بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 110

وهاجر قبلَ الناس لا ينكرونها ... بها جاءت الآيات بالنصّ في الكتب
وبالثاني الفاروق أظهر دينه ... بمكة لما قام بالمرهف العضب
وأجهر من أمر الصلاة ولم تكن ... لتجهر في فرضٍ هناكَ ولا ندب
وقد فتح الأمصار مارد جيشه ... وجالت خيول الله في الشرق والغرب
وجهز جيش العسرة الثالث الذي ... تسمى بذي النورين في طاعة الرب
وإن شئت قدم حيدراً وجهاده ... وإطفاؤه نارَ الشرك بالطعن والضرب
أخو المصطفى يوم المؤاخاة والذي ... بصارمه جلى العظيم من الكرب
كذاك بقايا آله وصحابه ... وأكرم بهم من خير ألٍ ومن صحب
أولئك ساداتي من الناس كلهم ... فسلمهم سلمي وحربهم حربي
وفي بيعة الرضوان عندي كفاية ... فحسبي بها من رتبة لهم حسبي

إبراهيم بن فلاح بن محمد بن حاتم
الشيخ الإمام العالم المقرئ الزاهد الورع برهان الدين أبو إسحاق.
روى عن ابن عبد الدايم، وسمع من فرج الحبشي مولى ابن القرطبي، وعماد الدين بن الحرستاني، وابن أبي اليسر، وجماعة من أصحاب الخشوعي وابن طبرزد.


صفحه 111

كان حسن الهيئة، متواضعاً، عديم الشر وادعاً، كثير التودد لأصحابه، غزير التقرب بالإحسان لمن يتعلق بأهدابه، متين الديانة، مبين الصيانة، خطيباً أديباً، فصيحاً أريباً، يهتف على المنبر كأنه حمامه، ويسجع فيشبه السحر كلامه، إذا درس أحيا أطلال العلوم الدوارس، وجدل بجداله أطبال المناظر والفوارس، ولم يزل على حاله إلى أن أصبح ابن فلاح بالفلا وظفرُ المنية للمته قد فلا.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في رابع عشري شوال سنة اثنتين وسبع مئة.
وكان شيخاً مباركاً معروفاً بالعلم والصلاح، وأقرأ القراءات السبع، وله تلاميذ وأصحاب.
وباشر نيابة الخطابة عن جماعة مدة طويلة، واستنابه قاضي القضاة بدر الدين ابن جماعة لما توجه إلى مصر للقضاء والخطابة. وكان مدرساً ومعيداً.
ودفن بمقابر الباب الصغير، وعمل عزاؤه تحت النسر بالجامع الأموي.

إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
ابن أبي بكر بن محمد، الإمام المحدث، رضي الدين، أبو إسحاق الطبري الأصل، المكي الشافعي، إمام مقام إبراهيم عليه السلام بمكة.
سمع من ابن الجميزي كثيراً، ومع شعيب الزعفراني، وعبد الرحمن بن


صفحه 112

أبي حرمي، وفاطمة بنت نعمة، والشرف المرسي وجماعة. وقرأ كتباً كثيرة، وأتقن المذهب.
حدث بالبخاري عن عمر أبيه يعقوب بن أبي بكر، والعماد، وعبد الرحيم بن عبد الرحيم العجمي، ومحمد بن أبي البركات بن أبي الخير الراوي بالإجازة العامة عن أبي الوقت، وروى صحيح مسلم عن أبي اليمن بن عساكر.
كان يقول: عمري ما رأيت يهودياً ولا نصرانياً، لأنه لم يخرج من الحجاز. ونسخ مسموعاته، وخرج لنفسه سباعيات.
وكان متواضعاً وقوراً، محباً للرواية صبوراً، متألهاً ذا دين متين، وعزم ثابت. تأيد باليقين. لم يكن بين عينيه وبين الكعبة حاجب، يقوم للصلاة مندوباً وقلبه من الخشوع واجب، قل أن ترى العينُ مثله، أو تمل النظر إذا رأت شكله، لازم إمامة ذلك المقام، وأمن بذلك الحرم الشريف حلول الانتقام، تزدحم الصفوف خلفه إذا أم، وتحسب أنه القمرُ في الدجا إذا تم، ولم يزل على ذلك إلى أن نزل إلى البرزخ، وأعماله ترقى عليين وتشمخ.


صفحه 113

وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وثلاثين وست مئة.

إبراهيم بن قروينة
بالقاف والراء والواو والياء آخر الحروف، وبعدها نون وهاء. القاضي الكبير، مكين الدين.
أول ما عرفت من حاله أنه كان مستوفي الصحبة مع الجمالي، وكان عنده مكيناً إلى الغاية، لا ينفرد بأمر دونه، وأظنه توجه معه لكشف البلاد الحلبية، ثم إن السلطان ولاه نظر الجيش بالديار المصرية لما أمسك القاضي شمس الدين موسى بن التاج إسحاق، وتوجه معه إلى الحجاز، ولم يزل في نظر الجيش إلى أن تولى نظر الخاص القاضي جمال الدين الكفاة فجمع له له بين نظر الجيش ونظر الخاص وبقي القاضي مكين الدين بطالاً فيما أظن إلى أن حضر إلى دمشق ناظر النظار في زمن الأمير سيف الدين طقز تمر، فأقام بها يسيراً، ولم تطب له وحضر عوضه القاضي بهاء الدين بن سكرة، وتوجه مكين الدين إلى مصر عائداً في أوائل


صفحه 114

شهر ربيع الآخر سنة خمس وأربعين وسبع مئة، وأقام بمصر إلى أن توفي رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
وكان خيراً لا شر فيه. كثير الاحتمال، وهو من رؤساء الكتاب.

إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمود
الشيخ جلال الدين بن القلانسي.
ورد الديار المصرية، فقال له العلامة شيخنا أبو الثناء محمود، والشيخ تقي الدين بن تمام: أقعد أنت في هذه الزاوية، ونحن نذكرك للناس، فاتخذ زاوية على بركة الفيل في حكر الخازن مجاورةً لدار الأمير بدر الدين جنكلي.
وكان قد نشأ في صناعة الكتابة أولاً، ثم إنه ترك ذلك، وتزهد بدمشق مدة قبل غازان بقليل، ولما انجفل الناس توجه إلى مصر، وقامت له في الصلاح سوق، وحملت إليه الصلات في وسوق، وتردد إليه الناس، وزاد اشتهاره حتى خرج عن الحد، وتعدى القياس، واعتقد فيه أمراء الدولة، وأمسك هو ناموس الصول والصولة، ومال إليه جماعة خواص السلطان وأحبوه محبة من أدرك الأوطار في الأوطان، وكلن في أثناء ذلك البخت، ومدة ذلك الدست والرخت، رمي عند


صفحه 115

الملك الناصر بحجر خدش منه غرضاً، وجعل سماءه أرضاً، فأخرجه إلى القدس خروجاً جميلاً، ووجد لفراق ما ألفه في مصر عذاباً وبيلاً، ولم يتغير لمماليك السلطان فيه عقيدة، وجزموا بأن ذلك من أعاديه مكيدة، وكانوا يمدونه بالذهب، ويلزمونه أخذ ذلك وقبوله بالرغب والرهب، وكانت نفسه كريمة، وهمته عند الثريا مقيمة، ولم يزل على تلك الحال إلى أن خلا في القبر بعمله، وانقطعت من الحياة مواد أمله.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة.
وكان قد قدم إلى دمشق في شهر رجب سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة من القدس، ونزل بمغارة العزيز بالجبل، وقصده الناس بالزيارة من الأمراء والقضاة والعلماء والصدور، وحدث بجزء ابن عرفة، ثم عاد إلى القدس، وتوفي ثالث القعدة من السنة المذكورة.
ومن شعره، من قصيدة:
قد كنتُ تبتُ عن الهوى ... لكن حُبك لم يدعني
ولما مات الشيخ جلال الدين رحمه الله تعالى، رثاه شيخنا العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود رحمه الله تعالى بقصيدة أولها:
أيا مقلتي جُودي بدمعك لي جودي ... فما مثلُ من قدر بان عنك بموجودِ
وإن غاض ماء الدمع فابكِ دماً فما ... يعد البكا إلا لأكرمِ مفقودِ


صفحه 116

فما أنتِ إن قصرتِ مني ولا أنا ... إذا لم تسل روحي دموعاً بمحمودِ
بروحي أحبابٌ مضوا وجلالهم ... يلوحُ لعيني منه أكملُ مشهودِ
تولوا وما عوضتُ من قربهم سوى ... تذكر عيشٍ مر لي غير مردودِ
هم وردوا قبلي من الموت منهلاً ... وها أنا صادِ وهو أقربُ مورودِ
أعددهم حزناً وأبكي معدداً ... عليهم فحالي بين عد وتعديد
أولئك إخواني الذين فقدتهم ... كما يفقد الظامي المناهلَ في البيدِ
كأن رداهم واحداً بعد واحدٍ ... على نسق الأحزان أسماءُ توكيد
أقول لأيام تقضت وشملنا ... كعقدٍ على جيد المسرة معقودِ
أأيامنا عودي بهم وضلالةٌ ... معالي لصم غير سامعةٍ عودي
ولكنها زورٌ المنى وخداعها ... تخيل أمراً في الورى غير معهود
كفى حزناً أن الأسى مبعث الأسى ... فآتيه في ماضيه علهُ تجديد
أسميهم حُزنا ليعلم أنه ... رثاءٌ أتى موجع القلب معمود
فيا أدمعي سحي ويا صبري انتقص ... ويالوعتي دومي ويا حرمتي زيدي
تولى ابن تمامٍ أخي ومصاحبي ... وأكرمُ محبوب إلي ومودود
وقد كان أحلى في فؤادي من المنى ... وأشهى لعيني من كرى بعد تسهيد
وقد كان لي في مصر أنسٌ مواصل ... فولى وقد وافى نعي ابن عبودِ
كريمٌ نمته دوحة الدين والتقى ... فطابَ وسر الأصل يظهر في العودِ
وأنكار ما راعَ الفوادَ رزيّةٌ ... أتت عن جلال الدين أكرمِ ملحود
تقي نقي طالما طرق الدجا ... بكف قنوتٍ كف من هدبه السودِ
ومن كان يحيى الليل لا مد دمعه ... براق وليس الجنب منه بممدود
ويشرق بالأسرار أهل قلبه ... فيصبح بالعرفان موطن توحيد
وأكرمٌ من غيثٍ وليه ... وأرأفُ من أم بأضعفِ مولود


صفحه 117

عزوف عن الأسباب جذ حبالها ... فجذت بسيف من تقى غير مغمود
تخلى عن الدنيا وفارق أنسها ... وما طرفه يوماً إليها بمردود
ومثرٍ من التقوى فقير بدانة ... إلى الله مجذوب بأكمل تجريد
أخي وحبيبي مؤنسي ومصاحبي ... ومن كان عندي يومُ رؤيته عيدي
ومن كنت أتيه فيفرجُ أنسه ... إسارَ فؤادٍ في يد الحظ مصفودِ
بكيت وما يُجدي البكاءُ وخطبُه ... أشد ولكن ذاك غايةُ مجهودي
وذاك لأجلي لا له إذ مدامعي ... شفاءٌ لما في أضلعي من جوى مودي
وإلا فما أغنى عن الدمع إذ سرى ... عن المنزل الغاني إلى دار تخليد
وإني لأرجو اللطف بي في لحاقة ... فلم يبق إلا أن أنادي كما نودي
أمن بعد قربي من ثمانين حجةً ... يخادعني إخلاء نفسي وتفنيدي
وقد سار قبلي من تقدمتُ عصره ... ونمتُ كأني بالردى غيرُ مقصود
سقى جَدثاً قد حله صوبُ رحمةٍ ... يسح بتكريرٍ عليه وترديد
ولو لم أسل القلبَ عنه برؤيتي ... أخاه لأودى بي بكائي وتسهيدي
ولكن لي في أنسه بعد وحشةٍ، ... لها حرقٌ في مهجتي أي تبريد
وقد كانت الأيام تبسط لي المنى ... بصحبته قدماً فأنجزت موعودي
ولي في ابنه ظن جميل وإنه ... سيخلفه في الزهد والنسك والجود
فأحسن رب الناس فيه عزاءهُ ... وأجره فالأجرُ أفضلُ موجود
وجاد ثرى ذا نوء عفوٍ ورحمة ... وزان ذرى ذا نوءُ عز وتأييد

إبراهيم بن محمد بن سعيد
الصدر جمال الدين الطيبي السفار، رئيس العراق، والمعروف بابن السواملي