بل قال لي حين لمته قسماً ... ما جزت حمام قعره عبثا
كيف وفيها طهارتي وبها ... أقلب ماء وأرفع الحدثا
وفيه:
لما جلوا لي عروساً لست أطلبها ... قالوا ليهنك هذا العرسُ والزينه
فقلت لما رأيت النهد منتفشاً ... رمانة كتبت يا ليتها تينه
ومنه:
قال لي العاذلون أنحلك الح ... ب وأصبحت في السقام فريدا
أإذا صرت من جفاهم عظاما ... أبوصلٍ تعود خلقاً جديدا
ما رأينا ولا سمعنا بهذا ... قلت كونوا حجارة أو حديداً
ومنه:
قسماً بما أوليتُ من إحسانه ... وجميله ما عشتُ طول زماني
ورأيت من يثني على عليائه ... بالجود إلا كنتُ أو ثان
ومنه، وفيه لحن وتحريف:
كلفي بطباخٍ تنوع حسنه ... ومزاجُه للعاشقين يوافق
لكن مخافي من جفاه وكم غدت ... منه قلوبٌ في الصدور خوافق
ومنه وفيه لحن ظاهر:
في خد من أحببته ... وردّ جني أجنه
وشامةٌ ذقت لها ... حلاوة في صحنه
ومنه:
لجّ العذول ولامني ... فيمن أحبُّ وعنفا
فهممت ألطمُ رأسه ... مما مُلئت تأسفا
لكنها زلقت يدي ... نزلت على أصل القفا
ومنه، وفيه عيب التضمين:
هويتُ طباخاً سلاني وقد ... قلا فُؤادي بعد مارده
محترقاً ولم يزل بالجفا ... يغرف لي أحمضَ ما عنده
ومنه:
قالوا تسبب في الجنائز واكتسب ... رزقاً تعيش به أجل حياة
فأجبتهم رداً على أقوالهم ... أرأيتم حياً من الأموات
ومنه:
شكوت للحب منتهى حرقي ... وما ألاقيه من ضنى جسدي
قال تداوي بريقتي سحراً ... فقلت يا بردها على كبدي
ومنه:
وقزاز يغازلني ... بحاشية لها رقه
أبيتُ مُسهداً منه ... أنير من جوى الحرقه
أسدي تحت طاقته ... كأني حارسُ الشقه
ومنه:
يا أغنياء الزمان هل لي ... جرائُم عندكم عظام
فضتكم لا تزال غضبي ... فلا سلامٌ ولا كلام
والذهب العينُ لا أراه ... عيني من عينه حرام
ومنه:
يا قلبُ صبراً على الفراق ولو ... روعتَ ممن بالبين
وأنت يا دمعُ إن ظهرت بما ... يخفيه قلبي سقطت من عيني
ومنه:
متى أرى المحبوبَ وافى بالهنا ... ونحن في دار ولا واش لنا
أي ثلاثُ ما لهن رابع ... مثاله الدار وزيدٌ وأنا
ومنه مواليا:
يقل لها زوجها لا تختشي من لوم ... ولا ققي كل من في الأرض وأنا الكوم
وأتسيبي وأطعميني أبقَ من ذا اليوم ... أنعس وأرقد ومثلي ما ترى في النوم
الألقاب والنعوت
الإبراهيمي: الأمير سيف الدين بلبان الإبراهيمي. توفي بحماة.
الأمير حسام الدين لاجين أمير: خازندار. توفي بالقاهرة.
الأمير علاء الدين طيبغا الإبراهيمي: توفي بصفد.
الأبلوج: الواعظ محمد بن عمر.
الأبرقوهي: الشيخ شهاب الدين المسند أحمد بن إسحاق.
ابن الأثير: عماد الدين إسماعيل بن أحمد، وشمس الدين سعيد بن محمد، وحفيده شمس الدين سعيد بن محمد، والقاضي علاء الدين علي بن أحمد، وكمال الدين محمد بن إسماعيل، وتقي الدين يحيى بن عبد الرحيم، وابن الأثير الواعظ، شمس الدين الحسين بن أسد. وابن الأثير الأرمنتي، علي بن عبد الرحيم.
أحمد بن إبراهيم
ابن عبد الضيف بن مصعب الصدر نور الدين أبو العباس الخزرجي الدمشقي.
قرأ القرآن على السخاوي، وروى الحديث عن التقي اليلداني، وكان نحوياً لغوياً أديباً، له فضائل وعمل اشتغال، وكان من أرباب الأموال.
كان فيه رئاسة وحشمة، وله في المكارم عزمة وهمة، وعنده قوة نفس وزعارة، وشمم سرى فيه من نفس الوزارة، وله أدب وقريض، وفضل عريض.
لم يزل في حاله، على صحته وانتحاله، إلى أن هانت من بان مصعب حياته، وتسلطت عليه من ثمرة الموت جناته.
وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
ومن شعره ما كتبه في كمال الدين بن النجار وكيل بيت المال:
وكنا عهدنا أرض جلق روضة ... بها الحسن يجري مطلقاً في عنانه
خشينا بها عين الكمال تصيبها ... فما زال حتى ساءها بلسانه
أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
الشيخ القدوة عماد الدين بن العارف الواسطي الشافعي الصوفي نزيل دمشق.
لقي المشايخ وتعبد، ترك الرئاسة وتزهد، وقطع العلائق وتجرد، وكتب المنسوب حتى أخمل الحدائق، وأتى في طرسه بكل سطر على العقد فائق.
وكان يرتزق بنسخه، ويتبلغ منه بصيد فخه، ولا يحب الخوانق، ولا الاحتجاز ولو في دانق.
وتفقه للشافعي، ونظر في الروضة والرافعي، وكان عنده أدب يتحلى بقلائده وتتجلى محاسنه في فرائده، واختصر دلائل النبوة، والسيرة لابن
إسحاق مع القدرة والقوة، وتسلك به جماعة، ألف الضراعة من الرضاعة، ونابذ الاتحادية وأرباب المعقول، وقال فيهم ما أحبّ أن يقول.
عاش بضعاً وسبعين سنة، وعينه من الانقطاع عن الدنيا وسنة، ولم يزل على حاله إلى أن التقمته الأرض، وأودعته بطنها إلى يوم العرض.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى عشرة وسبع مئة بالبيمارستان الصغير.
ومولده في سنة سبع وخمسين وست مئة بواسط، ومن شعره..
أحمد بن إبراهيم
ابن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن عاصم.
الإمام العلامة المقرئ المحدّث النحوي الحافظ المنشئ، عالم الأندلس.
طلب العلم في صغره، وتلا بالسبع على الشيخ علي بن محمد الشاري، صاحب ابن عبيد الله الحجري، وعلى إسماعيل بن يحيى الأزدي العطار صاحب ابن حسنون.
وسمع من سعد بن محمد الحفار، ويحيى بن أبي الغصن، وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسي - فتح الطاء -، ومحمد بن عبد الرحمن بن جوير البلنسي، وإبراهيم بن محمد الكماد، والوزير عبد الرحيم بن عبد المنعم بن الغرس، وأحمد بن محمد السراج، المؤرخ أحمد بن يوسف بن فرتون، ومحمد بن أحمد بن خليل السكوني الكاتب، والقاضي محمد بن عبد الله الأزدي، والقاضي يحيى بن أحمد بن عبد الرحمن بن المُرابط، والحافظ أبي يعقوب المحساي، وطائفة سواهم.
قال لي العلامة شيخنا أثير الدين رحمه الله: كان يحرر اللغة، ويعلمني المنطق، يعني النطق بها. وكان أفصح عالم رأيته، وأشفعه على خلق الله تعالى.
وقال الشيخ شمس الدين الذهبي فيما أخبرني به: من مسموعاته السنن الكبير للنسائي سمعه من أبي الحسن الشاري بسماعه من أبي محمد بن عبد الله الحجري عن أبي جعفر البطروجي سماعاً متصلاً بينه وبين المصنف ستة، وعني بالحديث عناية
تامة، ونظر في الرجال، وفهم وأتقن، وجمع وألف. أخذ عنه أبو حيان وأبو القاسم محمد بن سهل الوزير، وأبو عبد الله محمد بن القاسم بن رمان، والزاهد أبو عمرو ابن المرابط وأبو القاسم بن عمران السبتي انتهى.
قلت: كان المذكور علامة عصره، وفريد دهره، ووحيد قطره. هو في القراءات عالمها الدرب، وبحرها الذي يبعث درة للمغترب.
وفي الحديث حافظه، وجامعه إذا رأى غيره وهو لافظه.
وفي أسماء الرجال جهبذها الناقد والساهر في شأنها وطرف النجم راقد.
والتاريخ قيم هذا الفن، وقانص ما سنح منه وما عنّ. وجمع تاريخاً ذيل به على ابن بشكوال في الصلة، وجعل النسخة بذلك إلى زمانه متصلة.
وفي النحو فريد فنونه المتشعبة، أفانينه المتلعبة، نظر فيه ودقق، وبحث وحقق، وحذف كثيراً من الفضول ومزق، وغاظ قلوب مناظريه وحرق.
وله مشاركة في أصولي الفقه والدين، وقوة نظرية فتت في عضد الملحدين.
وكان صباراً على محنه، واقفاً على أطلال الجلد ودمنه، يضحك تبسماً، ويشارك أصحابه في الخير مقسما، وعنده ورع زائد، وله عقل إلى الصواب قائد. ارتحل