بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 701

فقالت :﴿لا يُكَلِّفُ اللهُ نفساً إلاّ وُسْعَها﴾[1].

فقلت : أردفِكِ .

فقالت :﴿لَو كَانَ فيهما آلِهَةٌ إلاّ الله لَفَسَدَتا﴾[2].

فنزلت فأركبتها فقالت :﴿سُبْحَانَ الَّذيِ سَخَّر لنا هذا﴾[3].

فلمّا أدركنا القافلة قلت لها : ألكِ أحد فيها ؟

قالت :﴿يا دَاوُدُ إنّا جَعَلناكَ خَليفَةً في الأرض﴾[4]،﴿وما مُحمّد إلاّ رَسولٌ﴾[5]،﴿يا يحيى خُذِ الكتابَ﴾[6]،﴿يا مُوسى إنّه أنا الله﴾[7].

فصحتُ بهذا الاسماء ، فإذا بأربعة شباب متوجّهين نحوها ، فقلت : مَن هؤلاء منك ؟

قالت :﴿المالُ والبنُون زينةُ الحياة الدُّنيا﴾[8].

فلمّا أتوها قالت :﴿يَا أَبتِ استأجِره إنّ خَير مَن استأجرتَ القويّ الأمين﴾[9].

فكافؤوني بأشياء ، فقالت :﴿والله يُضاعفُ لمن يَشاء﴾[10]، فزادوا لي .

فسألتهم عنها ، فقالوا : هذه اُمّنا فضّة جارية الزهراء ، ما تكلّمت منذ عشرين سنة إلاّ بالقرآن[11]‌ .

[1]ـ البقرة : 286 .

[2]ـ الأنبياء : 22 .

[3]ـ الزخرف : 13 .

[4]ـ ص : 26 .

[5]ـ آل عمران : 144 .

[6]ـ مريم : 12 .

[7]ـ النحل : 9 .

[8]ـ الكهف : 46 .

[9]ـ القصص : 26 .

[10]ـ البقرة : 261 .

[11]ـ انظر : الدر المنثور في طبقات ربّات الخدور : 439 ، تراجم أعلام النساء 2 : 363 ، فاطمة اُم أبيها : 94 ، الإصابة 4 : 376 .


صفحه 702

353 الفتلاويّة

من آل فتلة ، العشيرة المعروفة في جنوب العراق بالشجاعة والاقدام .

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، شاركت في أحداث ثورة العشرين بشعرها ، مشجعةً الثوار على خوض المعارك .

فعندما وصل جيش الانكليز إلى الرارنجيّة ، وانطلق رصاص الثوار ، هَتفت الفتلاويّة مخاطبةً الزعيم عبدالواحد سِكر ومهيجةً له ، قائلةً :

ثار التفگ وسمـع إندابـه *** ودخـاتنه مثـل الضبـابـة

نخوا ويـن فگاك الطلابـة *** يـواحد او يـا راعي المهابة

يمـاضي ولا ينشد اصوابه *** يصنديد يا وكفة أصحابه[1]

354 الفتلاويّة الكوفيّة

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، شاركت في ثورة العشرين .

فعندما أغرق الثوار الباخرة ( فايرا فلاي ) خرجت هذه المرأة تُحيي الثوار قائلةً :

فزعت زلمنـة ازغـار وكبـار *** حيـادة ولا تتحمّــل العــار

واجينـة طـبك جـار وبخـار *** وبـالـرستميّـة وجـة النـار

اواجينه ابطرك شومي اومكوار *** والفـزع جـانه اشلـون جرّار

والجيش ظـل بـالليل محتـار *** ومن كـل جبيلة صـار ينغـار

ومحد يخاف الطوب لـو ثـار *** فتنه او رمينه المدفع احجار[2]

[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 354 .

[2]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 355 ـ 356 .


صفحه 703

355 فطيمة الظالميّة

فطيمة آل علي ، من عشيرة الظوالم .

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين .

ينقل لنا علي الخاقاني في مقالة ( شاعرات في ثورة العشرين ) موقفاً بطولياً لهذه المرأة ، يدلّ على عمق ايمانها واستعدادها للتضحية ، قال :

عندما خرج أخوها وابنها إلى ساحة المعركة في ( جسر السوير ) ، ومضت مدّة عليهما ، ثم رجع أخوها ، فسألته عن ولدها ، أجابها : « چن لا هزيتي او لوليتي » .

فأجابته مفتخرةً بذلك « هزّيت اولويت الهذا » ، تُشير إلى أنّها ولدته وعانت في تربيته للحصول على أداء واجبه الديني لهذا اليوم الذي قارع فيه الانكليز[1].

356 فطيمة الظالميّة

فطيمة بنت گاطع الظالميّة ، من عشائر الظوالم .

مجاهدة ، شاعرة باللهجة العاميّة العراقيّة ، حضرت بعض وقائع ثورة العشرين المباركة .

فعندما قتل ولدها الثاني بالعارضيات الثانية ، واسمه ( جبر ) ، وقفت عليه ترثيه بقولها :

شلتـك ابطنــي تسعـه اصحــاح *** او حفظتك امن أچله او شمس ضحضاح

المـابـين گـومـك گمـر وضّـاح *** أشـرگ علـى أرض المعـركـة اولاح

اتطـارد السـوجـر أهـل الأرمـاح *** ابيــوم الحـرايـب تــخطف ارواح

بـالعـارضيـات اوهــل ابطــاح *** شيّــال راسـي ابيــوم الصيــاح

تـعب التعبتـه اويــاك مــا راح *** يــا ريــع چبـد امّــك يسبّــاح

وأردفت تقول مستمرة بهياجها ورثائها وافتخارها بفلذة كبدها :

[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 376 .


صفحه 704

عفية اولدي شيّال همـي *** يا بعد ابوي او بعـد عمّي

يـا نفل يـمهتلف ينشمي *** غذّيتك ابـروحي او دمّي

حيّه او بيك افرزت سمّي *** ردّتـك اگلوب اعداك تدمي

واعيونهم تدعيها تهمـي *** للمعركـة خطّيت جـدمي

شفتك على التربان مرمي *** وابچتلك گـوّيت عـزمي

ثم استمرت تواصل رثاءها له بلهجة تجمع العاطفة والروح الثوريّة ، فتقول :

عفيـه اولدي شيّـال راسي

يلما تهـد عـزمه الرواسي

وبحومته طابور أغاسي[1]

357 قمر بنت عبد

وقيل قمري ، وهي اُم وهب بنت عبد ، زوجة عبدالله بن عمير ، الشهيد بأرض الطف يوم عاشوراء مع سيّد شباب أهل الجنّة الإمام الحسين عليه السلام .

حضرت مع زوجها معركة الطف وشجّعته على نصرة الحسين عليه السلام ، وقالت له حينما أخبرها بعزمه على نصره الحسين عليه السلام : أصبتَ أصاب الله بك وأرشد اُمورك إفعل وأخرجني معك .

قال الطبري في تاريخه : نزل الكوفة عبدالله بن عمير من بني عُليم ، واتخذ بئر الجعد داراً ، وكانت معه امرأة له من النمر بن قاسط يقال لها : اُم وهب بنت عبد ، فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين ، قال : فسأل عنهم ، فقيل له : يسرحون إلى الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

فقال : والله كنتُ على جهاد أهل الشرك حريصاً ، وإنّي لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغرّون ابن بنت نبيّهم أيسر ثواباً عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين .

[1]ـ معلومات ومشاهدات في الثورة العراقيّة الكبرى ( شاعرات في ثورة العشرين ) : 359 .


صفحه 705

فدخل إلى امرأته اُم وهب فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد ، فقالت : أصبتَ أصاب الله بك ، وأرشد اُمورك إفعل وأخرجني معك .

فخرج بها ليلاً حتى أتى حسيناً فأقام معه ، فلمّا دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس ، فلمّا ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيدالله بن زياد فقالا : مَن يبارز ليخرج إلينا بعضكم ، فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن خضير فقال لهما الحسين : « اجلسا » .

فقام عبدالله بن عمير الكلبي فقال : أبا عبدالله رحمك الله إئذن لي فلأخرج إليهما ، فرأى الحسين رجلاً أدم طويلاً شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين ، فقال الحسين : « إنّي لأحسبه للأقران مثالاً ، اُخرج إن شئت » .

فخرج إليهما ، فقالا له : من أنت ؟ فانتسب لهما ، فقالا : لا نعرفك ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن خضير .

فقال لهما الكلبي : يا ابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ويخرج إليك أحد من الناس وهو خير منك ، ثم شدّ عليه فضربه بسيفه حتى برد ، فإنّه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم ، فصاح الناس به قد رهقك العبد ، فلم يبأبه له حتى غشيه فبدره الضربه فاتّقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفّه اليسرى ، ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله ، وأقبل الكلبي مرتجزاً وهو يقول وقد قتلهما جميعاً :

إن تُنكروني فأنا ابن كلـبِ *** حسبي بيتي في عُليم حسبِي

إنّي امرءٌ ذو مرة وعصبِ *** ولستُ بـالخوارِ عندَ النكبِ

إنـي زعيـمٌ لك أُمُ وهـبِ

بالطعنِ فيهم مقبلاً والضربِ

ضربُ غلامٍ مؤمنٍ بالـربِ

فأخذت اُم وهب وهي امرأته عموداً ، ثم أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي و اُمي قاتل دون الطيبين ذرية محمّد ، فأقبل إليها يردّها نحو النساء ، فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت : إنّي لن


صفحه 706

أدعكَ دون أن أموت معك ، فناداها الحسين فقال : « جُزيتم من أهل بيت خيراً ، ارجعي يرحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن ، فإنّه ليس على النساء قتال » ، فانصرفت إليهن .

ثم خرجت اُم وهب تمشي إلى زوجها ـ بعد أن قُتل ـ حتى جلست عند رأسه تمسح عنه التراب وتقول : هنيئاً لك الجنة ، فقال شمر بن ذي الجوشن لغلام يسمّى رستم : أضرب رأسها بالعمود ، فضرب رأسها فشدخه فماتت مكانها .

ولا يخفى عليك عزيزي القارىَ أنّ هناك امرأة اُخرى تكنّى باُم وهب ، وهي اُم وهب ابن حباب الكلبي حضرت معركة الطف في كربلاء مع ولدها ، واشتبه الأمر على بعض فعدّها واحدة[1].

358 قنواء الهَجَري

قنواء بنت رشيد الهَجَري .

محدّثة ، عدّها البرقي في رجاله من اللواتي رويْنَ الحديث عن الإمام الصادق أبي عبدالله عليه السلام[2].

وذكرها الشيخ الطوسي في رجاله ضمن أصحاب الإمام الصادق عليه السلام[3].

روت عن أبي ها عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وروى عنها أبوحيّان الجبلي .

ففي رجال الكشي ( إختيار معرفة الرجال ) : حدّثني أبوأحمد ونسختُ من خطّه ، حدّثني محمّد بن عبدالله بن مهران قال : حدّثني محمّد بن علي الصيرفي ، عن علي بن محمّد ابن عبدالله الحنّاط ، عن وهيب بن حفص الجريري ، عن أبي حيّان البجلي ، عن قنواء بنت رشيد الهجري ، قال : قلت لها : أخبريني ما سمعتِ من أبيك ؟

[1]ـ انظر : أعيان الشيعة 3 : 482 ، رياحين الشريعة 3 : 30 ، تأريخ الطبري 5 : 429 ، الكامل في التأريخ 4 : 69 ، البداية والنهاية 8 : 181 ، أعلام النساء 5 : 290 .

[2]ـ رجال البرقي : 62 .

[3]ـ رجال الشيخ الطوسي : 341 .


صفحه 707

قالت : سمعتُ أبي يقول : أخبرني أمير المؤمنين صلوات الله عليه : فقال : « يا رشيد كيف صَبرك إذا أرسلَ إليكَ دعي بني اُميّة فقطع يديك ورجليك ولسانك » ؟

قلت : يا أمير المؤمنين آخر ذلك الجنّة ؟

فقال : « يا رشيد أنتَ معي في الدنيا والآخرة » .

قالت : فوالله ما ذهبت الأيام حتى أرسل إليه عبيدالله بن زياد الدعي ، فدعاه إلى البراءة من أمير المؤمنين عليه السلام ، فأبى أن يبرأ منه .

فقال له الدعي : فبأيّ ميتة قال لكَ تموت ؟

فقال له : أخبرني خليلي أنّكَ تدعوني إلى البراءة منه فلا أبرأ ، فتقدّمني فتقطع يديّ ورجليّ ولساني .

فقال : والله لأكذّبن قوله فيك ، فقدّموه فقطعوا يديه ورجليه ، وتركوا لسانه ، فحملتُ أطراف يديه ورجليه فقلت : يا أبتَ هل تجد ألماً ممّا أصابك ؟

فقال : لا يا بنيّة إلاّ كالزحام بين الناس ، فلمّا احتملناه وأخرجناه من القصر ، اجتمع الناس حوله ، فقال : آتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم الساعة ، فأرسل إليه الحجّام حتى قطع لسانه ، فمات رحمة الله عليه في ليلته .

قال : وكان أمير المؤمنين عليه السلام يسمّيه رشيد البلايا ، وقد كان ألقى إليه علم البلايا والمنايا ، فكان في حياته إذا لقي الرجل قال له : يا فلان أنت تموت بميتة كذا ، وتقتل أنت يا فلان بقتلة كذا ، فيكون كما يقول رشيد .

وكان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « أنت رشيد البلايا » ـ أي تقتل بهذه القتلة ـ وكان كما قال أمير المؤمنين عليه السلام[1].

وروى أيضاً عن جبرئيل بن أحمد ، قال : حدّثني محمّد بن عبدالله بن مهران ، قال : حدّثني أحمد بن النضر ، عن عبدالله بن يزيد الأسدي ، عن فضيل بن الزبير ، قال : خرج

[1]ـ رجال الكشي ( إختيار معرفة الرجال ) : 75 .


صفحه 708

أميرالمؤمنين صلوات الله عليه يوماً إلى بستان البرني ومعه أصحابه ، فجلس تحت نخلة ، ثم أمر بنخلة فلقطت ، فاُنزل منها رطب ، فوضع بين أيديهم فأكلوا ، فقال رشيد الهجري : يا أميرالمؤمنين ما أطيب الرطب!

فقال عليه السلام : « يا رشيد أما إنّك تصلب على جذعها » .

فقال رشيد : فكنتُ أختلف إليها طرفي النهار أسقيها ، ومضى أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، قال : فجئتها يوماً وقد قطع سعفها ، قلتُ : اقترب أجلي .

ثم جئت يوماً فجاء العريف فقال : أجب الأمير ، فأتيته ، فلمّا دخلت القصر فإذا بخشب ملقى ، ثم جئت يوماً آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقاً يستقى عليه الماء ، فقلت : ما كذّبني خليلي ، فأتاني العريف فقال : أجب الأمير ، فأتيته ، فلمّا دخلتُ القصرَ فإذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق ، فجئت حتى ضربت الزرنوق برجلي ثم قلت : لك غذّيت ولي أنبت .

ثم اُدخلتُ على عبيدالله بن زياد فقال : هات من كذب صاحبك .

فقلت : والله ما أنا بكذّاب ولا هو ، ولقد أخبرني أنّك تقطع يديّ ورجليّ ولساني .

قال : إذاً والله نُكذّبه !!! إقطعوا يديه ورجليه وأخرجوه ، فلمّا حُمل إلى أهله أقبل يحدّث الناس بالعظائم وهو يقول : أيّها الناس سلوني فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها ، فدخلَ رجل على ابن زياد فقال له : ما صنعتَ ؟! قطعت يديه ورجليه وهو يُحدّث الناس بالعظائم ، وقال : فأرسل ردّوه وقد انتهى إلى بابه ، فردّوه فأمر بقطع يديه ورجليه ولسانه وأمر بصلبه[1].

وقال المامقاني : وقد رجّحنا في ترجمة أبيها في ذيل رواية رواها وثاقتها ، فلاحظ وتدبّر[2].

[1]ـ المصدر السابق .

[2]ـ تنقيح المقال 3 : 82 . وانظر : مجمع الرجال 7 : 178 ، نقد الرجال : 413 ، جامع الرواة 2 : 458 ، رياحين الشريعة 5 : 40 ، معجم رجال الحديث 7 : 190 ، و 23 : 198 .