بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 665

فلذلك رُسم بالأمر العالي. المولوي السلطاني الملكي الصالحي العمادي أن يستقر فيما أشرنا إليه من ذلك، اعتماداً على ما قلناه من همّته، واستناداً إلى ما جرّبناه من شيمته، واجتهاداً في وقوع اختيارنا الشريف لِمَا أحمدَنا في الإخلاص من ثبوت قدمه، واعتقاداً في نهوضه بهذا الأمر الذي ألبسناه حُلَلَ نِعَمه، وارتياداً لاحتفاله بهذا المهم الذي لا يزال طائعاً طائفاً بحَرَمه، فليستقر فيما فوّضناه إليه مجتهداً في رضى الله تعالى، فإن ذلك أَوْلى ما نطق به اللسان، ورضى خواطرنا الشريفة، وهو مغدوق برضى الله الذي أمر بالعدل والإحسان، معتمداً على طلب الحق الجلي، والإقبال على المُستغيث به بوجه وَضِيّ، خُلُق رضيّ وعزم مَلِيّ، حتى يُنصف المظلوم من ظالمه ويُرشد الضالّ عن الصواب إلى معالمه، ويَبْسُطُ العدل في رعايانا، ويُجريهم على ما ألِفوه من الأمن والمَنّ من سجايانا؛ لأن العدل يُعمِّر البلاد، والجَوْر يُدمِّر العباد، والحاكم العادل من المطر الوابل، والأسَد إذا حَطَم خير من الوالي إذا ظَلَم، وهو يعلم أمر هذه الدنيا وما إليه تَؤول، ويتحقق أنه راعٍ وكل راع مسؤول. والشرع الشريف فليتقدم برفع مَناره، وتعظيم شِعاره، فإنه المحجّة السَّويّة والحجة القَويّة، فما شددنا السيف إلاّ لنُصرة الشرع، ولا نعتقد إلاّ أنه الأصل وبقية السياسات فَرْع. والعَسكر المنصور، فهم منا بمرأى ومسمع، وعنايتُنا بهم تامّة تمنحهم الخير وللشرّ تدفع، فليُراع حالهم ويَرْعَها، ويتّبعْ أصول أمورهم وفَرْعَها: إقطاع من مات منهم إلى رحمة الله تعالى لولده أو لقريبه، وكبيرهم وصغيرهم معامل بتوقيره وتوفير نصيبه


صفحه 666

وليُلزمُهُم بعمل الأيزاك المهمّة، والركوب في كل موكبٍ، والنزول في كل خدمة، حتى يكونوا على أهُبّة لورود المهمّات الشريفة والحركات التي هي بهم في كل وقت مُطيفة، والوصايا كثيرة، وتقوى الله تعالى ملاك الأمور، وفِكاك الأعناق من الأوزار وشِباك الأجور، فلا يبرح مِنْ حَرَمها المنيع ولا يسرح في سوى روضها المَريع، فإنّ مَن لازمها سَعِدَ دنيا وأخرى، وحاز في الدارين مَنْقَبة وفخراً، والله يزيده ممّا أولاه، ويُفيده الإعانة على ما ولاّه. والخطّ الشريف - أعلاه الله تعالى - أعلاه حجةً في ثبوت العمل بما اقتضاه، إن شاء الله تعالى.
إيْرَنْجي بكسر الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، وراء بعدها نون ساكنة وجيمٌ وياء آخر الحروف: النُّوَيْن التتري خال القان بوسعيد.
لمّا تبرّم من نائبة جوبان واستيلائه على الأمور واحتجاره عليه، تنفس إلى مقدمين يكرهون جوبان منهم أيْرنجي هذا وقُرْمُشي ودقماق، فقالوا له: إن أردت قتلناه. واتفقوا على أن يبيّتوه، وذلك في جمادى سنة تسع عشرة وسبع مئة، ووافقهم على ذلك أخو دقماق ومحمد هريرة ويوسف ويعقوب


صفحه 667

المسخر، فهيّأ قُرمشي دَعوةً، ودعا جوبان إليها فأجاب ونفّذ له تَقْدمة سنيّة فقبلها، فنصحه تتريّ، فتحفّظ في الهروب، وترك خيامه، وأقبل قُرمشي في عشرة آلاف، وسأل عن جوبان، فقيل: في مخيّمه، فهجم عليه، وثار أجناد جوبان في السلاح، والتحم القتال، فقُتل نحو ثلاث مئة، ونَهبَ قُرمشي حَواصل جوبان، وساق في طلبه، وهرب إلى مَرَنْد معه ولدُه حسن وابنان، فأكرمه صاحب مَرَنْد، وأمَدّه بخيل ورجال، وأتى تبريز، فتلقاه علي شاه وزيّن البلد له، وجاء في خدمته إلى بوسعيد، وأثنى على جوبان وعلى شفقته وأنه والد، ثم دخل جوبان وبيجه كَفَنٌ وهو باكٍ وقال: يا خوند قُتلَتْ رجالي ونُهبَت أموالي، فإن كنت تريد قتلي فها أنا قد حضرت، وقد صرت في تصرفك، فتنصّل القان وتبرّى مما جرى، وقال له: حاربهم فهؤلاء أعداؤنا قال: فيساعدني القان، فجهز له جيشاً مع طاز بن النوين كتبغا ومع قراسنقر، وركب القان مع خواصه مع العسكر، وأما إيرنجي فإنه قصد تبريز في طلب جوبان، فأُغلق البلد في وجهه، وخرج الوالي إليهم، فأهانوه وعلقوه منكوساً حتى وزن أربع مئة ألف درهم، ثم ساروا إلى رَنكان، فالتقى الجمعان، فلما رأى إيرنجي القان وراياته سُقط في يده وقال لأصحابه: السلطان علينا فما الحيلة؟ فقال قرمشي: لا بد من الحرب، فالسلطان معنا، وسيّر قُرمشي إلى جوبان وقال: أنا معك، والتحم القتال وانكسر أيرنجي، وتحوّلت غالب عسكره إلى تحت رايات السلطان، ثم أُسِرَ أيرنجي وقرمشي ودُقماق، وعقد لهم مجلس


صفحه 668

بالسلطانية فقالوا: ما تحركنا إلاّ بأمر القان، فأنكر وكذّبهم وأمر بقتلهم، فقال إيرنجي: هذا خَطُّكَ معي أنا، فأنكر وجحد، فضرب إيرنجي بسيخ في فمه فهلك، وطيف برأسه في خراسان والعراق، وذلك في سنة تسع عشرة وسبع مئة، وقُتل قُرمشي ودُقماق مسلماً يُحبّ العرب ويكثر الصدقة، فحلقوا ذَقْنه وطِيف به، ثم رموه بالنُّشَّاب، وباد من المُغْل خَلْقٌ كثير في تلك الواقعة.
وكان إيرنجي هذا في حشمته فريداً، وفي عَظَمته وحيداً، وفي أصله مجيداً، وفي إحسانه مُجيداً، وله مهابة في السياسة، وقُدْرَه على اتّباع الياسه، ولكن البغي على جوبان صَرَعَه، وضَرَب بابَ هلاكِه وقَرعَه، ودخل السيخ فَمَه قال له البغي: قد زدتَ فَمه.
الأيكي: الشيخ شمس الدين محمد بن أبي بكر.
أيمن بن محمد البُزولي بالباء الموحدة والزاي والواو واللام: الأندلسي الأصل، التونسي أبو البركات.
أخبرني العلامة أثير الدين قال: هو جندي، أنشدنا له بعضُ أصحابنا يهجو أبا سلامة ناجي بن الطوّاح التونسي أحد الطلبة الأدباء بتونس، وكان طويلاً رقيقاً، فيه انحناء:
ناجٍ من النَّجْو مُشْتَقّ وما العَذِرَهْ ... يوماً بأنْجَسَ مِنْ أرهاطه القَذِرَهْ


صفحه 669

جِنْس الخراء طويلٌ رقّ منحنياً ... كبائلٍ قائمٍ والأرض منحَدرَهْ
غَذَتْهُ ألبان فِسق أمُّه وأبى ... أبوه إلاّ الخنا والفَرْعُ للشجرهْ
قلت: أظن أيمن هذا أبا البركات المعروف بعاشق النبي، وهو أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، أربعة عشرة محمداً، أتى إلى المدينة الشريفة، وأقام بها.
وأخبرني غير واحد أنه كان أوّلاً كثير الهجو والوقيعة في الناس، لكنه تاب إلى الله تعالى بعد ذلك وأقلعَ وأناب، وألزم نفسه أنه ينظم كل يوم قصيدةً يمدح بها سيّدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه قي وقتِ عَزَم على العود لزيارة أهله بالمغرب؛ فرآه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم وقال له: يا أبا البركات كيف ترضى بفراقنا؟ أو ما هذا معناه، فعاد وبطّل المُضِيّ إلى أهله، وسمى نفسه عاشق النبي.
أنشدني من لفظه الشيخ الإمام الفاضل بهاء الدين محمد بن علي المعروف بابن إمام المشهد، قال: أنشدني أبو البركات أيمن لنفسه:
فَرَرْتُ من الدنيا إلى ساكنِ الحمى ... فرارَ محبٍّ عائذٍ بحبيب
لجأتُ إلى هذا الجنَاب وإنما ... لجأت إلى سامي العمادِ رَحيب
وناديتُ مولايَ الذي عنده الشِّفا ... لداءٍ عَليلٍ في الديار غريب
أمولاي دائي في الذُّنوب وليس لي ... سواك طبيبٌ يا أجلّ طبيب
تناومتُ في إظلام ليلِ شبيبتي ... فأيقظني إشراق صبحِ مشيبي
وجئتك لمّا ضاق ذَرْعي بزلّتي ... وأشفقت من جُرْمي مَجيء سليب


صفحه 670

وما أرتجي إلا شفاعتك التي ... بها يبلُغ الراجي ثواب مُثيب
فقال: لك البشرى ظفرت من المنى ... بأسعد حظّ وافرٍ ونصيب
فدامت مسرّاتي وزادَت بشائري ... وطاب حُضوري عنده ومَغيبي
أنا اليوم جارٌ للنبيّ بطيبةٍ ... فلا طِيبَ في الدنيا يقاس بطيبي
ومن شعره أيضاً:
حللتُ بدارٍ حلّها أشرفُ الخلقِ ... محمدٌ المحمودُ بالخَلْق والخُلْق
وخلّفتُ خلفي كل شيء يعوقُني ... عن القصد إلا ما لديّ مَنْ العشق
وما بيْ نُهوضٌ غيرَ أنيَ طائر ... بشوقي وحسنُ العَوْن من واهب الرزق
محمد يا أوفى النبيين ذمّةً ... ظمئتُ وقدْ وافيتُ بابك أستسقي
تعاظَمَ إجرامي وجلّت خطيئتي ... وأشفقتُ من فِعلي القبيح من نُطقي
وأنت شفيعٌ في الذنوب مشفَّعٌ ... فخذ لي أماناً في القيامة بالعتق
صلاةٌ وتسليمٌ عليك ورحمةٌ ... على الآل والصَّحْب الكرام أولي الصدق
وجدت ما هو منسوب إليه من تثمين الأبيات المشهورة:
للعاشقين انكسارُ ... وذلّة وافتقارُ
وللمِلاح افتخارُ ... وعزّةٌ واقتدارُ
وأهل بَدري أشاروا ... وودّعوني وساروا
يا بدرُ أهلُك جاروا ... وعَلّموك التجرّي
كتبت والوجدُ يُملي ... جدَّ الهوى بعد هَزْلي
وحار ذهني وعقلي ... ما بين بدر وأهل
يا بدرُ فاحْكُمْ بعَدْل ... إذا أتَوك بعَذْلي


صفحه 671

وحرّموا لك وَصْلي ... وحَلّلوا لك هَجري
لولا هواك المرادُ ... ما كنتُ ممّنْ يُصاد
ولا شَجاني البِعادُ ... يا بدر أهلك جاروا
غلطتُ جاروا وزادوا ... لكنهم بك سادوا
دع يفعلوا ما أرادوا ... فإنهم أهل بدر
وقد سبقه إلى مثل ذلك أبو عبد الله محمد بن جابر، فقال:
لم يبقَ فيّ اصطبارُ ... مذ خلّفوني وساروا
وللحبيب أشاروا ... جارَ الكرامُ فجاروا
لله ذاك الأُوارُ ... بانوا فما الدارُ دارُ
يا بدرُ أهلك جاروا ... وعلموك التجرّي
كانوا من الودّ أهلي ... ما عاملوني بعذلي
أَصْموا فؤادي بنبل ... يا بين بيّنت نكلي
يا روح قلبيَ قل لي ... أهُمْ دعوك لقتلي
وحرّموا لك وصلي ... وحللوا لك هجري
حسبي وماذا عناد ... هُمُ المنى والمراد
وإن عن الحق حادوا ... أو جاملوني وجادوا
يا من به الكلُّ سادوا ... والكلُّ عندي سداد
فليفعلوا ما أرادوا ... فإنهم أهلُ بدر


صفحه 672

قلت: الأول أحسن وأكثر مناسبة بالأصل.
قلت: وأقام في المدينة الشريفة ينظم كل يوم قصيدة، ويؤم الضريح الشريف ووصيده، فيفوز بالصلات العتيدة، والهبات التي رياح هباتها مديدة، فواصل لله له الرضى من عاشق، وجعل تربته رَوْضاً لناظر ومِسكاً لناشق.
ولم يزل على حاله إلى أن دنا من قبره فتدلّى، وأعرض عن الحياة وولّى.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
إيوان
الأمير سيف الدين الناصري، أخو الأمير الدين بُشتاك.
لمّا أُمسكَ أخوه وقُتل أُخرج هو إلى حلب فأقام بها أميراً إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر صفر في طاعون حلب سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
أيوب ابن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم بن طارق بن سالم، الإمام بهاء الدين أبو صابر بن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي، مدرس القليجيّة، وشيخ الحديث بها.
قد سمع من مُكَرَّم، والموفّق يعيش، وابن رواحة، وابن خليل، وجماعة بحلب، وقال إنه سمع الصحيح من ابن رُوْزبة، وسمع ببغداد من الكاشْغَري.