بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 303

ثغر بيروت لضبط متحصل الموقَّعين من الميناء. فأقام بها تارة يمرض إلى أن مات بعِلَّة الذَّربِ في أوائل ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وسبع مئة، ولم يخلف ابناً غير ابنةٍ صغيرة عمرها تقدير سبعة أشهر.
وكنت قد كتبتُ إليه وأنا بمرج الغسُّوبلة:
مولاي نجم الدين يا من فضله ... قد عمَّني بخصائص الإحسانِ
أوحشتني في سفرة قضَّيتُها ... بالمرجِ منفرداً عن الخلان
فبكيتُ لما أن ذكرتك بالدِّمَا ... حتى مَلأتُ المَرجَ بالمرجان
فكتب هو الجواب إليَّ عن ذلك:
شوقي صلاحَ الدين نحوك لم يزل ... مع فرط وجدي آخذاً بعناني
أوحشت عيني منذ سِرت ولم تزل ... والله يا مولاي نصب عياني
راسلتني بلطائف يا حُسنها ... هي في الضمير رسائلُ الإخوانِ
لا كان هذا المرجُ أجرى عبرتي ... في الخد كالبحرين يلتقيان
لما بكيتُ الخلّ صار الدمع في ... عنق المحب " قلائد العقيان "
وكتبتُ أنا إليه وقد انقطع من الديوان:
أمولاي نجم الدين أوحشت خاطراً ... لبعدك بعد القرب والأنسُ دائبُ
فنار الجوى لم يطفِها من مدامعي ... لفقدك لما غبت عني السحائبُ


صفحه 304

وقد أظلم الديوان بعدك وحشةً ... وما حال أفقٍ نجمُه عنه غائبُ
فكتب هو الجواب إليَّ عن ذلك:
أيا مالكاً لي من علاه رغائب ... وفي كل وقت من نداه غرائبُ
أتتني أبيات حسانٌ لطائفٌ ... فقلبي عليها دائم الوجد ذائبُ
وأنت الذي مازلت كالبحر للورى ... لنا من أياديكِ الكرامِ عجائبُ
وكتبت أنا إليه وقد وعدني أن يربط لي بغله على حشيشٍ عنده:
بغلتي هذه تريد حشيشاً ... ما أنا وزنه بعقلي المعيشي
فكتب هو الجواب عن ذلك:
يا إماماً قد حاز كل المعاني ... طول دهري إليه كُلّ هشيشي
إنّ ذاك الحشيش صار يبيساً ... فرغاه يا مالكي إكديشي
وكتبت أنا إليه ملغزاً في " تميم ":
مولاي نجم الدين يا من له ... خليلُ ودِّ وهو أزكى حميمٍ
ما اسمٌ رباعيٌّ له أوّلٌ ... إن زال عنه لم نجد غير ميم
فكتب هو الجواب عن ذلك:
مولاي قد قلدت جيدي حُليً ... من جوهر اللفظ بعقد نظيمٍ


صفحه 305

أدَيته من مجر علم له ... ذخائر والقلب منها يهيم
موَّهتَ معناه فتم العنا ... والبدر يسبي منه تاء وميم
وكتب إليَّ وقد انقطعتُ عن الديوان، وهو ضعيفُ:
أصبحتُ في الديوان وحدي في عنا ... وأذى أراه بخاطري وبعيني
كُنَّا به مستأمنين ولفظنا ... من لطفه يدعى بذي السجعين
وبه صلاح لم يزل مع علمه ... تروى معاليه على السمعين
فنأى فصراُ على البلى مستوقفاً ... أبكي على ما فات بالدمعين
وبلوت أقواماً لبستُ لأجل ما ... أخشاه من تنكيدهم درعين
فكتبتُ أنا الجواب إليه:
حاشاك تصبح في عنىً أو في ضنىً ... نفسي فداؤك في الردى من ذين
والقصد أن تمسي وتصبح دائماً ... في صحةٍ ثبتت قرير العين
فإذا سلمت ودُمت لي ما ضرني ... من رحت أفقدُه من الحيين
أدري محبتك التي صحت وما ... رُمينُ بشيء في الوفا من شين
من صدق ودِّك تشتهي وتودُّ لو ... أصلحتَ ما بين الزمان وبيني
ما هذه الفتن التي إن أُخمِدت ... نار أجدَّت بعدها نارين
فكأنها الفتنُ التي يُحكى لنا فيما مضى من فتنة الحكمين
ألقى العدى وحدي وما درعي سوى ... صبرٍ تتناهَبَه ظُبى الجمعين
يا دهر كفّ فقد كفيتُ فما أنا ... كابن الزبير ولا أبي السبطين


صفحه 306

ومن الذي لم يهتضمه زمانه ... أر ما رماه عدوه بالمين
دع ذا فإقبالي على شأني غدا ... أولى لتبرأ ساحتي من دَيْني
ما بعد هذا الشيب والسنّ الذي ... أربت على الستين غير الحَيْن
والله أعدل حاكمٍ بين الورى ... وقضاؤه فَضْلٌ على الخَصْمين

أحمد بن عمر بن زهير
ابن عمر بن زهير بن حسين بن زهير بن عقبة الزرعي، الشيخ الأصيل الفاضل شهاب الدين أبو العباس الزُّرْعي الحنبلي.
كان جيّداً في قومه، معروفاً بالعدالة والأمانة، وله معرفة بالقسمة والمساحة، وفيه تودُّدٌ وكرم.
سمع من جده.
وروى عنه بدمشق وزُرّع وبصرى. وكتب عنه شيخنا البرزالي من نظمه، كان بينهما مودّة قديمة، وكان التتار قد أسَرُوا له ولداً نوبة " غازان "، فتوجه إليهم في طلبه، وله قصائد في التشوق إلى زُرع، وله مراثٍ في ولده عمر، كان كثير التلاوة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.

أحمد بن عمر بن عبد الله
ابن عمر بن يوسف بن يحيى بن عامر بن كامل بن يوسف بن يحيى بن قابس، الشيخ الصالح أبو العباس بن الخطيب نجيب الدين ابن خطيب بيت الآبار.


صفحه 307

كان رجلاً جيداً فقيراً مقيماً بالجامع ينوب عن أخيه في الأذان، ويذكّر يوم الجمعة.
سمع من جده لأمه الخطيب عماد الدين داود بن عمر، وهو عم والده، ومن إخوته الضياء يوسف، والموفق محمد، وغيرهم.
كان صائماً يوم الاثنين، وصلى المغرب في الجماعة وصعد إلى الجامع بالقرية فزلت رجله، فوقع فمات في رابع عشري ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وخمسين وست مئة.

أحمد بن عُمر بن داود الصفدي
شهاب الدين كاتب الإنشاء بالديار المصرية.
توجّه مع والده زين الدين إلى القاهرة في سنة سبع وأربعين وسبع مئة، ولما توفي والده رحمه الله تعالى أقام هناك فقرّبه القاضي علاء الدين كاتب السر للعقل الذي كان رآه منه والسكون الذي كان فيه، وكان قد حفظ التسهيل لابن مالك وكتب المنسوب، ومرض مدة طويلة.
وتوفي رحمه الله تعالى في أواخر سنة إحدى وستين وسبع مئة.


صفحه 308

وكان مولده بدمشق في سنة ثلاثين وسبع مئة.
وكنت أنا إذ ذاك بالرحبة، فكتبت إلى والده أهنيه بذلك، وأجابني والده عن ذلك، والابتداء والجواب سقتهما في كتابي ألحان السواجع وسيأتيان في ترجمة والده إن شاء الله تعالى، وبلغني أنه تَرَكَ موجوداً مبلغه مئة ألف درهم وأزْيَد.
أحمد بن عمر بن عبد الله
قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة بالديار المصرية، وكان وجهه جميلاً ومجده أثيلاً، بياض شيبه على خدّه كأنه الياسمين على ورده، له مُرَوَّةٌ زائدة، وكفٍّ بالنوال جائدة، وكان معه أيضاً نظر الخزانة الكبرى، وهو بالطلوع إلى القلعة مُغْزى.
وما زال قاضياً إلى أن عَزَل السلطان محمد بن قلاوون القضاة الثلاثة دون المالكي. فلزم بيته إلى أن تعذّرت وقاية التقي من الممات ودخل في باب مضى وقضى وفاتْ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة..........
وأجاز لي بخطه سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة بمصر.

أحمد بن عيسى
صدر الدين بن الشيخ مجد الدين بن الخشّاب، وكيل بيت المال بالديار المصرية، وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في مكانه.


صفحه 309

نال الوجاهة والصدارة وأصبح والناملُ تُومي إليه بالإشارة.
لم يزل على حاله إلى أن نزلت به الداهية الصمّا وأنزلته من عزته الشمّا، وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وسبع مئة.

أحمد بن فَرْح
بالحاء المهملة، ابن أحمد بن محمد: الإمام الحافظ الزاهد، بقية السلف، شهاب الدين أبو العباس اللخمي الإشبيلي الشافعي.
أسره الفرنج سنة ست وأربعين وست مئة، وخُلّص وقَدِمَ مصر سنة بضع وخمسين.
وتفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام. وسمع من شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري الحموي، والمعين أحمد بن زين الدين، وإسماعيل بن عزون والنجيب بن الصقيل، وابن عِلاّن، بدمشق عن ابن عبد الدائم وخَلْق.
وعُني بالحديث وأتقن ألفاظه وعرف رواته وحفاظه، وفهم معانيه، وانتقد لآليه، وكان من كبار أئمة هذا الشأن وممن يجري فيه وهو طلق اللسان، هذا إلى


صفحه 310

ما فيه من ديانة، وورع وصيانة، وكانت له حلقة أشغال بُكرةً بالجامع الأموي يلازمها ويحوم عليه من الطلبة حوائمها.
سمع عليه الشيخ شمس الدين الذهبي واستفاد منه، وروى منه في تصانيفه عنه، وعُرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية فأباها ولم يقبل حبَاها، وكان بزيّ الصوفية، ومعه فقاهة بالشامية.
ولم يزل على حاله حتى أحزن الناسَ ابنُ فرح، وتقدم إلى الله وسَرَح، وشيّع الخلق جنازته، وتولّوا وضْعَه في القبر وحيازته.
وتوفي رحمه الله تعالى تاسع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة.
وله قصيدة غزلية في صفات الحديث، سمعها منه الدمياطي واليونيني، وسمع منه البرزالي والمقاتلي والنابلسي وأبو محمد بن الوليد. ومات بتربة أم الصالح بالإسهال. والقصيدة المذكورة:
غرامي صحيحٌ والرَّجا فيك مُعْضَلُ ... وحُزني ودَمعي مُطْلَق ومسَلسَلُ
وصَبري عنكم يشهَد العقلُ أنه ... ضعيفٌ ومتروك وذُلّي أجملُ
ولا حَسَنٌ إلا سَماعُ حديثكم ... مُشافهةً تُملى عليّ فأنقُلُ
وأمري موقوف عليك وليس لي ... على أحدٍ إلاّ عليك المُعوَّلُ
ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي ... على رغم عُذّالي ترق وتُعذَلُ