بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 41

وقد استعمل الحريري رحمه الله هذا في مقاماته، فهو في كل مرة يجتمع فيها الحارث بن همام بأبي زيد ويحتاج إلى أن يقول: فلما أصبح الصبح، تراه يعبر بعبارة عن هذا المعنى بغير عبارته الأولى، فتارة قال: فلما لاح ابن ذكاء، وألحف الجو الضياء، وتارة قال: إلى أن أطل التنوير، وحسر الصبح المنير، وتارة قال: حتى إذا لألأ الأفق ذنب السرحان، وآن انبلاج الفجر وحان، وتارة قال: إلى أن عطس أنف الصباح، ولاح داعي الفلاح، وتارة قال: فلما بلغ الليل غايته، ورفع الصبح رايته، وهذا كثير في مقاماته، وهو من القدرة على الكلام، وأرى الخطيب ابن نباتة رحمه الله تعالى ممن لا يلحق في هذا الباب، فإنه أملى مجلدةً معناها من أولها إلى آخرها: يا أيها الناس اتقوا الله واحذروه، فإنكم إليه راجعون، وهذا أمر بارع معجز، والناس يذهلون عنه هذه النكتة فيه، وقد خطر لي أنا مثل ذلك عند ذكر وفاة كل من الأعيان الذين أذكرهم في هذا التأريخ، فإن اتفق لي مثل هذا فهو بحول الله وقوته، وإنقاذ الجبان من دحض هوته، وإلا فعذر المزلة في هذا المقام واضح، والإقالة من عثرته أمر راجح، وأعوذ بالله من إعجاب المرء بنفسه، وجره رداء الخيلاء وهو حقير في نوعه وجنسه.
وقد سميت الكتاب عندما أردت وضعه، وقصدت تأليفه وجمعه أعيان العصر وأعوان النصر، وبالله الاستغاثة والاستعانة، وطلب الإنابة إليه في الإعانة على الإبانة والعياذة مما نحن به في هذا الزمان من الزمانة، إنه ولي الخيرات في الدنيا والآخرة سبحانه، عليه توكلت وإليه أنيب.
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء الأول


صفحه 42

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 43

حرف الهمزة
أباجي
الأمير سيف الدين، النائب بقلعة دمشق.
أول ما عرفته من شأنه وألفته من ترفع مكانه أنه كان في أعداد أمراء حلب، وصاب بعد ذلك مآله إلى دمشق والمنقلب. أظنه جاء إلى قلعة دمشق بعد موت الأمير علاء الدين مغلطاي المرتيني نائبها، وذلك في سنة تسع وأربعين وسبع مئة، وضبط أمر القلعة طبطاً تاماً، وحفظ أمرها حفظاً عاماً، خصوصاً في وقعة بيبغاروس ومن بغى معه من تلك الروس، لأنه حصنها، جمّلها بآلات الحصار وحسّنها، وصابر أولئك الغاوين، ولم يتحيز إلى فئة الباغين، فشكر لذلك مقامُه، وزاد في القلوب احترامه. وهو زوج أخت الأمير سيف الدين طشبغا الدوادارِ، وكان شيخاً طُوالاً ذا رواء، وقوامٍ يحاكي القناةَ في الاعتدال والاستواء. وقد قربَ منه الأجل


صفحه 44

وتدلّى، ووصل إلى النقا ولم يبق إلا المصلى، ولم يزل على حاله إلى أن نزل من القلعة على ظهره، وانحطّ بعد الرفعة إلى قعر قبره.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم السبت عاشر شعبان سنة خمس وخمسين وسبع مئة.

إبراهيم بن أحمد بن هلال
القاضي برهانُ الدين الزرعي الحنبلي، ناب في الحكم لقاضي القضاة علاء الدين بن المنجا الحنبلي بدمشق.
مولده سنة ثمانٍ وست مئة، ووفاته في نصف شهر رجب الفرد يوم الجمعة سنة إحدى وأربعين وسبع مئة.
لم يحصد الموت من زرعٍ له نظيراً، ولا اجتلى الناس من حوران مثله قمراً منيراً، أتقن الفروع، وبهر فيها من الشروع، وجوّد أصول الفقه وشغل فيها الناس، وأوضح لهم فيه ما حصل من الإلباس، وبرع في النحو وظهر، ومارس غوامضه ومهر، وقرأ الفرائض، وأتى فيها وحده بما لم يأتِ به ألف رائض، اشتغل في الحساب، وغني بذهنه الوقاد عن الاكتساب، وكتب المنسوب الفائق، وسلك فيه أحسن الطرائق، وكان الناس يأتون إليه بالمجلدات ليكتب عليها أسماءها، ويُزينَ بكواكب حروفه سماءها، رغبةً في حسنِ خطه ليقوم مقامَ الفواتح المذهبة، والأعمال التي هي لأهل الصنائع متعبة. ولقد كان قادراً على حكاية الخطوط المنسوبة، والطرائق التي هي عند أرباب هذا الفن محسوبة، فكم قد كمّل من مجلد انخرم، وأخمد من نار


صفحه 45

صاحبه الضرم، فإذا رآه العارف لم يُنكر شيئاً من أمره، ولا علم فاسده ولو بحث فيه مدة عمره، والمكاتيبُ الشرعية إلى الآن تشهد له بحسن العلائم، وتمد لعيونِ الكتاب منها موائد وتعمل لهم فيها ولائم.
وكان حسن الشكل والعمة، وافر العقل عالي الهمة، ندب في أيام الصاحب شمس الدين غبريال لنظر بيت المال، فأتبى وفكر في العقبى والمال، وكان بصيراً بالفتوى، جيد الأحكام لا يقع منها في بلوى، يتوقد ذهنه من الذكاء والفطنة، ويدرك الغوامض التي مضى الأوائل وفي قلوبهم منها إحنةً، وكان يميل إلى التسري بالأتراك، ويقع معهن في الحبائل والأشراك، فكنت أراه جمعةً في سوق الجواري، وجمعة في سوق الكتب ليجمع بذلك بني الدر والدراري. وتعلم اللغة التركية من جواريه، وتكلم بها فقل من يؤاخذه فيها لما يجاريه. هذا مع براعة في عبارته، وفصاحة في كلامه، وبلاغة في إشارته.
أخذ الأصول عن العلامة كمال الدين بن الزملكاني، قاضي القضاة، وجلال الدين القزويني لما كان خطيباً، وغصن برهان الدين المذكور من الشباب رطيباً. ورأيته يحضر دروس العلامة ابن تيمية كثيراً، ويأخذ من فوائده ما شادَ به مجداً أثيلاً أثيراً، يجلس منصتاً لا يتكلف لبحث ولا يتكلم، ويرى أنه يتعلقُ بأهدافه ويتعلم، إلى أن قضى نحبه وسكن تُربه، ولقي ربه، رحمه الله تعالى.


صفحه 46

وكان قد درس في الوقف الجديد الذي أوقفه الأمير سيف الدين بكتمر والي الولاة بمدرسة الشيخ أبي عمر بالصالحية، وكان درساً حافلاً حضره الأعيان في خامس عشري شوال سنة تسع عشرة وسبع مئة، ودرس بالحنبليّة داخل باب الفراديس عاشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وسبع مئة، وحضره القضاة والفضلاء، وأولي نيابة الحكم في مستهل جُمادى الأولى سنة سبع وعشرين وسبع مئة، وأعاد بالمدرسة الصدرية وبالجوزية والمسمارية.

إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء
القاضي صدر الدين بن الشيخ محيي الدين البصروي الحنفي.
درس وأفتى وأعاد وأعان الطلبة وأفاد، ولي قضاء حلب، وأقام بها مدةً يسيرة، فما بلغ ما طلب، ثم توجه إلى مصر وسعى سعياً شديداً وحصل بقضاء


صفحه 47

حلب تقليداً، وعاد فأدركه الأجل بدمشق، وبطل قلم حياته من الحظ والمشق، وتعجّب الناس من حرضه الذي بلغ النهاية مع ما كان له بدمشق من الكفاية.
وولد بصرى سنة تسع وست مئة، وتوفي رحمه الله تعالى في سنة سبعٍ وتسعين وست مئة، في حادي عشر رمضان.

إبراهيم بن أحمد بن حاتم بن علي
الفقيه أبو إسحاق البعلبكي الحنبلي، شيخ بعلبك.
أجاز له نصر بن عبد الرزاق، وابن روزبة، وابن اللتي، وابن الأواني وابن القبيطي، وعدة.
وسمع من سليمان الإسعردي، وأبي سليمان بن الحافظ، خطيب مردا. واشتغل على الفقيه اليونيني، وصحبهُ.


صفحه 48

كانت له وظائف، ونسخ من العلم صحائف، كتب المغني بقلمه، وأدخله بنسخه تحت علمه، وتفقه لابن حنبل، وكان يرى أنه في مذهبه من غيره أنبل، مع تواضع، لا يترفع، ولا يتعرف إلى الكبر ولا يتفرع، يبدأ من يلقاه بالكلام، ويعامل الناس بالانقياد لهم والاستسلام، إلى أن وافاه حمامه وانمحق من بدره تمامه.
وكانت ولادته في سنة إحدى وثلاثين وست مئة، ووفاته - رحمه الله تعالى - في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.

إبراهيم بن أحمد بن عيسى بن يعقوب
العلامة، شيخ القراء والنحاة، أبو إسحاق الإشبيلي الفافقي.
شيخ سبتة، حمل صغيراً إلى سبتة، وسمع التيسير من محمد بن جوبر الراوي عن ابن أبي جمرة، وسمع الموطأ والشفا وأشياء. وأكثر عن