بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 146

وقلت أنا فيه:
عجبتُ من أمر جمال الكفاه ... وكونه راحَ ثمال العفاه
في ليلة زالة سعادته ... عنه إلى أن رحمته عداه
تكلمت أجنابه وهو ما ... يقول في آلامه غير آه
وكيف لا يصرخ من جنبه ... فتحه ضربُ الغواني شفاه

إبراهيم الحايك
وقيل: المعمار. وقيل الحجار، غلام النوري، عامي ظريف، وشاعر عري من حلل النحو والتصريف، لكنّ قريحته نظامة، وطباعه لبرود الشعر رقامة، له ذوق قد شب عمرهُ فيه عن الطوق، وتوريات تسير الثريا من تحتها وهي من فوق، واستخدام له إلى تحريك الأعطاف وهزها شوق، ونكتّ أدبيه ما يبلّ الفاضل منها غلة الشوق، ومقاصدُ غريبة أحسنُ من روق الشباب وما أحسنه من روق إلا أن اللحنّ الخفي يخونه في بعض الأماكن وهو قليل، وتصريف الأفعال يعرض عنه بلا دليل، أما إذا ترك وعامّيته في الأزجال والبلاليق، ونفض يده من القريض لم يكن له فيه تعاليق، فإنه أتي بالعجائب، ويركب في طريق الإعجاب، والإعجاز متون الصبا والجنائب، فما يلحقه في ذلك مجار، ولا يرهقه مُبار، ولا يطمع لاحق له في شق غبار، ولا أعلم له في ذلك نظيراً، ولا استجليت في سماء فنه مثله قمراً منيراً.


صفحه 147

وكان فقيراً متخلياً، وأميراً في نفسه بالخمول متحلياً، يعرض عن الأكابر، ويعد أهل الدنيا عنده في أهل المقابر، قد لزم القناعة، وأرخى على وجه الصبر قناعة، فهو في باب اللوق سابق غير مسبوق، وفي ساحات المناشر سلطان من ينادم أو يعاشر، قد هذبه زمانُه، وأطلق في الراحة عنانُه، يكتفي بالبلاغ، ويجتزئ بما له في الحلق مساغ.
ولم يزل على عالم إطلاقه ووميض برقة وابتلاقه، إلى أن خرب من المعمار ربع الحياة، وعفر التراب محيّاه.
وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمئة، بعدما نظم في الطاعون قبل موته، وأنشد قبل فوته:
يا من تمنى الموتَ قم اغتنم ... هذا أوانُ الموت ما فاتا
يا من تمنى الموت قم واغتنم ... هذا أوان الموت ما فاتا
قد رخُص الموتث على أهله ... ومات من لا عمرهُ ماتا
وكان قد كتب إلي لما وردت القاهرة في خمس وأربعين وسبع مئة في زمن الملك الصالح إسماعيل قدس الله روحه:
وافى صلاح الدين مصراً فيا ... نعم خليل حلها بالفلاح
فليهنها الإقبالُ إذ أصبحت ... بالملك الصالح دارَ الصلاح


صفحه 148

فكتبت أنا الجواب إليه:
خليلٌ في الشام هلال بدا ... وبدرُ إبراهيم في مصر لاح
ذا كامل من حيث ذا ناقص ... وذاك بُرهان وهذا صلاح
ومن شعره، وفيه لحن يسير:
وصاحب أنزلَ بي صفعةً ... فاغتظت إذ ضيع لي حرمتي
وقال في ظهرك جاءت يدي ... فقلت لا والعهد في رقبتي
ومنه:
ومُفنن يهوى الصفاعَِ ... ولم يكن إذا ذاك فني
ملكته عنقي الدقيق ... فراح ينخله بغبن
ما كان مني بالرضى ... لكنه من خلف أذني
لولا يد سبقت ... له لأمرته بالكفّ عني
ومنه:
أيري إذا ندبته ... في حاجة تنزل بي
قام لها بنفسه ... ما هو إلا عصبي
ومنه:
عاتبتُ أيري إذ جاء ملتثماً ... بالخزي من علقه فما اكترثا


صفحه 149

بل قال لي حين لمته قسماً ... ما جزت حمام قعره عبثا
كيف وفيها طهارتي وبها ... أقلب ماء وأرفع الحدثا
وفيه:
لما جلوا لي عروساً لست أطلبها ... قالوا ليهنك هذا العرسُ والزينه
فقلت لما رأيت النهد منتفشاً ... رمانة كتبت يا ليتها تينه
ومنه:
قال لي العاذلون أنحلك الح ... ب وأصبحت في السقام فريدا
أإذا صرت من جفاهم عظاما ... أبوصلٍ تعود خلقاً جديدا
ما رأينا ولا سمعنا بهذا ... قلت كونوا حجارة أو حديداً
ومنه:
قسماً بما أوليتُ من إحسانه ... وجميله ما عشتُ طول زماني
ورأيت من يثني على عليائه ... بالجود إلا كنتُ أو ثان
ومنه، وفيه لحن وتحريف:
كلفي بطباخٍ تنوع حسنه ... ومزاجُه للعاشقين يوافق
لكن مخافي من جفاه وكم غدت ... منه قلوبٌ في الصدور خوافق


صفحه 150

ومنه وفيه لحن ظاهر:
في خد من أحببته ... وردّ جني أجنه
وشامةٌ ذقت لها ... حلاوة في صحنه
ومنه:
لجّ العذول ولامني ... فيمن أحبُّ وعنفا
فهممت ألطمُ رأسه ... مما مُلئت تأسفا
لكنها زلقت يدي ... نزلت على أصل القفا
ومنه، وفيه عيب التضمين:
هويتُ طباخاً سلاني وقد ... قلا فُؤادي بعد مارده
محترقاً ولم يزل بالجفا ... يغرف لي أحمضَ ما عنده
ومنه:
قالوا تسبب في الجنائز واكتسب ... رزقاً تعيش به أجل حياة
فأجبتهم رداً على أقوالهم ... أرأيتم حياً من الأموات
ومنه:
شكوت للحب منتهى حرقي ... وما ألاقيه من ضنى جسدي
قال تداوي بريقتي سحراً ... فقلت يا بردها على كبدي
ومنه:


صفحه 151

وقزاز يغازلني ... بحاشية لها رقه
أبيتُ مُسهداً منه ... أنير من جوى الحرقه
أسدي تحت طاقته ... كأني حارسُ الشقه
ومنه:
يا أغنياء الزمان هل لي ... جرائُم عندكم عظام
فضتكم لا تزال غضبي ... فلا سلامٌ ولا كلام
والذهب العينُ لا أراه ... عيني من عينه حرام
ومنه:
يا قلبُ صبراً على الفراق ولو ... روعتَ ممن بالبين
وأنت يا دمعُ إن ظهرت بما ... يخفيه قلبي سقطت من عيني
ومنه:
متى أرى المحبوبَ وافى بالهنا ... ونحن في دار ولا واش لنا
أي ثلاثُ ما لهن رابع ... مثاله الدار وزيدٌ وأنا
ومنه مواليا:
يقل لها زوجها لا تختشي من لوم ... ولا ققي كل من في الأرض وأنا الكوم
وأتسيبي وأطعميني أبقَ من ذا اليوم ... أنعس وأرقد ومثلي ما ترى في النوم


صفحه 152

الألقاب والنعوت
الإبراهيمي: الأمير سيف الدين بلبان الإبراهيمي. توفي بحماة.
الأمير حسام الدين لاجين أمير: خازندار. توفي بالقاهرة.
الأمير علاء الدين طيبغا الإبراهيمي: توفي بصفد.
الأبلوج: الواعظ محمد بن عمر.
الأبرقوهي: الشيخ شهاب الدين المسند أحمد بن إسحاق.
ابن الأثير: عماد الدين إسماعيل بن أحمد، وشمس الدين سعيد بن محمد، وحفيده شمس الدين سعيد بن محمد، والقاضي علاء الدين علي بن أحمد، وكمال الدين محمد بن إسماعيل، وتقي الدين يحيى بن عبد الرحيم، وابن الأثير الواعظ، شمس الدين الحسين بن أسد. وابن الأثير الأرمنتي، علي بن عبد الرحيم.

أحمد بن إبراهيم
ابن عبد الضيف بن مصعب الصدر نور الدين أبو العباس الخزرجي الدمشقي.
قرأ القرآن على السخاوي، وروى الحديث عن التقي اليلداني، وكان نحوياً لغوياً أديباً، له فضائل وعمل اشتغال، وكان من أرباب الأموال.
كان فيه رئاسة وحشمة، وله في المكارم عزمة وهمة، وعنده قوة نفس وزعارة، وشمم سرى فيه من نفس الوزارة، وله أدب وقريض، وفضل عريض.


صفحه 153

لم يزل في حاله، على صحته وانتحاله، إلى أن هانت من بان مصعب حياته، وتسلطت عليه من ثمرة الموت جناته.
وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
ومن شعره ما كتبه في كمال الدين بن النجار وكيل بيت المال:
وكنا عهدنا أرض جلق روضة ... بها الحسن يجري مطلقاً في عنانه
خشينا بها عين الكمال تصيبها ... فما زال حتى ساءها بلسانه

أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
الشيخ القدوة عماد الدين بن العارف الواسطي الشافعي الصوفي نزيل دمشق.
لقي المشايخ وتعبد، ترك الرئاسة وتزهد، وقطع العلائق وتجرد، وكتب المنسوب حتى أخمل الحدائق، وأتى في طرسه بكل سطر على العقد فائق.
وكان يرتزق بنسخه، ويتبلغ منه بصيد فخه، ولا يحب الخوانق، ولا الاحتجاز ولو في دانق.
وتفقه للشافعي، ونظر في الروضة والرافعي، وكان عنده أدب يتحلى بقلائده وتتجلى محاسنه في فرائده، واختصر دلائل النبوة، والسيرة لابن