بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 510

لست أذم الزمان معتديا ... كم قد قطعتُ الأيامَ ملتهيا
وظلتُ في نعمةٍ وفي نعمِ ... يلتذ سمعي وناظري وفمي
ولا قذى في كاساتي ... ومرتعي في الجناتِ
وغادةِ ديُنها مخالفتي ... ولا ترى في الهوى محالفتي
وتستبيني ولستُ أسمعُها ... فقلتُ قولاً عساهُ يخدعُها
ما هو كذا يا مولاتي ... اجري معي في مأواتي
وموشحة السلطان رحمه الله نقصت عن الموشحة ابن سناء الملك قافيتين، وهي الذال في كذا، والعين في معي، وخرجة ابن سناء الملك أحر من خرجة السلطان وأحلى.
وشيخا العلامة شهاب الدين محمود فيه أمداح طنانة، فمنها ما أنشدنيه إجازة:
ميعادًُ صبري وسلوي المعاد ... فالحُ امرأ يُسليه طولُ البعاد
ولا تلم من دمع أجفانه ... إن ظن صرفَ الدهر بالقربِ جاد
فبينَ جفني والكرى نفرة ... وبنيَ قلبي والغرامِ اتحاد
فلا تعد بالنومِ جفني فما ... يرجعُ يوماً برقاك الرُقاد
إن ترد علم بديع الهوى ... فأتِ لي عندي فعندي المراد
جانس رعي النجم مُستيقظاً ... لي في الدجا بين السها والسُّهاد
وطابقَ الشوقُ لهيبي فما ... دمعي فظلاً بينَ خافٍ وباد
وقسم الوجدُ غرامي كما شادَ أعضائي على ما أراد


صفحه 511

فمقلتي للدمعِ والجسمِ للأس ... قامِ والقلبِ لحفظِ الوداد
وفرغ الحب الضنى في الحشا ... عن مقلس فيها منايا العباد
فما ظبى أرهفها فينُها ... ليومِ حربٍ من سوفٍ حداد
وقلتُ بأمضى من جفونس بدت ... من كحلٍ خالطها في حداد
فهو كما قالوا ولكنه ... يعرف ممن ودّه في ازدياد
يا راكباً يفري جوادَ الفلا ... على أمُون جسرةٍ أو جواد
يسري فتبديه ظهورُ الربا ... طوراً وتخفيه بطوف الوهاد
مدرعاً فوق الربا بالدجا ... مثلَ خطيبٍ في شعار السواد
معتسفاً ليسَ له إن خبت ... أشعةُ النجم سوى الشوق هاد
بلى ونشرٌ عاطرٌ مر من ... حماة في المسرى إلى خير ناد
قبل ثراها إذ تراها وكرّ ... ره فأحلى اللَّم لثمٌ مُعَاد
حيثُ الندا والفضل بادي السنا ... والعدل والمعروف واري الزناد
أضحت وقد شيد أرجاءها الم ... ولى عماد الدين ذات العماد
حمى حماها بأسه والندى ... فأهلها من عدله في مهاد
وإن يطل عهدُ الرّبا والحيا ... جدد بالجودِ عهودَ العُهاد
من حاتم يوم القرى والندا ... من عامرٌ يومَ الوغى والجلاد
من أحنفٌ في الحلمِ دع ذكره ... ولا تقس قساً به في إياد
عالي المدا داني الندى باسلٌ ... أروع بسامٌ طويلُ النجاد


صفحه 512

كأنما أسيافه إن سطا ... على العدا في وقعها ريحُ عاد
رؤوسهم توقنُ إن عاينت ... سمر قناهُ بعصودِ الصّعاد
من أسرةٍ أعلوا منارَ الهدى ... وذللوا أعناقَ أهلِ العناد
واسترجعت أسيافهم عنوة ... ما استودعت أعداؤهُم من بلاد
وشيدوا دينَ الهدى فاعتلى ... بين جهادٍ منهمُ واجتهاد
وحكمت أيديهمُ وفدهم ... فيما رجوا من طارفٍ أو تلاد
قد أنشرَ اللهُ به ذكرهم ... فقيلَ عاشَ الفضلُ والعدلُ عاد
وازن أيامهُم فضله ... وجودُته الهامي فأربى وزاد
يسري على البُعد مديحي له ... فيلتقيه الفضل من كل واد
ما بين فضل وندى سائغ ... مع كرم يؤمنُه الانتِقاد
يا ملكاً أفحمني فضله ... فمال بي العجز إلى الاقتصاد
عذراً فلو أستطيعُ سطرتُها ... في أبيضِ الطرفِ بنقشِ السّواد
تهنّ عيدُ النحرِ واسعد بهِ ... وصل وانحر بالسطا كل عاد
دم ثمالاً لعفاةٍ كفوا ... ببحر نعمانَ ورودَ الثماد
مهما أتوا بابك ألفوا بهِ ... عين ندى يُروى بها كل صاد
واجتلِ غيداً من ثناً زفها ... في حلتي إنشادها كل شاد
ما مال عطف الغصن أو غردت ... لهُ قيان الورقِ زهواً ومات

إسماعيل بن الفرج بن إسماعيل
بن يوسف بن نصرالسلطان أبو الوليد الغالب بالله الأرجوني صاحب الأندلس.


صفحه 513

استولى على الأندلس ثلاث عشرة سنة، فأبعد الملكَ أبا الجيوش خاله، وقرر له وادي آش.
وكان أبوه الفرج متوالياً لمالقة مدة، فشب إسماعيل، وعزم على الخروج، فلامه أبوه فقبض على أبيه مكرماً، وعاش الأب في سلطنة ولده عزيزاً إلى شهر ربيع الأول سن عشرين وسبع مئة، وقد شاخ. والذي نهض بتمليك إسماعيل أبو سعيد بن أبي العلاء المريني وابن أخيه أبو يحيى.
وكان الغالب للناس غالباً، شجاعاً محارباً، ناهضاً بأعباء ملكه، رافضاً لمن لا ينخرط في سلكه، عديم النظير، عظيم النكير، مؤيداً على عدو الدين، مشيداً لدين الغسلام بإهلاك الملحدين، هزم الله جيوشَ الكفر على يده، وأبادَ ملوك الصليب، وأحرقهم من توقده، وكانت وقعة عظيمة، فتح الله بها، وأذل الفرنج للمسلمين بسببها.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الغالب القدر مغلوباً، وراح ظفره مقلوباً، وصبغ شقيقُ دمه سوسنَ الحسام، وصالت على وحدته المنايا الجسام، لأن ابن عمه، وثبت عليه وقتله، ورده عن الحياة وفتله، ثم إن أعوانه وخدمه أخذوا بثأره في يومه، ونبهوا لذاك الدهرَ من نومه، وملكوا ولده محمداً، فكان شهماً مُمجداً، وذلك في ذي القعدة سنة عشرين وسبع مئة.


صفحه 514

إسماعيل بن عمرو بن المسلم
بن الحسن بن نصرالشيخ الصدر الكبير العدل الراضي العابد ضياء الدين أبو
الفداء ابن الصدر عزّ الدين ابن الشيخ رضي الدين أبو الفضل الدمشقي المعروف بابن الحموي.
سمع من عثمان بن علي بن خطيب القرافة كتاب المصافحة للبرقاني، والمجالس السلماسيّة، وأخبار النحويين لابن أبي هاشم، وهو جزء لطيف، وتفرد برواية ذلك عنه. وسمع جزء ابن عرفة من شيخ الشيوخ الأنصاري، وسمع على جماعة من المتأخرين.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: وخرجت له جزءاً عن ثلاثين شيخاً. وكان شيخاً مباركاً كثر التلاوة، يصوم الاثنين ويفطر هو وجماعة من الفقراء وغيرهم. وحج أربع مرات، وجاور بمكة سنة، واقام بالقدس مدة. وكانت له كتب جيدة يطالع فيها.
وقال: لم أرَ حماة لا أنا ولا والدي. وكان مستوفي الخزانة.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشر صفر سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة. ومتعه الله بجميع حواسه إلى أن مات رحمه الله، وقد جاوز التسعين.


صفحه 515

إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد
ابن إسماعيل بن علي بن صدقة، العدل الرئيس نفيس الدين الحرّاني ثم الدمشقي، ناظر الأيتام.
سمع الموطأ من مكرم. وحدث. وسمع بنفسه من ابن مسلمة وغيره.
كانت له دار مليحة بدمشق، فوقفها مدرسة، وجعل الوقف على أهل الحديث وحبسه، وهي بدمشق في الرصيف من سوق الكفت مشهورة، وحسنات واقفها في صُحُفه مسطورة، ولي مشيختها تاج الدين الجعبري، وقرأ بها الشيخ علم الدين البرزالي، ونزل بها الشيخ أبو الحسن الختني وجماعة.
ولم يزل نفيس الدين على حاله إلى أن فاضت نفسه، وضمه رمسُه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده سنة ثمان وعشرين وست مئة.

إسماعيل بن محمد بن إسماعيل
الشيخ الصالح مجد الدين الحرّاني الحنبلي.
قدم دمشق شاباً، واشتغل وبرع في المذهب. وأخذ عن ابن أبي عمر، وابن عبد الوهاب، والفخر البعلبكي، وابن المنجّا. وسمع من ابن الصرفي وغيره.


صفحه 516

وكان في الفقه رأساً. تخرج به جماعة، وكان العلم به في إذاعة من غير إضاعة. وكان يهضم قدره، ولا يعرف الناس أمهر، فإنه كان في مدارس تلاميذه معيداً، وقد جعل الله بينهم وبينه بوناً بعيداً. وعنده إخلاص وورع، وما ترك هضبة من الخشوع حتى اعتلاها وفرع.
ولم يزل على حاله إلى أن فرغ الأجل، وجل به أمر الله عز وجل.
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مئة، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة، وشيعه خلق كثير، وجمعٌ غزير.

إسماعيل بن محمد بن عبد الله
القاضي الكبير الرئيس، أبو الفداء، ابن القاضي شرف الدين ابن الصاحب فتح
الدين بن القيسراني.
كان موقع الدست بالقاهرة، ثم إن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون أخرجه إلى حلب كاتب سرّ في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا. وصل إليها في أوائل شوال سنة أربع عشرة وسبع مئة، فباشر الوظيفة على القالب الجائر، وأجرى الله بسعده فيها الفلك الدائر، وضاق بالنائب عطنُه، وصار فيها الغريب معه وهي وطنه، وكثر له الحسدة، وجاءه كيد أعاديه وحشده، وأوهموا الأكابر الذين في مصر منه، وبلعُوهم ما اختلقوه عنه، فساعدوا الحلبيين على عزله، ونقض غزله.
وحضر هو وأولاده إلى دمشق، ورُتب فيها موقع الدست كبيراً، وجُعل ولداه


صفحه 517

في كتاب الإنشاء سراجاً وقمراً مُنيراً، ومال إليه آخر الأمر تنكز وأحبه، وملكه خاطره ولبه.
وكان يدناً خيراً صيناً، يعصب لمن يقصده، ويراقب عونه ويرصده، يُؤثر الفقراء ويودّهم، ويقوم معهم إلى أن يُقبل حظهم وجدهم.
وكان حسن المحاضرة، متعَ المذاكرة، يستحضر من حكايات الصالحين جُمله، ويتولى من أمرها حمله، لو جلست معه ثلاثة أيام بلياليها لأورد عليك جملة من أماليها.
وكان وهو بالديار المصرية يحضر السماع، مع ما عنده من العزلة والانجماع، وعليه فيه أنس وحركة، ويرى الناس منه في ذلك خيراً وبركة.
وروى عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وغيره. وحدث بدمشق.
ولم يزل بدمشق إلى أن نزل الموت بابن القيسراني قسراً، وجعل العيون بالحزن عليه حسرى.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشر ذي القعدة سنة ست وثلاثين وسبع مئة، وكانت جنازته حفلة، ودفن بمقابر الصوفية.
اجتمعت به - رحمه الله تعالى - بدمشق غير مرّة، والتقطتُ من إنشاده غير درّة، وأولاني من خيره وجبره الإحسان والمبرة. ولما توفي - رحمه الله تعالى - كنت بالديار المصرية، فكتبت إلى ولده القاضي شهاب الدين يحيى - رحمه الله تعالى - أعزيه فيه، يأتي ذكر ذلك فيما بعد.
وكان قد كتب إلي وأنا بالقاهرة: