بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 694

قالَ الزمانُ وما سمِعنا قولَه ... والناسُ فيه رهائنُ الأشراك
من ينصر المنصور من كيدي وقد ... صاد الردى بشتاك لي بشباكِ

اللقبُ والنسب
البَطَرني المقرئ أحمد بن موسى. البَصْروي الأمير نجم الدين الوزير محمد بن عثمان، وأخوه فخر الدين المحتسب سليمان بن عثمان.
ابن البصّال محمد بن محمود. ابن البُصَيص موسى بن علي. ابن بُصاقة جمال الدين الحَيسوب عبد الكافي بن عثمان.
ابن بُصحان محمد بن أحمد. ابن البعلبكي فخر الدين عبد الرحمن بن محمد. ابن البُشْطَاري: عثمان بن محمد، ومحمد بن عثمان.
بُغَا الدوادار الناصري.
كان مع الأمير سيف الدين أُلْجاي دواداراً صغيراً، ولما مات أُلْجاي ظنّ بُغا أن السلطان ما يَعدِل عنه، لأنّ بُغا كان أقدم من ألجاي وأكبر في بيت السلطان، فولّى


صفحه 695

السلطان الدُّوادريّة صلاح الدين يوسُف بن أسعد الآتي ذكره إنْ شاء الله تعالى في حرف الياء مكانه، فيَئس بعد ذلك بُغا من هذه الوظيفة. ولما عَزَل السلطان صلاح الدين المذكور من الدواداريّة وأخرجه إلى صفد، استقل بُغا بالدوادارية، واتفق له في دواداريته قدّم قصّة إلى السلطان على لسان ابن الدجيجاتي التاجر، وكان النشو ناظر الخاص قد رَمَى عليه شيئاً من متجر الخاص، فلمّا علم النشو بذلك عمل له عند السلطان، وساعده غيره على ذلك ممن يكرهه، وكان على ذهن السلطان منه أنه فيه لعبٌ، فعزله السلطان وأخرجه إلى صفد، فأقام بها مدة يسيرة.
وتوفي بُغا، ولم ينل من الدنيا ما بَغى، وذلك في سنة سبع مئة فيما أظن.
وكان رحمه الله تعالى يغلب عليه الخير والرأفة، وعنده من الرحمة التي لا يميل معها على ضعيف ولا يستأصل شأفه، ساكناً قليل الكلام، لا يسمع في أحد ما يؤلمه من الملام، إلا أنه كان يميل إلى الشباب، ويروقه الثنايا العِذاب. وكانت به قرحة تلازمه، وتُشَدّ لها من الألم حيازمه، فربما انقطع لأجلها عن الخدمة، ووجَدَ الطاعنُ عليه مكان الصدمة، ويظهر أن الانقطاع لضعفه المعلوم من القرحة، ويخلو بأولئك الشباب على الشراب لاقتطاف ثمرات المسرّة والفرحة، فما أثّر ذلك خيراً عليه، وذاق ثمرة ما جناه وجلبه إليه، فسُلّ من تلك الوظيفة كالشعرة من العجين، وتمكن منه من كانوا بإخراجه لَهِجِين، ولم يكن له إمرة طبلخاناه، إنما كان أمير عشرة إلى أخر وقت.
بَغداد بنت النُّوين جوبان زوج بوسعيد.


صفحه 696

كان بوسعيد يحبها ويميل إليها ميلاً عظيماً، وكان أبوها يفهم ذلك فلا يدعها تقرب الأردو، ولكن تكون غائبة مع زوجها الشيخ حسن هُنا وهنا، فما كان إلا أن قتل بوسعيد أخاها خواجا، وهرب أبوها جوبان، ثم قُتل، ودخَل أخوها تمرتاش إلى مصر وحصل لبوسعيد الذي كان يرومه من قربها، فأخذها من زوجها، وأخذها عنده، وصارت عنده في مكانة عليا، وأثرها على مملكة الدنيا، وكان لا يصبر عنها، ولا يَرى أن الشمس تدنو منها، لِما حازته من الحسن البارع، والجمال الذي لم يقرع السمعَ بمثله قارع، تثنّى ولا غصن بانةٍ وَريق، وتبسَّم ولا قلادة جوهر في سَفَط عقيق، وترنو بعين ما نُفثَ السحرُ إلا من جفونها المكحّلة، ولا فتكت القواضب إلاّ من فَترتها المفحّلة، وجهها يشبه البدر لولا كَلَفه، ورائيها يحيا بنظرها إلا أنه يؤدّيه إلى ما فيه تَلفَه.
أخبرنا الخواجا مجد الدين السَّلاّمي قال: لم يكن في الأردو لها نظير، وإذا خطت قلتَ: هذا غُضنٌ والقلوب عليه تطير، وكان لها في الممالك القانيّة الأحكام النافذة، والمراسيم التي إذا برزت كانت على الأرواح آتية، وبالأنفاس أخذة، ولها هي من النساء وزيرة أيضاً تحكم حكم الوزير، وتتحدث فيما تشاء من الجليل والحقير، وتركب بغداد في مَوكب حفل من الخواتين، وتشدّ في وسطها السيف، ولكل نُوَين إليها رحلة الشتاء والصيف. ونفذت أحكامها وجالت، ومضت أوامرها


صفحه 697

وصالت، وهرب منها علي باشا خال بوسعيد، ولم يقرب الأردو خوفاً منها، فهو بقرابته لذلك بعيد، ولم تزل على ما هي فيه من الحكم وخَدّ الأردو بها مورِّد قانٍ، والناس تحت أوامرها وكيف لا وهي تحكم على نفس القان، لا يأخذه فيها لومة لائم، ولا يَسمع فيها عَذْلاً ولو كان من أسجاع الحمائم، إلى أن مات القان بوسعيد، وتولى القان أربكوون المقدّم ذكره، فأغصّها بريق حُسامه، وجعل فمها بالدم وَردةً بعد ما كان كالأقحوان في ابتسامه، وذلك في سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
وكانت كثيرة التنقيب على أخبار أخيها تمرتاش.
أخبرني من لفظه الخواجا مجد الدين السَّلاّمي، قال: لما كنت بالأردو وعزمت على الحضور إلى خدمة السلطان، دخلت عليها أخدمها وأودّعها، فقالت: يا خواجا، سلّم على السلطان وقل له أنا ابنته وجاريته، وأشتهي لا يخباني عن حاجة، فأنت تصرّفي وأمري في الأردو والممالك، فلا يكن يطلب حاجةً من غيري، قال: فضربت لها جوكاً ودعوت لها، فقالت: يا خواجا؛ أريدك تطلب أخي من السلطان حتى أراه. قال: فضربت لها جوكا، وبهتُّ حَيْرةً لا أدري ما أقوله، ثم ألهمني الله أن قلت: والله يا خوندَكار ما أنا قدر هذا الكلام، هذا ما يتحدث فيه إلاّ قان كبير مثله، فقالت: صدقت إلا يا خواجا ما يجيء أحد من عندكم وأسأله عن أخي فيقول إنه رآه، فقلت: يا خوندكار، لما خرج أخوك إلى المسلمين قال له السلطان: أي البلاد تريد حتى أعطيك، فخاف أن يطلب دمشق أو


صفحه 698

حلب أو غيرهما من هذه البلاد التي هي قريبة إلى هذه البلاد فيتهمه أنه يريد العود، فطلب منه إسكندرية، وهي خلف مصر من ذلك جانب فالذي يروح من عندكم إلى مصر ما يعبر إلى إسكندرية ولا يصل إليها، فلهذا ما يراه، فهزّت رأسها، وقالت: يكون..

اللقب والنسب
ابن البَقَقي فتح الدين أحمد بن محمد. البِقْراطُ محمد بن عبد الرحمن. بُكَا الأمير سيف الدين الناصري المعروف ببُكا الخضري كان من جملة الأمراء بالديار المصرية، وكان ممّن حضر مع بشتاك إلى دمشق بعد إمساك تنكز وعاد معه، ولم يزل بالديار المصرية على حاله إلى أن خاض السيف في أحشائه وجعله دَلْوين، إلاّ أن كلاً منهما غَنِّي عن رشائه، لأنه نُسب إلى الميل مع الناصر أحمد والخروج مع رمضان على الملك الصالح إسماعيل، فوُسّط في سوق الخيل هو وثلاثة من مماليك السلطان، وعُلّقوا على باب زُوَيله ثلاثة أيام، ولك في شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.


صفحه 699

بكّار ابن الشيخ عبد الرحمن بن أبي بكر بن الواني، سيف الدين البَريدي أخو الأمير علاء الدين بن الفَرّا، وسيأتي ذكر أخيه في حرف العين إن شاء الله تعالى.
توفي في رابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة وعمره نحو الستين.
بكتاش الأمير بدر الدين نقيب النقباء بالديار المصريّة، أظنه تولاّها بعد الأمير صارم الدين صاروجا.
ولم يزل بدر الدين رجلاً جيداً محسناً إلى الناس.
توفي رحمه الله تعالى في آخر جمادى سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
بكتاش الأمير يدر الدين المنكورسي أحد المنصورية.
كان من قدماء الأمراء، ولي نيابة بعلبك مرات، وفي آخر مرّة طلب الإقالة منها في سنة أربع وخمسين، ورسم لابنه بالتوجه في مقدمة الركب، فاحتاج أن يكون هو معه، فتوجه أمير الركب وعمل الأمرة على ما يجب من الرحمة وعلوّ الهمة.


صفحه 700

ومتعه الله بحواسّه وعقله إلى أن توفي رحمه الله تعالى، في أوائل شعبان سنة سبع وخمسين وسبع مئة، عن مئة وسبع سنين، أخبرني بذلك ولده الأمير زين الدين عبد الرحمن.
وكان قد باشر شدّ الأوقاف بدمشق في سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وعملها على القالب الجائز بجاه الأمير سيف الدين أرغون الدوادار، وفي آخر أمَرْه اتّحد بالأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى، ولما أمسك كان المنكورسي أيضاً في جُملة من أُمسك بسببه، وصودر، وأخذ منه مئتا ألف درهم، في غالب ظني، وكان يبالغ في اقتناء المصاحف العالية الغالية الأثمان وغيرها من الكتب، ونَزَل وهو في نيابة بعلبك أخيراً عن إقطاع الإمرة لولده.
بكتاش الأمير بدر الدين أمير سلاح الفَخْري.
كان من مماليك الأمير فخر الدين ابن الشيخ، وعاد من أكابر الأمراء الصالحية، يتردّد في الغزوات، ويجوب إليها الفلوات. وكان بالخير مشهوراً، وبالصدقات وهو أمير مأموراً، وافر الحُرمة في كل دولة، فارسَ الجوّ في كل جَوْلَه. لا يعارض مَنْ يُقدّمُهُ سعده، ولا يقارب من أخّره حظّه وبُعده. أقام أميراً دهراً طويلاً، ورأى من الإقبال حظاً جزيلاً.
ولما كان في سنة ست وسبع مئة طلب النزول عن الإمرة، ولزم داره إلى أن نزل به الأمر المحتوم، وأصبح وطينُ الأرض عليه مختوم، وذلك في شهر ربيع الآخر من


صفحه 701

هذه السنة المذكورة. وكان رحمه الله تعالى لمّا قُتل السلطان الملك المنصور حسام الدين لاجين في سنة ثمان وتسعين وست مئة قد جُرّد إلى سيس هو وجماعة من أمراء مصر، ولمّا عادوا منها وقَربُوا من مصر أُخبر بما جرى من طُغْجي وكُرْجي في حقّ لاجين، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى في ترجمة لاجين في مكانه من حرف اللام. ولما عزم على الدخول إلى القاهرة طلب الأمراء الذين معه، ومَشَوا في خدمته، وركب طُغْجي لتلقيه، فلمّا رآه قال: كان لنا عادة من السلطان أنّا إذا قدمنا يتلقّانا، وما أعلمُ ما أوجب تأخيره، فقال طُغْجي: ما علم الأمير بما جرى، وأنّ السلطان قُتل؟ فقال: ومن قتله، فقال كرد الحاجب: قتله طغجي وكرجي، فأنكر عليهما، وقال: كلما قام للمسلمين سلطان تقتلونه؟ تقدّم عني لا تلتصق إليّ، وساق أمير سلاح، وتركه، فتيقّن طُغْجي أنه مقتول، فأراد الهروب، فانقضّ عليه بعض الأمراء وأمسكه بدبّوقته وضربه بالسيف، وتكاثروا عليه فقتلوه ومعه ثلاثة أخر، وركب كرجي في جماعة لنصرته فركب الجيش معه في خدمة أمير سلاح، وقتلوا كرجي والكَرموني، ودخل أمير سلاح وقعد والأمراء معه، ورتّبوا حضور السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك، وإعادته إلى السلطنة، وهذه المرة الثانية من حضُوره من الكرك.
بكتَمُر الأمير سيف الدين الأبو بَكري المنصوري.
كان من كبار الأمراء مقدَّمي الألوف، وممّن هو للشجاعة حليف، وللفروسية