بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 359

وقوله فيه لمّا سجن ليقتل:
يظنّ فتى البققي أنه ... سيخلص من قبضة المالكيْ
نعم سوف يُسلمه المالكيُّ ... قريباً ولكن إلى مالِكِ
وقيل: إنه استغاث يوم قتله بالشيخ تقيّ الدين بن دقيق العيد، وقال: أنا تردّدت إليك أربعة أشهر لازمتك فيها، هل رأيت مني شيئاً مما ذكر هؤلاء؟ فقال: ما رأيت منك إلا الفضيلة.

أحمد بن محمد بن محمد بن هبة الله
الشيخ الإمام العالم الكاتب المفتي، كمال الدين أبو القاسم بن الصدر الكبير عماد الدين ابن القاضي الكبير شمس الدين أبي نصر بن الشيرازي الدمشقي الشافعي.
تفقه بالشيخ تاج الدين الفزاري، والشيخ زيْن الدين الفارقي، وقرأ الأصول على الشيخ صفيّ الدين الهنديّ، وسمع من الفخر عليّ ووالده وغيرهما، وحفظ كتاب المزنيّ.
وتميّز وبرع، وأخذ في طلب التدريس وشرع، ودرّس بالباذرائية في بعض الأوقات، بالشامية الكبرى مرات، ثم استمر بتدريس الناصرية مدةً، وذُكر لقضاء


صفحه 360

الشام في عِدّه، وكان خيّراً متواضعاً، ديّناً لأفاويق الرفاق راضعاً، حَميد النشأة، جميل البدأة، خبيراً بالأمور، ذَرِباً بأحوال الجمهور، أثنى علي قاضي القضاة بدر اليد محمد بن جماعة، وقاضي القضاة ابن الحريري، وقالا للسلطان: يصلح للقضاء.
وكان فيه حياءٌ وسكون وميل إلى التخلّي ورُكون، حاقَقه مرّة ابن جَملة بحضرة الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - وأراد مناظرته فتألّم، وأضرب عنه وتحلّم، وترك السعي في الشامية لذاك.
وكان بديع الكتابة، جميع سهام أقلامه فيها للإصابة، كتب الريحان والمحقق، وزاد في ذلك على ابن البوّاب ودقّق، وكان خطّه قيد النواظر، ونزهة من يرتع في الرياض النواضر، كل سطر كأنه سُبحةَ جوهرٍ راق نظمها، وفاق على الكواكب وَسْمُها.
ولم يول على حاله إلى أن نزل بكمال الدين مُحاقه وفات إدراكه وإلحاقه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وسبع مئة في ثالث عشر صفر، ودُفن بتربتهم.
وموله سنة تسعين وست مئة.


صفحه 361

أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله
القاضي الرئيس جمال الدين التميميّ القلانسي الدمشقي، وكيل بيت المال، وقاضي العسكر ومدرّس الأمينية والظاهرية وموقّع الدّست.
روى عن ابن البخاري وبنت مكّي، وأذِن لجماعةٍ في الإفتاء.
كان جميل الشكل مليح العِمّة، بهيّ المنظر متّسع الهمة، وكتابته مثل الروض الذي عَرْفُه باسم، أو العقود التي تفترّ عنها المباسم، يخاله الناظر سُطور ريحان أو حباباً قد كلّل لؤلؤه ياقوت خدٍّ من بنت الْحان.
ولم يزل راقياً في بروج سُعوده، باقياً في اقتبال صعوده، إلى أن هتف به داعي حتفه، وفرّق بينه وبين أُلاّفه وإلفه.
وتوفي رحمه الله تعالى ثامن عُشْريّ ذي القَعدة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، وعاش نيّفاً وستين سنة.
وبلغتنا وفاتُه ونحن مع الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - على حمص، فكتبتُ إلى ولده القاضي أمين الدين نظماً ونثراً:
أيُّ خطب أصمى الحشا بنَباله ... حين راعَ الوُجودَ فقدُ جِمالهْ
يا لَدمعِ الغَمام ينهلّ حُوناً ... ولنَوْح الحِمام من فوق ضاله
أسعِداني فإنّ خَطْبيْ جليلٌ ... وأعينا مَنْ لم تكونا بحاله


صفحه 362

منها:
كيف لا يُظلِم الوجود بمن كا ... ن الثريّا معدودةً في نِعالهْ
وإذا ما النسيمُ أهدى عبيراً ... فتِّش الطيبَ تلْقَه من خلالهْ
وإذا ما احتبى بمجلسٍ حفلٍ ... أطرق القوم هيبةً من جَلالهْ
يا جمالاً مضى فأورث وجه ال ... دهر قُبحاً لما ارتضى بزَوالهْ
ولعمري ما غاب ليثٌ تقضّى ... وحَمى غابهُ بقا أشبالهْ
أيّ شبل أبقيت إذْ غِبْت عنّا ... صَبرُهُ للخطوب من أحمالهْ
وهو عند الملوك خيرُ أمينٍ ... قد سَما في الورى بفقْد مِثالهْ
وإذا أتحف الأعادي بدَرْج ... كان قطْعُ الأعمار في أوصالهْ
أيها الفاضل المهذّب لا تج ... زع لذاك الجليل عند انتقالهْ
كلّنا في المُصاب رهْنَ التأسّي ... بالنبيِّ والغُرّ آلِهْ

أحمد بن محمد بن محمد
الشيخ زين الدين بن المغَيْزِل الحموي الخطيب، أبو عبد الله بن الشيخ تاج الدين خطيب الجامع الأسفل.
سمع من شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز.
لم يزل في مَرقى درج منبره، وإلقاء العقود النفيسة من جوهره، إلى أن سكت فما نَبَسْ، ونزل من مِنبره إلى الأرض وارْتَمس.


صفحه 363

وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسعٍ وتسعين وست مئة.
قال شيخنا علم الدين البِرزاليّ: أجاز لنا من حماة، وكان قد سمع من شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز جزء ابن عَرَفة.

أحمد بن محمد بن أبي الحزم مكّي
القاضي نجم الدين القَمولي - بالقاف وضم الميم وبعدها واو ساكنة ولام -.
من الفقهاء الفضلاء والقضاة النبلاء، وافر العقل، جيّد النقل، حسَنُ التصرُّف، دائم البِشر والتعرّف، له دين وتعبُّد، وانجماع عن الباطل وتفرّد.
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: قال لي يوماً: لي قريبٌ من أربعين سنة أحكم ما وقع لي حكم خطأ، ولا أثْبَتُّ مكتوباً تُكُلِّم فيه أو ظهر فيه خلل.
سمع من قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة وغيره. وقرأ الفقه بقوص وبالقاهرة، وقرأ الأصول والنحو وشرح الوسيط في مجلدات كثيرة، وفيه نُقولٌ غزيرة، ومباحث مفيدة سمّاه البحر المحيط، ثم جرّد تُقوله في مجلّدات وسمّاه جواهر البحر، وشرح مقدمة ابن الحاجب في مجلدتين، وشرح الأسماء الحسنى في مجلد، وكمّل تفسير الإمام فخر الدين.
وكان ثقة صدوقاً. تولّى قضاء قَمولاً عن قاضي قوص شرف الدين إبراهيم بن عتيق، ثم تولّى الوجه القبلي من عمل قوص في ولاية قاضي القضاة عبد الرحمن ابن


صفحه 364

بنت الأغرّ، وكان قد قسَم العمل بينه وبين الوجيه عبد الله السُّمرباوي، ثم تولّى إخميم مرتين، وولي أسيوط والمنية والشرقية والغربية، ثم ناب بالقاهرة ومصر، وتولّى الحِسبة بمصر، واستمرّ في النيابة بمصر والجيزة والحسبة إلى أن توفي.
ودرّس بالفخرية بالقاهرة، وكان الشيخ صدر الدين بن الوكيل يقول: ما في مصر أفقه منه، يقال: إن أصله من أرْمَنت.
ولم يزل يفتي ويحْكم ويدرّس ويُصنّف وهو مبجَّلٌ معظَّم إلى أن غرب نجمه ومُحيَ من الحياة رَسمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب الفرد سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
وولي نيابة الحكم بعده الشيخ نجم الدين بن عقيل البالسيّ، وولي حُسبة مصر ناصر الدين فار السقوف.

أحمد بن محمد بن أبي بكر
ابن عماد الدين أبي الحرم مكّي بن مسلّم بن أبي الخوف المعروف بعكوك شهاب الدين.
كانت له مطالعات، وعنده منها ابتداءات ومراجعات، ويحفظ للمتأخرين شيئاً عظيماً، ويُورِد لهم من جواهرهم عِقداً نظيماً، وكان لا اشتغال له ولا عِلم عنده من غير المطالعة وتصفُّح الدواوين الناصعة، وهو جيّد النقد في القريض، عارفٌ بما هو صحيح منه أو مريض. وجمع من شعر المتأخرين مجاميع، وقصَرها دوت القصائد على المقاطيع.


صفحه 365

وكان له وَقفٌ يُحصّل منه في الصيف ما يكون له مؤونة في الشتاء، وكان في غالب السنين يصيّف في الشام ويُشتّي في مصر، إلا أنه كان متمزّقاً إلى الغاية، متخرّقاً في نهاية، يكابد شدائد الفقر، ويصبر من القلة على ما لها في حاله من العَقر، قد زَوَته الحشيشة في حُشّ، وروَتْه من الطيش في طشٍّ.
ولم يزل على حاله إلى أن جاء الطاعون فغسله في جملة ذلك الماعون، وذلك في سنة تسع وأربعين وسبع مئة بدمشق في مستهل شهر رجب، وكان له من العمر تقريباً أربعون سنة.
أنشدني من لفظه لنفسه:
ناظرُ الجامع الكب ... ير ظَلومٌ إذا قَدَرْ
ابْلُهُ ربِّ بالعمى ... وأرِحْه من النظرْ
وأنشدني من لفظه لنفسه:
قلتُ له إذْ بَدا وطلعتُه ... قد أشرقَت فوق قامةٍ تامّهْ
هبْ لي مناماً فقال كيف وقد ... رأيت شمس الضحى على قامهْ
قلت: هو مأخوذ من قول شمس الدين التلمساني:
بدا وجهه من فوق أسمر قَدّه ... وقد لاح من سود الذوائبِ في جُنحِ
فقلتُ عجيبٌ كيف لا يذهب الدُّجا ... وقد طلعت شمسُ النهار على رُمْحِ


صفحه 366

وأنشدني من لفظه في العايق الطبّاخ:
قد غلب العايق في قوله ... لمّا أتى الطاعون بالحادثِ
قمحيَّتي تقتل من يومها ... وأنت في يومين والثالث
وكتب إليّ ونحن بالقاهرة:
أيا فاضلاً ساد الورى بفضائل ... تناهت فما أضحى لهنّ بديلُ
تقمّصتَ ثوبَ العلم والحلم والندى ... فأنت صلاحٌ للورى وخليلُ
ولستَ خليلاً بل خليجاً لواردٍ ... غلِظتُ فسامحني فنيْلُك نيلُ
فكتبتُ أنا الجواب إليه:
أيا ابن أبي الخوف الذي أمنتْ به ... طرائق نَظْمٍ واستبان دليلُ
لقد فُتَّ غايات الأولى سبقوا إلى ... نهايات فضلٍ ما إليه سبيلُ
فأنت على هذا الزمان كُثيِّرٌ ... ورأيُك في النظم البديع جميلُ

أحمد بن محمد
شهاب الدين المعروف بالحاجبي - بحاء مهملة، وبعد الألف جيمٌ وباءٌ موحّدة -.
شابٌّ جنديّ، ذهنه أمضى من الهندي، يتخيّل المعنى الغامض، ويورد اللفظ