحسين : « هذا شاب قتل أبوه ولعلّ اُمّه تكره خروجه » .

فقال الشاب : اُمّي أمرتني يابن رسول الله ، فخرج وهو يقول :

أميري حُسيـن ونـعمَ الأميـرِ *** سُـرورُ فـؤادِ البشيـرِ النَذيرِ

علــيٌّ وفـاطمـةٌ والــداه *** فَهـلْ تَعلمـون لـهُ مِن نظيرِ

ثم قاتل وقتل وحُزّ رأسه ورمي به إلى عسكر الحسين ، فأخذت اُمه رأسه وقالت : أحسنت يا بُني يا قرّة عيني وسرور قلبي ، وأخذت عمود خيمة وحملت على القوم وهي تقول :

إنّي عجوزٌ في النِساءِ ضعيفة *** بـاليـةٌ خـاويــةٌ نحيفـة

أضـربُكمْ بضربـة عَنيفـة *** دونَ بنـي فاطمـةِ الشـريفة


صفحه 547

فضربت رجلين فقتلتهما ، فأمر الحسين بصرفها ودعا لها[1].

وذكر ذلك ابن شهر آشوب في المناقب مع اختلاف يسير في الشعر[2].

305 عفتة آل شيبة

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين مع عشيرتها في منطقة « عفك » ، قالت تخاطب اختها التي فقدت أحد أولادها في هذه الثورة في معركة « ونه او صدّوم » قرب قوچان في محافظة الحلّة قائلةً :

اندبي البـواهـل يـل تنـدبين *** كـلهـم تهـاووا بـالميـاديـن

غرّب فـزعهم فـات صـوبين *** او من غـربوا چنهم امعـرسين

يخـوّفـون لـو فاتوا مجبلين *** او مـن يـومهـم شاب الجنيـن

امن امخيف وتأسس العشريـن *** فات اعله « ديلي » وغضب العين

سبَّـه وتعــدّاه ابـچلمتيـن *** يگلـه يديلي اوجـوهـم ويـن

لابـد نسـوي عجّـة البيـن *** عـليكم ولــويـاكـم امـچلبين

جـواسيسكم كـلهم امـبينين *** نـفس الدنيّة اسـوگها البين[3]

306 عفتة الفتلاويّة

عفتة بنت اكزار الفتلاويّة ، من قبيلة محاسن .

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، شاركت في ثورة العشرين .

قالت تصف البطولات الخارقة للثوار ، وذلك عندما هجم الثوار على تلّ الرماد في الحلّة ، وقد كاد المدفع الذي وضع عليه أن يبيد الثوار ، لولا الفدائيّة الذين ضحّوا بأنفسهم وعبروا

[1]ـ مقتل الحسين عليه السلام .

[2]ـ المناقب 4 : 104 . وانظر أعيان الشيعة 1 : 606 ، العوالم 17 : 271 .

[3]ـ معلومات ومشاهدات في الثوره العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 369 .


صفحه 548

على جثث اخوانهم واستولوا على المدفع وقتلوا المدفعي ، ثم واصلوا القتال ، قالت :

شِهـدي يشـاخـة بيـرمانـه *** إبتلّ الرمـاد إخـفگ لـوانـه

اوجـيش الظلـم إلـوه إعنانه *** مـا تلحگ اعليّه كـلّ عـوانه

او شمـا عملنـه مـا كفانـه *** او عنانه[1]تشهد على اعدانه

بـالچفل وبـدگـت جنـانـه *** او بـالرستميّـة او بالشبانـه

اطوينـه الموت او ما طوانه

فنّـه الـذي يوصـل احمانه

من غير مـا ياخذ رضانة[2]

307 عقيلة الهاشميّة

عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف .

شاعرة ، رثت الإمام الحسين عليه السلام ، ونُسبت اليها عدّة أبيات اُخرى .

فعندما قُتل الحسين بن علي عليهما السلام ، وحَملَ رأسه ابن زياد إلى يزيد ، خرجت عقلية في نساء قومها حواسر لِما قد ورد عليهن من قتل السادات وهي تقول :

ماذا تقولونَ إنْ قـالَ الـنبيُّ لكـم *** مـاذا فعلتُـم وأنتُـمْ آخـرَ الاُمـمِ

بِعتـرتي وبـأهلي بعـدَ مُفتقـدي *** منهُم اُسارى ومنهم ضُرجوا بدَمِ[3]

وقد نُسبت هذه الأبيات ، واُخرى مشابهة لها لأسماء بنت عقيل بن أبي طالب ، ونسبت أيضاً لزينب و اُم لقمان ورملة بنات عقيل بن أبي طالب ، وقد ذكرنا ذلك كلّه في محلّه[4].

[1]ـ عنانه : اسم موضع يقع شمال الحلّة على الجانب الغربي ، ويبعد بضعة كيلومترات عن الحلّة .

[2]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 354ـ 355 .

[3]ـ أعلام النساء 3 : 322 نقلاً عن عدّة مصادر .

[4]ـ انظر : الكامل في التأريخ 4 : 88 ، تأريخ الطبرى 5 : 466 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 116 ، البداية والنهاية 8 : 198 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 76 ، مقتل الحسين عليه السلام للسيد ابن طاووس : 71 ، أعيان الشيعة 3 : 305 ، رياحين الشريعة 3 : 346 .


صفحه 549

وقالت عقيلة بنت عقيل بن أبي طالب ترثي الحسين عليه السلام :

عَينـي أبكي بعَبرةٍ وعويلِ *** واندبي إنْ نَدبتِ آل الرسولِ

ستةُ كُلّهم لصلـبِ علـيٍّ *** قد اُصيبوا وخمسةٍ لعقيلِ[1]

وقد نسب إليها أعداء أهل البيت عليهم السلام : أنّها كانت تجالس الشعراء وتسمع شعرهم ، وكان الشعراء يتحاكمون إليها في شعرهم . وهذا كذب محض ، حيث أنّ ديدن النواصب أن ينسبوا الرذائل إلى أهل البيت سلام الله عليهم ، وإلى شيعتهم .

308 عكرشة بنت الأطش

من ربّات الفصاحة والبلاغة وقوّة الحجّة ، حضرت صفين في معسكر أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، وخطبت بها خطباً بليغة شجّعت الرجال على القتال . وبعد استشهاد الإمام علي سلام الله عليه ، واغتصاب معاوية الخلافة دخلت عكرشة على معاوية واسمعته كلاماً قارصاً .

روى ابن طيفور في بلاغات النساء عن العباس بن بكار ، قال : حدّثنا أبوبكر الهذلي وعبدالله بن سليمان ، عن عكرمة ، وقال : حدّثنا المقدمي بإسناده عن الشافعي ، قالوا : دخلت عكرشة بنت الأطش على معاوية وبيدها عكاز في أسفله زُجٌّ مسقى[2]، فسلّمت عليه بالخلافة وجلست .

فقال لها معاوية : يا عكرشة الآن صرتُ أمير المؤمنين ؟!

قالت : نعم ، إذ لا عليٌّ حيّ .

قال : ألستِ صاحبة الكور[3]المسدول[4]، والوسيط المشدود ، والمتقلّدة بحمائل

[1]ـ أعلام النساء 3 : 322 .

[2]ـ الزُّج : الحديدة التي تُركّب في أسفل الرمح . الصحاح 1 : 318 ، لسان العرب 2 : 285 « زجج » .

[3]ـ كار العمامة على رأسه يكورها كوراً : لاثها : أي دارها الصحاح 2 : 809 « كور » .

[4]ـ سدل ثوبه يسدله ـ بالضم ـ سدلاً : أي أرخاه . الصحاح 5 : 1728 « سدل » .