وأنشدني بحماة من لفظه لنفسه الشيخ شمس الدين محمد بن علي الغزي بحماة تاسع جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مئة:
قالوا: أرقطاي مات، قلت: هل ... في الموت بعد الحياة من عجب
ما مات من فرحةٍ بنقلته ... بل مات من حزنه على حلب
اللقب والنسب
الأرمنتي الحسين بن الحسين.
وكمال الدين عبد الباري وكمال الدين عبد الرحمن بن عمر وتقي الدين عبد الملك بن أحمد وجمال الدين محمد بن الحسين وشرف الدين محمد بن عبد الرحيم الأرموي محمد بن إبراهيم.
وصدر الدين محمد بن الحسن.
وصفي الدين محمود بن أبي بكر.
آروم بغا الأمير سيف الدين الناصري.
لما توفي الملك الناصر، ووفر الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي من وظيفة أمير جاندار، أقيم الأمير سيف الدين أروم بغا مكانه أمير جاندار، ولم يزل كذلك إلى أن ملك الصالح إسماعيل، فرسم له بنيابة طرابلس، فحضر إليها عوضاً عن الأحمدي المذكور، وأقام بطرابلس قليلاً، تقدير أربعة أشهر، إلى أن بات في الثرى موسداً وأصبح على رحمة ربه محسداً.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
وجاء بعده الأمير سيف الدين طوغاي الجاشنكير، الآتي ذكره - إن شاء الله تعالى - في حرف الطاء مكانه.
وكان الأمير سيف الدين أروم بغا شكلا كاملاً، إلى الخير مائلاً، محسناً إلى من يعرفه، مجتهداً على مالٍ ينفقه ويصرفه. محبوب الملتقي، قريب المستقى، باراً بأصحابه، فأراً من الأذى اقترابه. وأحمد الناسُ أمره في وظيفته بمصر لما باشرها، وخالطها بالحسنى وعاشرها، إلى أن توجه لنيابة طرابلس على ما تقدم.
أزبك بن طقطاي القان بن القان، صاحب بلاد أزبك، مملكته شمالينا بشرق، وهي من بحر قسطنطينية إلى نهر أربس مسافة ثمان فرسخ، وعرضها من باب الأبواب إلى مدينة بلغار وذلك نحو ست مئة فرسخ، ولكن أكثر ذلك مراعي وقرى. ولها في أيديهم ما ينيف على المئة سنة.
كان ذا بأس وإقدام، وعبادة في الليل في المحراب، وصف أقدام. لما أسلم أسلم بعض رعيته، وعاملهم بحُسن ألمعيته. لم يلبس سراقوجا ولا شيئاً من شعارهم، ولا رغب في درهم ولا دينارهم. يلبس حياصة فولاذ متغير ذهب، ويقول: الذهب حرام على الرجال وقد وجب. وكان يؤثر الفقراء يوحبهم، ويجانب من يُعرض عنهم ويسبهم، يتردد إلى بعض الصوفية ويقول له: أشتهي لو قُتلت، فيقول له ذلك الصوفي: لأي شيء؟ قال: لأنكم تقولون: إن جميع من في ملكي أذاه متعلق بعنقي.
كان السلطان الملك الناصر قد خطب ابنته، وقيل: أخته، وأجاب إلى ذلك، وجهزها في البحر إلى إسكندرية، وتوجه القاضي كريم الدين لملتقاها إلى الإسكندرية، وعمل لها ضيافة في الميدان تحت القلعة، وبعد ذلك طلعت إلى القلعة، وجرى في أمرها ما جرى، وتوهم السلطان أنها ليست من بنات أزبك فهجرها وزوجها بالأمير سيف الدين منكلي بغا السلاح دار، فتوفي عنها، فزوجها بالأمير سيف الدين صوصون أخي قوصون، فتوفي عنها، فزوجها ابن الأمير سيف الدين أرغون النائب.
ولم يزل القان أزبك على حاله إلى أن خانته أم دفر، وامتلأ فمه وعينه بالعفر.
وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة. ومدة ملكه اثنتا عشرة سنة.
أزدمر الأمير عز الدين العلائي.
كان أميراً كبيراً، أثيلاً في المكانة أثيراً، عديم المعرفة والفهم، فارس الخيل ما مثله شهر، شرس الأخلاق، صعب المراس على الإطلاق.
لم يزل بدمشق على حاله إلى أن ظفرت به اليد الغالبة، والداهية التي هي للنعم سالبة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ذي القعدة سنة ست وتسعين وست مئة. وصلي عليه بجامع بني أمية. وحضر جنازته نائب السلطنة والأمراء، ودفن داخل دمشق عند مسجد ابن فريدون من نواحي مئذنة فيروز.
وهو أخر الحاج علاء الدين طيبرُس.
اللقب والنسب
الأزرق مملوك العادل كتبغا، اسمه بكتوت. ابن الأزكشي الأمير بدر الدين موسى بن أبي بكر. إسحاق بن ألمي التركي المصري الشاعر قال الشيخ شمس الدين الذهبي - رحمه الله تعالى -: طلب قليلاً، وارتحل إلى
الغرافي وغلى سنقر الزيني والأبرقوهي، وأخذت عنه: وهو من أقراني، ودخل العراق وبلاد العجم، وأضمرته البلاد بعد العشرين وسبع مئة.
إسحاق بن إسماعيل
ابن أبي القاسم بن الحسن بن أبي القاسم المقدادي الكندي، الفقيه الفاضل نجم الدين أبو الفداء بن القاضي مجد الدين بن الرحبي.
كان رجلاً فاضلاً صالحاً، ولي قضاء الرحبة سبعةً وثلاثين سنة، ووليها والده وجده.
قدم إلى دمشق، ولازم الشيخ تاج الدين الفزاري، وسمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وغيرهما، وكان مشكور السيرة، يحبه أهل بلده من تقدم إلى الرحبة من الأجناد والفقراء. وقدم إلى دمشق قبل موته بسنة وأشره، وولي بها نيابة الخطابة، وخطب في العيدين، وسر الناس به لصلاحه وانقطاعه وعفته، وروى بدمشق وبالرحبة.
وتوفي بدمشق في ثاني شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وخمسين وست مئة.
إسحاق بن أبي بكر بن إبراهيم
بن هبة الله بن طارق
الشيخ الفقيه الفاضل المسند المكثر كمال الدين أبو الفضل الأزدي الحلبي الحنفي النحاس.
سمع الكثير من الموفق يعيش، والعزّ بن رواحة، والمؤتمن بن قميرة، وابن خليل، وأخيه الضياء صقر الكلبي وابن أخيه شمس الدين الخضر بن قاضي الباب وأبي الفتح البارودي وهدية بنت خميس ومحمد بن أبي القاسم القزويني والكمال بن طلحة والنظام محمد بن محمد البلخي، وعدة.
وخرج له جزءاً عنهم المحدّث أمين الدين الواني، وعنده عن ابن خليل نحو من ست مئة جزء. وقد أكثر عنه المزني والبرزالي وقاضي القضاة العلامة تقي الدين السبكي والمحب والواني وشمس الدين الذهبي.
وكان له حانوت وبطله، وشغله بمعاشه وعطله. وله مدارس كان يحضرها وأوقاف يحصرها، وفيه تعسر على الطلبة وشُح، وعنده بخل بمسك الإفادة على الطلبة ولا يسمح.
وكان قد تنبه شارك، وقالب الأشياخ وعارك، ونسخ بخطه أجزاء كثيرة تركها بعده، وأولاها بعد الموت بعده.
ولم يزل على حاله إلى أن انطبق جفناه على قذى الحين، وصبر على أذى البين.
وتوفي - رحمه الله تعالى -
في شهر رمضان سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سن ثلاثين وست مئة.
وكان له دكان بسوق النحاسين، ثم إنه تركها أخيراً.
إسحاق بن يحيى بن إسحاق بن إبراهيم
الشيخ العالم الفاضل المسند المعمر عفيف الدين أبو محمد الآمدي ثم الدمشق الحنفي، شيخ دار الحديث الظاهرية بدمشق.
سمع من عيسى بن سلامة، ومجد الدين بن تيمية بحرّان، ومن ابن خليل بحلب، وأكثر من الضياء صقر وجماعة بحلب، وسمع بدمشق والمعرة، وحصل أصول وأجزاء، وحضر المدارس، وحج غير مرة، وشهد على القضاة.
وخرج له ابن المهندس عوالي سمعها الشيخ شمس الدين الذهبي والجماعة منه سنة ثمان وتسعين وست مئة. وأخذ عنه القاضي عز الدين بن الزبير، وابنه، وعدة.
وكان طيب الأخلاق ينطبع، ويتلطب البشاشة ويتبع. سهل القياد، واري الزناد، متسماً بالعدالة، محتشماً عن الإزالة. تفرد بأشياء عالية، وأحيا أسانيد بالية.
ولم يزل على حاله إلى أن تعفى أثر العفيف، وضمه الموت في ذلك اللفيف.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وأربعين وست مئة.
إسحاق القاضي الكبير الرئيس
تاج الدين عبد الوهاب ناظر الخاص
كان من جملة نظار الدولة، ولما أمسك السلطان القاضي كريم الدين الكبر سير إليه يقول له: من يصلح لنظر الخاص؟ فنص على القاضي تاج الدين إسحاق، فأحضره السلطان، وألبسه تشريفة، وباشر الخاص من يومئذ إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - بسكون زائد، وانجماع عن أهل الفتن الذين يرمون الناس من المصابين في مصائد. وساس السلطان بعقله الراجح، وسد الوظيفة بحُسن مقصده الناجح، ولم يختل عليه نظام، وقام في تلك المدة بمهمّات عظام. وجاء بعد كريم الدين ورهجه، واتساع طريقه ونهجه، فكان لا يدير به، ولا يعدم العافي قطر سحابه، وهو على أنموذج واحد وطريق واحدة، وسنة من السكون جارية على أكمل قاعدة.
ولم يزل على حاله إلى أن نزل به من الموت داؤه العضال، والأمر الذي لا يرده طعان ولا نضال.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، يوم الاثنين مستهل جمادى الآخرة.
وكان قد ولي نظر الخاص سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة. وهو والد القاضي