بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 308

وكان مولده بدمشق في سنة ثلاثين وسبع مئة.
وكنت أنا إذ ذاك بالرحبة، فكتبت إلى والده أهنيه بذلك، وأجابني والده عن ذلك، والابتداء والجواب سقتهما في كتابي ألحان السواجع وسيأتيان في ترجمة والده إن شاء الله تعالى، وبلغني أنه تَرَكَ موجوداً مبلغه مئة ألف درهم وأزْيَد.
أحمد بن عمر بن عبد الله
قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة بالديار المصرية، وكان وجهه جميلاً ومجده أثيلاً، بياض شيبه على خدّه كأنه الياسمين على ورده، له مُرَوَّةٌ زائدة، وكفٍّ بالنوال جائدة، وكان معه أيضاً نظر الخزانة الكبرى، وهو بالطلوع إلى القلعة مُغْزى.
وما زال قاضياً إلى أن عَزَل السلطان محمد بن قلاوون القضاة الثلاثة دون المالكي. فلزم بيته إلى أن تعذّرت وقاية التقي من الممات ودخل في باب مضى وقضى وفاتْ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة..........
وأجاز لي بخطه سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة بمصر.

أحمد بن عيسى
صدر الدين بن الشيخ مجد الدين بن الخشّاب، وكيل بيت المال بالديار المصرية، وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في مكانه.


صفحه 309

نال الوجاهة والصدارة وأصبح والناملُ تُومي إليه بالإشارة.
لم يزل على حاله إلى أن نزلت به الداهية الصمّا وأنزلته من عزته الشمّا، وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وسبع مئة.

أحمد بن فَرْح
بالحاء المهملة، ابن أحمد بن محمد: الإمام الحافظ الزاهد، بقية السلف، شهاب الدين أبو العباس اللخمي الإشبيلي الشافعي.
أسره الفرنج سنة ست وأربعين وست مئة، وخُلّص وقَدِمَ مصر سنة بضع وخمسين.
وتفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام. وسمع من شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري الحموي، والمعين أحمد بن زين الدين، وإسماعيل بن عزون والنجيب بن الصقيل، وابن عِلاّن، بدمشق عن ابن عبد الدائم وخَلْق.
وعُني بالحديث وأتقن ألفاظه وعرف رواته وحفاظه، وفهم معانيه، وانتقد لآليه، وكان من كبار أئمة هذا الشأن وممن يجري فيه وهو طلق اللسان، هذا إلى


صفحه 310

ما فيه من ديانة، وورع وصيانة، وكانت له حلقة أشغال بُكرةً بالجامع الأموي يلازمها ويحوم عليه من الطلبة حوائمها.
سمع عليه الشيخ شمس الدين الذهبي واستفاد منه، وروى منه في تصانيفه عنه، وعُرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية فأباها ولم يقبل حبَاها، وكان بزيّ الصوفية، ومعه فقاهة بالشامية.
ولم يزل على حاله حتى أحزن الناسَ ابنُ فرح، وتقدم إلى الله وسَرَح، وشيّع الخلق جنازته، وتولّوا وضْعَه في القبر وحيازته.
وتوفي رحمه الله تعالى تاسع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة.
وله قصيدة غزلية في صفات الحديث، سمعها منه الدمياطي واليونيني، وسمع منه البرزالي والمقاتلي والنابلسي وأبو محمد بن الوليد. ومات بتربة أم الصالح بالإسهال. والقصيدة المذكورة:
غرامي صحيحٌ والرَّجا فيك مُعْضَلُ ... وحُزني ودَمعي مُطْلَق ومسَلسَلُ
وصَبري عنكم يشهَد العقلُ أنه ... ضعيفٌ ومتروك وذُلّي أجملُ
ولا حَسَنٌ إلا سَماعُ حديثكم ... مُشافهةً تُملى عليّ فأنقُلُ
وأمري موقوف عليك وليس لي ... على أحدٍ إلاّ عليك المُعوَّلُ
ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي ... على رغم عُذّالي ترق وتُعذَلُ


صفحه 311

وعَذْل عَذولي منكرٌ لا أسيغه ... وزُورٌ وتدليسٌ يُرَدُّ ويُهمَلُ
أقضّي زماني فيك متّصل الأسى ... ومنقطعاً عمّا به أتوصّلُ
وها أنا في أكفان هَجرك مُدرج ... تكلّفني ما لا أطيق فأحملُ
وأجريتَ دمعي بالدماء مدبَّجاً ... وما هو إلا مُهْجَتي تتحلَّلُ
فمتفقٌ جفني وسهدي وعبرتي ... ومفترَقٌ صَبْري وقلبي المبلبل
ومؤتلِفٌ شجوي ووجدي ولوعتي ... ومختلفٌ حظي وما منك آمُلُ
خذ الوجد عني مسنداً ومعنعَنا ... فغيري موضوع الهوى يتحيّل
وذي نبذٌ من مبهم الحب فاعتبر ... وغامضه إن رمت شرحاً أحول
عزيزٌ بكم صبّ ذليلٌ لغيركم ... ومشهور أوصاف المحب التذلّل
غريبٌ يُقاسي البُعد عنكِ وما له ... وحقِّ الهوى عن داره متحوَّلُ
فرفقاً بمقطوع الوسائل ما له ... إليك سبيلٌ لا ولا عنك نعدلُ
فلا زلت في عز منيع ورفعةٍ ... وما ولت تعلو بالتجني فأنزل
أُورّي بسُعدى والرباب وزينبٍ ... وأنت الذي تُعنى وأنت المؤمَّل
فخذ أوّلاً من آخرٍ ثم أولاً ... من النصف منه فهو فيه مكمّلُ
أبرّ إذا أقسمت أني بحبّه ... أهيم وقلبي بالصبابة يُشغَل
وقد ذكرت شرحها في الجزء الثلاثين من تذكرتي.


صفحه 312

أحمد بن محسِّن
بتشديد السين، ابن مَلِيّ بن حسن بن عتق أو عتيق بن مليّ: العالم الفاضل نجم الدين المعروف بابن ملّي الأنصاري البعلبكي الشافعي المتكلّم.
سمع من البهاء عبد الرحمن، وأبي المجد ابن القزويني، وابن الزبيدي، وابن رواحة، واشتغل بدمشق، وأخذ عن ابن الحاجب العربية، وعن ابن عبد السلام الفقه، وعن الزكي المنذري الحديث، والأصول عن جماعة، الفلسفة والرفض عن جماعة.
ودرّس وأفتى زماناً وناظَرَ وأورد بياناً، وكان متبحّراً في العلوم لا يعبأ بمن يشكر أو يلوم، كثير الفضائل قادراً على أجوبة المسائل، أسداً إذا ناظر، بحراً إذا حاضر، حاضِر الحجّة، خائض اللُّجّة، حادّ القريحة، رادَّ السهام التي تصيب مقاتَلَه وهي غير صحيحة.
دخل إلى مصر غير مرة، وتوجه إلى قوص وأسوان، وامتزج فيهما بالأحباب والإخوان، وولي بأسوان تدريس مدرستها مدة، وكابد من الرَّمضاء والحر شدّة، وكان من تمكنه في العلوم يقول عند الدروس: عيّنوا آية حتى نتكلم عليها، فإذا عينوا ما أرادوا تكلم حتى يذعنوا لما يقوله وينقادوا كأنما يقرأ من كتاب أو يستسقي من بر زاخر العباب.


صفحه 313

وسمع منه الطلبة، وقرأ عليه البرزالي موطأ القعنبي، وكان عديم المبالاة بالناس، يَشتَلق على الأنواع والأجناس، مستهتراً بمن يراه، مشتهراً بترك أدب الكبار والسراة.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح ابن مَلِيّ بالعجر ملياً، وأمسى وعذره عن الكلام حلياً، وتوفي رحمه الله تعالى بقرية بَخْعون من جبل الظنّية سنة تسع وتسعين وست مئة في جمادى الآخرة.
ومولده سنة سبع عشرة وست مئة ببعلبك.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليه الموطأ رواية القعنبي، وعدة أجزاء بسماعه من الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، وجزء أبي الجهم بسماعه من ابن الزبيدي.

أحمد بن محمد بن إبراهيم
ابن عبد الواحد بن علي بن سرور: المسند عماد الدين أبو العباس بن قاضي القضاة شمس الدين ابن الشيخ القدوة عماد الدين المقدسي البغدادي ثم المصري الحنبلي.


صفحه 314

سمع سنة اثنتين وأربعين من الكاشغري وابن الخازن، وسمع بمصر من عبد الوهاب بن رواح، وطائفة.
أخذ عنه الشيخ شمس الدين الذهبي، وكان يؤم بمسجد ولع مدارس، ولديه في التفرد بالرواية مغارس، وفاز بالعوالي وحاز من سندها اللآلي.
ولم يزل على حاله إلى أن مال عُمُدُهُ، واتصل بغيره سنده. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، كذا قاله شيخنا البرزالي، وقال غيره: سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وثلاثين وست مئة.
وكانت وفاته بالقاهرة.
أحمد بن محمد بن إبراهيم
ابن محمد يوسف: الفقيه الأديب المحدّث أبو العباس المرادي القرطبي المعروف بالعَشّاب.
روى " مسلسل الراحمون " عن أبي محمد بن بُرْطُلُه، وكان صاحباً للبَطْرَني، يسمعان معاً، وسمع الموطأ عن ابن هارون، وروى عن أبي القاسم بن البراء التنوخي، وأبي محمد بن السفر، وسمع الشفا من أبي إسحاق بن عياش التُّجيبي


صفحه 315

بسماعه من السَّقوري عن مؤلفه إجازة، وسمع من عثمان بن سفيان التميمي سنة خمس وست وفيها مات.
وَوَزَرَ الجَيّاني صاحب تونس، وقرأ النحو.
وسمع منه يسير من عرّام، والشيخ حسن البغدادي بقراءته وتلاوته به على أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الأعلى الشُّبارقي عن أبي جعفر الحصّار تلاوة وسماعاً بسنده.
ولم يزل في شأنه مشتغلاً بإخوانه وأخدانه إلى أن نول تحت الثرى وأمّ ربّه وترك الورى وَرَا.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
أحمد بن محمد بن إبراهيم
الفقيه المسند، صفيّ الدين أبو العباس الطبري المكي، أخو الشيخ زين الدين.
سمع صحيح البخاري من عبد الرحمن ابن أخي حَرَميّ العَطّار صاحب ابن عمار، وسمع شعيباً الزعفراني، وأبا الحسن بن الجمَّيزي.