بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 536

ولما كان بحلب طلب الشيخ صدر الدين بن الوكيل - وكان ذلك قبل صلاة الجمعة - وسأله عن تفسير قوله تعالى: " والنجمِ إذا هوى " فقال: هذا الوقت يضيق عن الكلام على هذه المسألة.
ووهبه أسد الغاب لابن الأثير في نسخة مليحة، وقال له: لازمني. وكان بعد ذلك لا يفارقه إلى أن جرى ما ذكرت من إمساكه، وما قدره الله تعالى من هلاكه، ورحمه الله تعالى.
وكان قد عمر بطرابلس جماماً جعل الكواكب في سمائه جاماً، وأحكمه نظاماً حتى طار في البلاد ذكره، وضاع في الرياض شكره.
وفيه يقول الشيخ شمس الدين أحمد بن يوسف الطيبي:
زر منزلَ الأفراح واللذات ... دار النعيم ومرتعَ اللذات
دار النعيم وفي الجحيم أساسُها ... تجري بها الأنهارُ في الجناتِ
فلكٌ ومن بيض القبابِ بُروجه ... ونجومه من زاهر الجامات
معنى لهُ معنى يمازج ماؤه ... للنهار فهو مؤلف الأشتات
كالخلد مرتفع البناء فضاؤه ... رحبٌ يُسافر فيه باللحظات
يحيك بخور العود طيبُ بخارها ... والمسك والكافور ممتزجات
وتضيء في غسق الدجا أكنافها ... كإضاءةِ المصباحِ في المشكاة
فرشت بأنواع الفصوص ورصعت ... بجواهرٍ من فاخر الآلات
برك كأفوا الملاح رضابُها ... عذب شهي الرشف في الخلوات
ومنابع قد فجرت بحدائق ... ترخيمها يغني عن الزهرات


صفحه 537

وجرت أنابيب الحياض بفضةٍ ... محلولة تنصبُ في مرآة
تلقى الربيعَ من اعتدالِ هوائها ... ومياهها في سائر الأوقات
ويشم منها من يمر ببابها ... ريا نسيمِ الروض في الغدوات
حمامنا يشفي السقام وماؤه ... عينُ الحياة تُزيل كل شكاة
بيت تُزان به البيوت كأنّه ... بيتُ القصيد لسائر الأبيات
وبرسمِ مولانا الأمير وأمره ... بنيت على اسم الله والبركات
المالك المخدوم سيف الدين وال ... دنيا أسندمر الكريم الذات
قد ساد بانيها فشاد بناءها ... بأوامرِ سيفيةِ العزمات
في دولة الملك الرحيم محمدٍ ... الناصرِ المنصورِ في الغزوات
تمت لخمسٍ قد غدت من هجرة الم ... ختار مع سبع كملن مئات

أسندمر
الأمير سيف الدين العمري، نائب السلطنة بحماة والطرابلس.
كان شكلا كاملاً مهيباً هائلاً، حسن الوجه، يشبه البدر، ويملأ برؤياه العين والصدر.
باشر نيابة حماة مرات، ووجد فيها المسرات. وناب في طرابلس مرة، وكان في وجه الملك غرة.
ولم يزل إلى أن دخل إلى العدم بعد الوجود، وقُبض وهو بعد الإطلاق في القيود.
وكانت وفاته في أوائل سنة إحدى وستين وسبع مئة، بمحبسه في الإسكندرية.


صفحه 538

كان من مماليك السلطان محمد بن قلاوون. وتزوج ابنة الأمير سيف الدين الحاج بهادُر المعزي.
ولما توجه الأمير الدين طقتمر الأحمدي إلى نيابة حلب خلت عنه حماة فجهز إليها أسندمر العمري، فكان بها نائباً إلى أن برز يلبغا بظاهر دمشق في دولة الكامل، فحضر العمري إليه دمشق، وأقام عنده، ولما ملك المظفر حاجي نُقل أسند مر من نيابة حماة إلى نيابة طرابلس بوساطة يلبغا له، فتوجه إليها، وأقام بها إلى أن حضر إلى طرابلس الأمير سيف الدين منكلي بغا الفخري، ومع ما سيأتي في ترجمته.
وتوجه أنسد مر إلى مصر في أواخر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، وأقام بها إلى ذبح أرغو شاه بدمشق، ورسم بنيابة دمشق للأمير سيف الدين الحاج أرقطاي، ورسم للأمير سيف الدين قطليجبا نائب حماة بنيابة حلب، فرسم لأسندمر العمري بالعود إلى حماة نائباً، فحضر إليها في العشر الأوسط من جمادى الآخرة سنة خمسين وسبع مئة.
وتوجه بالعساكر الإسلامية إلى سنجار في سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، وكان هو المقدم عليها، وأقام بحماة إلى أن عزل عنها بالأمير سيف الدين طان يرق في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
وعاد أسندمر إلى مصر على عادته مقيماً إلى أن خُلع السلطان الملك الصالح صالح في ثاني شوال سنة خمس وخمسين وسبع مئة، وأخرج الأمير سيف الدين طاز إلى حلب، وعزل طان يرق من حماة، ورُسم لأسندمر العمري بنيابة حماة، فعاد إليها


صفحه 539

ثلاث مرة نائباً، فحضر إليها في العشر الأولى من ذي الحجة سنة خمس وخمسين وسبع مئة، وصحبه الأمير سيف الدين طيبغا المارجاري ليقرّه في النيابة بحماة، ولم يزل بها مقيماً إلى أن رسم بعزله، وتولى النيابة الأمير ركن الدين عمر شاه فوصل العمري إلى دمشق بكرة الأحد سابع عشري جمادى الأولى سنة تسع وخمسين وسبع مئة، فوجد طلب الأمير ركن الدين عمر شاه خارجاً من دمشق أميراً إلى أن أمسك هو والإسماعيلي وابن صُبح، وجهز إلى الإسكندرية سنة ستين وسبع مئة، فأقام بالحبس إلى أن توفي به في التاريخ.
أسندمر
الأمير سيف الدين العمري.
كان أمير خمسين فارساً بالقاهرة.
وتوفي رحمه الله تعالى في خامس عشر ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وسبع مئة. ورثه ابنته وبيت المال، وكان نصيب بيت المال من تركته خمسة وعشرين ألف دينار.

الألقاب والأنساب
الإسنائي القاضي نور الدين إبراهيم بن هبة الله.
وضياء الدين أحمد عبد القوي.
وفخر الدين إسماعيل بن عبد القوي.
وعز الدين إسماعيل بن هبة الله.


صفحه 540

وعبد الرحيم بن علي.
وتقي الدين عبد الملك بن الأعز.
نور الدين ابن الشهاب الإسنائي علي بن هبة الله.
الأصفوني: علاء الدين علي بن أحمد.
أصلم الأمير بهاء الدين لسلاح دار.
كان من جملة المشايخ مقدمي الألوف في أواخر الدولة الناصرية وإلى أواخر دولة الصالح إسماعيل.
كان قد جرد إلى اليمن، فلما توجه وعاد ونقل عنه كلامّ إلى السلطان، فاعتقله، وبقي في الحبس مدة تقارب الحسم سنين، ثم أخرجه وأعاده إلى منزلته.
ثم إنه في آخر أيام الناصر جهزه إلى صفد نائباً. وتوفي الملك الناصر وهو بها نائب. ثم إن الأمير قوصون جرده مع ألطنبغا نائب الشام إلى حلب لإمساك طشتمر، فلما كان في أثناء الطريق رد من قارا، وانضم إلى الفخري، واقام عنده على خان لاجين،، وتوجه معه صحبة عسكر الشام إلى مصر، فرسم له الناصر أحمد بالإقامة في مصر على عادته أمير مئة مقدم ألف، وعمر في البرقية عند إصطبله مدرسة مليحة إلى الغاية، وتربة وربعاً وحوضاً للسبيل.


صفحه 541

وكان من الأشكال الحسنة، قد ألقى إلى سلامة الصدر سنه، ذا شيبة تقية، وهمة فيها من الشبيبة بقية، بوجه مشرب الحمرة، كأنما أريق عليها كأس خمرة.
ولم يزل على حاله إلى أن لبس أكفانه، وغمض الموت أجفانه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وأربعين وسبع مئة.
أصلم الأمير بهاء الدين بن دمرتاش كان من أمراء دمشق، يسكن العقيبة.
توفي رحمه الله تعالى في رابع ذي القعدة سنة سبع وسبع مئة. وحضر جنازته نائب الشام، ودفن بالصالحية.
أصيل الدين الصدر الكبير بان الشيخ ابن الشيخ الإمام نصر الدين محمد بن محمد الطوسي.
كان الكبير ابن الشيخ الإمام نصر الدين محمد بن محمد الطوسي.
كان ناظر الأوقاف، ومنجماً عند ملوك التتار، وله جامكية كبيرة. وحرمة وافرة.
توفي رحمه الله تعالى في صفر سنة خمس عشرة وسبع مئة ببغداد، دفن عند والده بمشهد موسى الجواد رضي الله عنه.


صفحه 542

آصوج الأمير سيف الدين الواقدي.
أحد أمراء الخميس بالقاهرة.
توفي رحمه الله تعالى فجاءة في شهر رمضان سنة ست وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقرافة.

الأنساب والألقاب
ابن بنت الأعز: القاضي علاء الدين أحمد بن عبد الوهاب.
الأعسر: الأمير شمس الدين سُنقر.
أغرلو الأمير شجاع الدين ملك الأمراء.
عمل نيابة دمشق لأستاذه السلطان الملك العادل كتبغا، تولاها عوضاً عن الحموي في ذي القعدة سنة خمس وتسعين وست مئة. ولما خُلع من الملك بقي أغرلو بدمشق أميراً كبيراً.
وكان فارساً بطلاً شجاعاً، أبلى في الحروب تقدماً ودفاعاً، له في الوقائع صولات، وحملات وجولات. وكانت الدول تعظمه لشجاعته المذكورة وفروسيته المشهورة.


صفحه 543

ولم يزل على حاله إلى أن اختطفته عُقابُ الموت الكاسر، ونزل النساء يندبنه حواسر.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع عشرة وسبع مئة، ودفن في تربته المليحمة شمالي الجامع المظفري بجبل الصالحية.
أغرلو الأمير شجاع الدين السيفي.
كان مملوكَ الأمير الدين بهادُر المعزي، والآتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه من حرف الباء، ولما حبُس أستاذه أخذهُ الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وجعله أمير آخور. ولم يزل عنده إلى أن توفي بكتمر رحمه الله تعالى، فانتقل إلى عند الأمير سيف الدين بشتاك على الوظيفة المذكورة. ثم إنه بعد بشتاك تولى ناحية أشموم، وسفك بها، ثم إنه جهز نائباً إلى قلعة الشوبك، ثم نقل منها، وعمل ولاية القاهرة مدةً في أيام الصالح إسماعيل، ثم إنه ولاه شد الدواوين، وتظاهر بعفةٍ زائدة، وأمانة عظمى.
ولما توفي الملك الصالح رحمه الله تعالى كان له في ولاية أخيه الكامل شعبان عنايةٌ تامّة، فقدمه، وحظي عنده، وفتح له باب الأخذ على الإقطاعات والوظائف، وعمل لذلك ديواناً قائم الذات وسمي ديوان البذل، ولما تولى الصاحب