وَضِياءُ مـا قَدّمتِهِ مِـنْ صالِحٍ *** لكِ في الدّجى بَدَلٌ مِنَ الأضوَاءِ
إنّ الـذي أرضَاهُ فِعلُكِ لا يَـزَلْ *** تُـرضِيكِ رَحْمَتُهُ صَبـاحَ مَساءِ
صَلّى عَلَيْكِ وما فَقَـدتِ صَلاتَهُ *** قَبـلَ الـرّدى وَجَزاكِ أيّ جَزَاءِ
لَوْ كـانَ يُبلِغُكِ الصَّفيحُ رَسائِلي *** أوْ كـانَ يُسمِعُكِ التّـرابُ نِدائي
لَسَمِعْتِ طُولَ تَأوّهـي وَتَفَجُّعي *** وَعَلِمْتِ حُسْنَ رِعـايَتِي وَوَفائي
كانَ ارْتِكاضِي فِي حَشاكِ مُسَبَّباً *** رَكضَ الغَليلِ عَلَيكِ في أحشائي
350 فاطمة الفرات
فاطمة بنت هارون بن موسى بن الفرات .
مُحدّثة ، روى عنها التلعكبري .
قالت : سمعتُ جدّي موسى بن الفرات يقول : حدّثني محمّد بن أبي عمير بكتاب عبيدالله ابن علي الحلي ، ولم يسمع منها غير هذا الكتاب .
ذكرها الشيخ الطوسي في رجاله في مَن لم يرو عنهم عليهم السلام[1].
351 فضّة البلاغيّة
فضّة بنت الشيخ محمّد علي بن عباس بن حسن بن عباس بن محمّد بن علي بن محمّد البلاغي النجفي ، كان أبوها حيّاً حدود سنة 1228هـ[2].
أخوها الشيخ أحمد بن محمّد علي البلاغي النجفي ، المتوفّى حدود سنة 1248هـ[3].
زوجها الشيخ علي بن حسين بن علي آل محفوظ الوشاحي الأسدي الكاظمي ، نزيل
[1]ـ رجال الشيخ : 521 ، مجمع الرجال 7 : 178 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 458 ، تنقيح المقال 3 : 82 ، معجم رجال الحديث 23 : 198 ، أعلام النساء 5 : 315 .
[2]ـ أعيان الشيعة 9 : 427 .
[3]ـ أعيان الشيعة 3 : 135 .
هرمل ، والمتوفى سنة 1272هـ[1].
عالمة ، فاضلة ، أديبة ، جليلة ، تُعدُّ من أساتذه الحوزة العلميّة في النجف الأشرف لمرحلتي المقدّمات والسطوح في القرن الثالث عشر ، لها تعليقات على بعض الكتب ، وكانت حسنة الخط .
ولدت في سنة 1189هـ ، وأقرأها أبوها القرآن الكريم في سنّ مبكّر ، وعلّمها القراءة والكتابة ، والنحو والصرف ، والفقه والاُصول . وحضرت عند بعض أقربائها ومحارمها من الأعلام ، تنهل من عذب علومهم ومعارفهم الإسلاميّة ، حتى صارت يُشار لها بالبنان ، واُجيزت من قبل فريق من العلماء ، وبدأت بتدريس الفقه والأصول والحديث ، وحضَر عليها جمع من العلماء .
قال الخاقاني في شعراء الغري : وحدّثنا الشيخ محمّد السماوي أنّه سمع جملة من علماء النجف حضروا عندها « القوانين » في الأصول ، باعتبار كونها مجازة بقراءتها على صاحبها[2].
وقد برعت هذه العالمة الفاضلة في العلوم العربيّة ، حتى عُرفت بلاغتها وأدبها بين العلماء ، وكان لها محاورات ومراسلات شعراً ونثراً مع زوجها الشيخ علي حسين محفوظ ، جمعها الشيخ محمّد علي آل عزّالدين العاملي المتوفّى سنة 1303هـ في رسالة نفيسة سمّاها « محاورة الشيخ علي ابن الشيخ حسين محفوظ مع عياله فضّه البلاغيّة »[3].
وقد أطراها ومدحها كلّ مَن ذكرها وترجم لها :
ففي تكملة أمل الآمل قال السيّد حسن الصدر في أثناء ترجمة الشيخ حسن بن عباس ابن ابراهيم البلاغي : الفاضلة الجليلة فضّة ، كانت فاضلة في الأدب والعربيّة وحسن الخط ،
[1]ـ أعلام النساء 1 : 140 ، تكملة أمل الآمل : 379 .
[2]ـ شعراء الغري 1 : 184 .
[3]ـ أعلام النساء 1 : 140 ، تكملة أمل الآمل : 379 ، شعراء الغري 9 : 488 .
وكانت ترتزق بكتابة الكتب[1].
وذكرها أيضاً في موضع آخر من كتابه عند ترجمة الشيخ محمّد علي آل عزّالدين العاملي ، حيث ذكر من مصنّفاته « محاورة الشيخ علي بن حسين محفوظ مع عياله البلاغيّة » وعبّر عنها بالعالمة الفاضلة[2].
وفي أعيان الشيعة قال عنها السيّد محسن الأمين ضمن ترجمة والدها الشيخ محمّد علي البلاغي : وكانت له بنت من أهل الفضل ، وُجد بخطّها كفاية السبزواري[3].
وذكرها أيضاً في ترجمة أخيها الشيخ أحمد البلاغي[4].
وفي شعراء الغري ذكرها الخاقاني في ترجمة الشيخ محمّد علي آل عزّالدين العاملي[5]، وفي ترجمة الشيخ ابراهيم بن صادق المخزومي الذي رثاها بقصيدة شعريّة لطيفة[6].
وفي أعلام النساء قال عمر رضا كحالة : أديبة ، فاضلة ، بينها وبين زوجها الشيخ علي محفوظ مراسلات أدبيّة[7].
وفي دار السّلام قال السيّد محمّد الهندي عند ذكر والدها : وكانت له بنت فاضلة عالمة ، حسنة الخط[8].
وفي ماضي النجف وحاضرها قال الشيخ جعفر محبوبة : وكانت للشيخ أحمد اُخت مصونة محترمة[9].
[1]ـ تكملة أمل الآمل : 150 .
[2]ـ تكملة أمل الآمل : 379 .
[3]ـ أعيان الشيعة 9 : 427 .
[4]ـ أعيان الشيعة 3 : 135 .
[5]ـ شعراء الغري 9 : 488 .
[6]ـ شعراء الغري 1 : 84 .
[7]ـ أعلام النساء 1 : 140 .
[8]ـ دار السّلام 1 : 308 .
[9]ـ ماضي النجف وحاضرها 2 : 60 .
وفي مستدركات أعيان الشيعة قال عنها السيّد حسن الأمين : عالمة ، فاضلة ، أديبة[1].
وفي معجم رجال الفكر والأدب في النجف الأشرف مدحها وأطراها الشيخ محمّد هادي الأميني ، وذكر أنّ وفاتها كانت سنة 1279هـ[2]
وفي باقي المصادر أنّ وفاتها كانت سنة 1280هـ .
رثاها جمع من الشعراء والعلماء ، منهم الشيخ ابراهيم بن صادق المخزومي العاملي الخيّامي الطيّبي ، المولود سنة 1221هـ ، والمتوفّى سنة 1288هـ ، حيث قال :
برغم التقى إن قوّضت اُختَ أحمدٍ *** وفـاتَ بـرغم المجد سفرُ التجلّدِ
وعالجها ريبُ المنـونِ ولمْ تَـزل *** نوائبُـه العُظمى تـروحُ وتغتدي
وباكرها صـرفُ القضاءِ وكمْ غدا *** يجَـور على أهلِ المعالي ويعتدي
أيعلـم قبـر ضمّهـا أيّ دوحـةٍ *** ثَوت بحضيضِ مقفرِ الرحبِ أوهدِ
وأيّ فتـاةٍ أقبلـت يـوم بينهـا *** كتـائب جيش الهم مـن كلّ فَدفدِ
وصالحةٌ ألـوى الصلاحُ لفقـدِها *** وعطّل حتى صار كالصام الصدي
( بلاغيّة ) طابـت نجاراً ومحتداً *** فـراحت تسامى بين فخرٍ وسؤددِ
لقد عمّرت في الدهرِ تسعين حجّة *** سِـوى الخير فـي آناتها لمْ تزوّدِ
نعاها هجير القيظ صامت هجيـره *** وقـد ملئت أطـرافَــهُ بـالتهجّدِ
ودجيـة لـيلات الشتـاء فطالمـا *** تقـوم مقـامَ الـراهـبِ المتعبّـدِ
فتبّـاً لـقلبٍ لا يـذوب لـرزئهـا *** ولـو أنّـه فـي قلب صماء جلمدِ
وبعداً لنفسٍ لا تفيض مـن الأسى *** وطرف على طول المدى لم يسهدِ
ولكنّـه قد هوّن الوجـد والأسـى *** وأثلج مـن جمـر الفـؤاد الموقدِ
ترحّلهـا عـن شـرّ دارٍ ومقعـدٍ *** إلـى خيـر دارٍ في الجِنان ومقعدِ
تنعم فـي أعلـى القصـور منيفةً *** اُعـدّت لهـا مـن لؤلؤٍ وزبرجدِ
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 3 : 164 .
[2]ـ معجم رجال الفكر والأدب في النجف الأشرف 1 : 258 .
فصبراً أخـاهـا إنّ للصبـر غـايةً *** تـبشّر حقّـاً بـالنعيـم المـؤبّـدِ
ورفقاً بنفسٍ مـا المقيم على الأسى *** بنـاجٍ فـلا تـهلك أسـىً وتـجلّدِ
فمَن لاذ بالصبرِ اغتدى الأجر حظّـه *** وراح جـديـراً بـالثنـاءِ الـمخلّدِ
ومَن صدّ عنه صُدّ عن ربقة الحجى *** وظـلّ حليف العـار والنار فـي غدِ
فـمثلك أهـدى أن يبـادر للهـدى *** وأجـدر أن يهدى إلى خيـر مقصدِ
ودونـك من محزونة القلب صاغها *** مقيم علـى الاخـلاص لـم يتـأوّدِ
يـراك بـعين لـو تـراه بمثلهـا *** لأولِيته النعمى علـى اليـوم والغدِ
ودمْ سالماً عمـر الزمـان وراقيـاً *** لنيل المعالي فـرقـداً بعـد فـرقدِ
أخا ثقـةٍ عـار مـن العـار والقذى *** مدى الدهر ممنـوحاً بحصن التأيدِ
وحيّاً الحيا قبـراً حـوى خير حـرّة *** بـواكف منهـل النعيـم المجـدّدِ
وعظم مثواها مـن اللطـف نـاسم *** يراوحها فـي كلّ آنٍ ويغتدي[1]
352 فضّة النوبيّة
جارية فاطمة الزهراء سلام الله عليها ، كانت رحمها الله على درجة عالية من الإيمان والتقوى ، والزهد والورع ، ومحبّتها لأهل البيت عليهم السلام معروفة ومشهوره ، وبلاغتها وحسن منطقها لا يخفى على الكثير .
لم تكن مساعدتها للزهراء سلام الله عليها مقتصرة على العمل اليومي في المنزل ، ولم يكن اسهامها في خدمة البيت فقط ، بل كانت التربية الفاطميّة تنعكس على هذه التلميذة التي كانت ملازمة لمعلّمتها .
روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
« كان لفاطمة جارية يقال لها فضة ، فصارت من بعدها لعلي عليه السلام ، فزوّجها
[1]ـ شعراء الغري 1 : 84 ـ 85 .
من أبي ثعلبة الحبشي ، فأولدها ابناً ، ثم مات أبوثعلبة وتزوّجها من بعده أبومليك الغطفاني ، ثم توفّي ابنها من أبي ثعلبة ، فامتنعت من أبي مليك أن يقربها ، فاشتكاها إلى عمر وذلك في أيامه .
فقال لها عمر : ما يشتكي منك أبومالك يا فضة ؟
فقالت : أنتَ تحكم في ذلك وما يخفى عليك .
قال عمر : ما أجد لكِ رخصة .
قالت : يا أباحفص ذهب بكَ المذاهب إنّ ابني من غيره مات ، فأردتُ أن أستبرىَ نفسي بحيضة ، فإذا أنا حضتُ علمت أنّ ابني مات ولا أخ له ، وإن كنتُ حاملاً كان الولد في بطني أخوه .
فقال عمر : شعرة من آل أبي طالب أفقه من عدي » .
وعن ورقة بن عبدالله الأزدي قال : خرجتُ حاجّاً إلى بيت الله الحرام ، راجياً لثواب الله ربّ العالمين ، فبينما أنا أطوف وإذا أنا بجارية سمراء مليحة الوجه عذبة الكلام ، وهي تنادي بفصاحة منطقها وهي تقول :
ربّ البيت الحرام ، والحفظة الكرام ، وزمزم والمقام ، والمشاعر العِظام ، وربّ محمّد خير الأنام صلى الله عليه وآله وسلم البررة الكرام ، أن تحشرني مع ساداتي الطاهرين وأبنائهم الغرّ المحجلين الميامين ، ألا فاشهدوا يا جماعة الحجّاج والمعتمرين أنّ مواليّ خيرة الأخيار ، وصفوة الأبرار ، الذين علا قدرهم على الأقدار ، وارتفع ذكرهم في سائر الأمصار المرتدين بالفخار .
قال ورقة : فقلتُ : يا جارية انّي لأظنّك من موالي أهل البيت . .
فقالت : أجل .
فقلت لها : ومَن أنتِ من مواليهم ؟
قالت : أنا فضة أمة فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد المصطفى صلّى الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .
فقلت لها : مرحباً بك وأهلاً وسهلاً ، فلقد كنتُ مشتاقاً إلى كلامكِ ومنطقكِ فأريدُ منكِ
الساعة أن تجيبني عن مسألة أسألك ، فإذا أنت فرغتِ من الطواف قفي لي عند سوق الطعام حتى آتيك ، وأنت مثابة مأجورة .
فافترقنا في الطواف ، فلما فرغتُ من الطواف وأردتُ الرجوع إلى منزلي جعلتُ طريقي على سوق الطعام ، وإذا أنا بها جالسة في معزل عن الناس ، فأقبلتُ عليها واعتزلتُ بها وأهديتُ إليها هدية ولم أعتقد أنّها صدقة ، ثم قلت لها : يا فضة أخبريني عن مولاتك فاطمة الزهراء ، وما الذي رأيتِ منها عند وفاتها بعد موت أبي ها محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ؟
قال ورقة : فلمّا سمعتْ كلامي تغرغرت عيناها بالدموع ، ثم انتحبت باكية وقالت : يا ورقة هيّجت عليّ حزناً ساكناً ، وأشجاناً في فؤادي كانت كامنة ، فاسمع الآن ما شاهدتُ منها :
اعلم أنّه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم افتجع له الصغير والكبير ، وكثر عليه البكاء ، وقلّ العزاء ، وعظم رزؤه على الأقرباء والأصحاب ، والأولياء والأحباب ، والغرباء والأنساب ، ولم تلقِ إلاّ كلّ باكٍ وباكيةٍ ونادبٍ ونادبة ، ولم يكن في أهل الأرض والأصحاب والأقرباء والأحباب أشد حزناً وأعظم بكاءً وانتحاباً من مولاتي فاطمة ، وكان حزنها يتجدّد ويزيد وبكاؤها يشتد ، فجلست سبعة أيام لا يهداً لها أنين ولا يسكن منها الحنين ، وكلّ يوم جاء كان بكاؤها أكثر من اليوم الأوّل ، فلمّا كان في اليوم الثامن أبدتْ ما كتمتْ من الحزن ، فلم تطق صبراً إذا خرجت وصرخت فكأنّها من فم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنطق . . .
وفي الإصابة : روي عن الصادق عليه السلام عن آبائه ، عن علي عليهم السلام ، قال :
« إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخدم فاطمة ابنته جارية اسمها فضة النوبيّة ، وكانت تشاطرها الخدمة ، فعلّمها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعاء تدعو به ، فقالت لها فاطمة : أتعجنين أو تخبزين ؟
فقالت : بل أعجن يا سيّدتي واحتطب ، فذهبت واحتطبت وبيدها حزمة ، فأرادت حملها فعجزت ، فدعت بالدعاء الذي علّمها صلى الله عليه وآله وسلم وهو : ( يا واحد ليس كمثله أحد ، تميت كلّ أحد وأنتَ على عرشك واحد لا تأخذه سنة ولا نوم ) ، فجاء أعرابي كأنّه من أزد شنوءة ، فحمل الحزمة الى باب
فاطمة عليها السلام » .
وعن أبي العباس في قوله تعالى :﴿يوفون بالنذر ويخافون يوماً كان شرّه مستطيراً ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيراً﴾[1]قال : مرض الحسن والحسين فعادهما جدّهما صلى الله عليه وآله وسلم ، وعادهما عامة العرب ، فقالوا : يا أباالحسن لو نذرت نذراً .
فقال علي : « إن برئا ممّا بهما صمتُ لله عزّ وجلّ ثلاثة أيام شكراً » .
وقالت فاطمة كذلك ، وقالت جاريتهما فضة النوبيّة : إن برأ سيّداي صمت لله عزّ وجلّ شكراً .
فلبس الغلامان العافية ، وليس عند آل محمّد قليل ولا كثير ، فانطلق علي إلى شمعون الخيبري فاستقرض منه ثلاثة أصع من شعير ، فجاء بهما فوضعها ، فقامت فاطمة إلى صاع فطحنته واختبزته ، وصلّى علي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم أتى المنزل فوضع الطعام بَين يديه ، إذا أتاهم مسكين فوقف على الباب فقال : السلام عليكم أهل بيت محمّد ، مسكين من أولاد المسلمين أطعموني أطعمكم الله عزّ وجلّ على موائد الجنّة ، فسمعه علي فأمرهم باعطائه الطعام ، ومكثوا يومَهم وليلتهم لم يذوقوا إلاّ الماء .
فلمّا كان اليوم الثاني قامت فاطمة إلى الصاع الثاني وخبزته ، وصلّى علي مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم يتيم فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم أهل بيت محمّد ، يتيم بالباب من أولاد المهاجرين ، استشهد والدي أطعموني ، فأعطوه الطعام فمكثوا يومين ولم يذوقوا إلاّ الماء .
فلمّا كان اليوم الثالث قامت فاطمة إلى الصاع الباقي فطحنته واختبزته ، وصلّى علي مع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ووضع الطعام بين يديه ، إذ أتاهم أسير فوقف بالباب وقال : السّلام عليكم أهل بيت النبوّة ، تأسروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ، أطعموني فإنّي أسير ، فأعطوه الطعام ، ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا إلاّ الماء .
[1]ـ الإنسان : 7 ـ 8 .