بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 167

وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.

أحمد بن أحمد بن عطاء
القاضي شهاب الدين الأذرعي الحنفي وزير الشام.
حضر والده الحاج أحمد إلى دمشق، وأقام بجبل قاسيون، ونشأ ولده هذا بدمشق، وكتب للأمير بدر الدين بيلبك الجاشنكير الحلبي في دولة الظاهر. وحنا الأمير المذكور عليه، لأنه ماهر. ثم إن الأمير قطع خبزه، لأنه ظهر عجزه، ورمي بالبرص. وقل إن العبد منه يُفترص، فلازم شهاب الدين المذكور باب الأمير بدر الدين المسعودي نائب الأمير حسام الدين طرنطاي، فرتبه لمهمات الأمير زين الدين كتبغا. فخدمه، ونال بخدمته ما أمل وابتغى، فضمن له وابتاع، وارتاع بعض الناس منه ولتاع، ولما تولى كتبغا النيابة بمصر كان شهاب الدين ناظر ديوان النيابة بالشام، وأضيفت إليه الحسبة مع ذلك النظام، فشرع في المشترى والعمائر، وأدار على الناس بذلك الدوائر، وفي ضمن ذلك اشترى كثيراً لنفسه، وتعدى بذلك طور أبناء جنسه، فلما تملك كتبغا، وحضر إلى دمشق سنة خمس وتسعين وست مئة، والصاحب فخر الدين ابن الخليلي معه، رتب شهاب الدين المذكور في الشام وزيراً، وقدم على من كان كبيراً وصغيراً، فاقترح أن يكون المشد معه فتح الدين ابن صبرة، ولم يرض بشمس الدين الأعسر رفيقاً، وقال: هذا ثبتت خيانته فما


صفحه 168

يسلك معي طريقاً، فباشر الوزارة أياماً قلائل، وظهرت لخموله دلائل. ولما خُلع كتبغا وهرب إلى دمشق وأقام بالقلعة وانفصل الحال، وجهز إلى صرخد، ولم يكن له إلى غيرها في ذلك الوقت منفد، تولى الأعسر الشد، وصار الأمر له في الإعطاء والمنع، والقبول والردّ، فلم يقابل شهاب الدين إلا بالخير، ولم يلحقه منه ضيم ولا ضير، مع زيادة الإحسان الفضل باليد واللسان.
ولما نقل كتبغا إلى حماة توجه شهاب الدين إليها، ونزل بجملته عليها. ولما مات كتبغا التحق بالأمير جمال الدين الأفرم، وأحرق نفسه في خدمته وأراه أنه من غيره أقدرُ وأصرم، وأشار عليه بعمارة الجامع الذي بالجبل، وتولى من عمارته ما لا له به قبل.
ثم إنه مرض بالفالج، وغلب في أمره الطبيب والمعالج، إلى أن خطفته عقاب المنايا، وطأطأ في القبر لتلك الحنايا، وفرق ما حصله، ولم يلتئم شمل ما أجملهُ وفضله.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة.

أحمد بن أحمد بن الحسين
ابن موسى بن موسك بن جكو، الشيخ المحدث شهاب الدين الهكاري.


صفحه 169

كان شيخ الإقراء بمدرسة المنصور بالقاهرة، ونال بذلك النجوم الزاهرة، ونزل له قاضي القضاة موفق الدين الحنبلي عن مشيخة الحديث بالمنصورية فباشرها، وحاش الفوائد للطلبة وحاشرها.
أخبرني الشيخ تقي الدين بن رافع أنه كتب الكتب الستة، وطبقات ابن سعد. وكثيراً من أجزاء الحديث، وعلق منها ما هو قديم، وما هو حديث.
ولم يزل على حاله إلى أن علق به مخلب الحمام، ونقل شهابه إلى الكسوف بعد التمام.
وتوفي رحمته الله تعالى ثاني عشر جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مئة بالقاهرة. وتوفي عن ست وسبعين سنة.

أحمد بن إدريس بن محمد
بن مفرج بن مزيز
الشيخ الإمام الفاضل الرئيس المعمر تاج الدين أبو العباس بن تقي الدين الحموي الشافعي الكاتب.
سمعه أبوه حضوراً سنة ست وأربعين وست مئة من صفية بنت عبد الوهاب القرشية. ارتحل به وسمعه من مكي بن علان، ومحمد بن عبد الهادي، واليلداني،


صفحه 170

والشرف الإربلي، والبكري، واليونيني. وسمع ببلده من شيخ الشيوخ، وبمصر من أصحاب البوصيري.
وأجاز له من بغداد إبراهيم بن الخير، وابن العليق، ويحيى بن قميرة، وأخوه أحمد.
وقرأ عليه الشيخ تقي الدين بن تيمية وعلى أبيه جزءاً في سنة ثمانين، وحدث بأشياء تفرد بها. ورحل إليه الناس بسببها.
وكان ديناً، ورئيساً وقوراً صيناً. ذكر مرة لوزارة حماة، ولو أراد لبلغ من المنصب منتهاه، وكتب أبوه الخط الفائق، وطريقه في أحسن الطرائق. مليح الوضع والترتيب، جيد الضبط للمشكل والغريب، وقد رأيت بخطه أشياء كباراً، مثل صحاح الجوهري، والروض الأنف، وربما كتبهما مراراً.
ولم يزل على حاله إلى أن ذاق مزيز من الموت طعم العلقم، وجرعه الردى سم الأرقم.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وأربعين وست مئة.


صفحه 171

أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد
الشيخ الإمام المقرئ الصالح المحدث مسند العصر شهاب الدين أبو المعالي بن القاضي رفيع الدين قاضي أبرقوه الهمداني المصري القرافي الشافعي الصوفي.
حضر سنة سبع عشرة على عبد السلام السرقولي. وسمع في الخامسة سنة تسع عشرة من أبي بكر بن سابور بشيراز. وسمع ببغداد من أبي الفتح بن عبد السلام وابن صرما، ومحمد بن البيع، وأكمل بن أبي أزهر، والمبارك بن أبي الجود، وصالح بن كور، وأبي علي بن الجواليقي، وعدة. وبالموصل، من الحسين بن باز، وبحران من خطيبها فخر الدين بن تيمية، وبدمشق من ابن أبي لقمة، وابن البن، وابن صصرى، وبالقدس من الأوهي، وبمصر من


صفحه 172

أبي البركات بن الجباب، وسمع منه السيرة، وله معجم كبير، بتخريج القاضي سعد الدين الحنبلي.
حدث عنه أبو العلاء الفرضي، والمزي، والبرزالي، وابن سيد الناس، وأبو الفتح، والقاضيان القونوي والأخنائي، وخلق، أكثر عنه شمس الدين الذهبي، وخلق كثيرون.
عمر فتفرد، وتضرج خدّ الزمان به وتورّد، ألحق الأحفادَ بالأجداد، ورحل الناس إليه من أقاصي البلاد. وكان مباركاً خيراً ديناً، وصبره على الطلبة كثير وإن لم يكن ذلك هيناً، كان يزعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليهم وسلم في النوم، وأخبره أنه يموت بمكة، وكذا كان، فإنه حج، وفيها فض الله خاتم عمره وفكه، وبها فتح الموت له فاه وفكه.
وتوفي رحمه الله تعالى في عشري الحجة سنة إحدى وسبع مئة.
ومولده بأبرقوه سنة خمس عشرة وست مئة.


صفحه 173

أحمد بن إسماعيل بن منصور
نجم الدين الحلبي المعروف بابن التبلي وبابن الجلال.
سمع من ابن رواحة، وابن خليل، وجماعة. ولازم السماع مع الدمياطي فأكثر، وقرأ بنفسه، وتميز بذاك على أبناء جنسه، وكتب الطباق، وبرز في حلبة السباق.
قرأ عليه علم الدين البرزالي جزء ابن حرب رواية العباداني، وأجاز الذهبي مروياته.
ولم يزل إلى أن قضى، وترك دنياه ومضى.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده بحلب سنة إحدى وثلاثين وست مئة.

أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم
ابن سليمان بن حمايل بن علي المقدسي المعروف بابن غانم، الفقيه العدل شهاب الدين بن عماد الدين.


صفحه 174

كن أديباً فاضلاً له نظم ونثر، وله وظائف وشهادة، وكان خبيراً بالشروط، مليح الكتابة، وحج مرات، وكان مؤذناً بالجامع الأموي.
وسمع من ابن الواسطي، وحدث عنه بطريق الحجاز.
وتوفي رحمه الله تعالى خامس عشري شهر الله المحرم سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.

أحمد بن أوحد
شهاب الدين ابن الأمير شرف الدين.
كان شهاب الدين من أمراء العشرات بدمشق. لما حضر الأمير علاء الدين إلى دمشق نائباً كان منحرفاً عنه لأجل والده، ثم إنه سعى وتدخل إلى أن رضي عليه، وأقبل بوجهه إليه، وولاه مدينة دمشق، فأقام في الولاية مدة، قاسى الناس منه بعض شدة، ثم إنه عزله وولاه شد غزة والساحل، فتوجه إليها وجسمه من فراق دمشق ناحل، فأقام هناك إلى أن قدم الفخري وحكم بدمشق فأحضره، وعزم على إهلاكه، ولكن الله أخره، لميله إلى المصريين على ما سيأتي فيما بعد، فسعى في إزالة ما في خاطره منه، واجتهد في رضاه عنه. فتم له ما أراد، ونال المنى والمراد، فقربه وأدناه، وولاه نيابة بعلبكَ وأقام بها قليلاً، وعاد إلى دمشق ولم يجد إلى غيرها سبيلاً، فأقام بها إلى أن أجاب الداعي، وقام به الناعي، وكان في عينيه فتل شديد، وله أمل في الدنيا