منها:
سَلَ الإلهُ به سيفاً لملته ... وذلك السيفُ حتى الحشرِ مسلولُ
وشاد ركناً أثيلاً من نبوَّتهِ ... والكفرُ واهٍ وعرشُ الشرك مثلولُ
ويل لمن جحدوا برهانه وثنى ... عِنان رشدهم غيٌّ وتضليلُ
أولئك الخاسئون الخاسرون ومن ... لهم من الله تعذيبٌ وتنكيلُ
نَمَتهُ من هاشم أسدٌ ضَرَاغِمة ... لها السيوفُ نُيُوبٌ والقنا غيلُ
إذا تفاخر أربابُ العلا فهم ال ... غرُّ المغاويرُ والصَّيدُ البهاليلُ
لهم على العَرَبِ العَرباء قاطبةً ... به افتخارٌ وترجيحٌ وتفضيلُ
قومٌ عَمَائمهم ذلت لعزتها ال ... قعساءِ تيجانُ كسرى والأكاليلُ
وهي قصيدة جيّدة غراء.
وبالسند المذكور له:
منذ عشقت الشارعيَّ الذي ... بالحسن يغتال ويختالُ
لم يبق في ظهري ولا راحتي ... تالله لا ماءٌ ولا مالُ
وأنشدني من لفظه شيخنا العلامة أثير الدين قال: أنشدني من لفظه لنفسه شهاب الدين العزّازي:
ما عُذرُ مثلك والركاب تُساقُ ... ألاّ تفيض بدمعك الآماقُ
فأذِل مثوناتِ الدموع فإنما ... هي سُنَّة قد سنَّها العشاقُ
ولرُبَّ دمعٍ خانَ بعد وفائهِ ... مُذ حانَ من ذاك الفريق فراقُ
ووراء ذياك العُذيبِ مُنيزلٌ ... لَعِيت بقلبك نحوه الأشواق
خُذْ أيمن الوادي فكم من عاشقٍ ... فتكت به من سِربِهِ الأحداقُ
واحفظ فؤادك إن هفا بُرق الحِمى ... أوهَبَّ منه نسيمه الخفّاقُ
وكتب شهاب الدين العزّازي إلى ناصر الدين حسن بن النقي ملغزاً في " شبّابة ":
وما صفراءُ شاحبةٌ ولكن ... تُزَيَّنها لُّنضارة والشبابُ
مُكتبةٌ وليس لها بنانٌ ... مُنقَبةٌ وليس لها نِقابُ
تُصيخُ لها إذا قبَّلتَ فاهَا ... أحاديثاً تلذُّ وتُستَكابُ
ويحلو المدح والتشبيب فيها ... وما هي لا سعادُ ولا الربابُ
قلت: ما أحسن ما جاءت " الباب " هنا.
وأجاب ابن النقيب عن ذلك:
أتت عجميَّةٌ أعربتَ عنها ... لسلمانٍ يكون لها انتسابُ
ويُفهم ما تقولُ ولا سؤالٌ ... إذا حققت ذاك ولا جوابُ
يكاد لها الجماد يهوزّ عِطفاً ... ويرقص في زُجَاجته الحُبِابُ
قلت: الأول أجود وأحسن.
وقال العزّازي ملغزاً في القوس والنُشَّاب:
ما عجوز كبيرةٌ بلغت عُم ... راً طويلاً وتَتَّقيها الرجالُ
قد علا جسمَها صفارٌ ولم تَشْ ... كُ سَقَاماً ولا عراها هُزالُ
وأراها لم يُشبهوها، ففي الأ ... مِ اعوجاج وفي البنين اعتدالُ
قلت: ما أصنع البيت الثالث وأحسنه.
ومن شعر العزَّازي:
قال لي من أحبه عند لثمي ... وجناتٍ يُحدِّثُ الورد عنها
خلَ عني أما شبعت؟ فنادي ... ت: رأيتَ الحياة يُشبَع منها؟
ومنه:
جَعَلت يوم قارةٍ كلَّ وجهٍ ... شِدّةُ البرد وهو للقار يحكي
وأسالت منا الدموعَ وما زل ... نا بها في منازلِ النبك نبكي
ومن موشحات العَزّازي:
ما على من هام وجداً بذواتِ الحلى ... مبتلى بالحِدَقِ السود وبيض الطُّلَى
باللوى مُليُّ حُسنٍ لديوني لوى
كم نوى قتلي وكم عذبني بالنوى
قد هوى في حبه قلبي بحكم الهوى
واصطلى نارَ تجنّيه ونار القِلى ... كيف لا يذُوبُ من هامَ بريم الفَلاَ
هل ترى يجمعنا الدهر ولو في الكرى
أم ترى عيني محيّا من لجسمي برى
بالسُّرى يا حاديي ركبٍ بليل سرى
عَلِلاً قلبي بتَذكار اللُّقا علِّلا ... وانزلا دون الحِمَا حُيَّ الحمى منزلا
بي رشا دمعي بِسِرِّي في هواه فشا
لو يشا بَرَّد مني جمرات الحشا
ما مشى إلا انثنى من سكره وانتشى
عطلا من الحميّا يا مُدير الطلا ... ما حلا إذا أدار الناظرَ الأكحلا
هل يلام من غَلَبَ الحبُّ عليه فهَام
مستهام بفاترِ اللحظ رشيق القوام
ذي ابتسام أحسن نظماً من حباب المام
لو مَلا من ريقه كأساً لأحيا الملا ... أوجَلاَ وجهاً رأيتَ القمر المجتلى
لو عَفَا قلبك عَّمن زلَّ أو من هفا
أو صفا ... ما كان كالجلمد أو كالصفا
بالوفا سَل فتىً عذَّبتَه بالجفا
هل خلا فؤاده من خطرات الولا ... أو سَلا أو خان ذاك الموثق الأوَّلا
وكنت أنا في وقت قد نظمت موشحاً في هذه المادة وهو:
لي إلى ظبي الحِمى شوق وقد أنحلا ... إن حلا فإنه جرَّعني الحنظلا
بي قمر سبي الحشا مني وعقلي قَمَرْ
لو خَطر أمسى به أهل الهوى في خطر
مُذ سَحَر بطرفه اعتل نسيم السَّحر
واصطلى محبة تذكار عصر خلا ... وابتلا بالوجد حتى أتعب العُذَّلا
كم ألم من طيفه لما بَجَفنيَّ ألم
في الظُلم أنصف لكن عين وُلّي ظلَم
أو نَسَمْ مبسَمُه أحيا جميع النسَم
أوجلا طلعتهُ في دامس أليلا ... لا اعتلى على بُدُور التم بين الملا
إن قضى بقتلي طرفُ غزالي انقضى
إذ مضى في كبدي جفناه فيما مضى
لو أضا برق الرضى لي ذات الإضى
لا نجلى عني العَنَا أو قلّ عني العُلا ... وانسلا قلب عدوّ قال عني سَلاَ
إن صفا لي قلبه من هجره انصفا
إن تفاءلت لقلبي برضاه انتفا
أو طغا دمعي على جفن له أو طفا
أخجَلا قطر غوادٍ قد غدت حُفَّلا ... كيف لا وهو حَيا دمعي وقد أسبلا
بئس ما عاملني الحب الذي بي سَمَا
عندما أجرى دموعي بالجفا عندنا
لأجرَما غفرتُ للواشي الذي أجرما
فاختلى به وخَلى البال رهن البلا ... أمَّ لا دون نعم في كل ما أمّلا
أحمد بن عبد المنعم بن أبي الغنائم
ابن أحمد بن محمد القزويني الطاوُسي.
الشيخ الكبير المقرئ المعمَّر الصوفي بالخانقاه السميساطية.
روى عن ابن الخازن، وعن ابن خليل، والسخاوي، وغيرهم، وحدَّث بالإجازة العامة عن الصيدلاني وغيره.
وكان من أعيان الصوفية، حَسَنَ الأخلاق قاضياً للحقوق، من أهل القرآن.
قال شيخنا البرزالي: ذكر أنه قدم دمشق سنة اثنتين وثلاثين وست مئة وسافر إلى بغداد سنة أربع وثلاثين مع ابن مرزق، كان يصلّي به، أرسله معه الشيخ علم الدين السخاوي ووصّاه به.
وذكر أنه سمع بقزوين " صحيح مسلم " على يد أبي بكر الشحاذي، وأنه اجتمع بالرافعي صاحب " الشرح الكبير "، وأنه رأى السلطان علاء الدين محمد خوارزمشاه سنة خمس عشرة وست مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء عاشر جمادى الأولى سنة أربع وسبع مئة، وحضر جنازته خلق كثير، ودفن بمقابر الصوفية.
أحمد بن عبد المحسن
بن الحسن بن معالي
القاضي الإمام نجم الدين أبو العباس الدمشقي الشافعي.
تفقَّه على الشيخ تاج الدين عبد الرحمن ولازمه، وأعاد بحلقته وولي إعادة
الظاهرية والقيمريَّة وغيرهما. وولي قضاء القدس في أيام القاضي بهاء الدين ابن الزكي وناب في الحكم سنين عن ابن صَصَرى، ودرس بالنجيبيّة وغيرها.
وسمع من ابن عبد الدائم، وروى عنه، وسمع من ابن أبي الخير، وابن علان، وجماعة. وحج غيره مرة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشر شعبان سنة ست وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
أحمد بن عبد المحسن بن الرفعة
ابن أبي المجد الشيخ الصالح المسند شرف الدين أبو العباس.
سمع من النجيب الحرَّاني، وابن عَزّون، والمعين أحمد بن القاضي زين الدين الدمشقي، وابن ملكويه المشرف البروجردي، وتاج الدين القسطلاني، وسمع مشيخة الرازي، والجمعة للنسائي على الشيخين المقدم ذكرهما.
وتوفي في ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة أربع وأربعين وست مئة، ودفن بالقرافة.
ونقلتُ من خطّ السَّراج الورّاق، ما كتبه إلى الشيخ، لما قدم من الحجاز:
لم لا أراك من الحِجَا ... ز وقد وصلتَ ولا أراكَا
طيِّب سواك فمي فلم ... يُعجِبهُ ذكرُ فتىً سواكا
أحمد بن عبد الواحد
ا
بن عبد الكريم
بن خلف، الشيخ الأمين الفقيه العَدل الفاضل فتح الدين أبو العباس ابن الشيخ الأمام العلامة كمال الدين الأنصاري الزملكاني.
حدَّث عن خطيب مردا، والبكري، وابن عبد الدائم الزملكاني.
توفي رحمه الله تعالى ظهر يوم الاثنين ثالث عشر صفر سنة تسع وتسعين وست مئة، ودفن بمقابر الصوفية عند والده وأخيه الشيخ علاء الدين.
وفَتحُ الدين هذا هو عم الشيخ العلامة كمال الدين ابن الزملكاني قاضي حلب.
وكان مولد فتح الدين في جمادى الآخرة سنة خمس وأربعين وست مئة.
قال شيخنا البرزالي: سمعت عليه خمسة عشر جزءاً.