بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 99

قالت رحمها الله :

يا رَسولَ اللهِ أبْشِرْ واُنْظْـرِ اليَـومَ إلينا *** لِتَرانـا كيفَ قَـدْ أشرقَ نـورُ الحقِ فينا

يـا رَسـولَ اللهِ إنّـا فَتَياتٍ قَـدْ أبَيْنـا *** أنْ نَرى القُرآنَ مَهْجوراً على الرفِ سنينَ

إي وربّي

دَعْـوة الإسْلامِ جـاءَتْ بِمسـاواةِ البَشر *** لـيسَ فـي الإسلام فَرْقٌ بَيْنَ عربٍ وتَتَر

أحسنُ الاُمّةِ مَنْ بـالخيرِ والتَقْوى اشتَهر *** لا بِجَمعِ المـالِ والـمنصبِ بينَ العالمينْ

إي وربّي

يا رَسولَ اللهِ هـا نَحْـنُ اتَخْذنـاكَ لَنـا *** قـائِـداً يَـرْفَـعُ بـالإسلامِ عَنّـا ذُلَّنـا

نَحْنُ بايَعنـاكَ يـا خيَـر البَـرايا كُلّنـا *** وتَسابَقْنا إلـى حَملِ لـواءِ المصْلحيــنْ

إي وربّي

يـا رَسـولَ اللهِ إنّا فِيكَ قَـدْ نِلْنا السَعادة *** وعلـى نهجكَ قَـدْ حقّقتِ الـبنتُ السيادة

بَعْدَمـا كـانتْ ككابوسٍ وكانَ الوأُد عادة *** جِئْتَ كـيْ تُعْطيَ حَقّ البنتِ بينَ المسلمينْ

إي وربّي

فَجَعَلْتَ البنْتَ كـالقُرّةِ للعيـن وأحلـى *** وَجَعَلْـتَ الأمَ لِلجَنّـةِ كـالجسْـرِ وأعلـى

وَلَقَـدْ حَقّقتَ للزوجـةِ قـانوناً وعَـدلاً *** ظَهَـرَ الحـقُ إلـى المرأةِ كالصُبْحِ المبينْ

إي وربّي

وَفَـرَضْتَ العِلـمَ للمـرأةِ كَيْمـا تَتَعَلْـم *** وَلِكي تَتْـركَ دُنيـا الجَهْلِ والفِكْر المحَطّم

وَلِتَغدو تَعـرفُ الـدِينَ الحقيقـيَّ وتَفْهَم *** جَوْهـرَ الإسلامِ والـدينَ وَمَعْنـاه الثمين

إي وربّي

وقالت رحمها الله :

قَسَماً وإنْ مُلىء الطَريقُ *** بِمـا يُعيقُ السيـرَ قُدماً

قَسَماً وإنْ جَهَدَ الزَمـانُ *** لكيّ يُثَبِّطَ فـيَّ عَـزْماً

أوْ حاولَ الدَهْرُ الخَؤونُ *** بـأنّ يَـرشَّ إليّ سهماً


صفحه 100

وتَفَاعَلَتْ شَتّى الظُروف *** تُكيـلُ آلامــاً وَهَمّـاً

فَتَراكَمَتْ سُحب الهُمومِ *** بـاُفقِ فِـكْري فـادلهما

لَـنْ أنْثنـي عما أرومُ *** وإنْ غَـدَتْ قَدَماي تُدمى

كلا ولَـنْ أدَعَ الجِهـادَ *** فَغـأيتي أعلـى وأسْمى

وقالت أيضاً :

أنا كُنْتُ أعْلـَم أنَّ دَرْبَ *** الحقِّ بالأشْـواكِ حـافِل

خـالٍ مِن الرَيْحان يَنْشُر *** عطـرَهُ بيـنَ الجَـداول

لكنّني أقدَمْتُ أقْفوا السَيرَ *** فـي خَطـو الأوائِــل

فَلَطالَما كـانَ المجـاهدُ *** مُفْـرداً بَيـنْ ألجَحـافل

وَلَطالَمـا نَصَـرَ الإلـهُ *** جُنـودَهُ وهَـمُ القـَلائل

فالحقُ يخلدُ في الوجُـودِ *** وَكُلّ مـا يَعْـدوه زائِـل

سأظل أشدو باسْم إسلامي *** وأنْكـرُ كـلَّ بـاطِـل

وقالت رحمها الله تعالى :

إسلامُنـا أنْـتَ الحبيبُ *** وكُلُ صَعبٍ فيـكَ سَهْلُ

ولأجلِ دَعْوَتكَ العَزيـزة *** عَلْقـَم الأيـام يَـحلـوُ

لَمْ يَعَلْ شيء فوقَ إسمك *** فـي الدُنا فـالحَقُ يَعْلوُ

وَتُطبّق الدُنيـا مَبـادءك *** العَظيمة وَهْـيَ عَـدلُ

وَسَيْنصُـر الرحمنُ جُنْدَ *** الحق مـا ساروا وحلّوا

وأظـل بـاسمكَ دائمـاً *** أشـدو فَلا ألهـو وأسلو

وقالت أيضاً :

غَداً لَنا لا لِمبادىء العِدى *** ولا لأفكـارِهِـمُ القاحِلةْ

غَداً لَنـا تَزْهَرُ فـي اُفْقِهِ *** أمجادُنـا وَشَمْسُهم زائِلةْ

غَداً لَنا إذا تَرَكنا الوَنـى *** وَلَـمْ تَعُد أرواحُنا خامِلَةْ


صفحه 101

غـداً لَنـا إذا عَقَدْنـا الِلوا *** لـدينِنا فـي اللحْظَةِ الفاصِلَةْ

لا وَهْـنَ لا تَشْتيتَ لا فُرقة *** نُصبِحُ مِثـلَ الحلقَـةِ الكامِلَة

إذْ ذاكَ لا نَرهَبُ كـلَّ الدُنـا *** ولا نُبـالـي نَكْبـةً نـازِلَةْ

غَداً لَنا وما اُوحَيْلَـى غَـداً *** كُـلُ الأمـاني في غَدٍ ماثِلَةْ

إذْ يَنْتَشِرْ دُسْتُور إسلامِنـا *** تهدي الورى أفكارُهُ الفاضِلَةْ

وقالت أيضاً :

غداً لَنا مَهما ادّعى مُلْحِـدٌ *** وارتَحلَـتْ مبـادِىء وافدَةْ

غَداً لَنـا إذا صَمَـدْنا وَلَمْ *** نَضْعُفْ أمامَ العُصّبَةِ الجاحِدَةْ

فالله قَدْ واعَدَنـا نَصْـرَهُ *** والحقُ لا يْخلِفُ مَـنْ واعَدَهْ

وفي مكان آخر قالت :

سَتَرْتَفـع رايـةُ إسلامنا *** نَحْـوَ الهدى خَفاقَةً صاعِدَة

وَيَنْتَصِـرْ دُستورُ قُرآنِنا *** رَغْـمَ اُنُوِفِ الزُمْرَةِ الحاقِدة

ولها مقطوعة توجيهية نظمتها ردّاً على تسمية فتيات الاُمة « رجعيات » قالت فيها :

« رجعية » إن قِيلَ عَنْك! فَلا تُبالـي وإصْمديِ

قُولي : أنـا بنتُ الرسالـةِ ، مِنْ هُداها اهتديِ

لَمْ يُثْنني خَجَلي عَـنْ العَليـا ، وَلَمْ يُغلل يديِ

كلا ، ولا هـذا الحجابُ يُعيقني عَـنْ مَقْصَديِ

فَغَداً لَنا ، أُختاه ، فامضي في طَرِيقكِ واصعديِ

والحقُ يـا اُخْتاه يَعْـلو فـوقَ كيـدِ المُعتديِ

وقالت تصف ذهابها إلى بيت الله الحرام :

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

أيها الراحلُ عَنْ أوطانِهِ *** لاهِياً عَنْها وَعَنْ إخوانِهِ


صفحه 102

لا يُبالي بِجَـوى تَحْنـانِهِ *** قـادَهُ الشَوقُ إلـى إيمانِهِ

سائراً نَحْوَ النَعيمِ المُرتجى *** في رحابِ اللهِ أو قَبْرِ النبيِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ

تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

أيها الراحِلُ سِرْ نحـوَ النعيـم *** نحوَ وادي زمـزمَ نحوَ الحَطيمْ

نحوَ بيتِ اللهِ والـركنِ العظيمْ *** في رحابِ الله ذي العَفْوِ الكريمْ

نحوَ سعي الحقِ أو نحو الصَفا *** واذكـرِ الله بَقـلـبٍ وَجِــبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ

تَهَبُ الإنسانَ أحلى الإربِ

أيها الرحِلُ قِفْ جَنْبَ المقـامْ *** حَيْثُ ابراهيم قَـدْ صَلّى وَصامْ

ثُمّ صلِّ في خشـوعٍ واحترامْ *** واتّجـهْ فِيها إلـى رَبّ الأنامْ

واطحلب العَفْوَ مِنْ الرّب الذيِ *** جَعَـلَ التَوْبَـةَ عِتْـقَ المذنبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ

تَهَبُ الإنسانَ أحلى الإربِ

أيها الراحِلُ إن جئتَ الصفا *** فـاسْعَ للمَروةِ تَبْغي شَرَفا

وابتَهل فِيها بقلب قَدْ هَفا *** نَحْوَ عَفْو اللهِ أسْمى مَنْ عَفا

ثُمَ قصّر بَعْدَ سَبْعٍ وانثَني *** شـاكِـراً للهِ نَيْـلِ الطلـبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ

تَهَبُ الإنسانَ أحلى الإربِ

أيها الراحِـلُ يُهْنِيكَ المسيـر *** نَحْـوَ وادي خَيْبرَ نَحْـوَ الغَديرْ

نَحْوَ بَدْر ، اُحد ، نَحْوَ البَشيرِ *** نَحْـوَ غارٍ فـي حراءٍ مُستنيرْ

بِضياءِ المُرسلِ الهاديِ الذي *** شَعَّ نُـوراً فـي بـلادِ العَربِ


صفحه 103

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلى الإربِ

أيهـا الراحِـلُ خُـذْها فُرْصةً *** لَكَ واغْنَـم فـي ذَراهـا عِبْرَةً

وَدَعْ الـروحَ لِتمضـي حُـرّةً *** فـي سماءِ الحَقِ تَبْغـي جَنـةً

عَرْضُها ، طُولُها كأرضٍ وَسَما *** وَهْـي تَحْيـا بِشُعـور عَـذِبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

أيها الراحِلُ هذهِ عَرَفـاتْ *** فاغْتَنِمها فُرْصةً قَبْلَ الفَواتْ

واشْغلن ساعتها بالدَعواتْ *** واغْسِل الذْنبَ بِسَيْلِ العَبراتْ

جَبَلُ الرَحْمةِ فِيهـا فأتِـهِ *** رَحْمـة اللهِ بِقَلـبٍ وَجِـبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

ثُـمَّ عِنْدَ الظُهر قِفْها وَقْفَةً *** تـائِبـاً لله فِيهـا تَـوْبَةً

واسكب الروحَ عَليها عَبْرةً *** تغسِلِ الذَنْبَ وتُعْطـى جَنَةً

لا يُلَقّاها سـوى قلبٌ نقـي *** واستَقِمْ فيها لِوَقْتِ المغرِبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلى الإربِ

أيها الراحِـلُ ذيِ مُـزْدَلِفـةْ *** نَحْوها فاطْو الدُجى في عَرَفةْ

يَذْكرُ الله بهـا مَـنْ عَرَفَـهْ *** تائِباً عَـنْ كُـلِ مـا اقتَرَفَـه

لَيْسَ فِيها غَيرَ أرضٍ وَسَمـا *** وَظَـلامٍ وَخُشـوعٍ مُرْهـبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

إنّها ليلةُ سَعْدٍ وَخُشوعْ *** وابتهالِ وَدُعاءٍ ودَمُوعْ


صفحه 104

وَمُناجاةٍ إلى وَقْتِ الطُلوع *** ما احيلاها أراضٍ وَرُبوعْ

يَسْتَميل القَلْبُ فيها راحةً *** تَزْدَهي مِنْ كُلّ زَهْرٍ طَيّبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

أيها الراحِلُ قَدْ نِلْتَ المُنـى *** إذْ تَوَجهتَ إلى أرضِ مِنى

مَسْجداً لِلخيفِ يُعطيكَ الهَنا *** فِيهِ تَنْسى كـلَ جُهدٍ وَعَنا

أيّها الراحِلُ وارمِ الجَمَراتْ *** فـي حصَا مَعْدودةٍ للطلبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

وَتَـوجّـه بَعْدَهـا لِلكَعبـةِ *** طُفْ وَصَلِّ وابتهَـلْ للتَوبَةِ

ثُمَّ فـأتِ لِلصَفـا والمَروَةِ *** واشْكُـر الله لهـذي النِعْمةِ

ثُمّ طُفْ فِيها طَـوافاً ثـانِياً *** لَيْسَ مِنْ جُهْدٍ بها أُو نَصبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

أيها الراحِـلُ يُهْنيِـكَ الوُصـولْ *** في رحابِ القُدْس في قَبْرِ الرَسولْ

فِيْهِ تَسْمو نَحْـوَ باريهـا العُقولْ *** تَنْمَحـي الآلام والهَـمّ يَــزولْ

يَهَـبُ الأرواح أمْنـاً ورضـىً *** وَهْـوَ يَـروي كُـلّ قَلْبٍ مُجْدِبِ

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسـانَ أحلى الإربِ

أيها الراحِلُ زرْ تِلكَ الرِحاب *** وَبَقِيعاً مـا بـِهِ غَيْرَ التُرابْ

فَغَدَتْ جُدْرانهُ تَحكي الخَرابْ *** وانْمَحَتْ آثـارُها فَهيَ يبابْ

وَبِهِ أربعـةٌ يُـرجى بِهـمْ *** نَيْلُ عَفْـوِ اللهِ يَـوْمَ التَّعبِ


صفحه 105

فُرْصَةُ العُمْرِ وأغلى مَطْلَبِ *** تَهَبُ الإنسانَ أحلـى الإربِ

وقالت رحمها الله في كتابها : « كلمة ودعودة » :

اُختاه هَيّـا لِلجهـادِ ولَلِفـدا *** وإلى نِداءِ الحَقِّ في وقتِ النِدا

هيّا إجْهَري في صَرْخةٍ جَبْارةٍ *** إنّـا بَناتُ مُحمّـدٍ لَـنْ نَقْعدا

إنّـا بنـات رسالـةٍ قُدْسِيـةٍ *** حَمَلَتْ لنـا عِـزاً تَليداً أصْيَدا

وقالت فيه أيضاً :

إلى المجدِ يا فَتياتِ الهُدى *** لِنُحْيي مـآثرَنِا الخالِـداتْ

وَنَمْضي سَويّاً إلـى غايةٍ *** لأجْل لِقاهـا تَهونُ الحَياةْ

وَنَكّتُبُ تـأرِيخَنا نـاصِعاً *** مُضِيئاً بـأعْمالِنا الباهِراتْ

فإمّا مَقـام العلـى نَرْتَقِيه *** وإمّا قُبـوراً تضَمُ الرُفاتْ

جهادها واستشهادها :

تُعدّ الشهيدة بنت الهدى رحمها الله رائدة العمل الإسلامي النسوي في العراق ، فلم تتصدّ لهذا العمل ولم تقم بمهامّه غير السيّدة آمنة الصدر ، في الوقت الذي تصدّى للعمل الإسلامي في أوساط الرجال عددٌ من العلماء والمفكّرين والشباب الملتزمين .

فلم تكتفِ الشهيدة رحمها الله بأن تُجاهد بلسانها وكتاباتها ، بل تعدّته إلى أكبر من ذلك ، حيث عاشت مع الحركة الإسلامية التي نظّمها وسيّرها وقادها أخوها المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشهيد السيّد محمّدباقر الصدر رضوان الله تعالى عليه . كانت مع الحركة الإسلامية منذ انبثاقها ، وما مشاريعها الإجتماعية ، ونشاطاتها الثقافية إلاّ جزءً من الحركة الإسلامية المنظّمة .

عاصرت الشهيدة بنت الهدى عدّة أحداث سياسية هامة :

منها : اعتقال الحكومة العراقية المجرمة للشهيد الصدر في مستشفى الكوفة عام 1972م .


صفحه 106

ومنها : أحداث عام 1974م ، حيث اعتقل عدد غفير من كوادر الحركة الإسلامية في العراق ، واعدام خمسة منهم .

ومنها : أحداث عام 1977م ، حيث انتفضت مدينة النجف الأشرف ، تلك الإنتفاضة الحسينية الجماهيرية التي أرعبت نظام بغداد ، ممّا حدى بهذا النظام أن يعدم عدداً من الشباب الحسينيين الأبرياء بحجّة خروجهم على القوانين واثارتهم الشغب ، واستدعت الحكومة آنذاك الشهيد الصدر إلى بغداد وعاتبته على عدم تلبية طلباتهم في شجب هذا الأعمال واستنكارها .

وكانت الشهيدة رحمها الله تعيش عن قرب من هذه الأحداث ، حيث منحتها حسّاً سياسياً تستطيع بواسطته ادراك ما يجري حولها ، وما سيؤول الأمر إليه .

ومنها : أحداث عام 1979م ، هذا العام الذي شهد تحرّكاً سياسياً واسعاً في العراق ، حيث جاءت الوفود ومن شتى أنحاء العراق مجدّدة البيعة للإمام الصدر ، طالبة منه المسير قدماً في تطبيق حكم الله في الأرض ، فأحسّت حكومة بغداد بخطورة الموقف وتفاقمهِ ، وخوفاً من أن يفلت زمام الأمر منها أقدمت على اعتقال السيد الشهيد الصدر في 19 رجب .

وهنا بدأ دور الشهيدة بنت الهدى لتقف موقفاً بطولياً ، يُعبِّر عن عمق الإيمان وإحساسها بخطورة المرحلة . فخرجت من دارها ـ دار السيّد الشهيد ـ وذهبت إلى مرقد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وهناك نادت بأعلى صوتها : الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الظليمة الظليمة ، أيها الناس هذا مرجعكم قد اُعتقل . فعلم الناس بالخبر ، وسرعان ما انتشر ، وما هي إلاّ ساعات حتى خرجت تظاهرة كبرى في مدينة النجف الأشرف ، مُعلنة عن سخطها واستنكارها لإعتقال السيّد الشهيد الصدر ، فسارعت الحكومة لإطلاق سراحه خوفاً من توسّع رقعة المظاهرات .

وما أن وصل الخبر إلى بقية المدن العراقية حتى خرجت تظاهرات واسعة في بعضها مثل بغداد ، والكاظمية ، والفهود ، وجديدة الشط ، والنعمانية ، والسماوة . وقد خرجت أيضاً تظاهرات في بلدان اسلامية اُخرى ، مثل لبنان والبحرين وايران .