بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 293

كان من الأذكياء العقلا، والدَّينةِ النبلا، صدوق اللهجة، ظاهرَ الوضاءة من الخير والبهجة، تفقه للشافعي، وقرأ النحو، وكان فهماً ذكياً ذا همة، وقريحة تخلو له الليالي المدلهمة، وفيه صدقه وبِرّ، وإخلاصُ باطنٍ وسِرّ، وإكرامٌ للفقراء والصالحين والضيوف الواردين.
حضر إلى القاهرة، وشرع في حفظ التسهيل، فقرأ منه القليل، ونزل به حادث المنايا، ووارث الرزايا.
وتوفي بالمدرسة الصالحية في صفر سنة أربع وعشرين وسبع مئة.

أحمد بن علي بن عبد الله
ابن أبي البدر. المحدث جمال الدين أبو بكر البغدادي القلانسي.
كان مفيد بغداد، عُني بالرواية وهو ابن عشرين سنة، وسمع الكثير من عبد الصمد، ومحمد بن أبي الدينَّة وابن بلدخي وعدَّه. وخرّج وأفاد، وكتب وروى قليلاً.


صفحه 294

وحدّث عنه التقي محمد بن محمود الكرخي وابنه أحمد، وأحمد بن عبد الغني الوفاياتي، وعبد الله بن سليمان الغراد، ومحمد بن يوسف بن منكلي.
وكان صدوقاً فما يدَّعيه وما يقوله ويعيه.
لم يزل يفيد ويطلب، ويزيد ويكتب عن المشايخ في الإجازات، ويكتب ما في الجزازات، إلى أن باخ جمره، وأناخ عليه بكلكله دهره.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وسبع مئة.
ومولده في جمادى الآخرة سنة أربعين وست مئة

أحمد بن علي بن هبة الله
شمس الدين بن السّديد الإسنائي الشافعي.
قرأ الفقه على الشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي، وتولى الخطابو بإسنا، وناب بها في الحكم وبأدفُو بقوص، ودرس بها، وبنى بها مدرسة، ووقف عليها أملاكاً جيَّدة، ووقف على الفقراء.
وكان قويَّ النّفس يبذل الألوف ليقهر أعداءه ويذيقهم الحتوف، محافظاً على الرياسة ملازماً لطريق الخدمة للأكابر والسياسة، واقفاً مع هواه لا يحذر من مَهوَاه، مُمدَّحاً معطاءً مَهيباً، واجداً بالتقدم في الدنيا وجد المتيَّم إذا رأى حبيباً، انصرف


صفحه 295

منه عل نيابة الحكم بقوص ثمانون ألف درهم، وما دخل منه القلب ولا الصدر همّ وصادره الأمير سيف الدين كراي المنصوري في آخر عمره وأخذ منه مئة وستين ألف درهم.
وتوجه إلى القاهرة وتمارض فمرض، ونزل به الأمرُ المحتوم وأصبح وهو تحت الأرض في حرز مختوم.
وكانت وفاته في شهر رجب الفرد سنة أربع وسبع مئة.

أحمد بن علي
ابن الشيخ الزاهد يوسف بن علي بن إبراهيم سبط الشيخ ضياء الدين أبي المحاسن عبد الحق الواسط الحنفي، القاضي شهاب الدين أخو قاضي القضاة برهان الدين ابن عبد الحق بن خلف بن عبد الحق، تقدم ذكره في الأباره.
توفي رحمه الله تعالى في سنة ثمانٍ وثلاثين وسبع مئة ومولده سنة خمس وسبعين وست مئة.

أحمد بن علي بن أحمد
الشيخ فخر الدين أبو طالب الهمداني الكوفي الحنفي المعروف بابن الفصيح، والفصيح جده لأمه.


صفحه 296

نظم " الفرائض السراجية " و" كنز الدقائق " و" المنازل في أصول الفقه " و" نظم شاطبيةً " أظهر رموزها وجاءت أصغر من الشاطبية.
وسمع على الصغاني وروى عنه.
وكان له في البلاد العراقية ذكر وسمعة، وهناك له ضوء ونور يتوقد في شمعه.
حضر إلى دمشق في أيام الأمير علاء الدين الطّنبغا نائب الشام، وحصل له منه إقبال تام، وكان مدّرس المدرسة التي بالقصّاعين يُظهر فيها فوائده، وينظم في أجياد الدروس فرائده، وعاد بالريحانية إلى أن مات بها، وعمَّر بالإفادة زوايا جوانبها.
وكان مشكورَ الوداد، حَسَن الاعتقاد، أكبَّ على الاشتغال ليلاً ونهاراً، لا يردّ طالباً، ولا يَصُدّ مغالباً، إلى أن خرس ابن الفصيح وتبوأ بطن الضريح.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد سادس عشري شعبان سنة خمس وخمسين وسبع مئة.
ومولده سنة ثمانين وست مئة. أنشدني من لفظه الإمام شمس الدين محمد بن سند اللخميَّ قال: أنشدني الشيخ فخر الدين لنفسه:


صفحه 297

لا تجزعنَّ فليسَ ذاك بنافعٍ ... وَقَعَ الذي قد كنتَ منه تحذرُ
فتلقَّهُ بالصبر أو متبصراً ... والصبرُ بالنفسِ الكريمةِ أجدرُ

أحمد بن علي بن عُبَادة
القاضي الرئيس شهابُ الدين الأنصاري الحلبيّ.
نش بالدّيار المصرية، وكتب واشتغل، وولي شهادة الخِزانة، واتصل بخدمة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وحظي عنده، وأورى السعدُ زندهُ، واشتهر في مصر بالوجاهة، وعاملهُ مخدومه بالدعابة والفكاهة، وكان معه في وقعة التتار سنة تسع وتسعين وست مئة، وتأخر بَعدَهُ بدمشق، وولي أمر التربة المنصورية بالقاهرة، والأوقاف والأملاك السلطانية، ولازمه، واتحد به، وشدَّ للموت حيازمه. وتوجه معه إلى الكرك وأقام بالقدس شهوراً، وجانب جدّاً كان في ذلك الوقت عثوراً، ولمّا عاد السلطان إلى مصر عاد معه إليها، وقدم بالسعد والإقبال عليها.
وعرض عليه الوزارة فما وافق، والظاهر أنه خادع في ذلك ونافق، وأطلق له في حلب ضيعَة، وجل مَغُلَها له وريعَة، وضيعةً أخرى بالسواد من دمشق.
وكان جيّد الطباع سهل الانقياد إلى الانتفاع، تعرَّف به أقوام فأفلحوا، وعاملوه بالوفاء فربحوا. ولما كان في خدمة السلطان لم يكن ذكرٌ لغيره، ولا لأحد قدره على سَيره.
ولم يزل على حاله إلى أن فقدته أوطانه، ولم ينفعه فيما نزل به سلطانه.
توفي رحمه الله تعالى سنة عشر وسبع مئة في سادس عشر جمادى الأولى.


صفحه 298

أحمد بن علي بن وهب
العدل المعمِّر الدين أبو العباس بن محمد بن دقيق العيد، أخو الشيخ الآتي ذكره في المحمّدين إن شاء الله تعالى، القشيري، المنفلوطي.
سمع " الثقفيّات العشرة " وثاني " المَحَامِلِيّات "، وثاني سعدان، وأربعين السلفي من ابن الجُميّزي، وسمع " جزء " الصولي من ابن رواج، وسمع من الزكي المنذري وغير واحد، وحدّث قديماً.
سمع منه البرزالي، وقطب الدين عبد الكريم وجماعة.
واشتغل بمذهبي الشافعي ومالك على أبيه، ودرّس بالنجيبية بقُوص مكان والده، وكان يُلقي الدروس في المذهبين، وتولى الحكم بغرب قمولا وبقوص عن قاضي القضاة الحنفي، ولكنه اختلط بآخرة، وكان يتساهل في الشهادة وما يجري في ذلك


صفحه 299

على العادة، إلا أنه كان كثير العبادة، يسرد الصوم إرادَه، مع أورّادَهُ، ويكفل الأيتام ويزين خنصر البر بخَيتَام، وطال عمره، وتفرد برواية أشياء، وألحق بالأموات الأحُيَاء.
ولم يزل على حاله إلى أن " أخنى عليه الذي أخنى على لُبَد " وعَدم الرواة عنده من الزّبَد.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده في أحد الربيعين ست وثلاثين وست مئة.

أحمد بن علي بن الزبير
ابن سليمان بن مظفر: القاضي الفقيه شمس الدين أبو العباس الجيلي أبُوه، الدمشقي الشافعي الشاهد من صوفة الطواويس.
سمع مجلدين من " سنن البيهقي " من ابن الصلاح.
وروى عنه سائر من طلب ورحل الناس إليه حتى من حلب.
وكان ديّناً منطبعاً، نازلاً بأكناف التلاوة متربعاً، حسن المنادمة حتى حص الإقلاق خوافيه وقوادمه، ولم يزل على ذلك إلى أن غُصَّ بالحِمام وما وفي له الأمل بالذمام.


صفحه 300

وتوفي رحمه تعالى سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة.

أحمد بن علي بن نصر بن عمر
فخر الدين السوسي المصري الشافعي، نزيل القاهرة.
كان فقيهاً بارعاً في الأدب، حَسَن الخلق، مليح المحاضرة، محبوباً إلى الناس، له النظم والنثر.
توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبع مئة ودفن بالقاهرة وله ثلاثون سنة.
ومن شعره:
شكت دارها فعل الهوى بقطينها ... وما استبدلته العَينُ من بعد عينِها
وكثرة أنصار النوى وانفرادها ... فأنجدتُها مِن غبرتي بكمينها
وما ادّخرت عيني مياهَ شؤونها ... لشيء سوى إنفاقه في شؤونها
جزاءً وفاقاً لو قنعت بنظرةٍ ... من الشمس لم يُرمِدكَ ضوءُ جبينها
أعد نظراً فالحسن في الكون كله ... مُعَارٌ له من كاف ليلى ونونها
يعانِقُك الغصن الرطيب بقدّها ... وتَسبيك غزلان النقا بعيونها
وقد حاق فيك السحر من ظبَياتها ... وقد ملت سكراً عند مَيل غصونها
فهل غيرُ ليلى فاعلٌ فيك فِعلَها ... إذن لست في دعوى الهوى بأمينها
وما شهد العشاق غيرَ جمالها ... ولا دانَ من دين الهوى غير دينها