محمّد بن علي الجواد عليهم السلام عليها قبة[1].
قال : وأخبرني الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، عن محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد : أنّه لمّا توفّيت فاطمة رضي الله عنها ، وغسّلت وكفّنت ، حملوها إلى مقبرة بابلان ووضعوها على سرداب حُفر لها ، فاختلف آل سعد في مَن يُنزّلها إلى السرداب ، ثم اتفقوا على خادم لهم صالح كبير السن يقال له قادر ، فلما بعثوا إليه رأوا راكبين مقبلين من جانب الرملة وعليهما لثام ، فلمّا قربا من الجنازة نزلا وصلّيا عليها ، ثم نزلا السرداب وأنزلا الجنازة ودفناها فيه ، ثم خرجا ولم يكلّما أحداً وذهبا ، ولم يدرِ أحد مَن هما[2].
زيارتها :
أفرد الشيخ المفيد رحمه الله لها زيارة خاصة في كتابه المزار ، وعقد العلاّمة المجلسي في البحار باباً في زيارة السيّدة فاطمة بنت الإمام موسى الكاظم عليه السلام : حيث حدّث علي ابن ابراهيم ، عن أبيه ، عن سعد ، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : « يا سعد عندكم لنا قبر » .
قلت : جعلت فداك : قبر فاطمة بنت موسى عليها السلام ؟
قال : « نعم ، مَن زارها عارفاً بحقّها فله الجنة ، فإذا أتيتَ القبر فقم عند رأسها مستقبل القبلة وكبّر أربعاً وثلاثين تكبيرة ، وسبّح ثلاثاً وثلاثين تسبيحة ، واحمد الله ثلاثاً وثلاثين تحميدة ، ثم قل :
السّلام على آدم صفوة الله ، السّلام على نوح نبي الله ، السّلام على ابراهيم خليل الله ، السّلام على موسى كليم الله ، السّلام على عيسى روح الله ، السّلام عليكَ يا رسول الله ، السّلام عليكَ يا خيرَ خلق الله ، السّلام عليك يا صفيّ اللهآ السّلام عليك يا محمّد بن عبدالله خاتم النبيين ، السّلام عليك يا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصيّ رسول الله ، السّلام عليكِ يا فاطمة سيّدة
[1]ـ تأريخ قم : 213 ، بحار الأنوار 102 : 299 .
[2]ـ تأريخ قم : 214 ، بحار الأنوار 48 : 290 .
نساء العالمين ، السّلام عليكما يا سبطي نبي الرحمة وسيّدي شباب أهل الجنّة ، السّلام عليك يا علي بن الحسين سيّد العابدين وقرّة عين الناظرين ، السّلام عليك يا محمّد بن علي باقر العلم بعد النبيّ ، السّلام عليك يا جعفر بن محمّد الصادق البار الأمين ، السّلام عليك يا موسى بن جعفر الطاهر الطهر ، السّلام عليك يا علي بن موسى الرضا المرتضى ، السّلام عليك يا محمّد بن علي التقي ، السّلام عليك يا علي بن محمّد النقي الناصح الأمين ، السّلام عليك يا حسن بن علي ، السّلام على الوصي من بعده ، اللّهم صلّ على نورك وسراجك وولي وليك ووصي وصيك وحجّتك على خلقك .
السّلام عليكِ يا بنتَ رسول الله ، السّلام عليكِ يا بنتَ فاطمة وخديجة ، السّلام عليكِ يا بنتَ أمير المؤمنين ، السّلام عليكِ يا بنتَ الحسن والحسين ، السّلام عليكِ يا بنتَ ولي الله ، السّلام عليكِ يا اُختَ ولي الله ، السّلام عليكِ يا عمّةَ ولي الله ، السّلام عليكِ يا بنتَ موسى بن جعفر ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليكِ ، عرّف الله بيننا وبينكم في الجنّة ، وحشرنا في زمرتكم ، وأوردنا حوض نبيّكم ، وسقانا بكأس جدّكم من يد علي بن أبي طالب صلوات الله عليكم ، أسأل الله أن يرينا فيكم السرور والفرج ، وأن يجمعنا وإياكم في زمرة جدّكم محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن لا يسلبنا معرفتكم إنّه ولي قدير .
أتقرّب إلى الله بحبّكم والبراءة من أعدائكم ، والتسليم إلى الله راضياً به غير منكر ولا مستكبر ، وعلى يقين ما أتى به محمّد وبه راضٍ ، نطلب بذلك وجهك يا سيدي ، اللّهم ورضاك والدار الآخرة ، يا فاطمة اشفعي لي في الجنة فإنّ لك عند الله شأناً من الشأن .
اللَّهمَّ إنّي أسألك أن تختم لي بالسعادة ، فلا تسلب مني ما أنا فيه ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ، اللَّهمَّ استجب لنا وتقبّله بكرمك وعزتك
وبرحمتك وعافيتك ، وصلّى الله على محمّد وآله أجمعين ، وسلّم تسليماً يا أرحم الراحمين » .
ولها زيارة اُخرى مذكورة في كتب الزيارات وهي :
« السّلام على خاتم النبيين ، السّلام على سيّد المرسلين ، السّلام على حبيب ربّ العالمين ورحمة الله وبركاته ، السّلام على أميرالمؤمنين ، السّلام على سيّد الوصيين ، السّلام على حجّة ربّ العالمين ورحمة الله وبركاته ، السّلام على البتول العذراء ، والإنسية الحوراء ، بنت خيرة الأنبياء ، و اُم ّ الأئمة النجباء ، وحليلة سيّد الأوصياء فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين ورحمة الله وبركاته ، السّلام على الإمامين الهمامين النورين النيّرين الطهرين الطاهرين الشهيدين المظلومين الحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنة ، والتسعة المعصومين من ذريّة الحسين عليهم السلام ورحمة الله وبركاته .
السّلام عليكِ يا فاطمة يا بنت موسى بن جعفر وحجّته وأمينه ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليكِ يا فاطمة يا اُخت الرضا المرتضى المجتبى ورحمة الله وبركاته ، السّلام عليكِ أيتها الطاهرة الحميدة البَرة الرشيدة التقية النقية الرضية المرضية ورحمة الله وبركاته .
أشهد أنّهم الأئمة الراشدون المهديون المعصومون المكرمون المقربون المتقون الصادقون ، وأنّ الحقّ معهم وفيهم وإليهم ، وأنّ مَن والاهم فقد والى الله ، ومَن عاداهم فقد عادى الله ، أتيتكِ يا سيدتي يا فاطمة زائراً لكِ ، عارفاً بحقّك وبحقّ أخيك وآبائك الأطهار ، طالباً فِكاكَ رقبتي من النار ، وملتمساً منك الشفاعة إذا أمتاز الأخيار من الأشرار ، فاشفعي لي عند ربّك وعند آبائك الأبرار ، فإنّك من أهل بيت لا يخسر مَن تولاهم ولا يخيب من أتاهم .
اللَّهمَّ إنّه قد جاءني الخبر عن الصادق من أهل بيت نبيك عليهم أفضل
الصلاة والسّلام : أنّ مَن زار فاطمة بقم فله الجنة ، فها أنا ذا يا إلهي قد جئتها زائراً عارفاً بحقّها ، فصلّ على محمّد وآل محمّد وانفعني بزيارتها ولا تحرمني شفاعتها ، وارزقني الجنّة كما وعدتها ، إنّك على كلّ شيء قدير برحمتك يا أرحم الراحمين »[1].
وقد وردت عدّة أحاديث عن الأئمة الأطهار في فضل زيارة السيّدة فاطمة بنت الإمام الكاظم عليه السلام والحثّ عليها نذكر بعضها :
[1]قال ابن قولويه : حدّثني علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ، عن علي بن ابراهيم ابن هاشم ، عن أبيه ، عن سعد بن سعد ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سألته عن زيارة فاطمة بنت موسى عليه السلام ، قال : « مَن زارها فله الجنّة »[2].
[2]وقال أيضاً : حدّثني أبي وأخي والجماعة عن أحمد بن ادريس وغيره ، عن العمركي ابن علي البوفكي ، عمّن ذكره ، عن ابن الرضا عليه السلام ، قال : « مَن زار عمّتي بقم فله الجنة »[3].
[3]وقال أيضاً : حدّثنا أبي ومحمّد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه ، قالا : حدّثنا علي بن ابراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن سعد بن سعد قال : سألتُ أباالحسن الرضا عليه السلام عن زيارة فاطمة بنت موسى بن جعفر عليهما السلام ، فقال : « مَن زارها فله الجنّة »[4].
[4]وقال الحسن بن محمّد بن الحسن القمّي في تأريخ قم : روى عدّة من أهل الري أنّهم دخولوا على أبي عبدالله عليه السلام ، وقالوا : نحن من أهل الري ، فقال عليه السلام : « مرحباً باخواننا من أهل قم » .
فقالوا : نحن من أهـل الري ، فأعاد عليه السلام الكـلام ، وقالوا ذلك مراراً ، وأجابهم بمثل ما
[1]ـ تأريخ قم : 215 ، أنوار المشعشعين 1 : 211 .
[2]ـ كامل الزيارات : 324 ، مستدرك الوسائل 3 : 227 ، أنوار المشعشعين 1 : 11 ، بحار الأنوار 102 : 267 ، تأريخ قم : 215 .
[3]ـ كامل الزيارات : 324 ، سفينة البحار 2 : 376 .
[4]ـ كامل الزيارات : 324 .
أجاب به .
فقال عليه السلام :
« إنّ لله حرماً وهو مكة ، وإنّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حرماً وهو المدينة ، وإنّ لأميرالمؤمنين عليه السلام حرماً وهو الكوفة ، وإنّ لنا حرماً وهو بلدة قم ، وستُدفن فيها امرأة من أولادي تُسمّى فاطمة ، فمنَ زارها وجبت له الجنّة » .
قال الراوي : وكان هذا الكلام منه عليه السلام قبل أن يولد الكاظم عليه السلام[1].
[5]وعن علي بن ابراهيم ، عن أبيه ، عن سعد ، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام ، قال : « يا سعد عندكم لنا قبر » .
قلت له : جعلت فداك قبر فاطمة بنت موسى عليهما السلام ؟
قال : « نعم مَن زارها عارفاً بحقّها فله الجنّة »[2].
[6]وفي تأريخ قم : وفي رواية عن الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام إنه قال : « إنّ زيارتها تعادل الجنة »[3].
كراماتها :
للسيّدة فاطمة الكبرى سلام الله عليها كرامات كثيرة مدوّنة في الكتب ، ويتناقلها العلماء والاُدباء في محافلهم ومجالسهم نذكر بعضها :
قال الفقيه المحدّث الميرزا حسين بن الشيخ محمّد تقي النوري الطبرسي المتوفّى سنة 1320هـ : ومن آيات الله العجيبة التي تطهّر القلوب عن رجز الشياطين : أنّه في أيام مجاورتنا في بلدة الكاظمين عليهما السلام كان رجل نصراني ببغداد يسمّى يعقوب ، عرض له مرض الاستسقاء ، فرجع إلى الأطباء فلم ينفعه علاجهم ، واشتد به المرض وصار نحيفاً ضعيفاً إلى
[1]ـ مستدرك الوسائل 3 : 227 ، بحار الأنوار 10 : 267 ، سفينة البحار 2 : 446 .
[2]ـ بحار الأنوار 102 : 299 ، سفينة البحار 2 : 446 .
[3]ـ تأريخ قم : 215 .
أن عجز عن المشي .
قال : وكنتُ أسأل الله تعالى مكرّراً الشفاء أو الموت ، إلى أن رأيتُ ليلة في المنام ـ وكان ذلك في حدود الثمانين بعد المائتين والألف ، وكنت نائماً على السرير ـ سيّداً جليلاً نورانياً طويلاً حضر عندي فهزّ السرير ، وقال : إن أردتَ الشفاء فالشرط بيني وبينك أن تدخل بلد الكاظمين عليهما السلام وتزور ، فإنّك تبرأ من هذا المرض ، وانتبهت من النوم وقصصتُ رؤياي على اُمّي ، فقالت : هذا من الشيطان ، وأتت بالصليب والزنار وعلقتهما عليّ .
ونمتُ ثانياً فرأيتُ امرأة منقّبة عليها ازارها فهزّت السرير وقالت : قم فقد طلع الفجر ، ألم يشترط معك أبي أن تزوره فيشفيك ؟
فقلت : ومَن أبوك ؟
قالت : الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام .
فقالت : ومَن أنت ؟
قالت : أنا المعصومة اُخت الرضا عليه السلام .
فانتبهت متحيّراً في أمري ما أصنع ، وأين أذهب ، فوقع في قلبي أن أذهب إلى بيت السيّد الراضي البغدادي الساكن في محلّة الرواق منه ، فمشيت إليه ، فلمّا دققت الباب نادى مَن أنت ؟
فقلت : افتح الباب ، فلمّا سمع صوتي نادى ابنته افتحي الباب ، فإنّه نصراني يريد أن يدخل في الإسلام .
فقلت له بعد الدخول : من أين عرفت ذلك ؟
فقال : أخبرني بذلك جدّي عليه السلام في النوم ، فأذهب بي إلى الكاظمين عليهما السلام ، وادخل بي على الشيخ الأجل الشيخ عبدالحسين الطهراني أعلى الله مقامه ، فحكيتُ له القصة ، فأمر أن يذهب بيّ إلى الحرم المطهّر ، فأذهبوا بيّ إليه وأطافوا بيّ حول الشباك ، ولم يظهر لي أثر .
فلمّا خرجتُ منه تأمّلتُ هنيئة وعرض لي عطش فشربت الماء ، فعرض لي اختلاط فوقعت على الأرض ، فكأنّه كان على ظهري جبل فحطّ عني ، وخرج نفخ بدني ، وبُدّل اصفرار وجهي إلى الحمرة ، ولم يبق فيّ أثر من المرض .
فرجعتُ إلى بغداد لأخذ مؤنتي من مالي ، فاطّلع أهلي وأقاربي فأخذني وأذهبوا بيّ إلى بيت فيه جماعة فيها اُمي ، فقالت لي : سوّد الله وجهك ذهبت وكفرت .
فقلت : ترين ما بقي من مرضي أثر ؟
فقالت : هذا من السحر .
ونظر سفير الدولة الانكليزية إلى عمّي وقال : إاذن لي أن اُؤدبه فإنّه قد كفر اليوم ، وغداً يكفر جميع طائفتنا ، فأمر فجردوني واضجعوني وضربوني بالآلة المعروفة بقرباج ، وهو مشتمل لشعب من السيم الموضوعة على رأسه شبه الإبر ، فجرى الدم من أطراف بدني ، ولكن لم يؤثر فيه من جهة الوجع والألم ، إلى أن أوقعت اُختي نفسها عليّ فكفوا عني وقالوا لي : أقبل على شأنك ، فرجعت إلى الكاظمين عليهما السلام ودخلت على الشيخ المعظم ، فلقّنني الشهادتين وأسلمتُ على يديه .
فلمّا كان وقت العصر بعث المتعصعب العنيد والي بغداد نامق باشا رسولاً إلى الشيخ ومعه كتاب فيه : إنّ رجلاً أتى إليكليسلموهو منرعايانا وتبعة الإفرنج ، فلابدّ أنيسلمعند القاضي .
فأجابه بأن الذي ذكرته أتى عندي ثم ذهب لشأنه ، وأخفاني وبعثني إلى كربلاء واختتنت هناك وزرت المشهد الغروي ورجعت ، ثم بعثني رجل صالح من أهل اصطهبانات من توابع شيراز إلى العجم ، وكنتُ في القرية المذكورة سنة ، ثم رجعت إلى العتبات .
فلمّا دخلت بلد الكاظم عليه السلام تحرّك فيّ عرق الرحم واشتقت إلى لقائهم ، وذكرتُ ذلك للشيخ الأجل الشيخ محمّد حسن الكاظمي المدعو بـ ( يس ) جعله الله في درعه الحصين ، فمنعني وقال : أخاف أن يلزموك ، فإمّا أن تعذّب ، أو ترجع إلى النصرانيّة ، فرجعت عن قصدي ، ورأيتُ في تلك الليلة في النوم كأني في بريّة واسعة مخضرة من النبات وفيها جماعة من السادة ، وكان رجل واقف فيها فقال لي : لم لا تسلّم على نبيّك ؟ فسلمت عليهم ، فقال لي أحد السيّدين اللذين كانا مقدمين على جميعهم : أتحب أن ترى أباك ؟
فقلت : نعم .
فقال لذلك الرجل : اذهب به إلى أبيه ليراه ، فاذهب بيّ فرأيت جبلاً مظلماً يستقبلني ، فلمّا
قرب منّي استعر الهواء فصار مثل الصيف وارتفع صوت وفتح منه باب صغير يشتعل ناراً يصيبني شررها ، واسمع من داخله صياح إنسان وكان أبي ، فاستوحشتُ فردّني إلى السادة وكانوا يضحكون عليّ وقالوا : أتريد أباك بعد هذا ؟
فقلت : لا .
ثم أمروا بي أن أغتمس فيحياض كانت هناك وهيسبعة ، فاغتمست بأمرهم في كلّ واحد منها ثلاثمرات ، ثماُتي لي بثياب بيض فلبستها ، وانتبهت منالنوم فرأيت بدني يحك وخرجت من محل جميعه دماميل كبار ، وذكرتُ ذلك للشيخ الأجل فقال : ذلك ممّا في بدنك من لحم الخنزير وأثر الخمر ، يريد الله أن يطهّرك منه لمّا أسلمت ، وكان يخرج منها القروح إلى أسبوع .
وانصرف عن عزمه زيارة أهله ورجع إلى محلّ هجرته وتزوج فيه ، واشتغل بذكر قراءة مصائب أبي عبدالله عليه السلام ، وهو الآن به ، وله أهل وأولاد ، وتشرّف في خلال تأليف الكتاب مع أهله بزياره أئمة العراق عليهم السلام ثانياً ، ثم رجع ، كثّر الله تعالى أمثاله وأصلح باله وأحسن مآله[1].
وقال المحدّث الشيخ عباس القمي في كتابه الفوائد الرضوية ، عند ترجمته للحكيم المتأله المولى صدر الدين بن محمّد بن ابراهيم المتوفى سنة 1050هـ : واعلم أنّ بعضاً من مشايخي حدّثني : أنّ المرحوم الملا صدرا الشيرازي على أثر حوادث عصيبة وقضايا مريرة انتابته في وقته ممّا اضطرته إلى ترك موطنه شيراز ، وشدّ الرحال إلى ضواحي دار الإيمان قم ، التي تعتبر عشّ آل محمّد وحرم العترة الطاهرة عليهم السلام حسبما جاء في الحديث : « اذا عمّت البلدان الفتن والبلايا فعليكم بقم وحواليها ، فإن البلايا مدفوع عنها » ، فاستوطن احدى قرى قم المسمّاة كهك ، بينها وبين قم أربعة فراسخ ، فكان الشيخ في بعض الأحايين التي تعتريه مسائل علميّة عويصة وقضايا فلسفية مبهمة ، يقصد قبر العقيلة الجليله فاطمة بنت موسى بن جعفر سلام الله عليها ، ويستلم منها حلّ مشاكله العلمية والفلسفية ، ثم يعود إلى مقره[2].
[1]ـ دار السلام 2 : 169 .
[2]ـ الفوائد الرضوية : 379 .