بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 669

جِنْس الخراء طويلٌ رقّ منحنياً ... كبائلٍ قائمٍ والأرض منحَدرَهْ
غَذَتْهُ ألبان فِسق أمُّه وأبى ... أبوه إلاّ الخنا والفَرْعُ للشجرهْ
قلت: أظن أيمن هذا أبا البركات المعروف بعاشق النبي، وهو أيمن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد، أربعة عشرة محمداً، أتى إلى المدينة الشريفة، وأقام بها.
وأخبرني غير واحد أنه كان أوّلاً كثير الهجو والوقيعة في الناس، لكنه تاب إلى الله تعالى بعد ذلك وأقلعَ وأناب، وألزم نفسه أنه ينظم كل يوم قصيدةً يمدح بها سيّدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنه قي وقتِ عَزَم على العود لزيارة أهله بالمغرب؛ فرآه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في النوم وقال له: يا أبا البركات كيف ترضى بفراقنا؟ أو ما هذا معناه، فعاد وبطّل المُضِيّ إلى أهله، وسمى نفسه عاشق النبي.
أنشدني من لفظه الشيخ الإمام الفاضل بهاء الدين محمد بن علي المعروف بابن إمام المشهد، قال: أنشدني أبو البركات أيمن لنفسه:
فَرَرْتُ من الدنيا إلى ساكنِ الحمى ... فرارَ محبٍّ عائذٍ بحبيب
لجأتُ إلى هذا الجنَاب وإنما ... لجأت إلى سامي العمادِ رَحيب
وناديتُ مولايَ الذي عنده الشِّفا ... لداءٍ عَليلٍ في الديار غريب
أمولاي دائي في الذُّنوب وليس لي ... سواك طبيبٌ يا أجلّ طبيب
تناومتُ في إظلام ليلِ شبيبتي ... فأيقظني إشراق صبحِ مشيبي
وجئتك لمّا ضاق ذَرْعي بزلّتي ... وأشفقت من جُرْمي مَجيء سليب


صفحه 670

وما أرتجي إلا شفاعتك التي ... بها يبلُغ الراجي ثواب مُثيب
فقال: لك البشرى ظفرت من المنى ... بأسعد حظّ وافرٍ ونصيب
فدامت مسرّاتي وزادَت بشائري ... وطاب حُضوري عنده ومَغيبي
أنا اليوم جارٌ للنبيّ بطيبةٍ ... فلا طِيبَ في الدنيا يقاس بطيبي
ومن شعره أيضاً:
حللتُ بدارٍ حلّها أشرفُ الخلقِ ... محمدٌ المحمودُ بالخَلْق والخُلْق
وخلّفتُ خلفي كل شيء يعوقُني ... عن القصد إلا ما لديّ مَنْ العشق
وما بيْ نُهوضٌ غيرَ أنيَ طائر ... بشوقي وحسنُ العَوْن من واهب الرزق
محمد يا أوفى النبيين ذمّةً ... ظمئتُ وقدْ وافيتُ بابك أستسقي
تعاظَمَ إجرامي وجلّت خطيئتي ... وأشفقتُ من فِعلي القبيح من نُطقي
وأنت شفيعٌ في الذنوب مشفَّعٌ ... فخذ لي أماناً في القيامة بالعتق
صلاةٌ وتسليمٌ عليك ورحمةٌ ... على الآل والصَّحْب الكرام أولي الصدق
وجدت ما هو منسوب إليه من تثمين الأبيات المشهورة:
للعاشقين انكسارُ ... وذلّة وافتقارُ
وللمِلاح افتخارُ ... وعزّةٌ واقتدارُ
وأهل بَدري أشاروا ... وودّعوني وساروا
يا بدرُ أهلُك جاروا ... وعَلّموك التجرّي
كتبت والوجدُ يُملي ... جدَّ الهوى بعد هَزْلي
وحار ذهني وعقلي ... ما بين بدر وأهل
يا بدرُ فاحْكُمْ بعَدْل ... إذا أتَوك بعَذْلي


صفحه 671

وحرّموا لك وَصْلي ... وحَلّلوا لك هَجري
لولا هواك المرادُ ... ما كنتُ ممّنْ يُصاد
ولا شَجاني البِعادُ ... يا بدر أهلك جاروا
غلطتُ جاروا وزادوا ... لكنهم بك سادوا
دع يفعلوا ما أرادوا ... فإنهم أهل بدر
وقد سبقه إلى مثل ذلك أبو عبد الله محمد بن جابر، فقال:
لم يبقَ فيّ اصطبارُ ... مذ خلّفوني وساروا
وللحبيب أشاروا ... جارَ الكرامُ فجاروا
لله ذاك الأُوارُ ... بانوا فما الدارُ دارُ
يا بدرُ أهلك جاروا ... وعلموك التجرّي
كانوا من الودّ أهلي ... ما عاملوني بعذلي
أَصْموا فؤادي بنبل ... يا بين بيّنت نكلي
يا روح قلبيَ قل لي ... أهُمْ دعوك لقتلي
وحرّموا لك وصلي ... وحللوا لك هجري
حسبي وماذا عناد ... هُمُ المنى والمراد
وإن عن الحق حادوا ... أو جاملوني وجادوا
يا من به الكلُّ سادوا ... والكلُّ عندي سداد
فليفعلوا ما أرادوا ... فإنهم أهلُ بدر


صفحه 672

قلت: الأول أحسن وأكثر مناسبة بالأصل.
قلت: وأقام في المدينة الشريفة ينظم كل يوم قصيدة، ويؤم الضريح الشريف ووصيده، فيفوز بالصلات العتيدة، والهبات التي رياح هباتها مديدة، فواصل لله له الرضى من عاشق، وجعل تربته رَوْضاً لناظر ومِسكاً لناشق.
ولم يزل على حاله إلى أن دنا من قبره فتدلّى، وأعرض عن الحياة وولّى.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
إيوان
الأمير سيف الدين الناصري، أخو الأمير الدين بُشتاك.
لمّا أُمسكَ أخوه وقُتل أُخرج هو إلى حلب فأقام بها أميراً إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شهر صفر في طاعون حلب سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
أيوب ابن أبي بكر بن إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم بن طارق بن سالم، الإمام بهاء الدين أبو صابر بن النحاس الأسدي الحلبي الحنفي، مدرس القليجيّة، وشيخ الحديث بها.
قد سمع من مُكَرَّم، والموفّق يعيش، وابن رواحة، وابن خليل، وجماعة بحلب، وقال إنه سمع الصحيح من ابن رُوْزبة، وسمع ببغداد من الكاشْغَري.


صفحه 673

لم يزل بمدرسته في الإفادة، وألِف هو هذه العادة، ورآها كما يرى المحبُّ محبوبته الغادَه، إلى أن نَحا النحاس حَيْنَه وتولع به بينه.
وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة سبع عشرة وست مئة.
أيوب بن سليمان بن مظفر الشيخ المقرئُ المعمّر نجم الدين، مؤذن النجيبي.
كبير المؤذنين، كان يخرج بالسَّواد أمام خطباء الجامع الأموي بدمشق، كان صوتُه عالياً، إلاّ أنه في الطرب غالياً، وله أخلاق مرتاضة وحركاتٌ تُداوي من الصاحب أمراضَه، وله عدة أولاد يَجمع شَملهم ويلتزم حَملَهم.
ولم يزل على حاله إلا أن تعيّن النجيب على النجيبي ووجَبْ، وقضى الناس من أمره العَجَبْ.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وسبع مئة، وعاش تسعاً وثمانين سنة.
أيّوب: بن أحمد بن النجم، المعروف بنجم الحطّيني، يأتي ذكره في حرف النون مكانه.
أيوب بن نعمة ابن محمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر، المُعمَّر المسند زين الدين النابلسي المَقْدِسي الكحّال.
اشتغل على طاهر الكَحّال، وبَرَع في الصنعة وتميّز وتكسب بها.


صفحه 674

سمع من المُرْسي، والرشيد العراقي، وعثمان بن خطيب القرافة، وعبد الله بن الخُشوعي، وجماعة، وروى الكثير.
وسمع منه الكبير والصغير. وتفرّد في مصر والشام بما رواه، وساد بما عنده مما ضمّه من الرواية وحواه، وانجفل إلى مصر وأقام بها اثنتين وعشرين سنة يعالج الناس بالكحل ويخصّب أنوار العيون بعد المحل، ثم إنه رجع إلى دمشق وعجز وشاخ، وطفئ جَمْر شبابه وباخ.
ولم يزل على حاله إلى أن أغمض الكَحّال عَينَه فما فُتحت، وقيّد العُدْمُ حواسّه فما سَرحت.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة أربعين وست مئة. وخُرّجت له مشيخة، وأجاز لي بخطّه في سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
أيوب الملك الصالح ابن الكامل بن الموحَّد بن المعظَّم توران شاه بن الصالح بن الكامل بن العادل صاحب حصن كيفا.
وصل إلى دمشق في شهر رمضان سنة ست وعشرين وسبع مئة قاصداً الحج، وتوجّه إلى خدمة السلطان الملك الناصر، وحجّ وعاد مسرعاً خوفاً على بلده، وجاء الخبر في ذي القعدة أنه حالَ وصوله إلى الحصن تلقّاه أخوه وهيّأ له مَنْ قتله وقَتَل ولده، واستقل أخوه بمُلك حصن كيفا.


صفحه 675

أيّوب السعُودي الشيخ المبارك بزاوية الشيخ أبي السعود بباب القنطرة بالقاهرة.
كان يذكر أنه رأى الشيخ أبا السعود، وأنه سَلك ورآه في طريق الصعود. وضَعُف في آخر عمره، وذاق من العجز والكبر وبالَ أمرِه، فكان يُحمَلُ لحضور الجماعة، ويجد لذلك ألَماً أودعه صُحُفَه وما أضاعه.
ولم يزل على حاله إلى أن استوفى أجلَه، وظن أن الموت جاء على عَجَلة.
وتوفي رحمه الله تعالى في أول صفر سنة أربع وعشرين وسبع مئة، ودفن بالقرافة في زاوية الشيخ أبي السعود. وقال جماعة: إنهم ما رأوا مِثلَ جنازته، وكان قد قارب المئة.


صفحه 676

حرف الباء
اللقبُ والنسبُ
باشقَرْد بباء موحّدة، وبعد الألف شين معجمة وقاف مفتوحة وراءٌ ساكنة ودال مهملة: الأمير ناصر الدين بن عبد الله الناصري.
سُجِن بالديار المصرية عقيب كسرة حمص، وبقي في الاعتقال إلى أن أُفرج عنه، وحضر إلى دمشق فبقي بها نحواً من عشرة أيام.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ثالث عشر صفر سنة اثنتين وسبع مئة.
قرأ عليه الشيخ علم الدين البْرزَالي مجلس البطاقة بسماعه من عبد الله بن علاّق، عن البوصيري.
وكان من أكابر الأمراء وأفاضل النبلاء، عقله غزير، وفَضْله مُثْلُ أدبه كبير، له حُرمَة زائده، ووجاهة لم تكن عن القبول حائلة ولا حائده، وله نظم يَرُوق، وقريض يعلو إلى الأثير إن لم يصل إلى العَيُّوق.
أخبرني شيخنا نجم الدين الصفدي عمن أخبره عنه أنه قال: بقيت عشرين سنة لا أتلفظ باللغة التركية حرصاً مني على إتقان العربية.