لأهل البيت عليهم السلام ، يُظهر ذلك ولا يكتمه ، وكان صديقاً لي يُظهر مودّةً بما فيه من طبع أهل العراق ، فيقول ـ كلمّا لقيني ـ لك عندي خبر تفرح به ولا اُخبرك به ، فأتغافل عنه ، إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به .
فقال : كانت دورنا بسرّ مَن رأى مقابل دار ابن الرضا ـ يعني أبامحمّد الحسن بن علي عليهما السلام فغبتُ عنها دهراً طويلاً إلى قزوين وغيرها ، ثم قضى لي الرجوع إليها ، فلمّا وافيتها وقد كنتُ فقدت جميع مَن خلّفته من أهلي وقراباتي ، إلاّ عجوزاً كانت ربّتني ولها بنت معها ، وكانت من طبع الأوّل مستورة صائنة لا تُحسن الكذب ، وكذلك مواليات لنا بقين في الدار ، فأقمتُ عندهن أياماً ثم عزمتُ الخروج .
فقالت العجوز : كيف تستعجل الإنصراف وقد غبتَ زماناً ، فأقم عندنا لنفرح بمكانك .
فقلتُ لها على وجه الهزو : اُريد أن أصير إلى كربلاء ، وكان الناس يتهيّأون للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة .
فقالت : يا بنيّ أعيذك بالله أن تستهين بما ذكرت ، أو تقوله على وجه الهزو ، فإنّي اُحدّثك بما رأيته ـ يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين ـ :
كنتُ في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي ، وأنا بين النائمة واليقظانة إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيّب الرائحة فقال : يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي ، ففزعت فناديتُ ابنتي وقلت لها : هل شعرت بأحد دخل البيت ؟
فقالت : لا ، فذكرتُ الله وقرأت ونمت .
فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله ، ففزعتُ وصحتُ يا بنتي ، فقالت : لم يدخل البيت ، فاذكري الله ولا تفزعي ، فقرأتُ ونمت .
فلمّا كان في الثالثة جاء الرجل وقال : يا فلانة قد جاءك مَن يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه ، وسمعتُ دقّ الباب ، فقمت وراء الباب وقلت : مَن هذا ؟
فقال : افتحي ولا تخافي ، فعرفتُ كلامه وفتحتُ الباب ، فإذا خادم معه أزار فقال : يحتاج
إليك بعض الجيران لحاجة مهمّة ، فادخلي ولفّي رأسك بالملاءة ، وأدخلني الدار وأنا أعرفها ، فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ، ورجل قاعد بجنب الشقاق ، فرفع الخادم طرفه ودخلت ، فإذا بامرأة قد أخذها الطلق ، وامرأة قاعدة خلفها كأنّها تقبّلها .
فقالت المرأة : تعينينا فيما نحن فيه ، فعالجتها بما يعالج به مثلها ، فما كان إلاّ قليلاً حتى سقط غلام ، فأخذتهُ على كفي وصحتُ غلام غلام ، وأخرجتُ رأسي من طرف الشقاق اُبشّر الرجل القاعد ، فقيل لي : لا تصيحي ، فلمّا رددتُ وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي .
فقالت لي المرأة : لا تصيحي ، وأخذ الخادم بيدي ، ولفّ رأسي بالملائة وأخرجني من الدار ، وردّني إلى داري وناولني صرّة وقال : لا تخبري بما رأيتِ أحداً ، فدخلتُ الدار ورجعتُ إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة ، فأنبهتها وسألتها هل علمتي بخروجي ورجوعي .
فقالت : لا ، وفتحتُ الصرّة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عدداً ، وما أخبرتُ بهذا أحداً إلاّ في هذا الوقت لمّا تكلمتَ بهذا الكلام على حدّ الهزو ، فحدّثتكَ اشفاقاً عليك ، فإنّ لهؤلاء القوم عند الله عزّ وجل شأناً ومنزلة ، وكلّ ما يدّعونه حقّ .
قال : فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزو ، ولم أسألها عن الوقت ، غير أنّي أعلم يقيناً أنّي غبتُ عنهم في سنة نيف وخمسين ومائتين ، ورجعتُ إلى سر مَن رأى في وقت أخبرتني العجوز بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومائتين في وزارة عبدالله بن سليمان لما قصدته ، قال حنظلة فدعوتُ بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر[1].
371 ماريّة العبديّة
ماريّة بنت سعيد ـ وقيل : بنت سعد ـ العبديّة ، من بني عبدالقيس ، ويقال لها : سعديّة بنت منقذ ، كانت تسكن مدينة البصرة في جنوب العراق .
[1]ـ الغَيبة : 144 .
موالية لأهل البيت عليهم السلام ، تقيّة ، شجاعة ، احدى المجاهدات في البصرة ، لها مكانة عالية عند الشيعة ، حيث يجتمعون في بيتها ويتدارسون الأوضاع السياسية السائدة آنذاك .
قال الطبري وابن الأثير في تأريخهما نقلاً عن أبي مخنف : ذكر أبوالمخارق الراسبي قال : اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة في منزل امرأة من عبدالقيس يقال لها ماريّة ابنة سعد ـ أو منقذ ـ أياماً وكانت تتشيّع ، وكان منزلها لهم مألفاً يتحدّثون فيه ، وقد بلغ ابن زياد إقبال الحسين ، فكتب إلى عامله بالبصرة أن يضع المناظر ويأخذ بالطريق .
قال : فأجمع يزيد بن نُبيط الخروج ـ وهو من عبدالقيس ـ إلى الحسين وكان له بنون عشرة فقال : أيكم يخرج معي ؟
فانتدب معه ابنان له : عبدالله ، وعبيدالله .
فقال لأصحابه في بيت تلك المرأة : إنّي قد أزمعتُ على الخروج ، وأنا خارج .
فقالوا له : إنّا نخاف عليك أصحاب ابن زياد .
فقال : إنّي والله لو قد استوَتْ أخفافهما بالحِدَدَ لهان عليّ طلب من طلبني[1].
وقال المامقاني في تنقيح المقال : ماريّة بنت منقذ ـ أو سعيد ـ العبديّة ، يستفاد من كونها إماميّة تقيّة مما روي عن أبي جعفر عليه السلام : من أنّها كانت تتشيّع ، وكانت دارها مألفاً للشيعة يتحدّثون فيها ، وقد كان ابن زياد بلغه إقبال الحسين عليه السلام وكاتبة أهل العراق له ، فأمر عامله أن يضع المناظر ويأخذ الطريق . . . الحديث[2].
وقال المحلاتي في موضع من رياحين الشريعة نقلاً عن إبصار العين للعلاّمة السماوي : سعديّة بنت منقذ العبديّة ، كانت من شيعة البصرة ، وكانت ثابتة على التشيع ، وكان بيتها مألفاً للشيعة يجتمعون فيه ويتحدثون[3].
[1]ـ تأريخ الطبري 5 : 353 ، الكامل في التأريخ 4 : 21 .
[2]ـ تنقيح المقال : 3 : 83 فصل النساء .
[3]ـ رياحين الشريعة 4 : 326 . وانظر أعلام النساء 5 : 9 ، أعيان النساء : 590 ، رياحين الشريعة 5 : 63 .
372 ماه تابان القاجاريّة
ماهتابان بنت الشاه فتح علي القاجاري .
اُمّها السيّدة نوشافرين بنت بدرخان ، أخو علي مرادخان قمر السلطنة .
زوجها الحاج ميرزا حسين خان مشير الدولة .
كانت رحمها الله ذات علم وكمال وأدب ، تجيد نظم الشعر باللغة الفارسيّة ، وتجيد اللغتين الفرنسية والتركية أيضاً .
لها أوقاف كثيرة وقفتها في خدمة أهل البيت عليهم السلام ، وبَنَتْ مسجداً في مدينة مشهد المقدّسة مجاوراً لمرقد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، وكانت تُقيم العزاء على سيّد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في دار الخلافة .
من أوقافها منطقة عليآباد ، ونصر آباد ، ونعمتآباد ، وغيرها من المناطق ، يُصرف نصف محصول هذه المناطق في تنوير الأماكن المقدسة ، والنصف الآخر يصرف على طلبة العلوم الدينيّة في النجف وكربلاء[1].
373 ماهشرف القزوينيّة
ماه شرف بنت الشيخ محمّد تقي ابن الشيخ محمّد جعفر ابن الشيخ محمّد كاظم القزويني .
عالمة ، فاضلة ، أديبة ، شاعرة ، خطيبة ، متكلّمة ، عارفة .
قرأت على أخيها الشيخ محمّد البرغاني ، ثم هاجرت إلى أصفهان ، وأخذت من أجلاّء علمائها ، ومنها نزحت إلى كربلاء والنجف ، ثم استقرّت في قزوين ، فاختارها الشاه القاجاري فتح علي لمنصب كبير في البلاط الشاهنشاهي . وكان لها خطّ جميل للغاية ، واُسلوب أدبي رائع في الإنشاء ، وكانت تُراسل عن لسان البلاط علماءَ الإسلام وتجيب عن رسائلهم .
[1]ـ رياحين الشريعة 5 : 62 .
قال الأمير عضد الدولة سلطان أحمد الميرزا في كتابه تأريخ عضدي : ماه شرف ، عمّة المرحوم الحاج الملا محمّد صالح المجتهد البرغاني ، الملقَّبة بـ ( منشيه ) ـ أي سكرتيرة ـ كان لها خطّ جميل لا سيّما في خطّ ( الشكسته ) بشكل رائع للغاية ، وكانت مسؤولة عن الرسائل والانشاء في البلاط الايراني[1].
وكانت أيضاً مشاورة للشاه القاجاري فتح علي في اُمور ادارة البلاد ، وكان الشاه كثيراً ما يأخذ برأيها[2].
374 مرضية القزوينيّة
مرضية بنت الشيخ محمّد صالح ابن الشيخ الملاّ محمّد الملائكة ابن الشيخ محمّد تقي ابن الشيخ محمّد جعفر ابن الشيخ الملاّ محمّد كاظم البرغاني القزويني الصالحي .
ولدت في قزوين حدود سنة 1233هـ ، وتوفيّت بها حدود سنة 1313هـ .
فقيهة ، مجتهدة ، مُحدّثة ، بصيرة بالكلام ، مفسّرة ، أديبة ، شاعرة ، حافظة للقرآن الكريم ، مؤلّفة ، مدرّسة للعوم الإسلامية ، من ربّات السياسة .
قرأت المقدّمات وفنون الأدب والعربية والصرف والنحو على اُمّها الفاضلة العالمة آمنة القزوينية واختها قرّة العين ، وتفقّهت على أبيها الشيخ محمّد صالح البرغاني القزويني وعمّها الشهيد الثالث ، ودرست العرفان الربّاني على عمّها الشيخ الملاّ علي البرغاني القزويني ، والفلسفة على الشيخ الملاّ آغا الحكمي القزويني في قسم النساء من المدرسة الصالحية بقزوين .
ولمّا بلغت سنّ الرشد تزوّجت الشيخ الميرزا محمّد علي الشريف القزويني .
كانت رحمها الله من أعلم نساء عصرها ، وتفنّنت في العلوم العقلية والنقلية والأدب ،
[1]ـ تأريخ عضدي : 19 .
[2]ـ مستدرك أعيان الشيعة 2 : 222 223 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .
ودرّست وأفتت في كلّ من كربلاء والكاظمين وبغداد ، ولها مباحثات ومجادلات مع أبي الثناء الآلوسي ببغداد .
رجعت إلى قزوين وتصدّرت للتدريس والوعظ والارشاد ، وفي سنة 1270هـ توفّي زوجها ، فتزوّجها ابن خالها الشيخ الميرزا يوسف بن عبدالوهاب الشريف القزويني .
لها عدّة مؤلّفات منها : الحواشي على الكتب الفقهية والفلسفية ، ومجموعة رسائل ، ورسالة في العرفان ، ومجموعة مكاتيب ، وديوان شعر . وكلّها موجودة في مكتبة أحفادها في قزوين[1].
375 مريم بيگم
قال الشيخ ذبيح الله المحلاتي : قال الجابري في تأريخ أصفهان : كانت مريم بيكم من جملة العلماء والفضلاء في زمن الدولة الصفويّة ، وقد بنت مدرسة معروفة بمدرسة مريم بيكم في أصفهان في زمن العهد الصفوي[2].
376 مريم خان زند
مريم بنت الشيخ علي خان زند ، وزوجة الشاه الإيراني فتح علي القاجاري .
أديبة ، شاعرة ، زاهدة ، كانت تتخلّص في شعرها بـ « حاجيه » ، لها شعر فارسي كثير مذكور في عدّة مصادر[3].
377 مريم المجلسي
مريم بيكم بنت الشيخ محمّد تقي ابن الشيخ عبدالله ابن الشيخ محمّد تقي ابن الشيخ
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 6 : 319 نقلاً عن الأستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .
[2]ـ رياحين الشريعة 5 : 74 .
[3]ـ تذكرة الخواتين : 97 ، حديقة الشعراء 1 | 2143 ، خيّرات حسان 1 | 161 .
مقصود علي المجلسي الأصفهاني .
زوجها الشيخ محمّد تقي ابن الشيخ محمد كاظم المجلسي الأصفهاني .
عالمة ، فاضلة ، أديبة ، من ربّات الفصاحة والبلاغة ، زاهدة .
قرأت المقدّمات وفنون الأدب والعربية على رجال اُسرتها آل المجلسي ، وعلى اُمّها العالمة الفاضلة زينب بيكم[1].
378 مريم الخاتون آباديّة
مريم بنت الحاج الميزا مهدي جويبارهاي الخاتون آبادي ، وزوجة مرتضى أحمد آبادي .
أديبة ، شاعرة ايرانيّة ، تمتلك حافظة قويّة ، نظمت الشعر في وقتٍ مبكّر ، فأوّل قصيدة نظمتها في السنة الثانية عشر من عمرها .
توفّيت في الخامس عشر من رجب سنة 1308هـ ، ودُفنت في أصفهان[2].
379 معصومة الصدرائيّة
معصومة بنت الفيلسوف الشهير صدر المتألّهين محمّد بن ابراهيم بن يحيى المعروف بملاّ صدرا المتوفى سنة 1050هـ ، وزوجة الميرزا قوام الدين التبريزي صاحب التعليقات العامّة على الأسفار الذي كان من أجلّة تلاميذ والدها .
ولدت في شهر شوال سنة 1033هـ ، توفّيت في شهر شعبان سنة 1093هـ ببلدة شيراز ودفنت بها .
عالمة ، فاضلة ، مُحدّثة ، من ربّات الفصاحة والبلاغة في عصرها ، ذات دين وصلاح ، عابدة زاهدة ، حافظة للقرآن الكريم .
قرأت على والدها ملاّ صدرا ، وأخذت الأدب عن اختها العالمة الفاضلة زبيدة ،
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 6 : 320 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة .
[2]ـ تذكره شعراي معاصر أصفهان : 79 .
وحضرت أيضاً على اُختها العالمة الفاضلة اُم كلثوم ، وقد تقدّمت ترجمتهما .
ذكرها وأثنى عليها المرجع الديني الكبير سماحة آية العظمى السيّد المرعشي النجفي في مقدّمة كتاب معادن الحكمة[1].
380 مغيرة
مغيرة مولاة الإمام أبي عبدالله الصادق عليه السلام
عدّها الشيخ الطوسي؛ في رجاله من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام[2].
وقال المامقاني رحمه الله في تنقيح المقال : الظاهر كونها إماميّة ، إلاّ أنّي لم أقف على ما يدرجها في الحسان[3].
381 ملوك القزوينيّة
ملوك بنت السيّد موسى ابن السيّد جعفر القزويني .
اُمّها أسماء بنت العلاّمة السيّد صالح ابن العلاّمة الفقيه السيّد مهدي القزويني ، التي كانت عالمة ، فاضلة ، أديبة ، شاعرة ، توفيّت سنة 1342هـ ، وقد مرّت ترجمتها في حرف الألف .
زوجها ابن خالها السيّد باقر ابن السيّد هادي القزويني ، المتوفّى سنة 1333هـ .
كانت رحمها الله أديبة ، فاضلة ، ووجه اجتماعي مُحبّب ، لها مجلس عامر في مدينة الحلّة الفيحاء مَوئِلاً للقاصدين ، وكانت كثيراً ما تتحدّث عن اُمّها وكيفيّة توسّطها لحلّ النزعات العائلية ، وتروي شعرها باللغتين الفُصحى والدارجة[4].
[1]ـ مستدركات أعيان الشيعة 3 : 259 نقلاً عن الاُستاذ عبدالحسين الصالحي في كتابه المخطوط رياحين الشيعة ، مقدّمة كتاب معادن الحكمة 1 : 16 .
[2]ـ رجال الشيخ : 341 .
[3]ـ تنقيح المقال 3 : 83 . وانظر : مجمع الرجال 7 : 179 ، منهج المقال : 400 ، نقد الرجال : 414 ، جامع الرواة 2 : 459 ، رياحين الشريعة 5 : 75 ، معجم رجال الحديث 23 : 200 .
[4]ـ أدب الطف 9 : 86 .