سائرة، وكان قد لقب أولاً بالمستنصر، فلقب الآن بالحاكم، وكني أبا العباس، واشتدت أواخي خلافته والأمراس.
ولم يزل خليفة بمصر من سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة إلى أن خمدت أنفاسه، ونقضت من الحياة أحلاسه، وتوفي - تغمده الله برحمته في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
أحمد بن عبد الله
ابن أحمد بن إبراهيم بن المسلم.
بضم القاف وتشديد الباء - ابن أب بكر بن علي، ابن الفضل بن أحمد ابن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن جعفر بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، الإمام العباسي المصري، أمير المؤمنين الحاكم بأمر الله، أبو القاسم ابن أمير المؤمنين المستكفي ابن أمير المؤمنين الحاكم، وجده الفضل هو المسترشد بن المستظهر بن المقتدي بن القائم بن القادر بن المقتدر بن المعتضد بن الموفق بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدي بن المنصور.
لما توفي والده المستكفي بالله بقوص - كما سيأتي في ترجمته في حرف السين - عهد بالأمر إلى ولده هذا أحمد، فلم يوافق الملك الناصر محمد بن قلاوون على ذلك كراهية في والده، وبويع أبو إسحاق إبراهيم ابن أخي المستكفي بيعة خفيّة لم تظهر، ولم تبد كواكبها في أفق الخلافة ولم تزهر، واستمر الأمر على ذلك إلى أن تولى الأشرف كجك في أيام قوصون، فطلب أبا القاسم هذا وبايعه بيعة ظاهرة، وسارية في الآفاق سائرة، وكان قد لقب أولاً بالمستنصر، فلقب الآن بالحاكم، وكني أبا العباس، واشتدت أواخي خلافته والأمراس.
ولم يزل خليفة بمصر من سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة إلى أن خمدت أنفاسه، ونقضت من الحياة أحلاسه، وتوفي - تغمده الله برحمته في ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
أحمد بن عبد الله
ابن أحمد بن إبراهيم بن المسلم.
القاضي النبيل الماجد، شهاب الدين ابن البارزي، ناظر الأوقاف بدمشق، حدث بالغيلانيات عن غازي الحلاوي.
ورد إلى دمشق في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا الحاجب في سنة إحدى وأربعين وسبع مئة من حماة، فأكرمه ورتبه في نظر الأوقاف، وكان في حماة في زمن الملك المؤيد عماد الدين صاحباً، وكان يحبه ويكرمه، وكان كثير البشر طلق الوجه، لا يعرف الرد ولا النجة، كثير التودد والتقرب إلى القلوب، ولا يعرف إلا إيجاب الحقوق على نفسه دون السلوب، يأخذ نفسه بالسيادة التي اعتادها، وأكرم الله له ولادها، وألف رضاعها فما أضاعها بختانة ولادها، يتحيل على أن يخدم الناس بما
عنده، ويودّ أن كل أحد يستظل بأنه وزنده، ويختار أن المحتاج والمحتال لا يقتدي غلا به ولا يقتدحُ إلا زنده، ورد على أهل دمشق غريباً، فكان إلى كل القلوب قريباً، وإذا عاداه غر به، رده بالإحسان إليه حبيباً، بأخلاقٍ من أين للنسيمات لطفها، أو للغصون ميلها وعطفها.
ومناقبٌ بيضُ الوجوه مضيئةً ... أبداً تكاثرُ السنَ المدّاحِ
من قاس ذا شرف به فكأنما ... وزن الجبال الجبالَ القودَ بالأشباحِ
ولم يزل بدمشق على حاله إلى أن برز إلى لحده، وخلف السؤدد ينوحُ عليه من بعده. وتوفي - رحمه الله تعالى - في شوال سنة خمس وخمسين وسبع مئة، وكان قاضي القضاة تقي الدين السبكي يعظمه ويحترمه ويبره.
أحمد بن سليمان
ابن مروان بن علي بن سحاب.
الشيخ العدل الفاضل، الأديب الصدر شهاب الدين أبو العباس ابن الشيخ نجم الدين البعلبكي.
كان تاجراً بالخواصين مدة، ثم ترك ذلك، وشهد على الحكام، ودخل في شهادة القيمة، وكان تقدم له اشتغال في العربية والأدب ونظم الشعر، وله قصائد.
وقرأ القرآن على علم الدين السخاوي، وعرض عليه الشاطبية قال شيخنا البرزالي: رواها لنا عنه مرات، وروى لنا أيضاً جزء سفيان، وجزء
الصفار، والأربعين السلفية، وتاريخ هاشم بن مرثد، وروى لنا نسخة أبي مسهر عن المشايخ الأربعة: التاج الشيرازي، وابن علان، وابن ريش، وإبراهيم بن خليل، وغير ذلك.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سادس ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وعشرين وست مئة.
أحمد ابن سلامة
ابن أحمد بن سلامة. الإمام العلامة، قاضي القضاة بدمشق المالكي، القاضي فخر الدين أبو العباس ابن القاضي تاج الدين أبي الخير بن القاضي زين الدين أبي العباس الإسكندري.
كان جبلاً في علمه، وشعلةً في فهمه، بحراً يتموج فروعاً، وحبراً لا يرى في معرك الجدال مروعاً، هذا إلى تفسير وحديث، ومعرفة تواريخ من قديم وحديث، وأصول برز في معرفة مسائلها، وعرف مأخذ قربها من الحق ووسائلها، جلس ببلده مدة للإفادة، وكان للطلبة عليه في كل وقت قدومٌ ووفادة، وانتفع الناس بعلومه المتقنة،
وفوائده المفتنة. وناب هناك في الحكم، وشرف نفسه عن قبول الهدية والشكم، فشكرت سيرته، وطهرت سريرتُه، وظهر بالوجاهة، فنقل إلى قضاء القضاة بدمشق فوردها بل وردها، وعراها من السوء إذ عراها وجردها، وأقام بها سنة ونصفاً، ثم دعاه خالقه، وقذف به في حفرة القبر حالقه.
وتوفي رحمه الله تعالى - بكرة الأربعاء مستهل ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبع مئة.
وكان قدومه إلى دمشق في سابع عشري جمادى الأولى سبعة عشرة وسبع مئة.
وكان محمود الطريقة، وجمع في قضائه بني العلم المتين والنزاهة والصرامة، وهو من بيتٍ كبير بالإسكندرية.
أحمد بن طيبغا
الأمير شهاب الدين المعروف بابن أخي الفخري، أحد أمراء الطبلخانات بالشام، توجه لنيابة الرحبة، ثم إنه طلب الإقالة منها، وحضر إلى دمشق في سنة سبع وخمسين وسبع مئة وأقام بها قليلاً، ثم توجه لنيابة حمص، فأقام بها، فلم توافقه، وماتت زوجته وجماعةٌ من ألزامه وأهله ومماليكه، وطال مرضهُ فيها إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في بكرة الثلاثاء تاسع شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وسبع مئة.
وكانت نيابته بحمص قريباً من عشرة أشهر، وكان شكلاً حسناً فيه حشمةٌ ورئاسة، وحُمِدَت سيرتُه في النيابتين، وكان قد وليها بعد موت نائب حمص الأمير علاء الدين علي بن الملك الزاهر.
أحمد بن عباس
ابن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد الماكسيني الأصل ثم الدمشقي، ناصر الدين أبو العباس بن ناصر الدين الماكسيني أبي الفضل.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: روى لنا عن الأمير شرف الدين يعقوب بن محمد بن الحسن الهذباني، وحدّث والدُه عن حَنبَل، وهو من شيوخ الدمياطي. وروى جدّه عن الحافظ ابن عساكر.
روى لنا عنه ابن الصابوني. وهذا الشيخ كان جندياً في دولة الملك الصالح أيوب، وكان رجلاً جيداً ملازماً للصلوات في الجامع.
توفي " رحمه الله تعالى " في أوائل سنة إحدى وسبع مائة.
مولده سنة خمس عشرة وست مائة.
أحمد بن العباس بن جَعوان
الإمام الزاهد شهاب الدين الأنصاري الدمشقي الشافعي، أخو الحافظ شمس الدين محمد، وسيأتي ذكره في المحمدين إن شاء الله تعالى.
روى أحمد هذا " جزء ابن عرفة " عن ابن عبد الدائم، وسمع مع أخيه كثيراً، وأقبل على الفقه فبرع فيه، ولم يكن من يوفيه قدره لما يوافيه، وأفتى الناس زماناً، وانقطع عنهم ينثر من العلم جماناً، وهو من تلامذة الشيخ محيي الدين النووي.
وتوفي رحمه تعالى سنة تسع وتسعين وست مائة
أحمد بن عبد الله
القاضي تاج الدين أبو الفضائل، ابن الصاحب أمين الدين.
كان قيماً بصنعة الحساب، إليه الانتماء والانتساب، يخدم جريدته بنفسه، ويتميز بذلك على أبناء جنسه، فلا يحتاج إلى كشف عامل، ولا يريد مع نفسه مشقة سيف ولا هِزّة عامل، يكاد يعمل محاسبة كلِّ أحد من ذهنه، ولا يحتاج إلى مساعد في ذلك، ذكاءً من فطنته وإتقاناً لفنّه، هذا إلى عفّة زانته، وأمانةٍ لا يعلم أحد أنها
حابته ولا خانته. تنقّل في المباشرات العالية، وانفصل عنها وثناؤه فيها يرفض نفحات الغالية، إلا أن الأقدار لم تُصافه، ولم تعامله بما يحبُّ من إنصافه، وآخر ما مات تحت العقاب، ورأى الذل الزائد بعدما خضعت له الرقاب.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة خمس وخمسين وسبع مائة أو في أواخر شوّال.
كان أولاً قد دخل هو وأخوه القاضي كريم الدين ديوان الإنشاء في وزارة أبيهم، واستمرا في جُملة كتاب الإنشاء مدة، ولما عرض السلطان ديوان الإنشاء في سنة تسع وعشرين وسبع مائة، أخرجهما، ثم أنه ولى القاضي تاج الدين استيفاء الصُّحبة وخرج القلاع الحلبية كاشفاً هو والأمير سيف الدين جَرَكْتُمر وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة، وبقي في استيفاء الصحبة على أكمل ما يكون، وترامى إلى النّشّو وأحبّه، فلما كان في سنة تسع وثلاثين وتولى نظر الدولة، وولي أخوه كريم الدين استيفاء الصحبة، فلم يزل فيه إلى أن أمسك هو ووالده الصاحب أمين الدين والقاضي شرف الدين النشّو، وعوقبوا. ومات والده تحت العقوبة والنشو، وصودر تاج الدين وأقام إلى أن أفرج عنه، فحضر إلى القدس وأقام فيه مجاوراً مدة، وعمل مجلداً في مساحته، أعني المسجد الأقصى والحرم وما فيه من المعابد والقباب والأبواب، وتعب عليه، وأجازني روايته عنه في سنة خمس وأربعين وسبع مائة فطلب من القدس وتولى
نظر البيوت بالقاهرة، فاتفق له مع أرغون شاه لما كان يعمل الأستاذ داريّة ما أوجب أنه طلب الإعفاء، وأظنه بعد ذلك دخل إلى ديوان الإنشاء.
ثم إنه تولى نظر النظار بالشام، فحضر في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر، وثّمر وعّمر وأرضى الناس، ووصلت إليهم حقوقهم، وكان لا يحابي أحداً ولا يحاسنه، لكنه طلب الإقالة، فأُعفي من نظر الشام، وتوجه إلى مصر وأقام مدة، ودخل ديوان الإنشاء، وأقام به إلى أن أمسك الوزير علم الدين بن زنبور، فتولى نظر الجيش بالديار المصرية فحقّق ودقّق وما أرعى أحداً. ولما عُزل القاضي بدر الدين من نظر الخاص وقال: معلوم نظر الجيش يكفيني، وباشر ذلك وهو على قِدم العدالة فيه والأمانة وعدم الخيانة إلى أن تولى السلطان الناصر حسن ثانياً، فغيّروا خواطره عليه فأمسكه، وصودر وعوقب، وتنوّعوا في عقابه، ومن ذلك أنهم حلقوا رأسه وجرحوه بالموس، ثم جعلوا في قُبعِه نبات وردان وألبسوه فوجد لذلك ألماً مُبرّحاً، نسأل الله العفو والعافية. وكان ذلك من حقد الأمراء والخاصكيّة عليه، لأنه ما راعاهم بل راعَهَم، ولم يحفظ جانبهم وأضاعهم.
وكنت قد كتبت له رحمه الله وأنا بالقاهرة توقيعاً شريفاً باستيفاء المارستان المنصوري عوضاً عن أخيه شمس الدين، وهو: " أما بعد حمد الله الذي زان أيامنا الشريفة بتاجها، ومنحَة من السيادة طريقةً