بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 210

سوى الدعاء في الخطبة، وطلب له إلى مصر الإمام شرف الدين بن المقدسي، فأقام معه نحو سنة يفقهه ويعلمه ويُكتّبه، وأجاز له ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر، ولم يحدّث.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي: وخرج له ابن الخباز بخطه الوحش وانتخابه العفش أربعين جزءاً بالإجازة، فبعث بذلك إلى الوراقة.
وكانت وفاته سنة إحدى وسبع مئة، في ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، ودفن بمشهد السيدة نفيسة.
وتقدم ذكر حفيده أحمد بن سليمان، وسيأتي ذكر ولده سليمان - إن شاء الله تعالى - في حرف السين مكانه.

أحمد بن الحسن
ابن عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي.
قاضي القضاة، شهاب الدين أبو العباس ابن الشيخ شرف الدين ابن الحافظ جمال الدين.
كان من أعيان الحنابلة وفرسانها المُقاتلة، جيداً في ذاته، خيراً في صفاته، درّس بالصالحية وبحلقة الحنابلة، وولي الإمامة بمحرابها، وولي القضاء بالشام نحواً من ثلاثة أشهر عوضاً عن قاضي القضاة تقي الدين سليمان في سنة تسع وسبع مئة في مستهل جمادى الآخرة، ولما جاء الملك الناصر من الكرك إلى دمشق عزله، وأعاد قاضي القضاة تقي الدين سليمان.


صفحه 211

وكان فاضلاً، فقيهاً، مناضلاً نبيهاً، حسن العبارة، إذا جرى في ميدان علمه لا يشق أحدّ غباره.
وقرا الحديث، وروى عن ابن عبد الدائم.
ولم يزل على حاله إلى أن قضى إلى سبيل ربه، وعجز المداوي عن رقاه وطبه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في تاسع عشري شهر ربيع الأولى سنة عشر وسبع مئة.
ومولده ثاني عشر صفر سنة ست وخمسين مئة بسفح قاسيون.

أحمد بن الحسن بن محمد
مجير الدين الخياط الدمشقي.
كان المذكور شيخاً خياطاً، وناظماً في ليل جهالته خباطاً، وربما ندر له البيت والبيتان، ورمى بالدرة فلقفها من أقلامه الحيتان، مع ثقل في ألفاظه، ما تنوء به أذهان حُفاظه. وكان كثير الداوى في هذا الفن، غزير الإدلال على من يسمع الحمام، وينشد قصدية قد عارضها في وزنها، ويقول: هكذا تكون الدرر في خزنها.
والبارحة ضربت المتنبي بألف بابوج، وجعلت طرطوره مثل السراقوج، وينشد قصيدة يعتقد أنها نظيرُ شعر ذاك، ويقول: هكذا تكون الجواهر في الأسلاك.


صفحه 212

وشعره في عدة مجلدات، وليس لها نظير في بابها ولا لدات. قال لبنته المسكينة قبل موته: لا تبيعي كل مجلد من هذه بأقل من مئتي دينار، وإياك أن يغرك أحد، فيأخذها بدون هذا المقدار. فكانت بعد موته تبيع كل مجلد منها بدرهمين أو ثلاث، وتتعجب من الناس كونهم ما لهم عليها إقبال ولا انبعاث.
ولم يزل على ذلك الحال إلى أن لم يجد لمجير من الموت مجيراً، وبطل ما كان له من العادة والهجيرى.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، وقد قارب السبعين أو تجاوزها.
ومن شعره، ومن خطه نقلت:
إلى كم أيها الدهر الخؤون ... أهونُ وأنت صعبٌ لا تهونُ
ثكلتك لا خليل لديك يرجى ... صفاء الود منه ولا خدينُ
ولا سكن إليه من الليالي ... إذا اضطربت حوادثها سُكونُ
لا قرنٌ من الإخوانِ دمر ... به يحمى الذمار ولا قرين
ولا تربٌ يُصابُ ولا صديقٌ ... كما لم يجتمع ضب ونونُ
فدحضا ثم تعساً ثم عثراً ... لخطوكَ أيها الصعبُ الخؤون
فيا شر الدهور إلام ظمئي ... لديك ولا معينُ ولا معينُ
أكذبُ في لئام بنيك ظني ... فتصدقني المآربُ والظنونُ
وأسمح أهلِ هذا العصرِ نفساً ... بنائلِ خيره كزضنينُ


صفحه 213

ولست فتى على وعك الليالي ... إلى غير المهيمن أستكينُ
وإن جار الزمان فلي قناةٌ ... على غمر الحوادث لا تلينُ
لأني من بني بيتٍ رفيعٍ ... عليه تنزلُ الروحُ الأمينُ
يغر ذوي الجهالةِ في حلمّ ... إذا طاشت حلومُهم رزينُ
وما علموا بأن جبال حلمي ... لهم من خلفها مقتي كمينُ
وألفاظّ أحدُّ من المواضي ... إذا شحذت مضاربها العيونُ
ومنها:
وفي متشاعري عصري أناسٌ ... أقل صفاتِ شعرهُم الجنون
يظنون القريضَ قوامَ وزنٍ ... وقافية وما شاءت تكون
وما علموا بأنّ الشعر مرقى ... دوينَ صعوده يندى الجبينُ
وعبء لو تحمله ثبير ... لأطاله ومنه بدا الأنينُ
وبحر نهى له غورٌ بعيد ... عزيزُ فيه لؤلوه الثمين
ومضمارُ فحولُ الشعر فيه ... لهم من وعر شقتهِ صفونُ
وقافيةٌ هي الذهبُ المصفى ... إذا امُتحن بل السحُر المبينُ
معانيها الثواقبُ والقوافي ... إذا يُفزعن أبكارٌ وعين

أحمد بن حسن
الأمير شهاب الدين بن المرواني.


صفحه 214

كان أول متولي البر بالكرك، وأخوه علاء الدين بن المرواني متولي البر بدمشق، فأعرف في وقت أنه طلبه السلطان الملك الناصر محمد إلى مصر، وكتب الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - على يده مطالعةً، وكتبا إلى الأمير سيف الدين بكتُمر الساقي وغيره بالشكر منه والوصية به، فأخذ الكتبَ وتوجّه بها، ولم يفتقدها إلا وهو بين يدي السلطان، فمدّ يده ليخرجَ المُطالعة، فمل يجد لها أثراً، فسقط في يده ودهش، فتلافى أمره سيف الدين بكتمر الساقي، وكتب إلى تنكز في معناه، فاستأنف المكاتبة له ثانياً، وجهزها في البريد إليه، فاقبل السلطان عليه بعد ذلك وعاد مكرماً.
وتولى نيابة بعلبك، ولم يزل فيها إلى أن طلب أخوه الأمير علاء الدين إلى مصر، وولاه السلطان الوجه القبلي، فطلبه الأمير سيف الدين تنكز من بعلبك وولاه مكانه في ولاية البر، فأقام به إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في ثامن عشري شهر رجب الفرد سنة ثلاث وسبع مئة، وكان قد توجه إلى مصر، فحضر وهو مريض.
وكان فيه دين، يتلو القرآن ويتنفل وفيه خير وعبادة.

أحمد بن زكريا بن أبي العشائر
الشيخ شهاب الدين أبو العباس المارديني.
روى الجزء الثاني من مشيخة ابن سلمة عنه. وكان مقيماً بدمشق يصحب القاضي


صفحه 215

محيي الدين بن الزكي وأولاده، وينتمي إلى ابن العربي. ثم إنه سافر في الجفل إلى القاهرة واستوطنها.
قال شيخنا البرزالي: وأجاز لنا بدمشق، وتوفي - رحمه الله تعالى - بالفيوم في شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وعشرين وست مئة بماردين.
أنشدني شيخنا الحافظ فتح الدين بن سيد الناس قال: أنشدنا المذكور، قال: أنشدنا الزين الجوبان لنفسه:
انظر إلى الشمس وقد عممت ... رؤس الهضاب الصلعِ بالأصفر
كأنها في الجو قلاعةٌ ... وجاء فلاحٌ عليها خري

أحمد بن خليل
شهاب الدين البزاعي التاجر الشاعر، له ديوان شعر، حدث بشيء منه، سمع منه الطوفي الحنبلي، وسراج الدين عبد اللطيف بن الكويك، والسديد بن كاتب المرج، وناصر الدين محمد بن الثقة الأسنائي.
كان المذكور سفاراً، يحمل من الفضل أسفاراً، له عناية بديوان أبي الطيب، وميل إليه كما يتحدر قطر الصيب، يراجعه ويكرر على أبياته، ويعتني بإظهار


صفحه 216

عجائبه ومخبآته، ولم يزل على حاله إلى أن مرغت بالموت صفاته، وشرعت وفاته.
توفي - رحمه الله تعالى - يوم عاشوراء سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وقد قارب المئة سنة.
ومن شعره:....

أحمد بن سعد بن محمد
أبو العباس العسكري الأندرشي الصوفي.
شيخ العربية في زمانه بالشام، وبارقها الذي ينتجعُ قطره من شام، برع في النحو ودرسه، واقتطف أثمار ما علقه من الفوائد وغرسه. أقرأ التسهيل بدمشق لجماعة تخرجوا به وانتفعوا، وخرجوا من الجهالة واندفعوا. وشرح التسهيل، وجعل غامضة كثيباً هيل.
نسخ بخطه تهذيب الكمال واختصره، وشرع في تفسيرٍ كبيرٍ وفر وقته عليه وقصره، وكان ديناً، ورعاً صيناً، منقبضاً عن الناس إلى الغاية، ومنجمعاً عنهم ليس له بأمرهم عناية، لم أر في عمري ولا رأى غيري مثل انجماعه، ولا مثل اطراحه أمور الناس ودفاعه. حضرت يوماً عند العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، وهو عنده بعدما أمسك الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - بخمس سنين، فذكر إمساك تنكز، فقال: وتنكز أمسك؟ قلنا: نعم، وجاء بعده أربعة نواب، الأمير


صفحه 217

علاء الدين ألطنبغا، الفخري، وأيدغمش، هذا الأمير سيف الدين طقزتمر! فقال: ما علمت بشيء من هذا، وما في ذهني أن تنكز أمسك! فتعجبنا منه ومن تخليه عن أ؛ وال الناس والاشتغال بهم، ويقع في دمشق مثل واقعة تنكز، والفخري، وألطنبغا، وهو في دمشق ما يعلم بشيء من ذلك! هذا من أعجب ما يكون.
وكان له بيت في الجامع تحت المأذنة الشرقية ولم يزل مكباً على التسهيل حتى محقه الإسهال، وذكره الموت بعد الإمهال والإهمال.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ذي القعدة سنة خمسين وسبع مئة، ومولده بعد التسعين والست مئة، ووقف كتبه على أهل العلم، وجعل أمره لقاضي القضاة.

أحمد بن سليمان بن محمد بن هلال
الصاحب تقي الدين، ابن القاضي جمال الدين، ابن القاضي أمين الدين، ابن هلال.
خرجت له شفاعة من دور السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - ونحن معه بالقاهرة في سنة تسع وثلاثين وسبع مئة بأن يكون في جملة كتاب بدمشق، فوعدهن بذلك إذا عاد إلى دمشق، ثم إنه ذكر لأمره فما وافق، ثم إنه سعى بعد موت جمال الدين عبد الله بن غانم في زمن طقزتمر أن يكون عوه فما اتفق له ذلك، فتوجه إلى مصر، وسعى في أيام