بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 568

تكنّى باُم هاني ، اُخت سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه .

عدّها البرقي ضمن الراويات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم[1]، وعدّها الشيخ رحمه الله من أصحاب الرسول أيضاً[2].

قال أبوعلي الحائري في رجاله : ويظهر من الأخبار جلالتها ، وفي حديث سليمان بن مهران الأعمش المروي في كتب الخاصة والعامة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا أدلكم على خير الناس عمّاً وعمة ؟ » .

قالوا : بلى .

قال : « الحسن والحسين عليهما السلام ، فإنّ عمّهما جعفر ذو الجناحين الطيّار مع الملائكة في الجنّة ، وعمّتهما اُم هاني بنت أبي طالب ـ إلى أن قال ـ : وعمّهما في الجنّة وعمتهما في الجنّة »[3].

وقال المامقاني في تنقيح المقال : وجلالة شأنها وعلوّ مقامها غير خفي على الخبير بالآثار والسيّر ، ويكفيك منها ما في خبر سليمان بن مهران الأعمش ، المروي في كتب الخاصة والعامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ألا أدلكم على خير الناس عماً وعمة . . . » ، فإنّ فيه دلالة على ما فوق الثقة والعدالة كما لا يخفى[4].

وروى الكليني رحمه الله في الكافي عن أبي علي الأشعري ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال :

« خطبَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اُم َ هاني بنت أبي طالب ، فقالت : يا رسول الله إنّي مصابة في حجري أيتام ، ولا يصلح لك إلاّ امرأة فارغة ، فقال رسول

[1]ـ رجال البرقي : 60 .

[2]ـ رجال الشيخ : 33 .

[3]ـ رجال أبوعلي : 368 . والحديث وارد في كفاية الأثر في النصوص على الأئمة الإثني عشر للشيخ محمد بن علي الخزاز الرازي : 300 ، والخرائج والجرائح ، وكشف الغمة 3 : 150 وغيرها من المصادر .

[4]ـ تنقيح المقال 3 : 74 . وانظر : مجمع الرجال 7 : 182 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 412 ، جامع الرواة 2 : 456 ، تكملة الرجال 2 : 719 ، الكنى والألقاب 1 : 40 و 2 : 87 ، أعيان الشيعة 3 : 488 ، رياحين الشريعة 3 : 449 ، أعيان النساء : 336 ، معجم رجال الحديث 23 : 181 ، الطبقات الكبرى 8 : 47 .


صفحه 569

الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما ركب الإبل مثل نساء قريش أحناه على ولد ولا أرعى على زوج في ذات يديه »[1].

وهي من رواة حديث الثقلين ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

« كأنّي دُعيت فاُجيب ، وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما »[2].

ومن رواة حديث الغدير ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

« مَن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ مَن والاه ، وعادِ مَن عاداه ، واخذل مَنْ خذله ، وانصر من نصره »[3].

323 فاطمة الهاشميّة

فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف بن قصي .

اُمّها فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي .

تزوّجها أبوطالب بن عبدالمطلب بن هاشم ، فولدت له عليّاً وجعفراً وعقيلاً وطالباً وهو أسنّهم ، و اُم هاني وجمانة وريطة بني أبي طالب[4].

وهي راوية من راويات الحديث ، روت عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وكانت ذات صلاح ودين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزورها ويقيل في بيتها ويحترمها احتراماً عظيماً .

وهي أول امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكّة إلى المدينة على قدميها ، وكانت

[1]ـ الكافي 5 : 326 حديث 3 باب فضل نساء قريش .

[2]ـ أخرج الحديث عنها الأمر تسري في أرجح المطالب : 337 ، والقندوزي في الينابيع : 40 من طريق البزاز ، ومن طريقه وطريق ابن عقدة أخرجه الحضرمي في وسيلة المآل : 59 .

[3]ـ روى الحديث عنها ابن عقدة والجعابي والبزاز في مسنده ، وأخرجه في ينابيع المودة : 40 عن جواهر العقدين للسمهودي .

[4]ـ الطبقات الكبرى 8 : 51 .


صفحه 570

من أبرّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

روى الكليني في الكافي عن علي بن محمّد بن عبدالله ، عن السيّاري ، عن محمّد بن جمهور ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله عليه السلام ، قال :

« إنّ فاطمة بنت أسد اُم أمير المؤمنين كانت أوّل امرأة هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكّة الى المدينة على قدميها ، وكانت من أبرّ الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسمِعتْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول : إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عُراة كما ولدوا ، فقالت : واسوأتاه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فإنّي أسأل الله أن يبعثكِ كاسية ، وسَمِعَتْهُ يذكر ضغطة القبر ، فقالت : واضعفاه ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : فإني أسأل الله أن يكفيك ذلك »[1].

وهي أوّل هاشمية تزوّجها هاشمي ، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمنزلة الاُم ، ربى في حجرها ، وكان شاكراً لبرّها يسمّيها اُمي ، وكانت تفضّله على أولادها في البر ، كان أولادها يصبحون شعثاً رمضاً ويصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كحيلاً دهيناً . وكانت بمحلّ عظيم من الإيمان ، سبقت إلى الإسلام وهاجرت إلى المدينة ، ولمّا توفّيت كفّنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قميصه ، وأمر من يحفر قبرها فلمّا بلغوا لحدها حفره بيده ، واضطجع فيه وقال : « اللّهمَّ اغفر لاُمي فاطمة بنت أسد » ، ولقّنها حجّتها ، ووسّع عليها مدخلها .

فقيل : يا رسول الله رأيناك صنعت شيئاً لم تكن تصنعه بأحدٍ قبلها .

فقال : « ألبستُها قميصي لتلبس من ثياب الجنّة » ، أو قال : « هو أمان لها من يوم القيامة » ، أو قال : « ليدرأ عنها هوام الأرض » ، « واضطجعتُ في قبرها ليوسعه الله عليها وتأمن من ضغطة القبر ، إنّها كانت من أحسن خلق الله صنعاً إليّ بعد أبي طالب » .

وروى الحاكم في المستدرك بسنده عن سعيد بن المسيّب ، عن علي بن الحسين ، عن أبيه ،

[1]ـ الكافي 1 : 377 حديث 2 باب مولد أمير المؤمنين عليه السلام .


صفحه 571

عن جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، قال :

« لما ماتت فاطمة بنت أسد كفّنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قميصه ، وصلّى عليها ، وكبّر عليها سبعين تكبيرة ، ونزل في قبرها ، فجعلَ يومىَ في نواحي القبر كأنّه يوسعه ويسويّ عليها ، وخرج من قبرها وعيناه تذرفان ، وجثا في قبرها .

فقال له عمر بن الخطاب : يا رسولَ الله رأيتكَ فعلتَ على هذه المرأة شيئاً لم تفعله على أحد .

فقال له : إنّ هذه المرأة كانت اُمّي بعد اُمّي التي ولدتني ، إنّ أباطالب كان يصنع الصنيع وتكون له المأدبة ، وكان يجمعنا على طعامه ، فكانت هذه المرأة تفضل من كلّه نصيباً فأعود فيه »[1].

وهي المرأة الوحيدة التي وَلدت طفلها علي بن أبي طالب في الكعبة ، قال الطبرسي في إعلام الورى : ولد علي سلام الله عليه في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة ، ولم يولد قط في بيت الله تعالى مولود سواه لا قبله ولا بعده ، وهذه فضيلة خصّه الله تعالى بها إجلالاً لمحلّه ومنزلته وإعلاءً لقدره ، و اُمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف[2].

وذكرها السيّد محسن الأمين في عدّة أبيات شعريّة قال فيها :

لـهُ فاطم اُم ّ وكانت لأحمـد *** ببرٍ واشفاق هي الاُم والظئر

فيغدوا دهيناً عندها مكتحلاً *** وأولادها شعث شعورهم غبر

[1]ـ المستدرك على الصحيحين 3 : 108 .

[2]ـ إعلام الورى : 159 .


صفحه 572

بـه آمنت فـي مكـة ثم هاجـرت *** إلـى يثرب مـا شاب إيمانها نكـر

وكفّنهـا خيـر الورى في قميصه *** وفـي قبـرها قـد نام من حفر القبر

ولقّنهـا القول السديد الـذي بـه *** لدى الحشر تنجو حين يجمعها الحشر

لخيـر أبٍ يــنمى وأكـرم حـرّة *** بـذاك سمت عدنـان وافتخرت فهر

همـا الهـاشميـان اللّذان تفرّعـا *** علـى خير فـرع أصله هاشم عمرو

لـه نسب مـن شيبةِ الحمد باهـر *** جـليّ فمن سامـاه أقعـده البهـر

نماه إلى العليا لـؤي بـن غـالب *** وعبدمنافٍ قد مضى قبله النصر[1]

324 فاطمة بنت الإمام جعفر الصادق عليه السلام

راوية من راويات الحديث ، عدّها البرقي في كتابه هي واُختها اُم فروة من الراويات عن الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام[2].

وذكرها الشيخ المفيد في الإرشاد ، والطبرسي في إعلام الورى ضمن بنات

[1]ـ أعيان الشيعة 1 : 325 . وانظر ترجمتها في : الإرشاد للشيخ المفيد : 9 ، تكملة الرجال : 2 : 752 ، أعيان الشيعة 8 : 388 ، رياحين الشريعة 3 : 3 ، أعيان النساء : 490 ، معجم رجال الحديث 23 : 196 ، اُسد الغابة 5 : 517 ، الإصابة 4 : 380 ، الاستيعاب ( المطبوع بهامش الإصابة ) 4 : 381 .

[2]ـ رجال البرقي : 62 ، معجم رجال الحديث 23 : 196 .


صفحه 573

الصادق عليه السلام[1].

325 فاطمة الوالبيّة

فاطمة بنت حبّابة الوالبيّة .

من الفاضلات ، العالمات المحدّثات ، راوية من راويات الحديث ، روت عن الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام[2].

عدّها الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله من أصحاب الحسن عليه السلام ، ومن أصحاب الحسين عليه السلام[3].

وقال المامقاني في تنقيح المقال : الظاهر كونها إماميّة ، إلاّ أنّ حالها مجهول[4].

وقد مرت ترجمة اُمها حبّابة الوالبية في حرف الحاء .

326 فاطمة الكلابيّة

اُم البنين ، فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة ـ أخي لبيد الشاعر ـ بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة الكلابيّة .

زوجة سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه .

وهي من بيت عريق في العروبة والشجاعة ، تزوّجها أمير المؤمنين عليه السلام بإشارة أخيه عقيل ، حين طلب منه أن يختار له امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب ليتزوّجها فتلد له غلاماً فارساً ، وكان عقيل نسّابة عالماً بأخبار العرب وأنسابهم فاختارها له ، وقال : إنّه ليس في

[1]ـ الإرشاد : 284 ، إعلام الورى : 284 .

[2]ـ مجمع الرجال 7 : 178 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 458 ، رياحين الشريعة 5 : 12 ، معجم رجال الحديث 23 : 197 ، اعلام النساء 5 : الزيادات والاستدراكات .

[3]ـ رجال الشيخ : 71 و 81 .

[4]ـ تنقيح المقال 3 : 81 .


صفحه 574

العرب أشجع من آبائها ولا أفرس .

وفي آبائها يقول لبيد للنعمان بن المنذر ملك الحيرة :

نـحن بنـي اُم البنين الأربعـة

ونـحنُ خيرُ عامر بن صعصعة

الضاربون الهام وسط الجمجعة

ولم ينكر عليه ذلك أحد من العرب ، ومن قومها مُلاعب الأسنّة أبوبراء ، الذي لم يعرف في العرب غير أمير المؤمنين عليه السلام مثله في الشجاعة .

فتزوّجها أمير المؤمنين عليه السلام ، فولدت له العباس ، ثم عبدالله ، ثم جعفراً ، ثم عثمان ، وكلّهم قتلوا مع أخيهم الحسين عليه السلام بكربلاء .

كانت اُم البنين شاعرة فصيحة ، تخرج كلّ يوم إلى البقيع ومعها عبيدالله ولد ولدها العباس ، فتندب أولادها الأربعة ـ خصوصاً العباس ـ أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس فيسمعون بكاءها وندبتها ، وكان مروان بن الحكم على شدّة عداوته لبني هاشم يجيء في مَن يجيء ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي ، فمن قولها في رثاء ولدها العباس :

يا مَن رأى العباسَ كَرَّ *** على جمـاهيرِ النَقد

ووراه مِن أبناءِ حيدر *** كـلّ لـيثٍ ذي لبـد

أنبئت أنّ ابني اُصيبَب *** رأسـهِ مـقطوع يد

ويلي على شبلي آمالَ *** برأسه ضـرب العمد

لو كان سيفكَ في يدك *** لمـا دنـا منه أحـد

والنقد : نوع من الغنم قصار الأرجل قباح الوجوه ، وزاد البيت حسناً أنّ العباس من أسماء الأسد .

وقالت ترثي أولادها :

لا تَدعـوني ويـكِ اُم ّ البنين *** تُـذكّرينـي بليـوث العَرين

كانت بنـون لـي اُدعى بهم *** واليوم أصبحتُ ولا من بنين


صفحه 575

أربعـةُ مـثل نسـور الرُبـى *** قد واصلوا الموت بقطع الوتين

تُنـازع الخرصـان أشـلاءَ‌هم *** فكلّهـم أمـسى صريعاً طعين

يـا ليت شعـري أكما أخبروا *** بـأن عبّـاساً قطيـع اليميـن

ولم تحضر اُم البنين أرض كربلاء ، إلاّ أنّها واست أهل البيت عليهم السلام وقدّمت أولادها الأربعة ، ولم تزل باكية عليهم نائحة حتى التحقت بالرفيق الأعلى ، وكانت النساء يُقمْن العزاء في بيتها .

وقال المامقاني في تنقيح المقال : ويستفاد قوّة ايمانها وتشيّعها . من أنّ بشراً بعد وروده المدينة نعى إليها أحد أولادها الأربعة ، فقالت ما معناه : أخبرني عن أبي عبدالله الحسين عليه السلام ، فلمّا نعى إليها الأربعة قالت : قطّعت نياط قلبي ، أولادي ومَن تحت الخضراء كلّهم فداء لأبي عبدالله الحسين عليه السلام . فإنّ عُلقتها بالحسين ليس إلاّ لإمامته عليه السلام ، وتهوينها على نفسها موت مثل هؤلاء الأشبال الأربعة إن سَلِمَ الحسين عليه السلام يكشف عن مرتبة في الديانة رفيعة ، وإنّي اُعتبرها لذلك من الحسان إن لم نعتبرها من الثقات .

وانحصر نسل العباس سلام الله عليه في ولده عبيدالله ، وقال الفضل بن محمّد بن فضل بن حسين بن عبيدالله بن العباس يرثي جدّه العباس سلام الله عليه :

إنّـي لأذكـر للعبـاس مـوقفَهُ *** بـكربلاء وهـام القـوم يـختطف

يحمي الحسين ويحميه على ظمأ *** ولا يـولّـي ولا يـثني فـيختلف

ولا أرى مشهداً يوماً كمشهـده *** مـع الحسين عليه الفضل والشرف

أكرم بـه مشهداً بـانت فضيلته *** ومـا أضاع لـه أفعاله خـلف[1]

[1]ـ انظر : شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام 13 : 25 ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 2 : 29 ، أعلام الورى : 250 ، تنقيح المقال 3 : 70 ، أعيان الشيعة 3 : 475 و 8 : 389 ، رياحين الشريعة ، تأريخ الطبري 5 : 468 ، مقاتل الطالبيين : 85 ، الفصول المهمة : 198 ، أعلام النساء 4 : 40 .