التفكّر والتدبّر في الآفاق والأنفس ودرك الحقائق عن طريق العقل والكشف ، لا عن طريق النقل من الأفواه والتقليد . فساقها هذا الميل النفسي إلى ما يُسمّى بالعرفان . واشتد عندها عندما درست الفلسفة والعلوم العقلية ، وظهرت هذه الظاهرة بارزة في كتابيها « الأربعين الهاشميّة » و « النفحات الرحمانية » .
ومن صفاتها أيضاً التواضع الكبير ونكران الذات ، فهي مع مقامها الرفيع في العلم وموقعها في المجتمع الإسلامي ، كانت تتجنّب وسائل الإعلام وما يؤدي إلى الشهرة ، فتُجيب الذي يسألها عن حياتها وعلمها بأجوبة جزئية ، حتى إنّها طبعت بعض مقالاتها وكتبها باسم « بانويه ايراني » أي سيّدة ايرانيّة[1].
وقد ابتليت رحمها الله بفقد أطفالها ، حيث أنجبت ثمانية أطفال ، لم يعش منهم إلاّ واحداً[2].
أساتذتها وشيوخها :
تتلّمذت رحمها الله على أكابر علماء عصرها في أصفهان ، وشهد مراجع التقليد في النجف الأشرف وقم المقدّسة باجتهادها ، وأجازها بعض الفضلاء بالراوية عنه ، ونحن نذكر هنا ما تعرّفنا عليه من أساتذتها وشيوخها :
[1]السيّد ابراهيم الحسيني الشيرازي الاصطهباناتي : منحها إجازة اجتهاد ورواية في شهر صفر سنة 1354هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
[2]السيّد أبوالحسن الأصفهاني : منحها إجازة اجتهاد ، لم نقف عليها ، ذكرها صاحب كتاب المسلسلات في الإجازات .
[3]السيّد أبوالقاسم الدهكردي : قَرأتْ عليه بعض المقدّمات الأدبيّة وأوائل الفقه والاُصول .
[4]الحاج أقا حسين نظام الدين الكچوئي : قَرأتْ عليه أوائل الفقه والاُصول والعلوم
[1]ـ المسلسلات في الإجازه 2 : 451 ـ 453 .
[2]ـ يادنامه بانو مجتهد .
العقلية .
( 5 ) السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي : منحها إجازة اجتهاد ورواية .
( 6 ) الشيخ عبدالكريم الحائري اليزدي : منحها اجازة اجتهاد ورواية ، جعلها في ذيل اجازة الشيخ محمّد كاظم الشيرازي لها ، والتي أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
( 7 ) الميزا علي أصغر الشريف : قرأت عليه بعض المقدّمات الأدبيّة وجانباً من أوائل الفقه والاُصول وأولّيات العلوم العقليّة .
( 8 ) السيّد علي النجف آبادي : تتلْمذت عليه في العلوم العقليّة والفقه والاُصول العاليين ، وهو أكثر مَن استفادت منه علماً وعملاً .
( 9 ) الشيخ علي اليزدي ، المعروف بالحاج آخوند الزفرهاى ، قَرأتْ عليه بعض المقدّمات الأدبيّة وجانباً من أوائل الفقه والاُصول وأوّليات العلوم العقليّة .
( 10 ) الشيخ محمّد رضا أبوالمجد الأصفهاني : حَضَرتْ بحثه العالي ، ومنحها إجازة رواية ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
( 11 ) الشيخ محمّد كاظم الشيرازي : منحها إجازة اجتهاد ورواية في السابع من شهر صفر سنة 1354هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
( 12 ) السيّد محمّد النجف آبادي : حَضَرتْ بحثه العالي .
( 13 ) الشيخ مرتضى المظاهري الأصفهاني : حَضَرتْ بحثه العالي ، ودرست أكثر علومها عليه وعلى السيّد علي النجف آبادي المتقدّم ذكره .
تلامذتها والراوون عنها :
تتلّمذ عليها عدد غفير من النساء المؤمنات ، خصوصاً في مدينة أصفهان ، كما استجاز منها بالراوية عنها عدد من العلماء الأعلام وأفاضل الحوزة العلميّة في النجف الأشرف وقم المقدّسة ، ونحن نذكر هنا ما تعرّفنا عليه من تلامذتها والراوين عنها :
( 1 ) العلويّة الفاضلة افتخار أمين ، صاحبة كتاب « چهل حديث أمين يا هشتصد وبيست
موعظه » : تتلّمذت عليها كثيراً واختصّت بها .
[2]الشيخ زهير الحسّون : منحته إجازة رواية قبيل وفاتها بفترة قصيرة .
[3]السيّدة زينة السادات همايوني : تتلّمذت عليها ولازمتها قرابة نصف قرن ، وهي من أقرب وأخصّ تلميذاتها ، وقد منحتها إجازة رواية في السابع من شهر رمضان المبارك سنة 1355هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
[4]السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي : منحته إجازه رواية في شهر محرّم الحرام سنة 1358هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
[5]السيّد عباس الكاشاني : منحته إجازة رواية في شهر جمادى الآخرة سنة 1383هـ ، أدرجنا صورتها في هذا الكتاب .
[6]الشيخ عبدالحسين الأميني : منحته إجازة رواية .
[7]الشيخ عبدالله السبيتي : منحته إجازة رواية .
[8]العلويّة فخر السّادات الأبطحي : تتلّمذت عليها مدّة طويلة من الزمن .
[9]السيّد محمّد علي الروضاني : منحته إجازة رواية .
[10]السيّد محمّد علي القاضي التبريزي : منحته إجازة رواية .
مؤلّفاتها :
[1]أخلاق وراه سعادت بشر ، طبع ثلاث مرّات في ايران .
[2]الأربعون الهاشميّة ، عربي ، وهو أوّل تأليفها ، انتهت من تأليفه في التاسع من محرم سنة 1355هـ ، وطبع الطبعة الاُولى سنة 1356هـ ، وطبع بعد ذلك عدّة مرات ، وقامت بترجمته إلى الفارسيّة تلميذتها السيّدة همايوني[1].
[3]إقتباس وترجمة تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق لابن مسكويه ، انتهت منه في
[1]ـ الذريعة 11 : 54 رقم 335 .
التاسع عشر من شهر رجب سنة 1368هـ ، وطبع في طهران .
[4]جامع الشتات ، عربي ، وهو عبارة عن أجوبتها على الأسئلة التي كانت ترد عليها ، طبع في ايران .
[5]حاشية الأسفار الأربعة « مخطوط » .
[6]حاشية فرائد الاُصول « مخطوط » .
[7]حاشية المكاسب للشيخ الأنصاري « مخطوط » .
[8]روش خوشبختي وتوصية به خواهران إيماني ، طبع في ايران سبع مرّات .
[9]سير وسلوك در روش أولياء وطريق سير سعداء ، طبع في ايران ثلاث مرّات .
[10]مخزن العرفان في تفسير القرآن ، يقع في خمسة عشر مجلداً ، طبع في إيران عدّة مرّات .
[11]مخزن اللآلي في مناقب مولى الموالي ، طبع في إيران مرّتين .
[12]معاد يا آخرين سير بشر ، طبع أربع مرّات في طهران وتبريز[1].
[13]النفحات الرحمانيّة في الواردات القلبيّة ، عربي ، طبع في أصفهان سنة 1369هـ ، مع مقدّمة للشيخ عبدالله السبيتي[2].
اطراء العلماء لها :
أطراها ومدحها كلّ مَن ترجم لها وذكر سيرتها ، ابتداءً من أساتذتها ومشايخها ، حتى أفاضل علماء عصرنا هذا ، نذكر منهم :
[1]آية الله العظمى الشيخ محمّد كاظم الشيرازي ، قال في اجازته لها :
السيّدة الجليلة الحسيبة ، العالمة الفاضلة ، غرّة ناصية نساء عصرها ، واعجوبة دهرها ـ إلى أن قال بعد ذكر كتاباتها ـ : كشف عن مراتب فضلها وطول يدها في المعقول والمنقول
[1]ـ الذريعة 21 : 175 رقم 4488 .
[2]ـ الذريعة 24 : 248 رقم 1284 .
وبلوغها مرتبة من مراتب الإجتهاد[1].
[2]آية الله العظمى السيّد ابراهيم الحسيني الشيرازي الاصطهباناتي ، قال في اجازته لها :
فإنّ السيّدة الجليلة النبيلة ، الحسيبة النسيبة ، العالمة العاملة ، الجامعة للمعقول والمنقول ، فريدة الدهر ، وحجّة نساء العصر . . . ممّن صرفت مدّة وافية من عمرها الشريف ، وبرهة كافية من دهرها المنيف ، في تحصيل العلوم الشرعيّة ، والمعارف الدينيّة ، وتكميل مكارم الأخلاق السنيّة ، وتنقيح القواعد الاُصوليّة والفقيّة ، حتى فازت بالمراتب العالية من العلم والفضل ، وصارت ممّن يشار إليها بالبنان ـ إلى أن قال بعد ذكر امتحانه لها ـ : وبلوغها إلى درجة الإجتهاد ، فلها العمل بما استنبطته من الأحكام على النهج المألوف بين الأعلام ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من الرجال والنساء[2].
[3]آية الله الشيخ محمّد رضا النجفي الأصفهاني ( أبوالمجد ) ، قال في اجازته لها :
السيّدة الشريفة العالية ، والدرّة المكنونة الغالية ، ثمرة الشجرة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وزهرة روضة بني الزهراء ، ربّة المفاخر والمناقب ، وعقيلة آل أبي طالب ، المقتفية آثار آبائها وأجدادها ، والجامعة بين طريف المكارم وتلادها ، والآخذة بطرفي المجد من الحسب والنسب ، والبالغة منه بأعلى الرتب العالية ، الفاضلة الفقيهة الحكيمة العارفة الكاملة ، ذات الشرف الباذخ ، اُم الفضل ست المشايخ ـ إلى أن قال بعد ذكر كتابها الأربعين الهاشميّة ـ :
فكم من كنز خفّي من الأسرار أظهرته ، ومشكل من الأخبار فسّرته ، ومعضل أراجت عنه الاعضال وأصابت الصواب إذا اختلفت الأقوال ، فلا غرو فأهل البيت أدرى بما فيه وأعرف بظاهره وخافيه . . . فكيف بمن أرختْ سترها ولم تبارح خدرها ، فيحقّ أن يفتخر بها ربّات الخدر والحجال على لابسِ العمائم من الرجال[3].
[1]ـ انظر إجازته لها المدرجة في هذا الكتاب .
[2]ـ انظر إجازته لها المدرجة في هذا الكتاب .
[3]ـ انظر إجازته لها المدرجة في هذا الكتاب .
[4]آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي ، قال في الاجازة الكبيرة :
العالمة الجليلة المحدّثة ، المتكلمّة ، الفقيهة ، الاُصوليّة ، والحكيمة[1].
وقال في كتاب المسلسلات في الإجازات : هذه المرأة الجليلة تُعدُّ من نوابغ عصرنا وأغاليط الدهر ، ألفيتها عالمة متبحرّة في العقليّات والسمعيات . . . وأمر هذه الشريفة ممّا يقضى منه العجب في هذا العصر ، فهي فريدة العصور ونادرة الدهور ، حجّة على نساء العصر ، وآية لبارىَ الدهر . والغريب في أمرها أنّها مع قيامها بأمر الزوجيّة وادارة المنزل وتربية الأطفال ، نالت هذه المراتب السامية العالية .
وقال أيضاً في موضع آخر : الشريفة الفقيهة ، الاُصولية ، الحكيمة ، المحدّثة الجليلة ، حجّة الله على النساء ، بل الرجال ، نابغة العصر ، فخر المخدّرات ، زين العلويات ، درّة صدف الطهارة والأصالة ، يتيمة الزمان العلويّة « أمينة » استجزتُ عنها ـ مع أنّي كنتُ مجازاً من تمام مشايخها ـ استطرافاً ، حيث إنّها فريدة عصرها في النساء وكان السلف الصالحون منّا يُجيزون ربّات الحجال ويستجيزون عنهن ، كما هو واضح لمن تتبع معاجم التراجم[2].
[5]آية الله الفيلسوف الكبير الشيخ محمّد تقي الجعفري قال ما ترجمته :
عند ملاحظة ما لدينا من آثار السيّده أمين العلميّة ، يُقطع بأنها من العلماء البارزين عند الشيعة ، وأنّ منهجها لا يختلف عن منهجهم ، بل أنّها من نخبة العلماء؛ لحصولها على المقامات الروحيّة العاليّة ، التي يولد من حظي بها ولادة جديدة في حياتها ، مضافاً إلى ما اُعطي نتيجةً اكتساب العلم .
[6]آية الله السيّد عباس الكاشاني ، قال :
وصفوة المقال : لعلّنا لا نُغالي لو قلنا : إنّ هذه السيّدة الجليله النبيلة ، والمخدّرة العظيمة الكريمة ، هي تريكة بيت الوحي والعصمة والرسالة ، فإنّها حسنة من حسنات العصر ، وفخرة من مفاخر الدّهر ، ومعجزة من معاجز الزمن ، وجوهرة يتيمة ، ودُرّة وحيدة يفتخر التأريخ
[1]ـ الإجازة الكبيرة : 245 .
[2]ـ المسلسلات في الإجازات 2 : 452 .
بها . وانّني كنتُ أسمع عن عظمة هذه النابغة الفريدة ، فاشتقتُ إلى زيارتها ، ولمّا شاهدتها وتشرّفت بالمثول بين يديها ، رأيتها أعظم وأعظم بكثير عمّا كنتُ أسمع عن هذه الفذلكة العظيمة ، ودارت بيننا محاورات طريفة لطيفة فاستفدتُ منها ومن علمها الجمّ[1].
[7]آية الله السيّد أحمد الروضاتي ، قال :
العالمة الفاضلة ، الفقيهة ، العارفة ، الكاملة ، الحجة على نساء عصرنا[2].
[8]السيّدة زينة النساء همايوني ، قالت ما ترجمته :
كانت عالمة عارفة ، صاحبة ذوق ، متواضعة ، حسنة الأخلاق ، ذات وقار وهيبة ، تلازم التقوى وقلّة الكلام وعدم التجمّل في حياتها الخاصة ، لها ولاء شديد لأهل البيت عليهم السلام ، تكثر المطالعة والتفكّر ، أمضت سنين طويلة في بيتها مُدرّسة ومُرشدة للنساء تعظهنّ وتعلّمهنّ المبادىَ الإسلاميّة .
وقالت أيضاً : أكثر نساء أصفهان المشتغلات بالشؤون الدينيّة والارشاد المذهبي من تلامذتها المستفيدات من علمها ، المهذّبات بتهذيبها .
انتشرت سمعة عِلمها وتقواها بين النساء الايرانيات حتى تحمّل كثير منهنّ المصاعب للوصول إليها ، والحضور لديها لأخد العلم واكتساب المعرفة ، بل زارها كثير من النساء من مختلف البلدان البعيدة والقريبة لحلّ مشاكلهنّ الدينية والعقائديّة[3].
وقد ذكر الشيخ ناصر باقري بيد هندي في كتابه « بانوى مجتهد ايرانى » عدداً من العلماء الأعلام المعاصرين الذين مدحوها وأثنوا عليها كثيراً ، فمن شاء فليراجع ذلك الكتاب[4].
[1]ـ بانوى مجتهد ايرانى : 86 ـ 87 .
[2]ـ بانوى مجتهد ايرانى : 87 .
[3]ـ مقدّمة الترجمة الفارسية للأربعين الهاشمية ، المسلسلات في الإجازات 2 : 452 .
[4]ـ بانوى مجتهد ايرانى : 85 ـ 100 .
وفاتها ومدفنها :
توفّيت رحمها الله عن عمر قارب السبعة والتسعين عاماً ، في ليلة الاثنين الليلة الاُولى من شهر رمضان المبارك سنة 1403هـ ، وشيّعت تشيعاً كبيراً حضره العلماء والفضلاء ومختلف الطبقات المؤمنة ، ودفنت في مقبرة اسرتها في تخت فولاذ ، وبُني على قبرها قبة فخمة ، أصبحت مزاراً يقصده أهل أصفهان وغيرها . ورثاها جمه كبير من شعراء ايران بقصائد ومقطوعات شعرية ، وأبّنها الخطباء ، وذكرتها الصحف الايرانية الصادرة آنذاك .
نموذج من كلامها :
وممّا يُظهر بلاغتها وفصاحتها وتسلّطها على لغة الضاد من ناحية ، ومن ناحية اُخرى ما وصلت إليه هذه العلويّة من الدرجات الرفيعة العاليه في الكمالات النفسية ، وما خصها الله سبحانه من كرامات عديدة ، هو مقدمة كتابها « النفحات الرحمانيّة في الواردات القلبية » ، حيث قالت فيه :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أضاء قلوب أوليائه بنوره ، فانكشف لهم به أسرار الوجود ، ورشح عليهم من بحر المعارف والعلوم ، وسقاهم بكأس المحبّة فانشرح به صدورهم ، فخرجوا بما منحهم من افاضاته من مضيق عالم الطبيعة وظلمات علائق القيود إلى عالم السعة والنور والسرور .
والصلاة والسّلام على نبيّه وصفيّه ومستودع سرّه ، أوّل الموجودات ومصباح الهداة ، وعلى آله وأهل بيته معادن الاحسان والجود ، ولاسيّما ابن عمّه ووصيّه أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي جعله الله تعالى بمنزلة نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وجعل ولايته ومحبّته ولايته ومحبتّه .
وبعد ، فلمّا ورد في الحديث « إنّ لله في أيام دهركم نفحات ألا فترصّدوا لها » ، ووجدتُ في نفسي وروعي في بعض الأيام والساعات اشراقات غيبيّة ليست مسبوقة باُمور كسبيّة فكريّة ، تفطنّتُ أنّها هي النفحات التي اُشير إليها في الحديث ، وهي من رحمة ربي ، فأحببت