ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوّة والدلالة ، ومهبط الروح الأمين ، والطبن باُم ور الدنيا والدين ؟! ألا ذلك هو الخسران المبين .
وما الذي نقموا من أبي الحسن ؟! نقموا والله منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته لحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكاح وقعته ، وتنمّره في ذات الله ، وتا الله ، لو مالوا عن المحجّة اللايحة ، وزالوا عن قبول الحجّة الواضحة ، لردّهم إليها وحملهم عليها ، ولسار بهم سيراً سجحاً ، لا يكلم خشاشه ، ولا يكلّ سائره ، ولا يمل راكبه ، ولأوردهم منهلاً نميراً صافياً روياً ، تطفح ضفتاه ، ولا يترنق جانباه ، ولأصدرهم بطاناً ، ونصح لهم سراً وإعلاناً ، ولم يكن يتحلّى من الدنيا بطائل ، ولا يحظى منها بنائل ، غير ري الناهل ، وشبعة الكافل ، ولبانَ لهم الزاهد من الراغب ، والصادق من الكاذب ،﴿ولو أنّ أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾[1]﴿والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين﴾[2].
ألا هلم فاسمع ، وما عشت أراك الدهر عجباً!! وإن تعجب فعجب قولهم!! ليت شعري إلى أي سناد استندوا ؟! وإلى أي عماد اعتمدوا ؟! وبأي عروة تمسّكوا ؟! وعلى أيّ ذريّة أقدموا واحتنكوا ؟!﴿لبئس المولى ولبئس العشير﴾[3]و﴿بئس للظالمين بدلاً﴾[4]استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغماً لمعاطس قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ،﴿ألا
[1]ـ الأعراف : 96 .
[2]ـ الزمر : 51 .
[3]ـ الحج : 13 .
[4]ـ الكهف : 50 .
إنّهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾[1]ويحهم ،﴿أفمن يهدي إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أم مَن لا يهدي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون﴾[2]؟!
أما لعمري لقد لقحت فنظرة ريثما تنتج ، ثم احتلبوا ملء القعب دماً عبيطاً ، وذعافاً مبيداً ، هنالك يخسر المبطلون ، ويُعرف التالون غبَّ ما أسس الأوّلون ، ثم طيبوا عن دنياكم أنفساً ، واطمأنوا للفتنة جأشاً ، وابشروا بسيف صارم ، وسطوة معتد غاشم ، وبهرج شامل ، واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيداً ، وجمعكم حصيداً ، فيا حسرة لكم ، وأنّى بكم وقد عمّيت عليكم ،﴿أنلزمكموها وأنتم لها كارهون﴾[3].
قال سويد بن غفلة : فأعادت النساء قولها عليها السلام على رجالهن ، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين ، وقالوا : يا سيّدة النساء لو كان أبوالحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد لما عدلنا عنه إلى غيره .
فقالت عليها السلام :
« إليكم عني ، فلا عذر بعد تعذيركم ، ولا أمر بعد تقصيركم »[4].
شعرها :
جلّ الشعر الذي ذكره أهل السير للزهراء عليها السلام هو في رثاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وحقّ لها أن ترثيه ، فهي مضافاً لما عانته من ألم الفاجعة وشدّة المصيبة ، وعظيم النازلة بفقده عليه الصلاة والسّلام ، تُشاهد انحراف الاُمة وانتكاستها ، وانقلابها الذي أشار إليه القرآن الكريم مسبقاً :﴿وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرُسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن
[1]ـ البقرة : 12 .
[2]ـ يونس : 35 .
[3]ـ هود : 28 .
[4]ـ الإحتجاج 1 : 149 .
ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين﴾[1].
وحتى بكاؤها عليها السلام الذي ضجر منه أهل المدينة كان للأمرين معاً ، ولعلّ انقلاب الاُمّة وانحرافها كان أوجع قلبها ، وأجرى لمدامعها . وهنا نسجل ما ورد من شعرها في رثاء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم[2].
[1]قالت عليها السلام :
أغبر آفاق السماء فكـوّرت *** شمسُ النهار وأظلم العصران
والأرض من بعد النبيّ كئيبة *** أسفاً عـليه كـثيرة الأحزان
فليبكه شرق العباد وغربهـا *** وليبكـه مـضر وكـلّ يماني
وليبكه الطود الأشم وجـوده *** والبيت والأستـار والأركـان
يا خاتم الرسل المبارك ضوءه *** صلّى عليكَ منزّل القرآن[3]
[2]ولها عليها السلام بعد أن أخذت قبضة من قبره الشريف فشمتها :
ماذا على مَن شمّ تـربة أحمدٍ *** أن لا يشم مـدى الزمان غوالياً
صُبّت عليّ مصائب لـو أنّهـا *** صبّت على الأيام عدن ليالياً[4]
[3]ولها عليها السلام وقد لحقت أمير المؤمنين عليه السلام لتخلّصه ، فلم تتمكن من ذلك ، فعدلت إلى قبر أبيها صلى الله عليه وآله وسلم فأشارت إليه بحرقة ونحيب قائلة :
نفسي على زفراتها محبوسة *** يا ليتها خـرجت مـع الزفرات
لا خير بعدكَ في الحياة وإنّما *** أبكي مخافة أن تطول حياتي[5]
[4]ولها عليها السلام بعد الخطبة وقد انعطفت على قبر أبيها صلى الله عليه وآله وسلم :
[1]ـ آل عمران : 144 .
[2]ـ فاطمة الزهراء عليها السلام لعلي دخيل : 124 .
[3]ـ الفصول المهمة : 132 .
[4]ـ الفصول المهمة : 132 ، المشرع الروي : 88 ، الدر المنثور : 360 .
[5]ـ بيت الأحزان : 48 .
قد كنتَ ذات حميّة ما عشت لـي *** أعشى البـراح وأنت كنتَ جناحي
فاليـوم أخـضع للذليلِ وأتقـي *** منـه وأدفـع ظـالمي بـالراح
وإذا بـكت قمـريّة شجنـأ لها *** ليلأ على غصن بكيت صباحي[1]
[5]ولها عليها السلام وقد دنت من قبره الشريف :
إنّ حزني عليكَ حزن جـديد *** وفـؤادي والله صـبّ عنيـد
كلّ يـوم يزيد فيه شجوني *** واكتئابـي عليكَ ليس يبيد[2]
[6]ولها عليها السلام :
قلّ صبري وبان عنّي عـزائي *** بعـد فقـدي لخـاتم الأنبيـاء
عين يا عين اُسكبي الدمع سحأ *** ويـك لا تـبخلي بفيض الدماء
يـا رسول الإله يـا خيرة الله *** وكهـف الأيـام والضعفــاء
لو ترى المنبر الذي كنتَ تعلوه *** قد عـلاه الظلام بعـد الضياء
يا إلهي عجّل وفـاتي سـريعاً *** قد بغضتُ الحياة يا مولائي[3]
[7]ولها عليها السلام :
إذا مـات يـومـاً مـيّت قـلّ ذكـره *** وذكـر أبـي مـذ مـات والله أزيـد
تـذكّـرتُ لمّــا فــرّق الله بيننــا *** فعـزّيـت نـفسي بـالنبـي محمّـد
فـقلتُ لهـا : إنّ الحيــاة سبيلنــا *** ومَن لـم يمت في يومه مات في غد[4]
[8]ولها عليها السلام :
اذا اشتد شوقي زرتُ قبركَ باكياً *** أنـوح وأشكـو لا أراك مجاوبي
فيا ساكن الغبراء عـلّمتني البكا *** وذكـرك أنساني جميع المصائب
[1]ـ فاطمة الزهراء عليها السلام لعلي دخيل : 125 .
[2]ـ بيت الأحزان : 70 .
[3]ـ بيت الأحزان : 70 .
[4]ـ بيت الأحزان : 71 .
فإن كنتَ عنـي فـي التراب مغيّباً *** فما كنتَ عن قلبي الحزين بغائب[1]
[9]وقالت عليها السلام بعد خطبتها الكبرى :
قد كان بعـدك أنبـاء وهنبثـة *** لو كنت شاهدها لـم تكثر الخطب
إنّا فقدنـاك فقـد الأرض وابلها *** واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا
قد كـان جبـريل بالآيات يؤنسنا *** فَغِبْتَ عنّـا فكـلّ الخير محتجب
وكنت بـدراً ونوراً يستضاء به *** عليكَ ينزل مـن ذي العزة الكتب
تـجهّمتنا رجـالٌ واستخفّ بنـا *** بعـد النبيّ وكـلّ الخير مغتصب
سيعلم المتولـي ظلـم حـامتنـا *** يـوم القيامـة أنّى سوف ينقلب
فقـد لقينـا الذي لم يلقـه أحـد *** من البـريّة لا عجـم ولا عرب
فسوف تبكيك ما عشنا ومـابقيت *** لنـا العيون بتهمال له سكب[2]
الزهراء عليها السلام في المكتبة العربية :
أثناء مطالعتنا القاصرة ، وبالأخصّ حينما أردنا كتابة بعض الوريقات عن حياة الزهراء سلام الله عليها تجمّعت لدينا بعض عناوين الكتب التي ترجمت حياة الزهراء سلام الله عليها ، وتعميمأ للفائدة نسجّل ما عثرنا عليه من هذه العناوين ونقسّمها إلى قسمين :
الأول : الكتب التي خصّصت لدراسة حياة الزهراء عليها السلام .
الثاني : الكتب التي ذكرت ترجمة الزهرا عليها السلام ضمن التراجم الاُخرى .
القسم الأوّل :
[1]إتحاف السائل بما لفاطمة رضي الله عنها من الفضائل : لمحمد حجازي الشافعي .
[2]إحتجاج الزهراء فاطمة عليها السلام : لحجة الإسلام النجفي الرضوي .
[1]ـ بيت الأحزان : 71 .
[2]ـ أمالي الشيخ المفيد : 33 ، وذكرها الطبرسي في الإحتجاج 1 : 146 مع بعض الإختلافات .
(3) أخبار فاطمة : لأبي علي الصولي .
(4) أخبار فاطمة عليها السلام : لعبدالله بن أبي زيد الأنباري .
(5) أخبار فاطمة عليها السلام : لمحمد بن أحمد بن عبدالله ( ابن أبي الثلج ) .
(6) أخبار فاطمة عليها السلام ومنشؤها ومولدها : لمحمد بن زكريا بن دينار .
(7) أربعون حديثأ في فضائل السيدة فاطمة عليها السلام : لنجم الدين الشريف العسكري .
(8) الأربعين في فضائل الزهراء عليها السلام : لأحمد بن عبدالملك المؤذن .
(9) أضواء الدرر الغوالي لإيضاح غصب فدك والعوالي : لبعض الأعلام .
(10) اُم الشهداء فاطمة بنت محمد : لمهدي عبدالحسين .
(11) البتول العذراء : لمحمد حسين شمس الدين .
(12) بيت الأحزان : للشيخ عباس القمي .
(13) تزويج فاطمة عليها السلام : لعبدالعزيز بن يحيى الجلودي .
(14) تزويج فاطمة رضي الله عنها : لابن أبي دنيا .
(15) تزويج فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : للإمام محمّد الباقر عليه السلام ، تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد .
(16) تظلم الزهراء عليها السلام في إهراق دماء آل العباء : لرضي بن نبي الواعظ القزويني .
(17) تفسير خطبة فاطمة : لابن عبدون .
(18) الثغور الباسمة في مناقب السيّدة فاطمة : لجلال الدين السيوطي .
(19) جزء فيه تزويج فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعلي بن أبي طالب عليهما السلام : للحافظ أبي بكر محمد بن هارون الروياني .
(20) خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام : شرح وتحقيق مسلم الجابري .
(21) خطبة فاطمة عليها السلام : لأبي مخنف لوط بن يحيى الأزدي .
(22) درر اللآلي في حجة دعوى البتول الزهراء لفدك والعوالي : للحسين بن يحيى الديلمي .
(23) الدرة البيضاء في شرح خطبة الزهراء : لمحمّد تقي السيّد اسحاق الرضوي القمي .
(24) الدرة اليتيمة في بعض فضائل السيّدة العظيمة : لأبي السيادة عبدالله بن ابراهيم الحنفي المعروف بالمحجوب .
(25) الدرة البيضاء في أحوال فاطمة الزهراء : لجلال الدين محمد بن الحسين الواعظ .
(26) الدرة البيضاء في تأريخ حياة الزهراء عليها السلام : لنجم الدين الشريف العسكري .
(27) رائدة فخر النساء : لحيدر علي السعدي .
(28) الروضة الزهراء في مناقب فاطمة الزهراء : لمحمد بن أحمد بن أحمد الخزاعي .
(29) زهد فاطمة عليها السلام : للشيخ الصدوق .
(30) الزهراء عليها السلام : لمحمّد جمال الهاشمي .
(31) الزهراء عليها السلام في السنة والتأريخ : لمحمد كاظم الكفائي .
(32) الزهراء سيدة الكساء ونساء اليوم ، لكريم أحمد الصائغ .
(33) الزهراء فاطمة بنت محمد : لعبدالزهراء عثمان .
(34) الزهراء في محراب الألم الخالد : لعبدالكريم توفيق الطائي .
(35) سيرة فاطمة الزهراء عليها السلام : لمحمد سلطان مرزا .
(36) السيول في فضائل البتول : ادريس بن علي الحمزي اليمني .
(37) شرح خطبة الزهراء عليها السلام : للسيد عبدالله شبر .
(38) شرح الخطبة : خليل الكمرئي .
(39) شرح الخطبة : فاضل علي القزويني .
(40) شرح الخطبة : للسيد محمّد علي تاج العلماء .
(41) شرح الخطبة : هادي البناني .
(42) شرح خطبة الزهراء : لمحمّد نجف المشهداني الكرماني .
(43) شرح خطبة الزهراء عليها السلام : للمولى محمد علي أحمد القراچه داغي .
(44) الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام : لمحمد رضا الحساني .
(45) الصديقة فاطمة الزهراء بنت الرسالة المحمدية : لعبدالمجيد سماوي الجلّوب .
(46) الصوارم الحاسمة في مصائب الزهراء فاطمة : للسيد أبوالقاسم الحلي .
(47) الظلامة الفاطمية : للناصر للحقّ إمام الزيدية .
(48) الظلامة الفاطمية : لمحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي .
(49) فاطمة البتول : لمعروف الأرناؤط .
(50) فاطمة بنت محمد اُم الشهداء وسيدة النساء : لعمر أبونصر .
(51) فاطمة الزهراء : لتوفيق أبوعلم .
(52) فاطمة والفاطميون : لعباس محمود العقّاد .
(53) فاطمة وقصائد اُخرى : ليوسف محمد عمر .
(54) فاطمة الزهراء اُم أبيها : للسيد فاضل الميلاني الحسيني .
(55) فاطمة بضعة المصطفى : لحيدر الشديدي .
(56) فاطمة الحوراء الإنسية : لجاسم هاشم العبادي .
(57) فاطمة الزهراء شهاب النبوة الثاقب : للسيد حسن يحيى الحكيم .
(58) فاطمة نداء الملايين : للسيد محمد تقي الخراساني .
(59) فاطمة وتر في غمد : لسليمان كتاني .
(60) فاطمة الزهراء عليها السلام : لعلي محمد علي دخيل .
(61) فاطمة الزهراء عليها السلام : لجنة التأليف في دار التوحيد .
(62) الفاطميات : لأبي الحسن المدائني .
(63) الفتح والبشرى في مناقب فاطمة الزهراء : لمحمد الجعفري .
(64) فخر النساء فاطمة : لخليل رشيد .
(65) فدك : ابراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي .
(66) فدك : للحسن بن علي بن الحسن ( أبومحمد الأطروش ) .
(67) فدك : لمظفر بن محمد أبو الجيش البلخي .