إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم
بن أبي اليُسر شاكر بن عبد الله
الشيخ الأصيل تقي الدين التنوخي. كان من جُملة الشهود، وهو كثير السكون، قليل اللام.
سمعَ من السخاوي، وابن قُميرة، وعز الدين بن عساكر، وتاج الدين القرطبي، وغيرهم.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليه مشيخة ابن شادان الكبيرة وغيرها.
وتوفي رحمه الله تعالى سابع جمادى الأولى سنة اثنتين وسبع مئة، ودفن بسفح قاسيون.
إبراهيم بن منير
الشيخ الصالح الزاهد العابد البقاعي، المعروف بابن الصياح.
كان من كبار الصُلحاء الأخيار، وممن يتفتت المسك حسداً إذا ذكرت عنه الأخبار، له سيماء الولاية، وعليه طلاوة القُرب والعناية، انعزل عن الناس، ووجد
في الوحشة الإيناس، انجمع فامتدت له المعارف، وانخزل فأجزلت له العوارف، وكان متوحشاً من نوعه، نافراً عن الذي لا يراه في طوعه، يمشي في الجامع كأنه مُريب، وينفر حتى تقول: هذا غريب، لا يأنس بإنسان ولا يتألف بإحسان، من رآه قال: هذا طافح السكرة، لافح الجمرة، سافح العبرة، جامح الخطرة إلى الحضرة، جانح الفكرة إلى الخلاص من العثرة.
ولم يزل على حاله إلى أن دعاه مولاه فأسرع، واخضر له القبر فأمرى وأمرع. وتوفي رحمه الله تعالى في أول ليلة الأربعاء مستهل المحرم، سنة خمس وعشرين وسبع مئة. وحمله الناس على الأعناق والرؤوس والأصابع، ودفن بمقابر باب الصغير، وسبب موته أنه استدفأ بمجمرةٍ فاحترق، ودخل حجاب المنون واخترق، وكان له بيت في المئذنة الشرقية يأوي إليه، وكان كثيراً ما يقول: يا دائم المعروف، يا دائم المعروف الذي لا ينقطع أبداً ولا يحصى عدداً، يا الله.
ورثاه الأديب جمال الدين محمد بن نباتة بقوله:
على مثلها فلتهم أعيُننا العبرى ... وتطلق في ميدانها الشهبَ والجمرا
فقدنا بني الدنيا فلما تلفتت ... وجوهُ أمانينا فقدنا بني الأخرى
لفقدك إبراهيم أمست قلوبنا ... مؤججة لا برد في نارها الحرى
وأنت بجنات النعيم مُهنأ ... بما كنت تُبلي في تطلبه العُمرا
عريتَ وجوعتَ الفؤاد فحبذا ... مساكنُ فيها لا تجوعُ ولا تعرى
بكى الجامعُ المعمورُ فقدك بعدما ... لبثت على رغم الديار به عُمرا
وفارقتهُ بعد التوطن سارياً ... إلى جنة المأوى فسبحانَ من أسرى
كأن مصابيحَ الظلام بأفقه ... لفقدك نيرانُ الصبابةِ والذكرى
كانَ المحاريبَ القيام بصدره ... لفرقة ذاك الصدرِ قد قوست ظهراً
مضيتَ وخلفت الدّيار وأهلها ... بمضيعةٍ تشكو الشدائد والوزرا
فمن لسهامِ الليل بعدك إنها ... معطلة ليست تراشُ ولا تبرى
ومن لعفافٍ عن ثراءٍ ثنى الورى ... عبيدَ الأماني وانثنيت به حراً
سيعلم كل من ذوي المال في غدٍ ... إذا نصبَ الميزانُ من يشتكي الفقرا
عليك سلامُ الله من متيقظٍ ... صبورٍ إذا لم يستطع بشرٌ صبرا
ومن ضامر الكشحين يسبق في غدٍ ... إلى غايةٍ من أجلها تُحمد الضمرا
أيعلم ذو التسليك أنّ جفوننا ... على شخصهِ النائي قد انتثرت درا
وأن الأسى والحزنَ قد جال جولةً ... فما أكثر القتلى وما أرخص الأسرى
ألا ربّ ليل قد حمى فيه من وغى ... حمى الشام والأجفانُ غافلةٌ تكرى
إذا ضحك السمار حجب ثغره ... كذلك يحمي العابدُ الثغر والثغرا
إلى الله قلباً بعده في تغابنٍ ... إلى أن أرى صف القيامة والحشرا
لقد كنتُ ألقاهُ وصدري محرج ... فيفتحُ لي يسرا ويشرحُ لي صدراً
والثمُ يُمناه وفكري ظامئ ... كأني منها ألثمُ الوابل الغمرا
أمولاي إني كنت أرجوك للدعا ... فلا تنسني في الخلد للدعوة الكبرى
سقى القطرُ أرضاً قد حللت بتربها ... وإن كنت أستسقي بتربتك القطرا
إبراهيم شاه بن بارنباي
هو إبراهيم شاه، وجده سوتاي الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في مكانه من حرف السين.
لما فتل طغاي بن سوتاي، على ما يأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى، قام ابنُ أخيه إبراهيم شاه هذا مقامهُ في الحكم على ديار بكر من جعة المُغل، فتزوج ابنة الملك الصالح شمس الدين صاحب ماردين، ومقامهُ بالموصل، وكان يُظهر المودة لصاحب مصر ويبوء بخلاف ذلك بالإثم والإصر مكراً منه ودهاءً، وفخراً بذلك على غيره وبهاءً. وكانت رسله تفد على الأبواب الشريفة، وتعود إليه بالهدايا والتحف الظريفة، وهو يدعي أنه من جملة من وادها، وقام على من عاداها في وقتٍ أو حادها، فتصل إليه التشاريف الثمينة، والكتب التي تتنزل منها على قلب مثله السكينة.
وكان قد قتل عمه طغاي في بعض حُروبه التي اتفقت، وسألت سيول وقعتها واندفقت، ولما وقف عليه قتيلاً نزل إليه وبكى، وحط رأسه على حجره واتكا، واعتذر إليه، وذلك يجود بنفسه إلى مكان رمسه. لا جرم أن إبراهيم شاه
ما تهنا بعده، وزار عن قريب لحده، لأنه مرض بالفالج وما نجع فيه مداواة طبيبٍ ولا مُعالج، وبقي قريباً من سنتين على جنبه مُلقى، لا يترفع على عافيةٍ ولا يترقى. وقيل: إن الشيخ حسن بن هندو حاكم سنجار دسّ عليه من سمّه، وأعدمه نسيم الحياة وشمّه.
وكانت وفاته في سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
إبراهيم بن بركات بن أبي الفضل
الشيخ الصالح أبو إسحاق الصوفي البعلبكي الحنبلي المعروف بابن قربشة.
أحد الإخوة، شيخ الخانقاه الأسدية بدمشق، وإمام تربة بني صصرى. سمع من ابن عبد الدائم، وعلي بن الأوحد، وابن أبي اليسر، وأبي زكريا بن الصيرفي وغيرهم.
وروى الكثير، واشتُهر، وسمع منه جماعة، وأجاز لي بخطّه في سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة بدمشق.
كان شيخاً ذا شيبة منورة، وشكالة بالمهابة مسورة، حسن المُلتقى لمن يعرفه،
كثير الإنصاف لمن اجتمع به وإن كان ما يُنصفه، حلو المذاكرة، ظريفَ المحاضرة، قد صحب المشايخ ورآها، ودخل غاب أسدهم وعراها، عليه أنسُ الفقراء، وحشمة الأمراء.
روى عنه علمُ الدين البرزالي في حياته، وغيره. وعاش هو من بعد ذلك وما انقطع سيره، ولم يزل على حاله إلى أن لبس كفنه، ولحدهُ اللاحدُ ودفنهُ.
ولد سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة، وتُوفي، رحمه الله تعالى، سنة أربعين وسبع مئة بجبل الصالحية.
إبراهيم بن أبي بكر بن عبد العزيز
شمس الدين الكتبي الجزري، المعروف بالفاشوشة، ويُعرف بابن شمعون. كان يّذكر أنّه سمع من فخر الدين بن تيمية.
كان يتجر بالكتب باللبادين، ويدخر منها كل ما يطلبه من عاج إلى ملة أو مال إلى دين.
وكان يتشيع، ويرى أن عرفه بذاك يتضوع وهو يتضيع.
احترقت كتبه في حريق اللبادين المشهور، وذهب له في ذلك خمسة آلاف مجلدة على ما هو مذكور، ولم يبق له إلا ما هو في العرض، أو في العارية التي رمق منها عيشه على برض.
توجه في أيام الكامل بن العادل إلى مصر في تجارة، واتفق أن حضرت بنت بوري المغنية مجلس الكامل وغنت:
يا طلعة القمرِ المنيرِ ... من جورِ هجرك من مُجيري
فأعجبَ السلطانَ ذلك، وطلب الزيادةَ عليه، فتوجهت إلى شمس الدين المذكور، وسألتهُ الزيادةَ على ذلك، فنظم لها:
قسماً بديجُور الشعور ... وبصُبُح أسفارِ الثُّغورِ
وبأسمرٍ حُلوِ المعا ... طفِ واللمى أمسى سميري
ما للصوارم والقنا ... فعلُ اللواحظِ في الصدور
فحضرت عند السلطان وغنّته بالأبيات فأعجبه ذلك، وأطلق لها كل ما في المجلس، ثم إنّ شمس الدين عرض له مرض، فنقلته ابنة بُوري إلى دارها وخدمته إلى أن عوفي، فقالت له: كل ما في هذا البيت هو من إحسانك، وحكت له ما جرى، ومن شعره:
قالوا به يبسٌ وفرط قساوةٍ ... وكأنّه في الحالتين حديدُ
فأجبتهم: كذباً وميناً قُلتُم ... من أين يشبه طبعه الجُلمود
ومياهُ جلقَ كلَّها مُنحازةٌ ... في بعضه فهو الفتى المحمود
ألفاظه بردى وصُورة جسمه ... ثورا وأمّا كذبه فيزيد
ولد سنة اثنتين وست مئة، وتوفي سنة سبع مئة.
إبراهيم بن أبي بكر بن أحمد
بن يحيى بن هبة الله بن الحسين بن يحيى بن محمد بن علي
القاضي شمس الدين أبو إسحاق ابن قاضي القضاة نجم الدين ابن قاضي القضاة صدر الدين، ابن قاضي القضاة شمس الدين بن سنا الدولة.
كان مدرس الركنية بدمشق، وعنده انقطاعٌ ومحبةٌ للفقراء.
روى عن خطيب مردا، وسمع من الفقير محمد اليونيني.
وتوفي رحمه الله تعالى ثامن شهر ربيع الأول سنة عشر وسبع مئة.
ومولده تقريباً سنة ثمان وأربعين وست مئة.
إبراهيم بن حباسة
القاضي سعد الدين، مستوفي دمشق وحلب وصفد.
كان مليحَ الشكالة، سديد المقالة، درب صناعة الديوان وخبرها، وتمم نقصها وجبرها، وكان - كما كان يُقال - يداً وفكاً، ونحريراً لا يرى النقاد فيه شكاً.
ولي استيفاء صفد مدةً، ورأى فيها من السعادة ضُروباً عدة. وتوجه إلى باب السلطان في واقعة سنجر الساقي، وانتصر عليه، وجعل رُوحه في التراقي.
ثم إنه نُقل إلى استيفاء حلب، فامترى فيها ضُروع السعادة وحلب، ثم نُقل إلى