312 عليّة الكاشانيّة
عليّة بنت المولى محسن الفيض الكاشاني ابن الشاه مرتضى ابن الشاه محمود ، تُكنّى باُم الخير .
فاضلة ، شاعرة ، أديبة ، ولدت في يوم الاثنين منتصف جمادى الآخرة سنة 1037هـ ببلدة كاشان ، وتتلّمذت على والدها وأخيها المولى علم الهدى ، وتوفّيت عصر يوم الجمعة لثلاث بقين من شهر رمضان سنة 1079هـ ، ودفنت بكاشان في مقبرة والدها .
ذكرها وأثنى عليها سماحة آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي في مقدّمة كتاب معادن الحكمة[1].
313 عمّة الحسن بن مسلم
راوية للحديث ، روت عن الإمام الصادق عليه السلام ، وروى عنها ابن أخيها الحسن بن مسلم[2].
روى الكليني في الكافي عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن سليم الفرّاء ، عن الحسن بن مسلم قال : حدّثتني عمتي قالت :
إنّي جالسة بفناء الكعبة إذ أقبل أبو عبدالله عليه السلام ، فلما رآني مال إليّ فسلّم عليّ فقال : « ما يجلسكِ هنا ؟ » .
فقلتُ : أنتظر مولى لنا .
قالت : فقال لي : « أعتقتموه ؟ » قلت : لا ، ولكن أعتقنا أباه .
فقال : « ليس ذلك مولاكم ، هذا أخوكم وابن عمّكم ، إنّما المولى الذي جرت عليه النعمة ، فإذا جرت على أبيه وجده فهو ابن عمّكِ
[1]ـ مقدّمة كتاب معادن الحكمة 1 : 18 .
[2]ـ جامع الرواة 2 : 458 ، معجم رجال الحديث 23 : 195 .
وأخوكِ »[1].
ورواه الشيخ في التهذيب أيضاً[2].
314 عمّة محمّد بن زياد
راوية من راويات الحديث ، روت عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام ، وروى عنها ابن أخيها محمّد بن زياد[3].
روى أبوالقاسم جعفر بن محمّد بن قولويه المتوفى سنة 367هـ في كامل الزيارات : عن والده ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن العباس بن موسى الورّاق ، عن يونس ، عن عيسى بن سليمان ، عن محمّد بن زياد ، عن عمّته قالت : سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام يقول :
« إنّ في طين الحائر الذي فيه الحسين عليه السلام شفاءً من كلّ داء ، وأماناً من كلّ خوف »[4].
315 عمّة محمّد بن مارد
راوية من راويات الحديث ، روت عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام وروى عنها ابن أخيها محمّد بن مارد[5].
روى أبوالقاسم جعفر بن محمّد بن قولويه المتوفى سنة 367هـ عن أبيه ، عن أحمد بن ادريس ومحمّـد بن يحيى ، عن العمركي بن علي البوفكـي ، عن يحيى ـ وكان في خدمـة أبي جعفر الثاني ـ ، عن عيسى بن سليمان ، عن محمد بن مارد ، عن عمّته قالت : سمعتُ أبا
[1]ـ الكافي 6 : 198 حديث 1 باب بعد باب الولاء لمن أعتق .
[2]ـ التهذيب 8 : 252 حديث 916 باب العتق وأحكامه .
[3]ـ معجم رجال الحديث 23 : 195 .
[4]ـ كامل الزيارات : 278 حديث 4 الباب الثاني والتسعون : أنّ طين قبر الحسين عليه السلام شفاء وأمان .
[5]ـ معجم رجال الحديث 23 : 196 .
عبدالله عليه السلام يقول :
« إنّ في طين الحائر الذي فيه الحسين عليه السلام شفاءً من كلّ داء ، وأماناً من كلّ خوف »[1].
316 عَمرة بنت الطَبيخ
راوية من راويات الحديث ، روت عن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .
قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا يعلى ومحمّد ابنا عبيد ، قالا : حدّثنا عمرو بن شوذب ، عن عَمرة بنت الطَبيخ ، قالت : انطلقت مع جارية لنا إلى السوق فاشترينا جرّيثة[2]في زبيل قد خرج رأسها وذنبها من الزبيل ، فمرّ علي فقال :
« بكم هذه ؟ إن هذا لكثير طيّب يشبع منه العيال »[3].
317 عمرة بنت نفيل
مُحدّثة ، عدّها الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام علي عليه السلام[4].
وقال المامقاني في تنقيح المقال : عدّها الشيخ الطوسي في رجاله من المصاحبات للصادق عليه السلام ، وظاهره كونها إماميّة ، إلاّ أنّي لم أستثبت حالها[5].
ونقله عنه بدون تفحّص المحلاتي في الرياحين[6]، إلاّ أنّ الموجود في رجال الشيخ ـ كما ذكرنا ـ أنّه عدّها من أصحاب الإمام علي عليه السلام ، وكذلك في المصادر الرجالية[7].
[1]ـ كامل الزيارات : 279 حديث 5 الباب الثاني والتسعون أن قبر الحسين عليه السلام شفاء وأمان .
[2]ـ الجرّيثُ : ضربٌ من السمك ، يقال له : الجِرِّي . لسان العرب 2 : 128 « جرث » .
[3]ـ طبقات ابن سعد 8 : 488 ، أعلام النساء 3 : 355 .
[4]ـ رجال الشيخ : 66 .
[5]ـ تنقيح المقال 3 : 81 .
[6]ـ رياحين الشريعة 4 : 386 .
[7]ـ انظر مجمع الرجال 7 : 177 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 548 ، معجم رجال الحديث 23 : 196 .
318 العمياء
متكلّمة ، من المؤمنات المواليات لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام منحها الله سبحانه وتعالى كرامةً بسبب حبّها للإمام ، علي عليه السلام ، حيث أعاد عليها بصرها بعد أن كانت عمياء مدّة من الزمن .
قال الشيخ منتجب الدين في كتابه « الأربعون حديثاً » : أخبرنا الأصيل أبوحرب المجتبى ابن الداعي بن القاسم الحسين رحمه الله بقراءتي عليه ، أخبرنا الشيخ أبومحمّد عبدالرحمان بن أحمد الواعظ ، أخبرنا الحسن بن الحسن الخطيب بقراءتي عليه في ذي القعدة سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، أخبرنا الشريف أبوعقيل محمّد بن علي بن محمّد العلوي العباسي ، أخبرنا محمّد بن أحمد بن جعفر الصولي ببغداد : أخبرنا أبوعلي محمّد بن موسى الأنباري ، أخبرنا ابن أبي غرزة ، عن وكيع ، عن الأعمش ، قال :
كنتُ حاجاً إلى بيت الله الحرام ، فنزلتُ في بعض المنازل ، فإذا أنا بامرأة محجوبة البصر وهي تقول : يا راد الشمس على علي بن أبي طالب بيضاء نقيّة بعدما غابت ، ردّ عليَّ بصري .
قال الأعمش : فأعجبني كلامها ، فأخرجتُ دينارين وأعطيتها ، فلمستها بيدها ثم طرحتها في وجهي وقالت : يا رجل أذللتني بالفقر ، اُفّ لك ، إنّ مَن تولّى آل محمّد لا يكون ذليلاً .
قال الأعمش : فمضيتُ إلى الحجّ وقضيتُ مناسكي ، وأقبلتُ راجعاً إلى منزلي ، وكانت المرأة من أكبر همّي ، حتى صرتُ إلى ذلك المكان ، فإذا أنا بالمرأة لها عينان تبصر بهما .
فقلت لها : يا امرأة ما فعل بكِ حبّ علي بن أبي طالب ؟
فقالت : يا رجل إنّي أقسمت به على الله ستّ ليال ، فلمّا كان في الليلة السابعة وهي ليلة الجمعة ، فإذا أنا برجل قد أتاني في نومي فقال لي : يا امرأة أتحبين علي بن أبي طالب ؟
قلت : نعم .
قال : ضعي يدكِ على عينيكِ ، وقال : اللهم إن تكن هذه المرأة تحبّ علي بن أبي طالب من
نيّة صادقة فردّ عليها عينيها ، ثم قال : نحي يدك ، فنحيتها فإذا أنا برجل في منامي ، فقلت له : مَنْ أنت الذي مَنّ الله بك عليّ ؟
قال : أنا الخضر ، أحبّي علي بن أبي طالب ، فإن حبّه في الدنيا يصرف عنكِ الآفات ، وفي الآخرة يعيذك من النار[1].
319 غانمة بنت غانم
من ربّات الفصاحة والبلاغة ، والشجاعة والإقدام ، ومن المواليات لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه ، والناصرات له بلسانه .
فعندما سمعت أنّ معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ـ لعنهما الله تعالى ـ يسبّان عليّاً عليه السلام وبني هاشم ، وقفت بمكّة ذلك الموقف البطولي ، وتحدّت كلّ الجبابرة والطغاة أعداء أهل البيت عليهم السلام ، وقفت أمام الناس جميعاً قائلة :
أيّها الناس إنّ قريشاً لم تلد من لؤم ولا رقم ، سادت وجادت ، وملكت فملكت ، ولا حاد ولا نادم ولا المغضوب عليهم ولا الضالين ، إنّ بني هاشم أطول الناس باعاً ، وأمجد الناس أصلاً ، وأحلم الناس حلماً ، وأكثر الناس عطاءً ، وإنّ عبدمناف منّا ، والذي يقول الشاعر في حقّه :
كانت قُـريشٌ بـيضةٌ فتفلّقت *** فـالمخُ خـالصُها لعبدِ منـافِ
ومنّا ولده هاشم الذي يقول الشاعر عنه :
هشمَ الثريدَ لِقومِه وأجارَهـم *** ورجالُ مكّـة مسنتون عجـافُ
ومنّا عبدالمطلب الذي يقول الشاعر في حقّه :
ونحنُ سني المحلّ قامَ شفيعُنا *** بمكّـة يَـدعـو الميـاه تغـورُ
[1]ـ الأربعون حديثاً : 76 . وأخرج مثله في مدينة المعاجز : 105 حديث 282 نقلاً عن السيّد الرضي في المناقب الفاخرة بإسناده عن الأعمش ، وفي البحار 42 : 44 حديث 17 نقلاً عن تفسير فرات : 99 بإسناده عن الأعمش .
ومنّا ولده أبوطالب سيّد بني هاشم وزعيم أولاد عبدالمطلب ، والذي يقول الشاعر في حقّه :
أتيت ملكـاً فقـامَ بـحاجتي *** وتـرى العليج خائباً مَذموما
ومنّا العباس بن عبدالمطلب الذي جعله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم رديفاً له ، وأعطاه من أمواله ، وقال الشاعر في ذلك :
رديفُ رسولِ اللهِ لم أرَ مثلَهُ *** ولا مثلاً حتـى القيامة يوجد
ومنّا حمزة سيّد الشهداء الذي قال فيه الشاعر :
أبا يَعلى لَكَ الأركانُ هـدَت *** وأنتَ المـاجدُ البرّ الـوصولُ
ومنّا جعفر بن أبي طالب ذو الجناحين ، أحسن الناس حسناً وأكملهم كمالاً ، والذي يقول عنه الشاعر :
هاتوا كجعفرنا ومثل عِليّنـا *** ألسنا أعزّ الناسِ عندَ الحقائقِ
ومنّا أمير المؤمنين أبوالحسن علي بن أبي طالب عليه السلام ، أفرس بني هاشم ، وأكرمَ مَن احتفى وتنعّل بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن فضائله ما قصر عنكم أنباؤها ، وقال الشاعر في حقّه :
وهذا عليُّ سيّدُ الناس فاتّقوا *** عَليّاً بـإسلام تقدّم مـن قبل
ومنّا الحسن بن علي عليهما السلام أحد السبطين وسيّد شباب أهل الجنة ، والذي يقول الشاعر في حقّه :
ومَنْ يَـك جـدّه حقّاً نـبيّاً *** فإنّ لـهُ الفضيلةَ فـي الأنامِ
ومنّا الحسين بن علي عليهما السلام الذي ركبَ على ظهر جبرئيل ، ويكفيه بهذا فخراً ، وقال الشاعر بحقّه :
نفـى عنـهُ عَيبَ الآدميين ربّهُ *** ومَن مجدهُ مجد الحسين المطهّر
ثم قالت : يا معشر قريش والله ما معاوية بأمير المؤمنين ، ولا هو كما يزعم ، هو والله شأنىء رسول الله ، إني آتية معاوية وقائلة له بما يعرق له جبينه ، ويكثر منه عويله .
فسمع عامله في مكّة بهذا الخطاب ، فكتبَ إليه وأعلمه أنّها ستأتي إلى المدينة ، وعندما وصل الكتاب إلى معاوية أمرَ أن يهيأ لها مقاماً كريماً في دار الضيافة . فلمّا قربت المدينة أرسل معاوية ولده مع جمع من الخدم والمماليك باستقبال غانمة ، وأتوا بها إلى دار الضيافة .
وحينما اجتمعت بمعاوية بن أبي سفيان بادرها معاوية بالسّلام ، فقالت غانمة : السّلام على المؤمنين والهوان على الكافرين ، أيكم عمرو بن العاص ؟
قال عمرو : ها أنا ذا .
فقالت : أنتَ تسب قريشاً وبني هاشم ؟ ! وأنتَ أهل السبّ وإليك يعود السب ، يا عمرو إنّي والله لعارفة بعيوبكَ وبعيوب اُمّكَ ، وإنّي أذكر لكَ ذلكَ عيباً عيباً : ولدتَ من أمة سوداء مجنونة حمقاء ، تبول من قيام ، ويعلوها اللئام ، إذا مسها الفحل كانت نطفتها أنفذ من نطفة راكبها ، وفي يوم واحد ركبها أربعون رجلاً .
وأمّا أنت يا عمرو رأيتك غاوياً غير راشد ، ومفسداً غير صالح ، ولقد رأيتَ فحلَ زوجتك على فراشكَ فما غِرتَ وما أنكرتَ .
ثم التفتت إلى معاوية قائلة : أمّا أنتَ فما كنتَ معاوية في خير ، ولا ربّيت في خير ، فمالكَ ولبني هاشم ؟ أنساء بني اُميّة كنسائهم ، أم اُعطي اُميّة مثل ما اُعطي هاشم في الجاهليّة والإسلام ، وكفى برسول الله فخراً ؟
فقال معاوية : أيتها الكبيرة أنا كاف من بني هاشم .
قالت : فإنّي أكتب عليكَ عهداً ، كان رسول الله دعا ربّه أن يستجيب لي خمس دعوات فأجعل الدعوات كلّها فيكَ ، فخاف معاوية وحلف لها أن لا يسب بني هاشم أبداً[1].
320 غزوة القزوينيّة
غزوة بنت السيّد راضي ابن السيّد جواد ابن السيّد حسن ابن السيّد أحمد القزويني .
[1]ـ رياحين الشريعة 4 : 389 نقلاً عن المحاسن والمساوىَ للبيهقي .
جدّها السيّد جواد أخو العلاّمة الكبير والمجتهد الشهير السيّد مهدي الحلّي القزويني ، صاحب التصانيف الكثيرة المتوفى سنة 1300هـ .
اُمّها نازي بنت السيّد مهدي القزويني .
ولدت غزوة في مدينة الحلّة الفيحاء حدود سنة 1285هـ ، ونشأت وترعرعت في كنف أخوالها الأعلام ، وانكبّت على الدراسة ، فدرست العلوم العربية والفقهية ، وتتبّعت مصادر الأدب والشعر بحكم بيئتها وتربيتها ، فكانت تحفظ من أخبار العرب وقصصهم الشيء الكثير ، وتربّت بتربيتها جملة من نساء الأسرة ومن يتعلّق بها .
اقترنت السيّدة غزوة بابن خالها السيّد أحمد ابن الميرزا صالح القزويني ، وهو عالم فاضل وأديب شاعر ، فوجّهها بصورة أعمق وجعلها قابلة لهظم محاوراته العلميّة في شتى المجالات .
كانت رحمها الله شاعرة مقبولة ، سريعة البديهة ، مشهود لها بطرافة الأدب ، وكان لها بذلك كل الفخر؛ إذ أنّها عاشت في عصر أشبه بالعصر الجاهلي ، حيث لم يُشاهَد في بلدها ومحيطها مَن تُحسن الكتابة والقراءة ولا واحدة ، وعزّت القراءة والكتابة على الرجال آنذاك ، فما حال النساء ؟ !
توّفيت رحمها الله في شعبان سنة 1331هـ ، ودفنت في مقبرة الأسرة .
ومن شعرها في رثاء الإمام الحسين عليه السلام ، قالت :
أيّهـا المُدلج[1]في زيّافة[2]*** قـصـدت فـي سائقيها النجفا
إن توصّلت إلـى حـامي الحِما *** فـي الغـريّين فـأبـدِ الأسفـا
قُلْ له إنّ حُسينـاً قـد قـضى *** في شفار الكفر محزوز القفا[3]
[1]ـ أدب الطف 9 : 9 ، مستدركات أعيان الشيعة 3 : 158 .
[2]ـ المُدلجُ : السائر من أول الليل . الصحاح ح 1 : 315 « دلج » .
[3]ـ الزَيّافة من النوق : المختالة . الصحاح 4 : 1371 « زيف » .