بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 685

348 فاطمة البرغانيّة القزوينيّة

فاطمة بنت الشيخ محمّد علي ابن الشيخ محمّد ابن الشيخ محمّد تقي ابن الشيخ محمّد جعفر ، ابن الشيخ محمّد كاظم البرغاني القزويني .

عالمة ، فاضلة ، فقيهة ، خطيبة بارعة ، مؤلّفة ، مُحدّثة ، حافظة للقرآن الكريم ، عالة بتفسيره .

أخذت المقدّمات وفنون الأدب على أخيها الشيخ عبدالحسين ، وحضرت في الفسلفة العالية على الآخوند الملاّ اغا الحكمي القزويني ، وأخذت العرفان والفقه والحديث على أبيها المتوفى سنة 1269هـ والشيخ أحمد الأحسائي المتوفى سنة 1241هـ حين أقام في قزوين ، كما حضرت في الفقه والأصول على عمّها الشيخ محمّد صالح البرغاني المتوفى سنة 1271هـ والشهيد الثالث المستشهد سنة 1263هـ .

ولمّا بلغت سنّ الرشد تزوّجت ابن عمها الشيخ حسن ، ورزقت منه العلمين : الشيخ الميرزا علاّمة الحائري ، والشيخ الميرزا علي نقي الحائري . وسكنت مع زوجها مدينة النجف الأشرف ، وبعد وفاته سنة 1281هـ استقرت في كربلاء حتى توفّيت بها حدود سنة 1300هـ .

كانت رحمها الله من فواضل نساء عصرها وربّات العقل والرأي الراجح والدين والصلاح ، كثيرة العبادة والزهد ، ولها مقدرة عظيمة على الخطابة والوعظ ، وكان يراجعها النساء في المسائل الدينية .

لها عدّة مؤلّفات منها : رسائل في الفقه ، وحواشي على عدّة كتب[1].

[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 7 : 205 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .


صفحه 686

349 فاطمة بنت الناصر

فاطمة بنت الناصر الصغير أبي محمّد الحسن بن أبي الحسين أحمد صاحب جيش أبيه الناصر الكبير أبي محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن عمران بن الإمام علي السجّاد زين العابدين بن الإمام الحسين السبط الشهيد ابن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم السلام .

والدة السيّدين الشريفين الرضي والمرتضى .

كانت من جليلات النساء وفضلياتهن ، تقيّة ورعه ، لها اليد الطولى في تربية ولديها الرضي والمرتضى ، ودفعهما إلى التعليم ، حيث إنّ زوجها قد صودرت أمواله وحبس في فاس سنة 369هـ ، وبذلك يكون الرضيى والمرتضى قد عاشا سنّ الفتوة مع اُمّهما ، فقامت هذه الاُم البارة بتربيتها حتى اُفرج عن زوجا سنة 376هـ ، وبقيت ترعاهما حتى توفّيت سنة 385هـ .

قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : حدّثني فخار بن معد العلوي الموسوي؛ ، قال : رأى المفيد أبو عبدالله محمّد بن النَعمان الفقيه الإمامي في منامه كأنّ فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخلت عليه وهو في مسجده بالكرخ ، ومعها ولداها الحسن والحسين عليهما السلام صغيرين ، فسلّمتهما إليه وقالت له : علّمهما الفقه ، فانتبه متعجّباً من ذلك .

فلمّا تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا ، دخلت عليه المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها ، وبين يديها ابناها محمّد الرضي وعلي المرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلّم عليها ، فقالت له : أيّها الشيخ هذان ولداي قد أحضرتهما لتعلّمهما الفقه ، فبكى أبو عبدالله وقصّ عليها المنام ، وتولّى تعليمهما الفقه ، وأنعمَ عليهما ، وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باقٍ ما بقي الدهر[1].

وذكر هذه القصة أيضاً السيّد صدرالدين علي خان المدني الشيرازي الحسيني المتوفى سنة 1120هـ في كتابه « الدرجات الرفيعة »[2].

[1]ـ شرح نهج البلاغة 1 : 41 .

[2]ـ الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة : 459 .


صفحه 687

إلاّ أن ابن حجر في لسان الميزان في ترجمة السيّد المرتضى قال : إنّ الذي ذهب بالولدين هو أبوأحمد والد الرضي والمرتضى[1]، وهو خطأ واضح .

وهذه القصة تدلّ دلالة واضحة وقوية على مبلغ حدب هذه المرأة على ولديها ، فهي تذهب بنفسها وحولها جواريها ، وكان يمكن أن يكفيها مؤونة ذلك خادم أو ذو قرابة ، لكن ذهابها بنفسها إلى مدرسة الشيخ المفيد له أعظم الأثر في نفسه للعناية بولديها .

وقد ألّف لها الشيخ المفيد رسالة بعنوان « أحكام النساء » حيث يقول فيها : وبعد ، فإنّني لما عرفت من آثار السيّدة الجليلة أدام الله إعزازها ، جمعتُ الأحكام التي تعمُّ المكلّفين من الناس ، وتخصّ النساء منهم على التمييز لهن والايراد ، ليكون ملخّصاً في كتاب يعتمد للدين ، ويرجع إليه فيما يثمر العلم به واليقين . وأخبرني برغبتها أدام الله توفيقها في ذلك مَن سكنتُ إلى خبره ، وسألني الإيجاز فيما أتيته منه؛ ليخفّ حفظه على متأمله ومعتبره ، واستخرتُ الله تعالى في ذلك ، وأمليتُ ما يحويه هذا الكتاب ممّا تقدّم بذكره الخطاب ، والله الموفق للصواب[2].

وقال الشيخ أغا بزرك الطهراني في الذريعة : « أحكام النساء » للشيخ أبي عبدالله محمّد ابن محمّد بن النعمان المفيد الحارثي المولود سنة 338هـ والمتوفى سنة 413هـ ، مرتّب على أبواب ، أوّله : الحمد لله الذي هدى العباد إلى معرفته ، ويسّر لهم سبيل . . . استظهر شيخنا العلاّمة النوري في كلامه في ديباجة الكتاب أنّه كتبه للسيّدة الجليلة اُم الشريفين الرضي والمرتضى فاطمة بنت الحسن بن أحمد بن الحسين الناصر الكبير أبي محمّد الأطروش ، الشهيد بآمل طبرستان في سنة 304هـ ، رأيتُ نسخة عتيقة منه عند العلاّمة الشيخ عبدالحسين الحلّي النجفي[3].

وتوجد نسختان خطيّتان منه في المكتبة العامة للسيّد شهاب الدين الحسيني المرعشي

[1]ـ لسان الميزان 4 : 223 .

[2]ـ أحكام النساء : 3 .

[3]ـ الذريعة 1 : 302 رقم 1578 .


صفحه 688

النجفي رحمه الله في مدينة قم المقدسة .

الاُولى : تأريخ كتابتها في القرن الحادي عشر ، تحت رقم 78 ، مذكورة في فهرس الكتب الخطيّة للمكتبة ج 1 ص 89 .

الثانية : نسخة قديمة مذكورة في فهرس الكتب الخطيّة للمكتبة ج 1 : 267 .

ولمّا توفّيت هذه المرأة الصالحة رثاها ولدها الشريف الرضي بقصيدة عصماء ، تدلّ على صفاتها الحميدة وأفعالها المجيدة .

هذه القصيدة الباكية الحزينة تدلّ على نفس ملتاعة ، وألم مُمِضّ ، وأسىً فاجع ، وقد عبّر عما ألمّ به من الجوى ، وما أصابه من الجزع ، ووصف كيف قهره الحزن وأخلف الدهر ظنونه ، فقد كان يؤثر أن يكون فداها .

والرضي محقٌّ في جزعه ، فهو لم يفقد اُمّاً ككلّ الاُمهات ، وإنّما هي قانتة خاشعة ، اُم ّ تُغني عن الآباء ، وموقفها في فترة سجن أبيه شاهد على ذلك ، وهي اُم ّ وضعت ميسمها على سنى حياته وخطوات عمره ، فقد كان يتّقي بها النوائب ، ويفزع إليها إذا ضاقت يده ، وكانت وقاءه إذا ألحّت به نكبة ، بل كان دعاؤها الستر له ، والمدافع عنه ، وقد عبّر الرضي عن ذلك بأصدق تعبير في قوله :

أبكيكِ لَـوْ نَقَـعَ الغَليلَ بُكَائـي *** وَأقُولُ لَوْ ذَهَبَ المَقالُ بِدائي[1]

وَأَعُوذُ بـالصّبْرِ الجَميـلِ تَعَزّياً *** لَوْ كـانَ بالصّبْرِ الجَميلِ عَزائي

طَوْراً تُكاثِرُنـي الدّمُوعُ وَتَـارةً *** آويِ إلـى اُكـرُومَتي وَحَيَائي

كَـمْ عَبْرَةً مَـوّهتُها بِـأنَاملـي *** وَسَتَرتُها مُـتَجَمّلاً بِـرِدائـي

أبْدي التَّجَلّدَ للعَـدوّ وَلـو دَرى *** بتَملْمُلي لَقَـدِ اشتَفَـى أعدائي

ما كُنتُ أذخرُ فـي فِداكِ رَغِيبَةً *** لـَوْ كـانَ يَرْجِـعُ مَيّتٌ بفِداءِ

لَـوْ كـانَ يُدْفَعُ ذا الحِمَامُ بقُوّةِ *** لتكَدّسَتْ عُصَـبٌ وَرَاءِ لِـوائي

[1]ـ نقع الظمأ : أرواه . الصحاح 3 : 1292 « نقع » .

الغليل : حرارة الحزن . الصحاح 5 : 1784 « غلل » .


صفحه 689

بِمُدّرِّبِـينَ عَلـى القِـراعِ تَفَيَّـاؤُا *** ظِلَّ الـرّمـاحِ لـكُلِّ يَـومِ لِقَـاءِ

قَـومٌ إذَا مَرِهُوا بـأغبابِ السُّرى *** كَحَلُـوا العُيُونَ بـإثمِدِ الظَّلمَاءِ[1]

يَمشُون في حَلَقِ الـدّرُوع كأنّهُـمْ *** صُـمّ الجَـلامِدِ فـي غَـدِيرِ الماءِ

ببُـروقِ أدرَاعٍ وَرَعـدِ صَـوَارِمٍ *** وَغَمـامِ قَـسطَلَةٍ وَوَبْـلِ دِماءِ[2]

فـارَقْتُ فِـيكِ تَمـاسُكي وَتَجمُّلِـي *** وَنَـسيتُ فيـكِ تَعَـزّزي وإبائـي

وَصَنَعتُ مـا ثَلَـمَ الـوَقَار صَنيعُهُ *** مِمّا عَـرَانِي مِنْ جَوَى البُرَحاءِ[3]

كَمْ زَفْـرَةٍ ضَعُفَـتْ فصَـارَتْ أنّـةً *** تَـمّمتُهـا بِـتَنَفّسِ الصُّعَــداءِ

لهفَانَ أنزو فـي حَبَائِـلِ كُـرْبَـةٍ *** مَـلَكَتْ عَلـيّ جَلادَتـي وَغَنَـائي

وَجَـرى الزّمَـانُ على عَوَائِدِ كَيْدِهِ *** فِـي قَلْبِ آمــالِي وَعَكْسِ رَجَائي

قَدْ كُنتُ آمُلُ أنْ أكـونَ لـكِ الفِـدا *** مِمّـا ألَـمْ فـكُنتِ أنْـتِ فِـدائي

وَتَفَـرُّقُ البُعــداءِ بَعـدَ مَـوَدَّةٍ *** صَعْبٌ فَـكَيفَ تَفَـرُّقُ القُّـرَبَـاءِ

وَخَلائِقُ الدُّنْيـا خَـلائِقُ مُـومِسٍ *** لِلمَنْــعِ آوِنَــةً ولـلإعْطَـاءِ

طَـوْراً تُبـادِلُكَ الصّفـاءَ وَتَـارَةً *** تَلْقَـاكَ تُنْكِـرُهـا مِـنَ البَغْضَاءِ

وَتَــداوُلُ الأيّــامِ يُبْلِينـا كَمَـا *** يُبلي الرّشاءَ تَطاوُحُ الأرْجـاءِ[4]

وَكَـأنّ طُولَ العُمْـرِ روحَةُ راكِبٍ *** قَـضّى اللُّغُوبَ وَجَدّ في الإسْراءِ

أنْضَيتِ عَــيْشَكِ عِفّـةً وَزَهادَةً *** وَطُـرِحْـتِ مُثْقَلَةً مِـنَ الأعْبـاءِ

بِصِيامِ يَـوْمِ القَيظِ تَـلْهَبُ شَمْسُهُ *** وَقِيـامِ طُـولِ اللّيلَــةِ اللّيـلاءِ

[1]ـ مَرهت العين مرهاً : إذا فسدت لترك الكحل . الصحاح 6 : 2249 « مره » .

الغُبُّ : الغامص من الأرض ، والجمع أغباب وغبون . الصحاح 1 : 191 « غيب » .

[2]ـ القسطلة : غبار الحرب . الصحاح 5 : 1801 « قسطل » .

[3]ـ البرحاء : الشدّة والأذى . الصحاح 1 : 355 « برح » .

[4]ـ الرِشاء : الحبل . الصحاح 6 : 2357 « رشا » .

تطاوح : ترامى . الصحاح 1 : 389 « طوح » .

الرجى ، مقصور : ناحية البئر وحافتاها الصحاح 6 : 2356 « رحا » .


صفحه 690

مَا كانَ يَوماً بالغَبينِ مَنِ اشتَرى *** رَغْـدَ الجِنـانِ بِعَيشَـةٍ خَشْناءِ

لَـوْ كَـانَ مِثْلَكِ كُـلُّ اُم ٍّ بَـرّةٍ *** غَنِـيَ البَنُـونَ بِهـا عَنِ الآباءِ

كَيفَ السُّلُوّ وَكُلّ مَوْقِعِ لحظـة *** أثَـرٌ لـفَضلِكِ خـالِدٌ بـإزَائـي

فَعَلاتُ مَعرُوفٍ تُقِـرّ نَوَاظِـري *** فَتَكُـونُ أجْلـَبَ جـالِبٍ لبُكـائي

مَا مَاتَ مَـنْ نَزَعْ البَقَاءَ وَذِكْرُهُ *** بـالصّالحاتِ يُعَـدّ فـي الأحْياءِ

فَبـأيِّ كَـفٍّ أستَجِـنّ وأتّقـي *** صَـرْفَ النّـوائبِ أمْ بَأيّ دُعاءِ

وَمَنِ الـذي إنْ سَـاوَرَتْني نَكبَةٌ *** كـانَ المُـوَقّي لي مِنَ الأسْواءِ

أمْ مَـن يَلِطّ عَلـيّ سِتْرَ دُعائِـهِ *** حَرَماً من البأساءِ وَالضّرّاءِ[1]

رُزْآنِ يــَزْدادانِ طُـولَ تَجَـدّدٍ *** أبَدَ الزّمـانِ فَنَاؤهـا وَبَقـائي

شَهِـدَ الخـلائِقُ أنّهَـا لَنَـجِيبَةٌ *** بدَليلِ مَـنْ وَلَدَتْ مِـنَ النُّجَبَاءِ

فِي كُـلّ مُظْلِمِ أزْمَـةٍ أوْ ضِيقَةٍ *** يَبْدُو لهَـا أثَـرُ اليَـدِ البَيْضاءِ

ذَخَرَتْ لَنا الذّكرَ الجَميلَ إذا انقضَى *** مَـا يَـذْخَرُ الآبَـاءُ لـلأبْنَاءِ

قَدْ كُنْتُ آمُلُ أنْ يَكُـونَ أمامَهـا *** يَوْمي وَتُشفقُ أنْ تَكُونَ وَرَائي

كَـمْ آمِرٍ لـي بالتَّصَبّر هَاجَ لي *** داءً وَقَـدَّرَ أنّ ذاكَ دَوَائــي

آوي إلـى بَـرْدِ الظّلالِ كَـأنّني *** لِتَحـرّقـي آوي الـرّمضَـاءِ

وَأهُبّ مِنْ طِيبِ المَنَـامِ تَفَزّعـاً *** فَزَعَ اللّديغِ نَبَا عَـنِ الإغْفـاءِ

آبَـاؤكِ الغُـرّ الّذيـنَ تَـفَجَّرَتْ *** بِهِـم يَنَـابيـعٌ مِـنَ النّعْماءِ

مِنْ نـاصِرٍ للحَقّ أوْ داعٍ إلـى *** سُبُلِ الهُـدى أوْ كاشِفِ الغَمّاءِ

نَزَلُوا بعَرْعَرَةِ السَّنَامِ مِنَ العُلى *** وَعَلُوا عَلى الأثباجِ والأمْطاءِ[2]

[1]ـ لطّ الستر : أي أرخاه . الصحاح 3 : 1156 « لطط » .

[2]ـ عرعرة السنام : رأسه . الصحاح 2 : 743 « عرعر » .

الأثباج ، الواحدة ثبج : ما بين الكاهل الى الظهر . الصحاح 1 : 301 « ثبج » .

الأمطاء ، والواحد مطا : وهو الظهر . الصحاح 6 : 2294 « مطا » .


صفحه 691

مِنْ كلّ مُستَبقِ اليَدَينِ إلـى النّدى *** وَمُسْـــدِّدِ الأقــوالِ وَالآراءِ

يُرْجَـى عَلى النّظَرِ الحَدِيدِ تَكَرّمـاً *** وَيُخـافُ فِي الإطْراقِ وَالإغْضَاءِ

دَرَجُوا عَلى أثَرِ القُـرُونِ وَخَلّفُـوا *** طُـرُقاً مُـعَبَّـدَةٌ مِـنَ العَليـاءِ

يا قَبْرُ أمْنَحُـهُ الهَـوَى وأوَدّ لَـوْ *** نَـزَفَتْ عَلَيْهِ دُمُوعُ كُـلِّ سَمَـاءِ

لازَالَ مُرتَجِـزُ الرّعُـودِ مُـجَلْجِلٌ *** هَـزِجُ البَوارِقِ مُجلِبُ الضَّوضَاءِ

يَرْغُـو رُغَاءَ العَوْدِ جَعجَعَهُ السُّرى *** وَيَنُوءُ نَوْءَ المُقرِبِ العُشَرَاءِ[1]

يَقْتَـادُ مُثْقَلَـةَ الغَمَــامِ كـأنّمـا *** يَنهَضْنَ بـالعَقَداتِ والأنْقـاءِ[2]

يَهْفُوا بِها جِنحَ الدّجَى وَيَسُـوقُها *** سـوقَ البِطـاءِ بِعاصِفٍ هَوْجاءِ

يَرْمِيكَ بـارِقُها بـِأفـلاذِ الحَيَـا *** وَيَـغُضّ فِيـكَ لَطائِمَ الأنْداءِ[3]

مُتَحَلّيـاً عَـذْرَاءَ كُـلِّ سَحَـابَةٍ *** تَغْـذُو الجَمِيـمَ برَوْضَةٍ عَذْراءِ

لَلَؤمتُ إنْ لَـمْ أسْقِها بمَـدامِعي *** وَوَكلْـتُ سُقيَـاهَا إلـى الأنوَاءِ

لهفي على القَوْم الاُولى غَادَرْتُهُمْ *** وَعَلَيهِـمُ طَبَـقٌ مِـنَ البَيْـداءِ

مَتَوَّسِّدِينَ عَلـى الخُـدُودِ كَأنّمـا *** كَـرَعُوا عَلى ظَمَأٍ مِنَ الصَّهْباءِ

صُوَرٌ ضَنَنْتُ عَلـى العُيُونِ بِلَحظِها *** أمْسَيْتُ اُؤقِرُها مِنَ البَوْغَاءِ[4]

وَنَـواظِرٌ كَحَـلَ التّرابُ جُفُونَهـا *** قَـدْ كنتُ أحـرُسُها مِنَ الأقذاءِ

قَـرُبَتُ ضَـرَائِحُهُمْ عَلى زُوّارِها *** وَنَـأَوْا عَـنِ الطُّلاّبِ أيّ تَنَائِي

وَلَبِئسَ ما تَلْقى بِعُقـرِ دِيـارِهِـمْ *** اُذْنُ المُصِيخِ بِها وَعَينُ الـرّائي

مَعـرُوفُكِ السّامِي أنِيسُكِ كلّمـا *** وَرَدَ الظَّلامُ بـوَحشَـهِ الغَبـراءِ

[1]ـ المقرب العشراء : أي التي قربت ولادتها ، وقد مضى لحملها عشرة أشهر .

[2]ـ العِقد ، بكسر القاف : ما تعقّد من الرمل ، أي تراكم ، والواحد عَقِدَةٌ ، الصحاح 2 : 510 « عقِد » .

الانقاء ، الواحدة نقا مقصورة : وهي الكثيب من الرمل . الصحاح 6 : 2514 « نقا » .

[3]ـ اللطائم ، والواحدة اللطيمة : وهي العِير التي تحمل الطيب . الصحاح 5 : 203 « لطم » .

[4]ـ البوغاء : التربة الرخوة التي كأنها ذريرة . الصحاح 4 : 317 « بوغ » .

الوقر ، بالكسر : الحملُ . الصحاح 2 : 848 « وقر » .


صفحه 692

وَضِياءُ مـا قَدّمتِهِ مِـنْ صالِحٍ *** لكِ في الدّجى بَدَلٌ مِنَ الأضوَاءِ

إنّ الـذي أرضَاهُ فِعلُكِ لا يَـزَلْ *** تُـرضِيكِ رَحْمَتُهُ صَبـاحَ مَساءِ

صَلّى عَلَيْكِ وما فَقَـدتِ صَلاتَهُ *** قَبـلَ الـرّدى وَجَزاكِ أيّ جَزَاءِ

لَوْ كـانَ يُبلِغُكِ الصَّفيحُ رَسائِلي *** أوْ كـانَ يُسمِعُكِ التّـرابُ نِدائي

لَسَمِعْتِ طُولَ تَأوّهـي وَتَفَجُّعي *** وَعَلِمْتِ حُسْنَ رِعـايَتِي وَوَفائي

كانَ ارْتِكاضِي فِي حَشاكِ مُسَبَّباً *** رَكضَ الغَليلِ عَلَيكِ في أحشائي

350 فاطمة الفرات

فاطمة بنت هارون بن موسى بن الفرات .

مُحدّثة ، روى عنها التلعكبري .

قالت : سمعتُ جدّي موسى بن الفرات يقول : حدّثني محمّد بن أبي عمير بكتاب عبيدالله ابن علي الحلي ، ولم يسمع منها غير هذا الكتاب .

ذكرها الشيخ الطوسي في رجاله في مَن لم يرو عنهم عليهم السلام[1].

351 فضّة البلاغيّة

فضّة بنت الشيخ محمّد علي بن عباس بن حسن بن عباس بن محمّد بن علي بن محمّد البلاغي النجفي ، كان أبوها حيّاً حدود سنة 1228هـ[2].

أخوها الشيخ أحمد بن محمّد علي البلاغي النجفي ، المتوفّى حدود سنة 1248هـ[3].

زوجها الشيخ علي بن حسين بن علي آل محفوظ الوشاحي الأسدي الكاظمي ، نزيل

[1]ـ رجال الشيخ : 521 ، مجمع الرجال 7 : 178 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 458 ، تنقيح المقال 3 : 82 ، معجم رجال الحديث 23 : 198 ، أعلام النساء 5 : 315 .

[2]ـ أعيان الشيعة 9 : 427 .

[3]ـ أعيان الشيعة 3 : 135 .