بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 498

ولم يزل على حاله إلى أن تبدد شمله من الجامع، وفقد شخصه الناظر ولم يفقد ذكره السامع.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بالقاهرة سنة خمس عشرة وسبع مئة.

إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير
الحلبي الكاتب
هو القاضي الرئيس عماد الدين.
ولي كتابة الدّرج بعد والده تاج الدين بالديار المصرية مدة، ثم تركها تديناً وتورعاً وإقبالاً على الآخرة وتسرعاً، وهو الذي علق الشرح من الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد على العمدة، وهو الذي أبرز إلى الوجود عقده. وشرح قصيدة ابن عبدون الرائية التي رثى بها بني الأفطس - فيما أظن -.
وكانت له رياسة، وعنده سيادة ونفاسة، وترك كتابة السر تورعاً، ورفضها وخلاها تبرعاً، واشتغل بما هو الأولى، والتزم بالتقصير ولم يستطع طولى. وله ديوان خُطب.
ولم يزل على حالته إلى أن عُدم في الوقعة، وقتل شاه مات في وسط الرقعة.
وتوفي في شهر ربيع الأول تسع وتسعين وست مئة.
وكتب إليه سراج الدين عمر الوراق، نقلته من خطه:


صفحه 499

مخيلة إسماعيل صادقة الوعد ... وفت بشروط المجد مذ كان في المهد
وكان لأملاك الزمان ذخيرةً ... كما ادخر السيف المهند في الغمد
فعز بزند الأشرف الملك الذي ... يُرى سيفُه يوم الوغى واري الزند
فهذا صلاح الدين كاتب دسته ال ... شريف عماد الدين وقفاً على سعد
فلا زال يوليه الخليل محّبة ... ولا زال إسماعيل يُفدى ولا يفدي

إسماعيل بن سعيد الكردي المصري
تظاهر بالزندقة، وتجاهر بالمعاصي وصلابة الحدقة. وسمعت منه كلمات سيئة في حق الأنبياء والبررة الأصفياء، ورمي بأمور عظام، يذوب منها اللحم والجلد وتفتتُ العظام. ولا جرم له أطاح السيف رأسه، وجرعة من الموت الأحمر كأسه.
وكان المذكور عارفاً بالقراءات، قرأ على الشطنوفي، والصائغ. واشتغل بالفقه والنحو والتصريف، وكان يحفظ قطعة من التوراة والإنجيل، وكان طلق العبارة، سريع الجواب، حسن التلاوة. وكان لا يزال الحاوي في الفقه والعمدة في الحديث والحاجبية في كمه.
ولكن الله - تعالى - مكر به، فاجتمع له القضاة الأربعة يوم الاثنين سادس عشري صفر سنة عشرين وسبع مئة، وضربوا رقبته بين القصرين، والذي حكم بقتله قاضي القضاء تقي الدين المالكي، وكان يوماً مشهوداً.


صفحه 500

إسماعيل بن عبد القوي
ابن الحسن بن حيدة الحميري، فخر الدين الأسنائي المعروف بالإمام.
اشتغل بالفقه على الشيخ النجيب بن مفلح، ثم على الشيخ بهاء الدين القفطي.
كان إمام المدرسة العّزية بأسنا، وناب في الحكم بمنشية إخميم وطوخ والمراغة. واتفق له بالمراغة أن بعض أولاد الشيخ أبي القاسم المراغي وقع بينه وبين أولاد الفقراء، كان شديد البأس، فطلبه الفقير إلى القاضي، فأعطاه القاضي قلمه، فقال الفقير ما يحضرُ بهذا، فتوجه إليه، فحضر، فادعى عليه الفقير أنه ضربه ستين جمجماً بهذا الجمجم، فأخذ القاضي الجمجم، وقال للفقير: حرر دعواك من ثلاثة بهذا، ما تعرفُ كم ضُربت؟ فتبسم الفقير غريمه، واطلحا، وانفصلا على خير.
ونزل مرة في مركب بصحبة الشيخ بهاء الدين والشيخ النجيب، فزمر بها زامر، فقال الشيخ بهاء الدين: اسكت، فقال الإمام: الشيخ إمام في هذا وأنت استقبلت خارجاً، فرجع وزمر ثانياً، فقال له الشيخ بهاء الدين: اسكت، فأعاد عليه الإمام الكلام، فأخذ الزامر المزمار وقدمه للشيخ، وقال: ما يُسحن المملوك غير هذا، فعرف الشيخ أنها من الإمام.


صفحه 501

وكان قد عمل بنو السديد عليه، فانتقل إلى قوص، وأقام بها سنين.
وكان ضريفاً له نوادر، وحكايات عجيبة أجوبة بوادر، وكف بصره أخيراً، وأظلم نهاره عليه، وقد كان منيراً.
ولم يزل على حاله إلى أن صلى الإمام على الإمام، ودعاه البلى إلى مأدبة الحمام.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في حدود عشرين وسبع مئة.

إسماعيل الأمير عماد الدين بن الملك المغيث
شهاب الدين أبي الفتح عبد العزيز بن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل
أبي بكر محمد بن أيوب.
كان جندياً بجما، وسمع من خطيب مردا، وحدّث. وأجاز لشيخنا علم الدين البرزالي في سنة ثمان وسبع مئة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثامن عشري شهر ربيع الآخر سنة أربع عشر وسبع مئة.

إسماعيل بن عثمان بن محمد
الإمام رشيد الدين أبو الفضل بن المعلم التيمائي الحنفي.


صفحه 502

سمع من ابن الزبيدي ثلاثيات البخاري، وقرأ بالروايات على السخاوي، وسمع منه، ومن العز النسابة وابن الصلاح وابن أبي جعفر.
وكان بصيراً بالعربية، إماماً في مذهب الحنفية. حدث بدمشق والقاهرة.
وفيه زاهد وعفة وإباء، وعنده جودٌ وحياء، دينه متين، وفضله مبين، يقتصد في لباسه، ويتقيه خصمه في الجدال لباسه. ساء خلقه قبل موته، وتوحش من أنس الناس قبل فوته.
انهزم وتكر تدريس البلخية لابنه تقي الدين. وكان قد انجفل من التتار، واستوطن القاهرة. وكان قد عُرض عليه القضاء، فامتنع، وانكمش عن الولاية وانجمع، إلى أن افترش التراب أربع عشرة وسبع مئة.

إسماعيل بن علي
بن أحمد بن إسماعيل
المسند عماد الدين أبو الفضل الأزجي الحنبلي، شيخ الحديث بالمستنصرية من بعداد، المعروف بابن الطبّال.


صفحه 503

سمع حضوراً من أبي منصور بن عفيجة سنة أربع، وسمع جامع الترمزي من عُمر بن كرم بإجازته من الكروخي، وسمع ابن أبي الحسن القطيعي وابن روزبه وجماعة.
وأخذ عنه الفرضي، وابن الفوطي، وابن سامة، وسراج الدين القزويني، ابن خلف، وأجاز لشمس الدين الذهبي، وسمع البخاري من ابن القطيعي، ولم يزل يُسمع ويُفيد، وينيل فوائده القريب والبعيد، إلى أن أسمعه داعيه بالرحيل، وأقام ناعيه بالبكاء والعويل.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبع مئة في سابع عشر شعبان.
إسماعيل بن علي
السلطان الإمام والعالم الفاضل الفريد المفنّن الملك المؤيد عماد الدين أبو الفداء بن الأفضل بن الملك المظفر بن الملك المنصور صاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي.


صفحه 504

وكان أولاً أميراً بدمشق، وخدم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون لما كان في الكرك آخر مرة، وبالغ في ذلك، فوعده بحماة، ووفى له بذلك، وأعطاه حماة لما أمر لأسندمر بنيابة حلب بعد موت نائبها قبجق، وجماله صاحبها سلطاناً يفعل فيها ما يشاء من إقطاع وغيره، ليس لأحد معه كلام فيها، ولا يرد عليه مرسوم من مصر بأمر ولا نهي لأحد من نائب أو وزير اللهم إلاّ إن جرد عسكر من مصر والشام جرد منها.
وتوجه من دمشق إليها في جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مئة، وأركبه في القاهرة بشعار الملك، وأبهة السلطنة، ومشى الأمراء والناس في خدمته حتى الأمير سيف الدين أرغون النائب، وقام له كريم الدين بكلّ ما يحتاج إليه في ذلك المهمّ من التشاريف والإنعامات على وجوه الدولة وغيرهم، ولقبه بالملك الصالح، ثم إنه بعد قليل لقبه بالملك المؤيد، وذلك لما حج معه في سنة تسع عشرة وسبع مئة، وعاد معه إلى القاهرة، وأذن له أن يُخطب له بحماة وأعمالها على ما كان عليه عّمه المنصور، وكان في كل سنة يتوجه إلى مصر ومعه أنواع من الرقيق والجواهر والخيول المسوّمة وسائر الأصناف الغريبة، هذا إلى ما هو مستمر في طول السنة مما يهديه من التحف والطرف.
وتقدم السلطان إلى نّوابه بالشام بان يكتبوا: يقبل الأرض، وكان الأمير سيف الدين تنكر رحمه الله تعالى يكتب إليه: يقبل الأرضَ بالمقام الشريف العالي المولي السطلاني الملكي المؤيد العمادي، وفي العنوان صاحب حماة، ويكتب السلطان إليه أخوه محمد بن قلاوون أعز الله تعالى أنصار المقام الشريف العالي


صفحه 505

السلطاني الملكي المؤيدي العمادي، بلا مولوي. وكان الملك المؤيد يقول: ما أظن أني أكمل من العمر ستين سنة فما في أهل بيتي، يعني بيت تقي الدين من كملها.
وكان الملك المؤيد رحمه الله تعالى قد نزل في مكان المكارم، وعمر في الشجاعة بيتاً في اقنا والصوارم، يتصبَّب جوداً سماحه، ويتضببُ بالبأس ذبله وصفاحُه، له حنوّ زائد على أهل الفضائل، وتطلع إلى إنشاء الفوائد وإثارة ذُبله وصفاحُه، له حنو زائد على أهل الفضائل، وتطلع إلى إنشاء الفوائد وإثارة المسائل، آوى إليه أمين الدين الأبهري فبهره جوده، وغمره نائله وعمته وفوده، وتصدر في مجلسه قاعداً، ووقفت لديه جنوده، ولوى الحظ المدبر جيده إليه، ونشرت بُروده، ومدحه شعراء عصر، وحملوا أبكار أفكارهم إلى قصره، ففازوا بالمهور الغالية، وحازوا الأجور العالية، ورتب لجماعة منهم في كل سنة شيئاً قرره، وبذلاً رتبه في ديوانه وحرره، منهم شاعره الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة، وكان رابته في السنة عيه مبلغ ست مئة درهم لا بد من وصوله ودخوله في حوزته وحصوله، غير ما يهديه إليه في أثناء السنة، وتتضاعف فيه الحسنة، ورتب لأسد اليهودي الذي تقدم ذكره راتباً كفاه، وملأ كف رجائه وسدَّ فاه.
وكان قد امتزج من العلوم بفنونها، وأخذ منها نخبة فوائدها وحاسن عيونها، فنظم الحاوي في الفقه، ولو لم يعرفه جيداً ما تصرف معه في نظمه، ولا اقتدر على تسيير نجمة. وله تاريخٌ جوده، وبيض به وجه الزمان لما سوده. وكتاب الكناش مجلدات، وفوائد العلم فيه مخلدات، وكتاب تقومي البلدان، قال