بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 531

ربي هو وأخوه الإمام شهاب الدين أحمد المقدم ذكره يتميين فقيرين، فاشتغلا وتفقها وتميزا.
وسمع محيي الدين من القاضي شمس الدين بن عطا، وجمال الدين بن الصيرفي، وجماعة. وخرج له عنهم علم الدين البرزالي، وتفقه بابن المقدسي، وبالشيخ صدر الدين بن الوكيل. ودرس وأفتى، وناب في القضاء بدمشق، وولي تدريس الأتابكية، وندب لقضاء طرابلس فباشرها.
قال الشيخ شمس الدين الذهبي: ولم يُحمد.
قلت: إلا أنه كانت له معرفة بالمكاتيب والأحكام، ودُربة بفصل القضايا المعضلة بين الأنام. نقي بياضِ الشيب، ممسكّ لما في يده والجيب، مليح البزة، مليح الشكل، عليه وقار، وله في النفوس عزة، حصل أملاكاً، وملك دنياً حاولها دراكاً.
ولم يزل على حاله إلى أن قرع الموت صفاته، وخانه أملُه وفاته.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربعين وسبع مئة.
ومولده سنة ست وستين وست مئة.


صفحه 532

إسماعيل بن يوسف بن نجم
ابن مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم، الشيخ المقرئ الفقيه المُسند المعّمر، صدر الدين أبو الفداء السويدي الدمشقي الشافعي.
سمع من ابن اللتي كثيراً، ومن مكرم، وأبي نصر بن الشيرازي، وإسماعيل بن ظفر، والسخاوي، وعدة. تفرد بأشياء.
تكاثر عليه الطلبة، وتلا على علم الدين السخاوي بحرف أبي عمرو، وابن كثير، وعاصم. ونزل في المدارس، وكان آخر من قرأ على السخاوي.
حج سنة إحدى عشرة وسبع مئة، وحدث بالحرم الشريف.
وسمع منه إبنا شمس الدين الذهبي، والشيخ صلاح الدين العلائي، والعلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، والوافي، وابن الفخر، وخلق كثير.
وكان حسن الأخلاق، مائلاً إلى الانقياد والاتفاق، وله عقار يرتزق منه، وملك إذاً عرض له الملك استغنى به عنه.
ولم يزل على حاله إلى أن اشتهرت وفاة ابن مكتوم، وصح أنه نزل به الأمر المحتوم.
وتوفي رحمه الله تعال ثالث عشري شوال سنة ست عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وعشرين وست مئة.

إسماعيل بن يوسف بن نجم
ابن مكتوم بن أحمد بن محمد بن سليم، الشيخ المقرئ الفقيه المسند المعمّر، صدر الدين أبو الفداء السويدي الدمشقي الشافعي.
سمع من ابن اللتي كثيراً، ومن مكرم، وأبي نصر بن الشيرازي، وإسماعيل بن ظفر، والسخاوي، وعدة. وتفرد بأشياء.
تكاثر عليه الطلبة، وتلا على علم الدين السخاوي بحرف أبي عمرو، وابن كثير، وعاصم. ونزل في المدارس، وكان آخر من قرأ على السخاوي.
حج سنة إحدى عشرة وسبع مئة، وحدث بالحرم الشريف.
وسمع منه اثنا شمس الدين الذهبي، والشيخ صلاح الدين العلائي، والعلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، والوافي، وابن الفخر، وخلق كثير.
وكان حسن الأخلاق، مائلاً إلى الانقياد والاتفاق، وله عقار يرتزق منه، وملكٌ إذا عرض له الملك استغنى به عنه.
ولم يزل على حاله إلى أن اشتهرت وفاة ابن مكتوم، وصح أنه نزل به الأمر المحتوم.
وتوفي رحمه الله تعالى ثالث عشري شوال سنة ست عشرة وسبع مئة.


صفحه 533

ومولده سنة ثلاث وعشرين وست مئة.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليه مسند الدرامي، والمنتخب من مسند عبد بن حُميد، وجزء أبي الجهم، والثاني من حديث المخلص، والمئة السريجيّة بسماعه لذلك من ابن اللتي، وطأ مالك رواية يحيى ابن بكير بسماعه له من مكرم بن أبي الصقر، وكان قد تفرد به بدمشق. وروى لنا أيضاً عن السخاوي.

أسنبغا
الأمير سيف الدين المحمودي نائب طرابلس.
هو الذي جاء بجلوس الملك الناصر حسن بن الملك الناصر محمد على تخت الملك بعد أن قُتل المظفر حاجي، ووصل إلى دمشق في رابع عشري شهر رمضان المعظم سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وحلف الأمير سيف الدين أرغون شاه نائب الشام والعساكر، ورسم له الناصر حسن بنيابة طرابلس عوضاً عن الأمير سيف الدين أقتمُر فيما أظن، وذلك في صفر سنة وسبع مئة. ولم يزل بها نائباً إلى أن عزل بالأمير زين الدين أغلبك الجاشنكير أمير حاجب حلب.
ثم إن الأمير سيف الدين أسنبغا أمسك وجُهز إلى الإسكندرية معتقلاً، ولما أفرج عنه بعد خلع الناصر حسن، ووصل الملك المنصور محمد إلى دمشق في واقعة الأمير


صفحه 534

سيف الدين بيدمر الخوارزمي إلى دمشق رسم للأمير سيف الدين أسنبغا بطلبلخاناه في حلب، فتوجه إليها في شوال سنة اثنتين وستني وسبع مئة، وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وسبع مئة.

أسندمر
الأمير سيف الدين نائب طرابلس.
كان أولاً فيما أظن والي البر بدمشق، ولما جاء العادل كتبُغا إلى دمشق في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وست مئة عزله من ولاية البر بدمشق، وولى مكانه علاء الدين بن الجاكي، وكان قد وليها في سنة اثنتين وتسعين وست مئة عوضاً عن طوغان لما جُهز إلى قلعة الروم نائباً، وفي المحرّم سنة ست وتسعين أمسكه، وقيده واعتقله بقلعة دمشق، ونقل إلى طرابلس نائباً في أيام الأفرم عوضاً عن الأمير سيف الدين قطلوبك الكبير في سنة إحدى وسبع مئة، فمهد طرابلس، وأقام الحرمة، وسفك الدماء بأنواع من الإزهاق، ولما جاء السلطان من الكرك حضر إليه وتوجه معه إلى مصر فولاه نيابة حماة.
ولما توفي الأمير سيف الدين قبجق نائب حلب نقله السلطان إلى نيابة حلب، فأقام فيها مديدة، وجهز السلطان الأمير سيف الدين كراي المنصوري في عساكر الشام مجرداً، فأقام على حمص مدّة، ولما كان عصر نهار آخر شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبع مئة - فيما أظنّ - ساق كراي بالعسكر جريدة من حمص إلى حلب


صفحه 535

في ليلة واحدة، وما خرج أسندمر من داره لصلاة العيد إلا وقد أحاطت العساكر بدار النيابة، ووعروا الباب عليه بالأخشاب وغيرها، وأمسكه كراي بكرةً نهار عيد رمضان، وجهز إلى باب السلطان على البريد مقيداً، وكان ذلك آخر العهد به رحمه الله تعالى.
وقيل: إنه جهزه إلى الكرك هو والجوكندار وبتخاص وغيرهم. وجاء الخبر إلى دمشق بوفاة بتخاص وأسندمر في ذي القعدة سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
وكان جباراً يسفك الدماء جهاراً، ويُجري منها على الأرض أنهاراً، نوع الإزهاق، وعاجل تلاف النفوس بالإرهاق. سلخ وسلق، ووسط وشنق، وكحل وقطع الأطراف، وبالغ في هلاك الأجساد، وتعدى حد الإسراف.
وكان منهوماً في الأكل الذريع، وكأنّ ما يأكله نوع من الضريع. قيل: إنه كان يُعمل له بعد العشا خروف مطجن، سمين موجن، فيأكله جميعه، ولا يؤثر به ضجيعه، ثم إنه بعد ذلك يعمل له بيده من الحلاوة السكب صحناً، ويأكله سخناً.
وكان يحبّ الفضلاء، ويؤثر النبلاء، ويسأل عن غوامض، ويعترض ويناقض، حضرت من عنده مرةً فتيا إلى دمشق يسأل فيها: أيما أفضل الولي أو الشهيد، والملك أو النبي؟ فصنف له الشيخ صدر الدين بن الوكيل في ذلك مجلداً، وصنف له الشيخ برهان الدين الفزاري في ذلك جواباً فيما أظن، وصنف كمال الدين بن الزملكاني في ذلك مجلداً مصنفين. وصنف له الشيخ تقي الدين بن تيمية مجلداً.


صفحه 536

ولما كان بحلب طلب الشيخ صدر الدين بن الوكيل - وكان ذلك قبل صلاة الجمعة - وسأله عن تفسير قوله تعالى: " والنجمِ إذا هوى " فقال: هذا الوقت يضيق عن الكلام على هذه المسألة.
ووهبه أسد الغاب لابن الأثير في نسخة مليحة، وقال له: لازمني. وكان بعد ذلك لا يفارقه إلى أن جرى ما ذكرت من إمساكه، وما قدره الله تعالى من هلاكه، ورحمه الله تعالى.
وكان قد عمر بطرابلس جماماً جعل الكواكب في سمائه جاماً، وأحكمه نظاماً حتى طار في البلاد ذكره، وضاع في الرياض شكره.
وفيه يقول الشيخ شمس الدين أحمد بن يوسف الطيبي:
زر منزلَ الأفراح واللذات ... دار النعيم ومرتعَ اللذات
دار النعيم وفي الجحيم أساسُها ... تجري بها الأنهارُ في الجناتِ
فلكٌ ومن بيض القبابِ بُروجه ... ونجومه من زاهر الجامات
معنى لهُ معنى يمازج ماؤه ... للنهار فهو مؤلف الأشتات
كالخلد مرتفع البناء فضاؤه ... رحبٌ يُسافر فيه باللحظات
يحيك بخور العود طيبُ بخارها ... والمسك والكافور ممتزجات
وتضيء في غسق الدجا أكنافها ... كإضاءةِ المصباحِ في المشكاة
فرشت بأنواع الفصوص ورصعت ... بجواهرٍ من فاخر الآلات
برك كأفوا الملاح رضابُها ... عذب شهي الرشف في الخلوات
ومنابع قد فجرت بحدائق ... ترخيمها يغني عن الزهرات


صفحه 537

وجرت أنابيب الحياض بفضةٍ ... محلولة تنصبُ في مرآة
تلقى الربيعَ من اعتدالِ هوائها ... ومياهها في سائر الأوقات
ويشم منها من يمر ببابها ... ريا نسيمِ الروض في الغدوات
حمامنا يشفي السقام وماؤه ... عينُ الحياة تُزيل كل شكاة
بيت تُزان به البيوت كأنّه ... بيتُ القصيد لسائر الأبيات
وبرسمِ مولانا الأمير وأمره ... بنيت على اسم الله والبركات
المالك المخدوم سيف الدين وال ... دنيا أسندمر الكريم الذات
قد ساد بانيها فشاد بناءها ... بأوامرِ سيفيةِ العزمات
في دولة الملك الرحيم محمدٍ ... الناصرِ المنصورِ في الغزوات
تمت لخمسٍ قد غدت من هجرة الم ... ختار مع سبع كملن مئات

أسندمر
الأمير سيف الدين العمري، نائب السلطنة بحماة والطرابلس.
كان شكلا كاملاً مهيباً هائلاً، حسن الوجه، يشبه البدر، ويملأ برؤياه العين والصدر.
باشر نيابة حماة مرات، ووجد فيها المسرات. وناب في طرابلس مرة، وكان في وجه الملك غرة.
ولم يزل إلى أن دخل إلى العدم بعد الوجود، وقُبض وهو بعد الإطلاق في القيود.
وكانت وفاته في أوائل سنة إحدى وستين وسبع مئة، بمحبسه في الإسكندرية.


صفحه 538

كان من مماليك السلطان محمد بن قلاوون. وتزوج ابنة الأمير سيف الدين الحاج بهادُر المعزي.
ولما توجه الأمير الدين طقتمر الأحمدي إلى نيابة حلب خلت عنه حماة فجهز إليها أسندمر العمري، فكان بها نائباً إلى أن برز يلبغا بظاهر دمشق في دولة الكامل، فحضر العمري إليه دمشق، وأقام عنده، ولما ملك المظفر حاجي نُقل أسند مر من نيابة حماة إلى نيابة طرابلس بوساطة يلبغا له، فتوجه إليها، وأقام بها إلى أن حضر إلى طرابلس الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري، ومع ما سيأتي في ترجمته.
وتوجه أنسد مر إلى مصر في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، وأقام بها إلى ذبح أرغو شاه بدمشق، ورسم بنيابة دمشق للأمير سيف الدين الحاج أرقطاي، ورسم للأمير سيف الدين قطليجبا نائب حماة بنيابة حلب، فرسم لأسندمر العمري بالعود إلى حماة نائباً، فحضر إليها في العشر الأوسط من جمادى الآخرة سنة خمسين وسبع مئة.
وتوجه بالعساكر الإسلامية إلى سنجار في سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، وكان هو المقدم عليها، وأقام بحماة إلى أن عزل عنها بالأمير سيف الدين طان يرق في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
وعاد أسندمر إلى مصر على عادته مقيماً إلى أن خُلع السلطان الملك الصالح صالح في ثاني شوال سنة خمس وخمسين وسبع مئة، وأخرج الأمير سيف الدين طاز إلى حلب، وعزل طان يرق من حماة، ورُسم لأسندمر العمري بنيابة حماة، فعاد إليها