بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 651

أيدغدي حتى تُشاورنا أنت، ما تقلق في الليل؟ فقال: بلى والله، قلت: ذاك الوقت أطلبْ من الله، ومهما حسّنه الله تعالى في عقلك افعل به واعمل عليه، قال: ولم يكن إلا بعد أيام قلائل حتى أمسكه، وما أثنى عليه بخير.
وداره بدمشق معروفة تحت مئذنة فيروز، وهي دار حَجّاج بن مَسلَمة بن عبد الملك بن مروان، وكثيرٌ من الناس يظنها دار الحجّاج بن يوسف الثقفي، وإنما هي كانت أولاً للحَجّاج، ولما ولد حجاج بن عبد الملك سماه والده حجاجاً باسمه وقال:
سمّيته الحَجّاج بالحَجّاج ... بالناصح المُعاون الدمّاجِ
نُصحاً لعمري غير ذي مداجي
فوهب الحجاج بن يوسف داره هذه التي بدمشق له، وهذا الدار كانت للأمير علاء الدين أيدغدي شقير، ثم إنها اتصلت للأمير سيف الدين بكتمر الحاجب، ثم للأمير سيف الدين بَلْبان طُرْنا، ثم للأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، ثم للأمير نور الدين بن الأفضل.
أيُدُغدي الأمير علاء الدين الظَّهري.
كان أمير عشرة، وكان نقيب النقباء بدمشق، كان شيخاً قد أسنّ، وسلك كلًّ


صفحه 652

طريق عَنّ، قد مخض التجارب، وعرض للتصالُح والتحارُب ثَوّر نعمة طائلة وسَوّر أملاكاً هائلة. وكان يحفظ كفاية المتحفّظ ويسردها، ويعرف حُلَى الأنبياء عليهم السلام ويوردها. ولما أُمسك تنكز أُخرج من نقابة النقباء وجُهّز إلى نيابة قلعة صَرْخد، فأقام فيها مُدة، وحضر إلى دمشق.
ولم يزل على حاله إلى أن لم يجد له الظهيري ظهيراً، وخَمل ذكره بعد أن كان شهيراً.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون دمشق.
أَيْدُغدي الأمير الكبير علاء الدين الخوارزمي، أمير حاجب بدمشق.
توفي رحمه الله تعالى ليلة الأحد ثاني عشر شعبان سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
وكان توجه رسولاً إلى الغرب، وكان شيخاً طُوالاً تامّ الهيئة، عنده فهمٌ ومعرفة، وله كتبٌ يطالع فيها، وعلى ذهنه أشياء حسنة من تاريخ وغيره.
أَيْدُغْمش بفتح الهمزة، وسكون الياء آخر الحروف، وضمّ الدال المهملة، وسكون الغين المعجمة، وبعد الميم شين معجمة: الأمير علاء الدين أمير أخور الناصري.


صفحه 653

كان أولاً من مماليك الأمير سيف الدين بلبان الطبّاخي الآتي ذكره، ولما جاء الناصري من الكرك ولاّه أمير آخور عوضاً عن الأمير ركن الدين بيبرس الحاجب، وأقام على ذلك إلى أن توفي الملك الناصر.
وكان ممّن قام مع قوصون في أمر المنصور أبي بكر، ثم إنه وافَقَه على خَلْعه، ولولا اتفاقه معه لم يتم لقوصون أمرٌ. ثم إنه لمّا هرب من الفخري - على ما تقدّم في ترجمة ألطنبُغا - وقارب بُلْبِيس اتفق الأمراء مع أَيْدُغْمش على قوصون وحِزبه، فوافقهم على ذلك، وقبض على قوصون وجماعته، وجهّزهم إلى الإسكندرية، وجهّز من تلقّى ألطنبغا ومَنْ معه وأمسكهم، وجهّزهم إلى الإسكندرية أيضاً، وكان أيدغمش في هذه المرّة هو المشار إليه، وجهّز ولده ومعه جماعة من الأمراء المشايخ إلى الناصر أحمد إلى الكرك، ولمّا استقرّ أمرُ الناصر أحمد في مصر أُخرج أيدغمش إلى حلب نائباً، فلما وصل إلى عين جالوت لحق به الفخريّ مستجيراً به، فأكرم نُزُله وأضافه ونوَّمه في خيمة عنده، واطمأن الفخري وخلع آلة سلاحه ومماليكه، ولمّا كان بكرة أمسكه وجهّزه إلى الناصر. ثم إن أيدغمش توجّه إلى حلب ولم يزل بها مقيماً إلى أن تولى الصالح فرُسم له بنيابة الشام، وحضر إليه الأمير سيف الدين ملكتمر السرجَواني وأخذه من حلب وأتى به إلى دمشق، فدخلها بُكْرةَ الخميس عشرين صفر سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، وأقام بها نائباً إلى يوم الثلاثاء بُكرة ثالث جمادى الآخرة من السنة


صفحه 654

المذكورة، وعاد بعد ما أطعم طيوره، ونزل وجلس في دار السعادة وقرئت عليه قصصٌ يسيرة، وأكل الطعام وعلّم فوطة العلائم، وعرض طُلْبَه ومُضَا فيه، وقدّم جماعةَ وأخّر جماعة، ودخل ديوانه وقرؤوا عليه مخازيم، فقال لهم: هؤلاء الذين تزوّجوا من جماعتي، اقطعوا مرتبهم، وأكل بعد ذلك الطاري، وجلس هو والأمير رملة بن جمّاز يتحادثان، فسمع حسَّ جماعةٍ من جَواريه يتخاصَمْنَ، فأخذ العصا ودخل إليهن وضرب واحدة منهنّ ضربتين وأراد أن يضربها الثالثة فسقط ميّتاً، فَجَأة الموت فَجْأة وما سُمع له نَبْأه. فأمهلوه إلى يوم الأربعاء بكرة، وغُسِّل ودفن خارج ميدان الحَصا في تربةٍ عُمِّرت له هناك.
وكان زائد الجود بالغ الإكرام للوفود، قلّ من سَلّم عليه إلاّ وساق وفد الخلعة إليه. وكان الملك الناصر محمد قد أمرّ أولاده الثلاثة: أمير علي، وأمير حاج، وأمير أحمد لعلوّ مكانته عنده وما يراه منه إذا أورى زنده، وكان قد بلغ الملك الصالح أنه ربما يباطن الناصر أحمد، ويلاحظ دولتك بطَرْف أرْمَد، فأمر من يحضرُ للقبض عليه، فتلقاه الأمير أيان الساقي قي قَطْيَا، وقد توجه للقبض عليه فأعلمه بموته وردّه.
ولم أعهد أنا في عمري إلى حين تسطيرها في سنة ست وخمسين وسبع مئة أحداً من نُوّاب الشام توفي بدمشق غير هذا الأمير علاء الدين أيدغمش.


صفحه 655

أيدكين الأمير علاء الدين الأركشي.
كان أوّلاً برُمح يسوق في البريد من جملة بريدية مصر، وكان محَذلقاً، توجه إلى البلاد الشرقية وعاد في مهم، فراج عند السلطان الملك الناصر محمد، وحكى له أنه مرت به أهوالٌ عظيمة في سفرته وتحيّل بحيل كثيرة حتى نجا، وذكر للسلطان شيئاً يُسْتَحْيا من ذكره، فضحك السلطان من ذلك وأمّره وولاّه القاهرة، فظلم وجار وأشبهت أيامه الظلم، وتاه في الولاية وزاد، ولم يعبأ بأحد من الخاصكية، فاتفقوا عليه وشَكِوه إلى السلطان، فعزله.
وما أظنّه أقام أكثر من سنة، وعاد إلى دمشق وكان السلطان قد ولاّه بعدما عزل الأمير ناصر الدين محمد بن المحسني في شعبان سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، وكانت من غرائب السلطان عزل مثل هذا وولاية هذا، وكان قد عُزل من ولاية القاهرة في حادي عُشري جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، وتولاها بعده سيف الدين بلبان الحُسامي البَريدي.
أَيْدَمُر الجناحي، الأمير عز الدين.
كان نائباً بغزّة، له أموالٌ كثيرة، وفُرش سعادته وثيرة، وفِكرتُه في تحصيل المال للاكتساب مثيرة، حصّل من الذهب ما لو فرّقه على العفاة لمَا ذهب، وملك من العَين جُمله، تعجز المطايا عن النهوض به وما تطيق حَمله، إلا أنّه درب السياسة، واتّصف بالرياسة.


صفحه 656

ولم يزل بغزة إلى أن قصّ الموت من الجناحيّ جَناحه، وأراه في قَبْره إمّا خيبتُه وإما نجاحه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وست مئة، وخلّف تركة هائلة من جملتها ما لا ورد به في وصية، ولا علم به أحد، بل تبرّع بإحضاره فخر الدين العزازي وكانت هذه الجملة، ذهباً وغيره، ما قُوّم بستين ألف دينار.
أَيْدُمُر الزرْدَكاش الأمير عز الدين.
قَفَّز مع الأفرم لأنه كان صِهره ولاقَيَا قرا سُنقر، ودخلا بلاد التتار إلى خَربندا، كما تقدم في ترجمة الأمير جمال الدين آقوش الأفرم، وطلب ابنه وابن الأفرم إلى الديار المصرية فتوجها.
أيدمُر الأمير عز الدين الظاهري.
كان نائب الشام في الأيام الظاهرية.
وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الأربعاء ثاني عشر ربيع الأول سنة سبع مئة برباطِهِ بالجبل، ودُفن هناك بالتربة على نهر ثُورا قبالةَ المدرسة الماردانية الحنفيّة.
وكان السلطان قد ولاّه نيابة الكرك، فأقام هناك إلى أن حضر السلطان الملك


صفحه 657

الظاهر إلى الكرك في المحرم سنة سبعين وست مئة وعاد منها وأخذ الأمير عز الدين معه إلى دمشق فولاّه نيابتها عوضاً عن الأمير جمال الدين النجيبي فأقام بها.
أيدمُر الأمير عز الدين دُقْماق نقيب العساكر المصرية.
كان محبوباً إلى الناس، فيه خيرٌ ورحمة.
توفي رحمه الله تعالى في سادس شهر رجب سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالقرافة.
أيدمُر الأمير عز الدين المَرْقبي.
كان من خواصّ الأشرف، وأقام أميراً بدمشق مدة، ثم إنه نُقل إلى طرابلس على إقطاع إمرة، فأقام بها إلى أن توفي هناك في سنة أربع وأربعين وسبع مئة رحمه الله تعالى.
وكان شكلاً مليحاً.
أيدمُر ابن عبد الله عز الدين السَّنَائي.


صفحه 658

كان جندياً، كم اعتقل للغزاة رمحاً وتقلّد هندياً، وله معرفة بالتعبير، وكلامه في ذلك ألطفُ من نسمة عبير، وله معارف أدبية، وصَوارف إلى النكت العربية، ولم يزل يصوغ شعره إلى أن أظلم الوجود في عين السَّنائي، وقَرّب إليه من الحتف ما هو نائي.
وتوفي رحمه الله تعالى بدمشق في أول جمادى الأولى سنة سبع مئة، على ما ذكره الأُدْفُوي في تاريخه البدر السافر.
وكان عتيقَ أَقْطُوان الحاجبي والي قَلْيوب، ووَرِثه ابنه إبراهيم بالولاء.
ومن شعره:
تَخِذَ النسيمَ إلى الحبيبِ رسولاً ... دنفٌ حَكاه رقّةً ونُحولا
يُجري العيون من العيون صبابة ... فَتَسيل في أثر الغريق سُيولا
ويقول من حَسد له: يا ليتني ... كنت اتخذت مع الرسول سبيلا
ومنه:
بعلبكُ دارٌ ولكنها ... دارٌ بلا أهل وجيران
كأنها ليلةُ وَصْلٍ مضت ... وأهلها ليلة هجران
وأنشدني من لفظه العلامة أبو حيان قال: أنشدنا المذكور لنفسه: