بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 442

وتوفي بالقاهرة في سنة ست وخمسين وسبع مئة كهلاً، رحمه الله تعالى.

أحمد شهاب الدين الفاضل المغربي
رئيس الأطباء بالديار المصرية، وهو والد الرئيس جمال الدين رئيس الأطباء بالديار المصرية.
أسلم سنة تسعين وست مئة، وكان اسمه في اليهودية سليمان. قال الشيخ علم الدين البِرزالي: ضَبطَ ذلك عز الدين الإربلي، ونقلته من خطّه.
كان رجلاً فاضلاً، إلى الجدّ مائداً، عن اللهو مائلاً، يَعرِفُ الطب وبه رأس، وجنى به من ثمر الجاه ما غرسْ. وله يد طُولى في المنطف والهندسة، وعنده في ذلك فوائد تجلو بذورها من ظلمة الليل حُندُسه. وأما النجوم فكان في علمها إماماً، ويده تصرف من أحكامها زماماً.
ولم يزل على حاله إلى أن أعيا داؤه، وفقده أصحابه وأودّاؤه. وقيل: إنه خلّف من الذهب العين ما قيمته مئة ألف درهم.
ووفاته في أواخر صفر سنة ثمان عشرة وسبع مئة.

أحمد هو الشيخ أحمد القَبّاري
الإسكندراني
زعم أنه ابن أخت الشيخ الكبير أبي القاسم.
قدم دمشق، وتمشيخ فيها، وأظهر الصلاح، ومشّت له الأيام تمويهاً، واعتقد الناس ولايته، واغتنموا رعايته، وجمع عليه الزَّبون، ولفّ الناس له المحبون. ثم إنه ظهر بَهْرَجُه، وانفتح مَدْرجْه، فساءت عقباه الخاسرة، وضيّع دنياه قبل الآخرة،


صفحه 443

فوُسّطَ في سوق الخيل، وجُعل دَلْوين، وكان جَسَداً واحداً فأصبح شِلْوَيْن، وذلك في سنة اثنتين وسبع مئة.
وكان قد صادقه الشيخ محمد اليعفوري فقير مشهور، فاتفقا على مكرٍ حاقَ بهما، ووقع بيد الأفرم ورقة فيها نصيحة على لسان قطز مملوك قبجق لما كان بالشوبك فيها: أن ابن تيميّة وابن الحريري يكاتبان أميرنا قبجق في نيابة دمشق، ويعملان عليك، وأن ابن الزملكاني وابن العطار يطالعان أميرنا بأخبارك، وأن جماعة من الأمراء معهم، فتنمرّ الأفرم لذلك، وأسرّ إلى بعض خواصّه، وبحث عمّن اختلق ذلك، فوقع الحدس على الفقيرين، وأمسك اليعفوري، فوجدوا في حجرته مسودّة النصيحة، فضُرب بالمقارع، فأقرّ على القباري، فضرب الأخر، فاعترف، فأفتى الشيخ زين الدين الفارقي بجواز قتلهما، فطيف بهما، ثم وُسّطا بسوق وقطعت يد التاج ابن المناديلي الناسخ، لأن المسودّة كانت بخطّه، وسيأتي ذكره في موضعه من حرف العين، وهو عبد الرحمن بن موسى.

إدريس بن علي بن عبد الله
الأمير عماد الدين الحَسَني الحَمْزيّ اليمني.


صفحه 444

كان أحد أمراء اليمن في دولة الملك المؤيد بصنعاء، وكان فاضلاً، فارساً مناضلاً، أتقن علوماً، وأنشأ منثوراً ومنظوراً، وكان زيديّ المَذهب، ناشر العلم المُذهب، همّ أهلُ مذهبه بتلك الناحية أن يقلدوه الزعامة، ويرشّحوه للإمامة، لأنه جمع بين الشجاعة والكرم، ونفخ من السيادة في ضَرَم، ونزع يده، فعظّمه لذلك الملك المؤيد وأيّده.
ولم يزل على حاله إلى أن حُمّ من الحمزي أمرُه، وضُمّ عليه قبره.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
ومن شعره:
عوجا على الرسم من سلمى بذي قار ... واستوقفا العيسَ لي في ساحة الدار
وسائلاها عسى تُنبيكما خبراً ... يشفي فؤادي فيقضي بعض أوطاري
منها:
يا راكباً بَلِّغَنْ عني بني حَسَن ... وخصّ حمزة قومي عصمة الجار
إن المؤيّد أسماني وقرّبني ... واختارني وَهْوَ حقاً خيرُ مختار
أعطى وأمطى وأسدى كل عارفة ... يقصّر الشكر عنها أيّ إقصار
وخصّني بولاءٍ فزَتُ منه به ... فأصبح الزندُ مني أيّما وار
قلت: شعر متوسط.


صفحه 445

الألقاب والأنساب
الأحمدي الأمير ركن الدين بيبرس. الأحمرملك الأندلس محمد بن محمد. وابن الأحمر نصر بن محمد بن القاضي. أخوين محمد بن عمر. الأدفوي شهاب الدين أحمد بن علي بن عبد الوهاب. الأدفوي كمال الدين جعفر بن تغلب الدفوي شمس الدين الحسين بن هبة الله، وعبد القادر بن مُهذّب.

أذينة
شحنة بغداد، أقام بها من جهة المغل مدة، كان مشكور السيرة مسلماً يتوجّه إلى صلاة الجمعة ماشياً.
توفي بالكوفة في أوائل سنة تسع وسبع مئة.

النسب والألقاب
الأذْرعي الصاحب شهاب الدين أحمد بن أحمد بن عطا. وضياء الدين علي بن سليم. وقاضي القضاة شمس الدين الأذرعي الحنفي محمد بن إبراهيم.


صفحه 446

أراي الأمير سيف نائب الكرك.
هو في الأصل مملوك الأمير سيف الدين أرغون الدَّوادار نائب حلب، ثم إنه تنقّل بالديار المصرية إلى أن حصل له إمرة الطبلخانة، وهو الذي ورد على الأمير سيف الدين يَلبغا، وهو بالقصر الأبلق. وقد خرج بدمشق في المرة الثانية على الملك المظفر حاجي، والأمراء قد التفوا عليه، فلما جاء قال له: السلطان رسم بطلبك لتتوجه إلى مصر، والتفتَ إلى الأمراء وقال لهم: يا أمراء! نائبكم الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب حلب، فلما سمع الأمراء ذلك تفلَلت عزائمهم عن يلبغا، وتحللت عُقد ضمائرهم عنه، وعاد إلى مصر.
ثم إنه جُهّز لنيابة الكرك في سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، وأقام بها نائباً إلى أن طُلب إلى مصر في شهر رجب الفرد سنة ست وخمسين وسبع مئة، فتوجّه إليها وأقام بها، وما لبث أن جاء الخبر إلى دمشق بوفاته في صفر سنة سبع وخمسين وسبع مئة، رحمه الله تعالى.
وأظنه كان قد باشر أولاً بالديار المصرية آخوريه الصغرى، وكان عاقلاً ساكناً ديّناً، يحب العلماء، وله رغبة في العلم واقتناء المجلدات. ولما طلب من الكرك إلى


صفحه 447

مصر باشر أمير آخور كبيراً، وتوجّه عوضه نائباً بالكرك الأمير سيف الدين قشتمر الحاجب.
أَرْبَكَوون بفتح الهمزة وسكون الراء، وفتح الباء الموحّدة والكاف وبعدها واوان ونون، سلطان العراق وأذْرَبيجان والروم، من ذريّة جنكزخان.
نشأ في غمار الناس، وكان أبوه قد قتل أولاً. ولما توفي القان بوسعيد رحمه الله تعالى شاور الوزير غياث الدين محمد مُقَدّمي التتار، وقال: هذا الرجل من العظم، فبايعوه وأجلسوه على التخت.
يقال: إنه كان نصرانيّ الاعتقاد، لا يثبت إيمانه على محكّ الانتقاد، ألبس التتار السراقوجات الأولى، وجال في الفتك عرضاً وطولاً، وأنكر على كبار المغل مهادنة أهل الإسلام، ومليء قلبه من الظلم والإظلام، وقتل الخوندة بغداد رحمها الله تعالى، وجَبى الموال، وخبط الأحوال، وقاسى الناس منه أمرّ الأهوال.
وكان قد قصد دخول الشام، وانتجع برق خرابه وشام، فكفى الله أمره، وأخمد جمره.
وجرت أمور يطول شرحها، ويعظم سرحها، إلى أن قتله النوين علي باشا،


صفحه 448

وحاز من الثناء النافح ما شاء، وأعصّه السيفُ بريقه، وذلك في سنة ست وثلاثين وسبع مئة، وكانت مدة ملكه شُهيرات.
أرَتْنى بفتح الهمزة وسكون التاء ثالثة الحروف، وبعدها نون وألف مقصورة.
الحاكم بالبلاد الرومية من جهة القان بوسعيد، كاتَبَ السلطان الملك الناصر بعد وفاة بوسعيد، وطلب منه أن يكون نائبه، فأجابه إلى ذلك، وبعث إليه الخلع السنيّة، وكتب له تقليداً بنيابة السلطنة بالبلاد الرومية، ولم تزل رسله تتردد إلى آخر وقت، ووقع بينه وبين أولاد تمرتاش، فجمعوا العساكر وجاؤوا إليه، ومعهم القان سليمان، فكسرهم بصحراء أكرنبوك - بكافين، وبينهما راء ونون وباء ثانية الحروف وواو، قبل الكاف الأولى همزة - وأسر جماعة من أمرائهم، وغنم أموالهم وهزمهم أقبح هزيمة، ومنها خمل القان سليمان، وعظُم بذلك أرتنى في النفوس. وكانت هذه الواقعة في إحدى الجُمَادين سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
وكان خيّراً فيه ديانة، وله ميل إلى المسلمين في الظاهر والباطن من غير جناية ولا خيانة، ولا يزال أهل العلم عنده، وبهم يُوري زَنْده، وخاتونه تجلس وراءه تسمع كلامهم، وترى جدالهم، وتشاهدهم إذا راموا سهامهم، ولم يجد المسلمون منه إلاّ خيراً، ولا عَدِمَ قاصدهم منه كرماً وميراً.


صفحه 449

ولم يزل على حاله إلى أن بَرَق منه البصر، وجزم الموتُ حياته واختصر، فعدم الإسلام منه مؤازراً، ورأوا من بَعده من العدوّ طرفاً متخازراً، وذلك في سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة.
وقلت أنا فيه:
بمملكة الروم حلّ الردى ... أجل النَّويْن الذي قد فَقَدْنا
فتبّاً لصرف الليالي التي ... أرَتْنا أَرَتْنى كما لا أردنا
أرسلان الأمير بهاء الدين الدَّوادار.
كان أولاً عند الأمير سيف الدين سلاّر أيام النيابة خصيصاً به، خطيّاً لديه. ولما جاء السلطان الملك الناصر من الكرك بعساكر الشام، ونزل بالرَّيْدانية ظاهر القاهرة، أطلع بهاء الدين أرسلان على أن جماعة قد اتفقوا على أن يهجموا على السلطان، ويفتكوا به يوم العيد أوّل شوّال، فجاء إليه وعرّفه الصورة، وقال له: اخرج الساعة، واطلع القلعة واملكها، ففتحوا له شرج الدهليز، وخرج من غير الباب، وصعد القلعة ونجا من أولئك القوم، وجلس على تخت الملك، فرعى له السلطان تلك المناصحة. ولما خرج الأمير عز الدين أيدمر الدوادار من الوظيفة رُتّب بهاء الدين أرسلان فيها.
وكان حسن الشكل ظريفاً، حُلْو الوجه، لا يزال به الإقبال من القلوب مُطيفاً، خطّه أبهجُ من الرياض اليانعة، وآنقُ من النجوم الساطعة، يكتب سريعاً، ويخرج