بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 195

أحمد بن أبي بكر بن حرز الله
القاضي الفقيه، الإمام العالم شهاب الدين أبو العباس السلمي المغربي المعروف بالأزندي.
كان فقيهاً فاضلاً، اشتغل على الشيخ محيي الدين النووي، ولازمه وصحبه مدة، وكان الشيخ يحبه ويثني عليه، وزكاه في شهادة شهدها عند بعض القضاة وشفع له عند الشيخ برهان الدين المراغي لينزله في مدرسة.
وقرأ الأصول على القاضي عز الدين بن الصايغ، والقاضي بدر الدين بن جماعة. وقرأ النحو على ابن عبد القوي.
وولي القضاء ببلد الخيل - عليه السلام - وصرخد وبصرى وغيرها.
وعاد إلى دمشق، وحضر المدارس، وجلس مع الشهود، وولي تدريس الحلقة القوصية بالجامع. وكان يخطب أيضاً تارة نائباً وتارة مستقلاً.
وسمع الحديث من الشريف يحيى الحنبلي، والنجيب المقداد، وعمر بن


صفحه 196

عصرون، وأبي حامد بن الصابوني، والأمين الإربلي راوي صحيح مسلم، والرشيد العامري، وأبي بكر المزي، والشيخ نصر بن عبيد المؤذن وجماعة، وسمع بعض الكتب الحديث الكبار وكتب في الإجازات.
وكان كريم النفس لا يدخر شيئاً، وفيه تواضع، وأخلاقه حسنة، وكان يحب الفقراء، وصحب منهم جماعة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سادس ذي الحجة سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
ومولده في شوال سنة اثنتين وخمسين وست مئة.

أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن برق
الأمير شهاب الدين متولي مدينة دمشق.
كان المذكور إنساناً حسن الأخلاق، يخدم الناس على حالتي الجدة والإملاق، ويحب الفضلاء ويبرهم ويلاطفهم في وقائعهم تحت يده ولا يضرهم. ساس الناس بدمشق سياسة جيدة، هرب مرات من الشر إذا وقع، وتحيده. وعلى ذهنه حكايات ووقائع، ونوادر إذا حكاها، قلت: جنى النحل ممزوجاً بماء الوقائع.


صفحه 197

وأول ما عرف من أمره أنه أقام في ولاية صيدا زماناً، وأخذ به من ذلك الساحل في تلك المدة أماناً، ثم إن الأمير تنكز سيف الدين - رحمه الله تعالى - نقله إلى ولاية مدينة دمشق، فأقام بها مدة مديدة، وحركاتُه فيها مدة الولاية سديدة.
ولم يزل على حاله إلى أن انطوى برق ابن برق، فكأنه لم يلمع في غرب ولا شرق وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
وتولى دمشق في صفر سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة. وكان الأمير سيف الدين - رحمه الله تعالى - قد جعله حكم البندقِ عوضاً عن الأمير صارم الدين صاروجا، فكتبت له بذلك توقيعاً، وهو: الحمد لله الذي لم يزل حمده واجباً، وفدهُ لكل خير واهباً، وشكره للنعم جالباً، وللنقم حاجباً، وذكره للبؤس سالباً، وللنعيم كاسباً.
نحمده على نعمه التي نصرعُ بالحمد أصناف أطيارها، ونقص بالشكر أجنحتها فلا قدرة لها على مطارها.


صفحه 198

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة لا يكون لنا بها عن الفوز بالجنة عذرُ، ولا نجد بها نفوسنا يوم البعث إلا في حواصل طيورٍ خضر.
ونشهد أن محمداً عبده ورسوله. أفضلُ من قدم ذوي الرتب، وأشرفُ من حكم بالعدل العاري من الشبه والريب. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين كانوا في الحروب عُقبانها الكواسر، وفرسانها الذي أشبعوا من لحوم العدا ذوات المخالبِ والمناسر، ما أحمد الرامي في المرام عزمه، وسعت له في الرتب قدمُ قدمه، وسلم تسليماً كثيراً.
وبعد: فلما كان الرمي بالندق فناً تعاطاه الخلفاءُ والملوك. وسلك الأمراء والعظماء طريقة لطيفة المأخذ ظريفة السلوك، يرتاضون به عند الملل لا سترواح نفوسهم، ويجنون ثمران المنى في التنزه من غروس عروشهم، ويبرزون إلى ما يروق الطرف ويروعُ الطير من برزاتهم، وينالون ببنادق الطين من الطير ما لا ينالهُ سواهم بجوارح صقورهم ولا بزاتهم. وقد نبذوا في تحصيل المراتب العلية شواغل العُلق، وتدرعوا شعار الصدق بينهم وهم أصحابُ الملق، ومنعوا جفونهم من ورود حياض النوم إلا تحله، وظهروا بوجوهٍ هي البدورُ وقسي هي الأهله، وتنقلوا في صيد النسور تنقل


صفحه 199

الرخ، وصادوا الطيور في الجو لما نثروا حبات الطين من كل قوس هي كالفخ، وصرخوا على الأوتار فكانت ندامى الأطيار على سلاف المياه من جملة صرعاها، واقتطفوا زهرات كل روضة أخرجت ماءها ومرعاها، احتاجت هذه الطريقة إلى ضوابط تُراعى في شروطها، وتحسبُ على الجادة أذيال مُروطها، ليقف كل رامٍ عند طورِ طيره، ويسبر بتقدمه غور غيره، ليؤمن التنازعُ في المراتب، ويسلم أهل هذه الطريقة من العائب والعاتب.
وكان المجلسُ السامي الأميري الشهابي أحمد بن برق هو الذي جر فيها على المجرة مطرفة، وأصبح ابن بجدتها علماً ومعرفة، تطرب الأسماعُ من نغمات أوتاره، وتنشق مرائرُ الطير من لون غُباره، وتودّ المجرةُ لو كانت له طريقاً، والشمس جواده، والسماء ملقه، تتمنى قوسُ السماء الملوّنة، لو كانت قوسه والنسرُ طائره والنجوم بندقه. كم جعل حُلل الروض المرقومةِ بما صرعه مصائره، وكم خرج في زمرٍ والطير فوقهم صافات، فصاد بدر تم حين بادره، وكم ضرج في معركِ الجو من قتيلٍ ريشُه كالزرد الموضون، وكم أرسل البندق فكان سهماً ماضياً لأنه " من حمئ مسنون ".
فلذلك رسم بالأمر العالي لا زال طائره ميموناً، ودر أمره في أدراجِ الامتثال


صفحه 200

مكنوناً، أن يفوضَ إليه حكم البندقِ بالشام المحروس على عادة من تقدمه في ذلك من القاعدة المستمرة بين الرماة. فليتول ذلك ولاية يعتمد الحق في طريقها الواجب، ويظهر من سياسته التي شخصت لها لعيون وكأنما عقدت أعالي كل جفن بحاجب، وليرعَ حق هذه الطريقة في حفظ موثقه، وليجر على السنن المألوف من هذه الطائفة " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه "، بحيث إنه ينزلُ كل مستحق في منزلته التي لا يعدوها ويقبل من الرامي دعوى صيده، ويرد ما لا يعتدُ بها الرماة ولا يعدوها، ومتثبتاً فيما يحمل إليه من الرمي للحكم ولا يرخ على غيه ذيلاً، محرراً أمر المصروع الذي أصبح راميه من كلفه به مجنون ليلى، جرياً في ذلك على العادة المألوفة والقاعدة التي هي بالمنهج الواضح موصوفة، وليتلقَ هذه النعمة بشكر يستحق به كل خير، ويتلُ آيات الحمد لهذا الأمر السليماني الذي حكمه حتى في الطير. والله يتولى تدبيره، ويُصلح ظاهر حكمه والسريرة، والاعتماد على الخط الكريم أعلاه، الله الموفق بمنه وكرمه. إن شاء الله تعالى.

أحمد بن أبي بكر بن ظافر الخطيب
الأمير الصدرُ الرئيس مجد الدين بن القاضي مُعين الدين الهمداني المالكي، خطيبُ الفيوم.


صفحه 201

كان أديباً لبيباً فطناً أريباً، عنده حشمة ورياسة، وصدارةً ونفاسة، وكان خطيبَ الفيوم، خاضعاً للحي القيوم، يبكي العيونَ إذا خطب، ويحذرهم البوائق والعطب، وكانت له فضائل، وفيه من الكلمة شمائل، قال شيخنا أثير الدين: كان أحد رجالات الكمال صورةً وكرماً، وعلماً وأدباً.
قلت: ولم يزل على حاله إلى أن ظفر على ابن ظافر من الموت ظافر، وأنشب فيه مخالبه والأظافر. توفي رحمه الله تعالى في ثامن شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
وكان صاهر الصاحب تاج الدين بن حنا، وهو ابن بنت الشيخ مجد الدين الإخميمي، وهو أخو قاضي القضاة شرف الدين المالكي الحاكم بالشام، وسوفي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى.
ومن شعره:.......

أحمد بن بلبان
الشيخ الإمام العالم الفاضل المفتن شهابُ الدين أبو العباس. ابن النقيب البعلبكي الشافعي، مفتي دار العدل وشيخ الإقراء بالشام.


صفحه 202

فاضل زاد على الأفاضل، ومفتن قصر عنه من يناظرُ أو يناضل، أقرأ الجماعة للسبع، واحتفوا كأنهم أشبالٌ اجتمعوا على السبع، وكان نحوه يعذبُ في الأسماع منطقهُ، ويروقُ إلى القلوب رونقهُ، لو رآه ابن مالك كان له عبداً، أو ابن الحاجب لفداه بعينه نقداً، ولفقهه على درس منهاجه فيه روضة، وفتواه تمرعُ أرض السامع وتملأ حوضه. وأصوله باسقة، وسهامُه إلى الأغراض بالصواب راشقة، ينظم وينثر جيداً، لكنه مقل ولو شاء لم يكن عن الإكثار متحيداً. هذا كله إلى تواضُع زانه، وتضاؤلٍ رفع شأنه وما شأنه، وعلا به أقرانه، وحشا به فضله فما أسعد قرانه:
تلوح بين الدنيا فضائله ... كما تبرجت الأقمارُ في السدفِ
بادي التواضُع للأقوامِ من كرمٍ ... إن التواضع أقصى غايةِ الشرفِ
ولم يزل على حاله إلى أن نُقب القبرُ لابن النقيب، وأصابت كمالهُ عينُ الرقيب. وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشري شهر رمضان سنة أربع وستين وسبع مئة.
ومولده في سنة أربع وتسعين وست مئة بقلعة بلعبك. وكان والده بها نقيباً، واجتمعتُ به بالديار المصرية بالشام غير مرة، وكان يتفضلُ ويجلسُ عندي بالحائط الشمالي من الجامع الأموي بدمشق وآخذُ من فوائده وألتقط من فرائده.
قرأ على الشيخ مجد الدين التونسي، وعلى الشيخ شهاب الدين الكفري بالسبع، وحفظ الشاطبية والمنهاج للنووي - رحمه الله تعالى -، وقرأ على الشيخ كمال الدين الزملكاني، وعلى الخابوري، وعلى قاضي حماة وأذن له بالإفتاء بعد العشرين وسبع مئة وأذن له بذلك، وقاضي القضاة جلال الدين القزويني بالقاهرة سنة تسع وعشرين وسبع مئة. وحفظ مختصر ابن الحاجب والطوالع،