بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 313

وسمع منه الطلبة، وقرأ عليه البرزالي موطأ القعنبي، وكان عديم المبالاة بالناس، يَشتَلق على الأنواع والأجناس، مستهتراً بمن يراه، مشتهراً بترك أدب الكبار والسراة.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح ابن مَلِيّ بالعجر ملياً، وأمسى وعذره عن الكلام حلياً، وتوفي رحمه الله تعالى بقرية بَخْعون من جبل الظنّية سنة تسع وتسعين وست مئة في جمادى الآخرة.
ومولده سنة سبع عشرة وست مئة ببعلبك.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليه الموطأ رواية القعنبي، وعدة أجزاء بسماعه من الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، وجزء أبي الجهم بسماعه من ابن الزبيدي.

أحمد بن محمد بن إبراهيم
ابن عبد الواحد بن علي بن سرور: المسند عماد الدين أبو العباس بن قاضي القضاة شمس الدين ابن الشيخ القدوة عماد الدين المقدسي البغدادي ثم المصري الحنبلي.


صفحه 314

سمع سنة اثنتين وأربعين من الكاشغري وابن الخازن، وسمع بمصر من عبد الوهاب بن رواح، وطائفة.
أخذ عنه الشيخ شمس الدين الذهبي، وكان يؤم بمسجد ولع مدارس، ولديه في التفرد بالرواية مغارس، وفاز بالعوالي وحاز من سندها اللآلي.
ولم يزل على حاله إلى أن مال عُمُدُهُ، واتصل بغيره سنده. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، كذا قاله شيخنا البرزالي، وقال غيره: سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وثلاثين وست مئة.
وكانت وفاته بالقاهرة.
أحمد بن محمد بن إبراهيم
ابن محمد يوسف: الفقيه الأديب المحدّث أبو العباس المرادي القرطبي المعروف بالعَشّاب.
روى " مسلسل الراحمون " عن أبي محمد بن بُرْطُلُه، وكان صاحباً للبَطْرَني، يسمعان معاً، وسمع الموطأ عن ابن هارون، وروى عن أبي القاسم بن البراء التنوخي، وأبي محمد بن السفر، وسمع الشفا من أبي إسحاق بن عياش التُّجيبي


صفحه 315

بسماعه من السَّقوري عن مؤلفه إجازة، وسمع من عثمان بن سفيان التميمي سنة خمس وست وفيها مات.
وَوَزَرَ الجَيّاني صاحب تونس، وقرأ النحو.
وسمع منه يسير من عرّام، والشيخ حسن البغدادي بقراءته وتلاوته به على أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الأعلى الشُّبارقي عن أبي جعفر الحصّار تلاوة وسماعاً بسنده.
ولم يزل في شأنه مشتغلاً بإخوانه وأخدانه إلى أن نول تحت الثرى وأمّ ربّه وترك الورى وَرَا.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة.
أحمد بن محمد بن إبراهيم
الفقيه المسند، صفيّ الدين أبو العباس الطبري المكي، أخو الشيخ زين الدين.
سمع صحيح البخاري من عبد الرحمن ابن أخي حَرَميّ العَطّار صاحب ابن عمار، وسمع شعيباً الزعفراني، وأبا الحسن بن الجمَّيزي.


صفحه 316

كان ديّناً خيّراً، وذا بصر بالصلاح لا يزال نيّراً، وحدّث مدة، وسمع منه عدّه، وأضرّ دهراً، وبقي إلى أن وقع من مكان جَهْراً، فانقدحت بذلك عيناه وأبصر، وغنم النظر من الحياة واستقصر.
ولم يزل إلى أن تكدّر لصفي الدين زمانه، وأتاه من الموت حَدَثانه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
أحمد بن محمد بن إبراهيم
الشيخ الإمام الفقيه المقرئ المراغي الرومي الحنفي، إمام الحنفية، بجامع دمشق، ومدرس المدرسة العتيقة، وشيخ الخانقاه الخاتونية ظاهر دمشق وغير ذلك.
كان ذا نغمةٍ يقف لها، ويتلبّث بها البرق المتسرع في السير، من يسمعه لا يعود يُعرّج على نغمات العود، ويظنّ أنه أوتي مزماراً من مزامير داود، إذا أمّ في محرابٍ صلّت وراءه سوابق الألحان وسلم إليه الفضل ابن سُريج وقال: ما أنا من خيل هذا الميدان. كان يَؤم بالأفرم، فكان يدنيه ويقربه ويكرمه كأنه والده، يرشّحه لكل خير ويدرّبه، وكان قد عمّر زاوية على الشرف الأعلى يأوي إليها الناس ويقضي المحتشمون فيها بعد صلاة الجمعة أوقات أنس وسماع، لم يخلفها الزمان، وكان ذا مروءة وحميّة وقيام مع الضعيف وعصبيّة، ونفع أناساً كثيرين بجاهة عند الأفرم، وقُربه منه الذي كان لأجله يُبجّل ويُكرَم.


صفحه 317

ولم يزل على حاله إلى أن بطلت ألحانه وعطَل من الأنس حانهُ.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة وسبع مئة في شهر ربيع الأول.
وكان قد نزل عن وظائفه لولديه عماد الدين وشرف الدين إلاّ أن تلك السوق الأمرفيّة ذهبت، وأفلَت نجوم سعودها وغَربت، ودفن في مقابر الصوفيّة.

أحمد بن محمد بن أحمد
الشيخ الإمام العالم الرئيس كمال الدين أبو العباس البكري الشافعي، وكيل بيت المال بدمشق، وشيخ دار الحديث الأشرفية، ومدرّس الناصرية.
سمع جزء ابن عرفة على النجيب، وحدّث به مرات، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طَبَرْزَد وغيرهم بالقاهرة والقدس، وقرأ بنفسه الكتب البكار، وطلب مدة، ورحل إلى الديار المصرية والإسكندرية، وناب عن القاضي بدر الدين بن جماعة مدة، وترك النيابة بالشامية ودرّس بالشامية البَرّانية والناصرية، وولي وكالة بيت المال أكثر من اثنتي عشرة سنة، وولي دار الحديث الأشرفية ومشيخة تربة أم الصالح، وولي الرباط الناصري، وحج سنة ثلاث وسبع مئة.
كان حَسَنَ الشكل مهيباً، غزير الفضل لا يرى له فيه ضريباً، من بين علمٍ


صفحه 318

وكرم وحلم، لاقَ بقلب الأفرم، وكان لا يرى أنه في مُدّة معرفته خَرَجَ ولا أخْرم، هذا مع تشدّدٍ في دينه ومهابة كأنما استعارها من الليث في عرينه، أشعريّ الاعتقاد، جوهريّ الفَحص عن أمور مباشرته والانتقاد، وشعره عند الشعرى، صرّ منه دُرّاً، وغيره صرّ بَعْرا.
لم يزل على حاله إلى أن نقص كماله، وفارقه أهله وولده وماله، وتوفي رحمه الله تعالى بالكرك، وقيل: بمنزلة الحسا سنة ثماني عشرة وسبع مئة لأنه كان قد توجه إلى الحجاز.
ومولده بسنجار سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
ومن شعره ما اشتهر عنه أن كتب به إلى بدر الدين بن الدقاق، وقال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله: إنما بدر الدين بن العطّار:
مولاي بدر الدين صِلْ مُدنَفاً ... صيّره حُبُّك مثل الخِلال
لا تخشَ من عيبٍ إذا زرته ... فما يُعاب البدرُ عند الكمالِ
فلما بلغ صَدر الدين بن الوكيل ذلك قال:
يا بدرُ لا تسمع كلام الكمال ... فكلّ ما نمّق وزرٌ محالُ
فالنقض يَعزو البدرَ في تمّه ... وربما يُخسَف عند الكمال
وكتب الشيخ كمال الدين إلى ابن الرقاقي ناظر النظار بدمشق يستعفيه من بيت المال وقد بلغه أنه سعى له فيها:


صفحه 319

إلى بابك الميمون وجهت آمالي ... وفي فضلك المعهود قَصْدي وإقبالي
وأنت الذي في الشام ما زال محسِناً ... إليّ وفي مصرٍ على كل أحوالي
أتتني أيادٍ منك في طيّ بعضها ... تملّك رقّ الحُرّ بالثمن الغالي
وقمت بحق المكرُمات وإنما ... هو الرزق لا يأتي بحيلة محتال
عليّ لكم أن أعْمُر العُمُر بالثنا ... وبالمدح مهما عشتُ من غير إخلال
وأُهدي إليكم ما حييت مدائحاً ... يغنّي بها الحادي ويصبو بها السالي
وقد بقيتْ لي بعد ذلك حاجةٌ ... لها أنت مسؤول فلا تلغِ تَسْآلي
أرِحْني من واو الوكالة عاطفاً ... عليَّ بإحسانٍ بدأتَ وإفضالي
وصُنْ ماء وجهي عن مشاققة الورى ... فهذا على أرض وهذا على مالِ
ولا تتأوّلْ في سؤالي تركها ... فوالله ما لي نحوها وَجْهَ إقبال
ورزقي يأتيني وإني لقانعٌ ... لراحة قلبي من زماني بإقلالي
وحاليَ حالٍ بافتقارٍ يصونني ... ولبسي أسمالي مع العزّ أسمى لي
وتجبرُ وقتي كسرةُ الخبز وحدها ... وأرضى ببالي الثوب مع راحة البالِ
فهذي إليكم قصّتي قد رفعتُها ... لتغتنموا أجري ورأيُكم العالي
فقطّع الأبيات كلها من الورقة وأبقى البيت الأخير وكتب تحته: رأيُنا العالي أن تعود إلى شغلك وعملك.
وقال في القاضي حسام الدين لما عزل:
يا أحمد الرازي قم صاغراً ... عُزِلْتَ عن أحكامك المسرفة
ما فيك إلا الوزن والوزن وما ... يمنعك الصرف بلا معرفة


صفحه 320

أحمد بن محمد بن أحمد
ابن عمر بن يوسف بن عبد المنعم الأنصاري البخاري القنائي، محيي الدين بن كمال الدين بن ضياء الدين القرطبي.
كان شيخاً ثَبتاً، يلزم عدالة وصمتاً، وله في بلده رياسة ظاهرة وأخلاق طاهرة.
سمع الحديث عن شرف الدين محمد بن عبد الله المرسي وغيره، وحدّث بقوص.
ولم يزل على حاله إلى أن غَمزت قناة القنائي يد الموت، وقام بنعيه إلى أصحابه الصوت، وتوفي رحمه الله تعالى ببلده قنا سنة تسع وسبع مئة.

أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد
علاء الدين البيابانكي - بباء موحّدة، وياء آخر الحروا، وألف وباء موحدة، وبعدها ألف ونون وكاف - العلاّمة ركن الدين السمناني.
تفقّه وشارك في الفضائل، وبرع في العلم وأجوبة المسائل.
سمع من عز الدين الفاروثي، والرشيد بن أبي القاسم، ولبس منه عن السهروردي.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي: أخذ عنه شيخنا صدر الدين إبراهيم بن حَمُّويَه، ونور الدين وطائفة.
وروى عنه سراج الدين القزويني المحدّث، وإمام علي بن مبارك